هل أنت كسُول؟ إليْك: خمسة طُرق للنَّجاح والتميُّز

2 يناير , 2018

أعترف أنَّنِي كنت كسولة، لم أكُن ممَّن يُراجعون المحاضرات يوميًا، لِذا أجد نفسي في فترة الاختبارات مُحاصرة بدفاتر وأوراق لا تُعدّ ولا تُحصى، لكن كانت لي طريقة ناجعة، إذ لم أجد صُعوبة في التحضير في آخر لحظة، وسأشرح ذلك من خِلال السُطور المُوالية.

 

سأعترف بحقيقة: “كان دفترِي بمثابة زوْبعة، كلّ كلمة في زاوية، لم أنجح يوْمًا في اللَّحاق بالأستاذ وهو يملي السُطور، لهذا كنت ألجأ إلى أمورٍ تُفيدني حين المُراجعة، صحيح كُنت فوْضوية نوْعاً ما، رُغم ذلك لديَّ البدائل والحلول”.

 

“دائمًا أختار الشخص الكسول ليقوم بالعمل الصعب، لأنه سيجد طريقة بسيطة لإنهائه”

بيل غيتس

 

سأُحاول أن أرفع من المعنويات، ولست أقصد هنا هؤلاء العبثيين الذين يتغيبون عن حصصهم وفي آخر لحظة يستعيرون الدرُوس من زملائهم، وقد لا يرجعُونها لهم، وأولئك المثابرين يقعون في الفخ، ما يجعلهم في موْقِف مُحرج، إذ يضيع وقتهم في نقل المعلومات مُجدَّدًا من زملائهم، كلّنا لاحظنا مثل هذه الأفعال.

 

بالعكس أقصد بالكسول هُنا، ذاك الطالب الذي لا يُنظِّم صفحات دفتره، يُخربش بخط غير مفهوم يكتب بلوْنٍ واحد، وكأنَّ أقلام الحبر قد انقرضت، الكسُول الذي يجعل الدرُوس تتراكم عليه ويُضطَّر إلى مُراجعتها مُجتمعة ليْلة الاختبار.

 

سأذكُر خمسة طُرق كنت أتَّبعها في كتابة درُوسي، وكذا أثناء المُراجعة، حيْث أنَّك لن تُضطَّر إلى الحِفظ دون فهم، بل هي طُرق مُفيدة، ترسِّخ المعلومة في رأسك لمدَّة طويلة، قد تستمر معك في مُختلف أطوارِك التعليمية:

 

1- تعلَّم وضع رُموز للكلمات الشائِعة في تخصُّصك:

كأن تختصر جُملة معيَّنة في كلمة، أو كلمة في حَرف، مثلًا: على المستويات السياسية الاقتصادية، الاجتماعية، والثقافية، ما إن أُنهِي كِتابتها يكون الأستاذ قد ألقى صفحة كاملة من الدرس، وبدلاً من ذلك كنت أكتب:

ع.م: اق، اج، س، ثق… _كمثال بسيط_.

 

2- استفد من الهوَامِش في دفترك:

أُكتب مثلاً معلومة غريبة يتلفَّظ بها الأستاذ أثناء تقديم الدرس لكنَّه لا يشرحها بإسهاب، انتبه قد تكون هي سؤال الامتحان، فدوِّنها واعمل على البحث عنها حين المُراجعة، أُكتب معلومة لم تفهمها وضع أمامها علامة تعجُّب (!) أو استفهام (؟) واسأل الأستاذ عن معناها فيما بعد، أو إن كنت من الطلبة الخجولين، ابحث عنها في الكُتب الخاصة بمصطلحات تخصُّصِك، أو عبر شبكة الإنترنت التي سهلَّت المَهامْ، عكس الفترة التي درست فيها أنا بالجامعة كانت المعلومة بنُكهة أطيب وأصعب، نُمضي أغلب وقتِنا في المكتبة، نقف صفوفًا حتى يلحق دورُنا، يتلبَّسُنا الحزن حينما يأخذ طالب غيرنا الكتاب، قد ننتظر مدة أسبوع أو حتى شهر إلى حين عودة الكتاب الذي يتنقَّل من طالب إلى آخر، ويا ويل من يتأخَّر في إرجاعه حسب الوقت المُحدَّد حينها يُعاقب بحرمانه من الإعارة لفترة معيَّنة.

 

3- لا تأخذ بآراء الآخرين دائِمًا:

لا تهتم كثيرًا بمن يقول: “أنَّ أفضل فترة لمراجعة دروسك هي الصباح الباكر”، قد تكون من الأشخاص الذين يُبدعون ليلًا، لا تستمع لأحد واختر وقتًا يُناسبك، احمل دائمًا ورقة وقلم، واستعد لبدأ الحرب الشريفة _هكذا أُسمِّيها_ إذ لو لم أكن كسولة وأحضِّر دروسي سابقًا، ما كنت لأَتجنَّد ساهِرة حتى الصباح، لكن لا بأس دائمًا هُناك حل، وكل شخص ومِزاجيته في البحث والحفاظ على المعلومة، الأهم أن نتعلَّم حتى لو كان بوتيرة بطيئة.

 

4/أعد كتابة الدرس أثناء المُراجعة:

ضع أمامك ورقة وقلم وأكتب الدرس من جديد، لكن بطريقة التلخيص الطويل، أي أُكتب الأفكار الرئيسية في شكل عناوين، بلون مغاير وضع تحتها سطر، ثم قم بشرح تلك الأفكار بإسهاب حتى ترى نفسك قد استوعبتها، حتى لو كان جزءً بسيطًا منها، ثم أعد قراءتها مرة ثانية وثالثة، قد ينتابك الملل، تشعر بالجوع أو يخطر على بالك تصفح كتاب، أو مشاهدة برنامج ما، قم بذلك اجعله فاصلاً قصيرًا  ثُمَّ ارجع إلى دروسك، لكن الآن غيِّر الرُوتين وقم بالخُطوة الخامسة والأخيرة.

 

5- أعد تلخيص المُلخص:

أعِد ما كتبت في سطورٍ أقل، قُم بكتابة أهم الكلمات، أعمقها، أو كما تُسمى: “الكلمات المفتاحية keywordsالتي تجعل إجابتك يوم الامتحان غنيَّة بالمصطلحات المهمَّة، لِذا حاول المُراجعة بذكاء، استفد من كسلك، بدلًا من النظر إليه على أنَّه لعنة، وتأكَّد أنَّ الكسل ليس بميزانٍ للغباء أو الفشل، كُن متميِّزًا حتى في كسلك.

 

النتيجة المُستخلصة

– التعلُّم لا يعني أن تقضِيَ أغلب وقتك في أخذ الدروس وإعادة مراجعتها، اهتم بمواهبك فقد تستفيد منها مُستقبلاً، إذ لا يمكن الحكم دائمًا بأنَّ التخصص والشهادة هما النافذتان الوحيدتان المُطلَّتان على الإبداع.

 

– لا تخف من تراكم دروسك، لكن تعلَّم أن تراجعها أبكر بقليل في المرات القادمة، حتى لو كان بيومين أو ثلاث قبل الامتحان.

 

– لا تأخذ المعلومة كما أعطاك إيَّاها الأستاذ وترُدَّها إليه أي بمنطق سلعتكم رُدَّت إليكم لأنَّك ستتعود على اللقمة السهلة، وكما يقول: (المثل الصيني) «لا تُعطني سمكة بل علِّمني كيف أصطادها»، صدِّقني حتى لو كان الأستاذ من النوع الذي يقيمك بإرجاع معلوماته كما هي، لن تتميز مستقبلًا، ستجد صعوبة في الإجابة على الأسئلة خِلال المسابقات المهمَّة، حينها لن يُفيدك الحفظ وإعادة سرد المعلومات، في تلك الحالة يُميِّزك أسلوبك وطريقة تحليلك للموضوع.

 

– قبل كل شيء افهم السؤال جيدًا، ثِق في نفسك، وإيَّاك أن تخاف من الفشل، تعثَّرت البارحة، حبَوْت اليوم، ستقف وتمشي في الغد.

ستكون أنت بفكرك، بمواهبك، ستكون الشخص الذي يصنع الفارق، يقدِّم الجديد، حتى المُتداول لكن بطريقة مبتكرة، فاستغل ما تملك من قدرات، وإياك أن تكون ماركة مقلدة ابحث دائمًا، كن فضوليًا فالعلم مُحيط، لذا حاول أن تروي عطشك منه بالقدر الذي تستطيع.

 

فوائد وعبر

 

– لا تنظُر إلى نجاح غيرك بحسد، إن شعرت بالفُضول تَوجَّه إليه، أُطلب منه النُصح استفد من خِبراته، وتأكَّد بأنَّ لكلِّ مُجتَهدٍ نصِيب.

 

إيَّاك أن تُهمِّش نفسك، لا تكُن ضحيَّة مُجتمع يتجاهل المتميزين، ارجع إلى التاريخ واقرأ عن العَباقِرة، وُصِفوا بالفاشِلين والمَجانين، ظَلمهم المُجتمع، لكنَّهم قاوموا، وأصبحوا مرجِعًا أساسيًا اليوْم.

 

– أنت كسُول؟ عادي اعتبرها ميزة لأنَّك دائمًا ما تجد الحُلول السريعة لإنهاء مهامك، لكن تعلَّم أن تكون جِديًا، ذكيًا، لا تتصرف بعبثية، اجعل ما تُقدمه مُميزًا، حتى لو كان بسيطًا، قد تسأل كيْف؟ الأمر سهل: ضع لمستك الخاصة: “أفكارك، مواهبك وهواياتك”.

 

 

إلى أولئك المُستهزئين، إيَّاك أن تنتقِص من قيمة غيرك، فوُجودك بالمرتبة الأولى لا يعني ذكاءً خارقًا، كما أنَّه لا يَنفي اجتهادك، وفي نفس الوقت لا يُعطيك الحق في انتقاصِ قيمة من حوْلك… فما كان العِلم يوْمًا تكبُّرًا أو جُحودًا، بل هو مِيزانٌ من القيم ترتقي كفَّة الأخلاق فيه إلى الأعلى دائمًا، لذا إن أحببت التجديد فَغيِّر نَظرتك، وإيَّاك أن تدهس مبادِئك.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك