قَبَسٌ مِنْ نُورٍ

13 أكتوبر , 2017

كانت نهايةَ العام 2016 وبدايةَ عام 2017 الأسوأ في حياتي على الإطلاق؛ إذ بدأَتِ المعاناةُ بفِقْدانِ وظيفتي ممرضةً للأطفال في مركز الحسين للسرطان إِثْرَ قرارٍ متسرعٍ، ولَكُمْ أن تتخيلوا المعاناةَ العُظمى في البحث عن وظيفةٍ تلائم ظروف المرء. فقدتُ وظيفتي، وفقدتُ معها أحلامي باستكمال دراساتي العليا؛ فعلى الرَّغم من تكاليف الدراسة الخيالية وانعدام المنح الدراسية إلا أن ذلك لم يَثْنِني يومًا عن الكَدِّ والتعب لأنال مرادي، لكن لعلَّ لله حكمةً لا أعلمها ليَحْكُمَ على أحلامي أن تستلقي على فراش الخيبات؛ لتدخلَ في سُبات طويلٍ لأجلٍ مُسَمًّى.

أمضيْتُ بعدها سنةً كاملةً في البحث عن عمل يتوافق مع اهتماماتي، كالتدريس في كليات التمريض، ومراكز التدريب، والتعليم في المستشفيات، أو أن أتدرب على القيام بمهام البحث العلمي، لكن عبثًا أحاول بشهادة بكالوريوس؛ إذ يسلتزم ما أتمناه من عمل الحصولَ على شهادةِ ماجستير على الأقل، وما زلتُ أبحث عن مرادي بما يتناسب مع مؤهلاتي، ولكن الأمر اشتد؛ ليصبحَ السعيُ في أرض الله كمن يلاحق سرابًا كاذبًا في صحراء بالية المشاعر مقفرة المنظر.

تفاصيل بحثي المضني خلال تلك السنة الكبيسة كفيلةٌ بِوَأْدِ الآمال، وسأتحدث عنها بشيءٍ من التفصيل لاحقًا، ونال مني ذلك الكائِنُ الرمادي البارد ضبابيُّ الملامح ليقرر المكوث في جسدي، ويستريح في عقلي، ليسلُبَ منه كلَّ راحةٍ وكل ذَرَّةِ أَمَلٍ امتلكتها، وغَشِيَ بصري حاجزٌ مُغْبَرٌّ، حالَ بيني وبين نورِ الشمس؛ لأرى ألوان العالم ألوانًا لم تَعُدْ تبعث نفسي على السرور، وأَبَتْ قزحية عينيَّ الداكنتَيْن التماوُجَ مع شعاع الشمس.

 

سطع النور!!

ذات يوم كنتُ أتصفح وسائل التواصل الاجتماعي لأرى إحداهنَّ تَعْرِضُ صفحةً لإحدى الشخصيات العلمية البارزة، واستخدام صفحتها الشخصية على الفيس بوك منصةً لنشر الوعي بصدد مرض السرطان والوقاية منه، وأظنكم استنتجتم عَمَّن أتحدث، وليتني استطعت أن أصفَ ذلك البريق الذي أشعل عينيَّ في تلك اللحظة، فلطالما كانت الشخصيات العلمية تثير اهتمامي.

مضيتُ أُقَلِّبُ منشوراتِ السيدة د.علياء كيوان كطيرٍ عانق السماء للمرة الأولى، وأستعرض ما تكتبه؛ لِيقودَني بحثي في صفحتها إلى صفحةٍ تعليمية رأيْتُ فيها تميزًا يافعًا أزرقَ الملامح أخضرَ الروح ذا رؤيةٍ ساطعةٍ تلوحُ في أفق الإبداع والتفوق… شبكة زدني للتعليم، أو كما أسميها “زدني المبدع”.

قرأتُ “خواطر باحثة علمية” للسيدة علياء كيوان على شبكة زدني للتعليم جميعَها، إلى أن اندمجَتْ روحي مع إحدى مقالاتها المميزة، وهي المحببة لقلبي للآن “ست سنوات من الانتظار” تتحدث فيه عن عقباتٍ واجهتها في طريقها لتحقيق حلمها بأن تصبح عالمةً في مجال “بيولوجيا السرطان الجزيئية” ليشحنني المقال بطاقة غريبة منعشة أَسْتَهِلُّ بها يومي كل صباح في طريقي للبحث عن عَمَل، ولكم أيضًا أن تتخيلوا مدى حماستي وأنا أتحدث عنها لصديقاتي وأفراد عائلتي عنها، ويطول ولا ينتهي الحديث عن تلك الشخصية العلمية.

أمضيت وقتًا طويلًا في قراءة مقالاتٍ أخرى على شبكة زدني للتعليم لكُتَّابٍ يافعين، نالَ منهم الإبداع كلَّ مَنَالٍ؛ ليكتبوا في شتى أنواع المعارف والتعليم وجامعات العالم والخبرات، طلابٍ من شتى بقاع الأرض، وخبايا كثيرة كنت أجهلها لتسخير العلم بين يديك.

زدني.. قبس من نور إلى قلبي، وإعلانٌ لوفاة ذلك الكائن الرمادي البارد في جسدي، أحسستُ مقدَّمًا أنني فردٌ من عائلة زدني، وبدا ذلك واضحًا من خلال تفاعلي ومشاركتي لمنشوراتها المميزة، إلى أن فاجَأَتْني “حنين عودة” وهي المدير الإداري لشبكة زدني باتصال لطيف لتخبرني عن إحدى فاعلياتهم “وداعًا توجيهي، أهلًا جامعة” ورغبتها بمساهمتي ببعضٍ من أفكاري، مُلَخَّص هذه الفاعلية هو مساعدة الطلاب المقبلين على الدراسة الجامعية بما يتوافق مع ميولهم واهتماماتهم ليبدعوا مستقبلًا فيما اختاروه عن قناعة ودراسة، والأهم من ذلك نشر الوعي لدراسة تخصصات خارجة عن المألوف أو كما أطلقوا عليها “تخصصات القرن الواحد والعشرون” وليبتعد الطلاب عن تخصصات الطب والهندسة لتغذية برستيج المجتمع فقط، وتضم شبكة زدني العديد من المقالات بصدد هذا الموضوع، وفي أحدها يتحدث الكاتب عن رحلته العكسية من الطب للإعلام.

 

تجربتي مع زدني فريدةٌ من نوعها، فقد رأيتُ الشمس في عليائها، أصبحت أبحث عما يثير اهتمامي من علوم وأبحث في مصادرها أكثر من ذي قبل وأشارك نتاج ما أتوصل إليه مع الجميع، وهنا يكمن الجمال.

أجمل ما أحبه في زدني شخصيًّا هو “قوائم زدني” التي أترقبها بفارغ الصبر؛ فهذه القوائم تعرض مواقع تساعدك في تنمية شأنك في مجالٍ ما وأنت في بيتك، ولقد توصلْتُ من خلال هذه القوائم إلى مواقع MOOC : massive open online course

وهي باختصار شديد مواقعُ تتيحُ لك أخذَ مساقات في مجالات موسعة ومختلفة تُعرض من جامعات عالمية من أساتذة متخصصين في تلك المجالات، وتناقش أفكارك وعلومك مع آلاف المشاركين في ذات المساق بتواريخ محددة، كما تتيح لك فرصة الحصول على شهادة تثبت أخذك المساق مقابل مبلغ رمزي، وهو شيء اختياري.

منح دراسية لا يفوتك التقديم إليها في شهر أكتوبر 2017

أحدث الدورات المجانية المتاحة عبر الإنترنت في شهر أكتوبر 2017

“كيف أتقنت اللغة الانجليزية بنجاح؟

 

أصبحت قراءة المقالات التعليمية والعلمية والبحث في مواقع MOOC عادات يومية لا تخلو منها مهام يومِي، ويُسعدني أن أشارككم أكثر مواقع MOOC التي استخدمها وهي coursera , edex, future learn وموقع إدراك باللغة العربية.

شكرًا زدني وكرمكم العلمي الجزيل الوافر، وما أدخلتموه إلى قلبي من سرور عند نشركم في فقرةٍ مِن واجهتكم مقالَ “كيف أتقنت اللغة الإنجليزية بنجاح” كنتُ قد نشرته سابقًا على صفحتي الشخصية، وقد لاقى استحسانًا جيدًا لدى جمهور زدني، وأتذكر خلال يومين وصلني ما يقارب ثمانين رسالة من طلاب يستفسرون أكثر عن طرق إتقان اللكنة الأمريكية والبريطانية، وغمرني السرور وقتها بتقديم النصائح والتوصيات؛ فسعادة العطاء لا تقدر بثمن.

زدني المبدع.. شكرًا من جذور الشغف، وكم يسرني وجودكم في قلبي! وسأجد طريقًا يَهْدِي أحلامي إلى النور؛ فأنتم القَبَس وأنتم الأمل في مستقبل شبابنا وأجيالنا اليافعة.

دمتم للإبداع والتفوق شجرةً خضراء ضاربةَ الجذور علياءَ الفروع، فبُذوركم ستجاوركم يومًا ما؛ لِتَمْلَؤُوا الأرض علمًا و إعمارًا حسنًا.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك