الدراسة في فلسطين بلا ماء أو كهرباء.. فقط السلاح!

1 يوليو , 2018

من أصعب ما عانَيْنَا منه في أثناء تعليمِنا وما زلنا نُعَاني هنا بخلاف الحروب والانفجارات أيضًا أننا نُحرَم من الماء في المدارس والجامعات بسبب ضعف مولدات الطاقة، أما عن الضوء والكهرباء فهذه المشكلة تعتبر أكبر معيقات الحياة هنا، فلا يستطيع الطالب أن يحل واجباته ووظائفه المدرسية بسبب الظلام، وأكثر مَن يعاني من هذه المشكلة طلاب تكنولوجيا المعلومات؛ لأنهم يحتاجون الكهرباء باستمرار وأنا أول مَن يتأذى مِن هذا العائق، وكنا نضطر للذهاب إلى الشركات حتى بعد منتصف النهار لنستطيع الدراسة على حواسيبنا، على أي حال نحن نستطيع تدبير أنفسنا، ولكن …

 

تخيلوا معي طالب الثانوية العامة عندما يقترب موعد اختباراته، وهو يجلس بالثمان والتسع ساعات ينتظر عودة خطوط الكهرباء ليستطيع أن يكمل دراسته، وغالبًا تخذله ويدرس على الشموع كما العصور الحجرية، وهو راضٍ بذلك لأنه يريد الاستمرار، كما أنه يدرس وكل أمله من الله أن يكون بإمكانه “حضور” الامتحان كي لا يذهب تعبه هباءً، يدعو الله أن يمدد عمره يومًا آخر ليقدم اختباراته كباقي الأطفال العاديين في العالم، يخشى الموت قبل نهاية العام الدراسي والإمساك بشهادته محققا حلم والديه وأجداده، لكن وجه المقارنة بينه وبين طلاب العالم أنهم هم يحلمون بمستقبلهم، وكيف سيرون أنفسهم بعد هذا العام الدراسي في الحياة، وهنا في غزة يحلمون بالحياة ذاتها، أليس هذا بظلم؟!

 

لقد مررنا هنا بكل هذه التجارِب، كنا نؤدِّي اختباراتنا بين القنابل والصواريخ، أذكر جيدا حين كانت أمي توصلني أنا وإخوتي إلى المدرسة خوفا من أن يصيبنا مكروه في أثناء الذهاب، وفي الطريق تستمر بتوصيتي على إخوتي ودموعها على وشك الانهيار خوفًا، ولكن لأنها تؤمن بالله وبالقدر تتركنا لنذهب حتى وإن وُجد احتمال الشهادة في الطريق، فهي تعتبر هذا جهادًا في سبيل العلم، وعلى الرغم من هذا الخطر فإنك تجد الإحصائيات تقرر أن طلاب غزتنا يحصدون أعلى الدرجات دائمًا، بل أعلى بمراحل من الطلبة الآخرين.

 

مدارس فلسطين.. من أيام صلاح الدين حتى النكبة!

 

لأننا تعلمنا أن الحرب ليست النهاية، وأن مع الحياة لا يوجد يأس، والألم لا يجب أن يبقى بل الأمل، وأن الله أحيانا لنعيش، لا ليظلمنا الاحتلال، نعيش فنفقد الكثير من حقوقنا ونسعى لاسترجاعها، نفقد أحبابنا وأصدقاءنا، ونستمر مؤمنين بأنهم في مكان أفضل، نعيش ونتعلم ونكمل دروسنا في ظلال القنابل؛ لأن رضا الله يأمرنا بألا نستسلم، السبب الرئيس الذي سينصرنا بإذن الله عاجلًا أم آجلًا هو أن عقولنا كالسماء واسعة وقلوبنا عنيدة مؤمنة، نختلق الطريق لطلب العلم، فهنا تجد من فقد جميع أهله في الحرب، واستمر على عهده لهم، وأكمل دراسته، وذهب للمدرسة طامحًا للوصول للجامعة وما بعدها، ليعيد بناء وتجديد جذور عائلته التي تبخرت في رمشة عين، وحرم أن يكبر، ويترعرع في أحضانها، علمنا مدرسونا أن سلاحنا الوحيد نحن الطلاب هو العلم فقط، قالوا لنا دائمًا أن ندافع عن حياتنا وبلادنا عن طريق علمنا وتعليمنا، غرسوه جيدًا في قلوبنا؛ لذا لا نتخلى عنه أبدًا على الرغم من أي مشاكل أو عوائق أو صعاب تواجهنا، تجد هنا قوة خُلِقت لتكون في أعين طلاب غزة فقط، لا تُرى إلا في أحداقنا، توجد كرامة وعزة واجتهاد يفوق الحدود.

 

ترى ذكاء أطفالها منذ ولادتهم، أطفال الحجارة والحروب والأجيال هذه هي من سترجع حقوقنا يومًا ما، وتنصرنا على كل عدو.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك