لهذه الأسباب “الماجستير” أفضل استثمار

20 يونيو , 2019

خير ما أبدأ به الحديث عن دراستي ونجاحاتي هي عائلتي الجميلة العون والسند، نشأتُ في أسرةٍ مميزة، تتكون من والدي وهو مهندس مدني، ووالدتي رحمة الله عليها وهي ربة منزل؛ وثلاث أخوات وأخ.

منذ نعومة أظافري وأسرتي تهتم بالتعليم وترى فيه منارةً للتميز؛ أبي حفظه الله كان يقول لنا دائمًا كلما استثمرت بعلمك ونفسك تصبح الحياة أفضل، كبرت، وبقيت هذه الجملة راسخة في ذاكرتي، ومع دعم أسرتي وتحفيزها لي أنهيتُ دراستي في جميع المراحل بتقدير امتياز، حتى وصلت لمرحلة الدراسات العليا ففي مطلع 2018 حصلت على درجة الماجستير في إدارة الأعمال اجتزتُ فيها كلمة النجاح العابرة.

ولولا دعم عائلتي المستمر؛ وعملي الذي وفَّر لي مصدر دخل بالإضافة إلى جِدي ومثابرتي لما حصلت على هذه الدرجة العليمة العالية؛ وكما وصف أحد المناقشين رسالتي إنها بمستوى رسالة دكتوراه وليس ماجستير، يا لدقتها العالية.

حين بلغتُ الثالثة والعشرين من عمري حثني والدي على الالتحاق بالماجستير، إن هذا التشجيع والدعم الذي تلقيته من أروع إنسان كان أكبر حافز لأمضي في مرحلة هي من أجمل مراحل حياتي، أنا محظوظة جدًّا أنه أبي.

في الماجستير كنت الطالبة الصغرى في دفعتي؛ وحينها شعرتُ أني وافرة الحظ في أن وفقني الله للحصول على هذه الفرصة؛ لأنها فتحت لي أبوابًا وآفاقًا جديدة؛ وجعلتني أفخر بنفسي.

واحدة من مزايا الدراسات العليا؛ أن المرء يصل إلى مستوى من النضج والخبرة لم يبلغه في سنواته الدراسية السابقة أي في المرحلة الجامعية؛ ففي مرحلةٍ متقدمة يُبحِر في مواضيع دراسية أكثر شمولًا، ويتسلح بمناهج عملية تأخذ بعدًا أعمق. هذا هو السبب في أن الدراسات العليا تمنح نظرة جديدة للعالم من حولنا، لا سيما العالم الوظيفي أو المهني.

علاقة التمكين الإداري بتخطيط المسار الوظيفي عنوان رسالتي؛ فعبر مفهوم التمكين درَّبتُ نفسي على العديد من المهارات، ومن بينها العمل ضمن الفريق؛ فلمستُ تطورًا ملحوظًا في أدائي عندما أدخلت التمكين حيِّز التنفيذ في حياتي المهنية.

اكتسبتُ الكثير خلال دراستي؛ على سبيل المثال القدرة على مناقشة الأكاديميين الحاصلين على درجة الدكتوراه من خلال تقديم البراهين وفق منهج علمي سليم؛ أصبحتُ أقدم نفسي باحثةً؛ وهذا الأمر بالنسبة لي كان الزُبدة؛ ففي نهاية السنتين التمهيديتين للماجستير إن أثبتَ الطالب تميزه حينها سيحظى بسمعةٍ طبية بين أساتذته؛ وهذا يعني أن العثور على مشرفٍ يتحمس للإشراف على رسالته النهائية سيكون سهلًا، فلا أحد يرغب بالإشراف على طالب لا كفاءة لديه.

اعتمادي على ذاتي صار أكبر؛ ففي دراسة البكالوريوس يعتمد الطالب إلى حد كبير على المُحاضِر الذي يتولى شرح المساق بشكلٍ تفصيلي؛ أما في الماجستير فإن الدكتور يكتفي بــ رؤوس أقلام؛ و الطالب بــ شطارته عليه البحث في مراجع عديدة للوصول إلى المعلومة وهضمها أكثر، وهذا يتطلب منه الصبر وكثرة الاطلاع.

من يدخلون هذا الغمار يدركون معنى التقدير العظيم لقيمة البحث العلمي، على صعيد جمع المعلومات وترتيبها، وتحليلها بطريقة علمية واضحة؛ لقد تطورت قدرتي على مناقشة فكرة بحثي والدفاع عنها وإقناع اللجنة المُحكمة بها؛ وهذا الأمر اعتلى سلم أولوياتي.

وفي رحلةٍ طويلة من إعدادي لرسالة الماجستير أدركت أن قيمة رسالتي لا تكمن فقط في كم الرسائل والدراسات السابقة التي تم الرجوع إليها؛ بل في مدى جودتها أيضا، وعلاوة عليه قدرتي على تفسير نتائجها وربطها برسالتي، ناهيك عن التوثيق الدقيق لجميع المراجع بالطرق العلمية السليمة.

وإن سألني أحدكم هل هناك ما أود تغييره لو عاد الزمن بي قليلًا؟ سأجيب نعم هناك الكثير، كنت سأقرأ أكثر وأكثر مع أني معروفة بــ قراءاتي النهمة، كنت سأناقش بشكل أعمق؛ مع أني راضيةٌ عن مستوى نقاشاتي.

عندما أفكر بتلك السنوات، وأتذكر حجم الضغط الذي مررت به؛ من سهر الليالي وعملي الذي يبدأ من الساعة السابعة والنصف حتى الثالثة مساء؛ وبعدها تنطلق جولة المحاضرات حتى السادسة؛ ثم أعود إلى البيت منهكة لأبدأ من جديد في الدراسة وإتمام الواجبات. والمشاريع التي اجتهدتُ في إتقانها؛ كل جهدي بفضل الله لم يذهب سدى؛ تذوقت حلاوة ثماره حين صفَّقت لي عائلتي بحرارة بعد مناقشة الماجتسير؛ وقلبي يردد بلهفة هيا يا حنين.. الدكتوراه في انتظارك.

وأخيرًا الدراسات العليا كنز يُعزز ثقة الإنسان بنفسه ويُنشئ شبكة من العلاقات الغنية بالعلوم والتجارِب؛ ويُفسح المجال للتعرف على أشخاص يعملون في جهاتٍ مهنية وعلمية مرموقة؛ تحمل وجهات نظر وخبرات مختلفة؛ تلك خلاصة الاستثمار الأمثل الذي حققته في سنواتي الماضية.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك