الجيش “الإسرائيلي” وموعد (د) في الإمتحانات

17 فبراير , 2016

فرصة للإنسحاب من الإمتحان

في هذه الأيام ينتهي الموعد الأول من الإمتحانات في جامعتي – جامعة حيفا – المعروف بموعد (أ)، وبعد أيام قليلة مباشرة يبدأ الموعد الثاني وهو موعد (ب). في نظام التعليم الإسرائيلي يُسمح للطلاب في التقدم لموعدين “أ” و “ب”، ولا يوجد أي معيق تقني أو قانوني يمنع الطالب من التقدم للموعد الثاني حتى وإن كانت علامته فوق الـ 90!، طبعًا هذا يختلف من جامعة إلى أخرى.

الضريبة مقابل إتاحة الدخول لكلا الموعدين هي أن العلامة المعتمدة تكون العلامة الأخيرة، وليست العلامة الأعلى. لكن ثمة فسحة زمنية قصيرة لكل من يود الدخول للموعد الثاني ويرى إن كان بإمكانه تحسين العلامة أو الإنسحاب، وتمنح لكل طالب نصف ساعة من بداية الإمتحان حتى يقرر ما إذا كان سيستمر وبالتالي تحسب علامة الإمتحان الثاني بكل الأحوال أو أنه يتنازل عن حقه في الإمتحان وينسحب وبهذا يعتمد العلامة الأولى.

 

جامعة حيفا

غرفة تعليمية في جامعة حيفا.

 

أصدقاء للبيئة – استنتاج شخصي

نبعت من هذا النظام مشكلة بيئية، حيث أن عدد نُسخ الإختبار في الموعد الثاني يجب أن تكون بنفس عدد طلاب المساق كلهم، مع أن عدد كبير من الطلاب يكتفون بالعلامة التي حصلوا عليها في الموعد الأول! فكان الحل في جامعة حيفا على النحو التالي، وهو أن كل طالب يريد التقدم لموعد “ب” عليه أن يدخل لموقع الجامعة ويسجل أنه يريد أن يُمتحن في الموعد الثاني، وإن تكاسل وأراد الدخول للموعد الثاني لن يمنعوه من ذلك، لكن سيكون عليه دفع غرامة مالية قدرها 35 شاقلًا. وبرأيي هذه الخطوة كانت لكي يحصوا عدد الطلاب ويجهزوا نُسخًا على قدر عدد الطلاب المسجلين بدلًا من طباعة أوراق كثيرة تزيد عن الحاجة الحقيقية.

تم الشروع في هذا النظام من العام الدراسي الماضي، لكن حتى الآن لم يطبق هذا النظام في التسجيل للموعد الثاني على شكل قانون مُلزم، لكنهم استعلموا طريقة التحفيز السلبي من خلال تغريم كل من يتقدم ولا يُسجل من خلال الموقع.

 

معلومة على الهامش

يحق للطالب عدم التقدم لموعد (أ)، ثم يتقدم لموعد (ب) فقط. وكذلك يحق للطالب الحصول على موعد ثالث إضافي – وهو موعد ثاني له فعليًا – إن غاب عن أحد الموعدين لظروف معينة تُعرض على “سكرتارية” القسم وهناك يقررون منح موعد (ج) للطالب من عدمه.

 

موعد ج بشكل تلقائي

في “إسرائيل” يأخذ موضوع الأمن حيزًا كبيرًا من حياة “الإسرائيليين”، فمجبور كل مواطن “يهودي” أن يتلقى تدريبات، تجهيزات وتحديثات عسكرية أمنية كل فترة، ولذلك فإن غياب أحد الطلاب بسبب الاستدعاء العسكري للتدريب في قوات الاحتياط يمنح الطالب موعد (ج) بشكل تلقائي. وهنالك ظروف وحالات أخرى يمنح فيها موعد (ج) بشكل تلقائي، كالمرض أو وجود أكثر من إمتحان في نفس اليوم وأسباب أخرى.

 

استحالة موعد (د) إلا ما ندر

في أقصى الحالات يتاح للطالب ثلاثة إمكانيات، يتقدم لمرتين، لكن لم أسمع عن موعد (د) من قبل. في يوم احتجت موعد (د)، لأنه لم يتلاءم معي موعدين من أصل ثلاثة ممكنة، فسألت ابن عمي ذات مرة – الذي يسبقني بعام في الجامعة – عن إمكانية وجود موعد (د)، فقال أن الأمر مستحيل!

لكني كنت أعرف أن الموضوع ليس قرار محكمة، ومن يتيح موعد (ج) يمكن الضغط عليه لقبول موعد (د) إن كانت الأسباب معقولة، خاصة وأن القرار يحتاج موافقة القسم والمحاضر المسؤول عن المساق وكل شيء سيكون على ما يرام.

راسلت القسم، وقدّمت أدلتي على عدم قدرتي للتقدم في موعدين، وبعد فترة قصيرة كان الجواب نعم!

استغربت كثيرًا يومها، والذي زاد استغرابي أني لست الوحيد بل كنت واحدًا من بين خمسة طلاب تقدموا بنفس الطلب! مع أن الإمكانية لموعد (د) تكون شبه معدومة غالبًا.

لكن بالمناسبة، اللامستحيل يكون عاديًا لو أن في المعادلة أي شيء متعلق بالأمن والجيش، كان غريبًا عليَّ أن اسمع عن إمكانية وجود أو حتى مجرد التفاوض لإجراء موعد (د)، لكن في عُرف الجامعات كل شيء مسموح ما دام الطالب كان في الخدمة الإلزامية في الجيش، وربما أشياء أكثر من موعد (د) لا نعلمها.

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك