جواز سفر أزرق في تركيا!

4 يوليو , 2017

بعد سنوات من تصدرها الوجهة السياحية لفلسطينيي الداخل (فلسطينيي 48) ها هي تركيا بدأت تجذب طلاب الداخل الفلسطيني للالتحاق بجامعاتها بهدف الدراسة، باتت تركيا تُشكِّل حاضنة إقليمية لمختلف أبناء الوطن العربي، وخاصة لمن ضاقت بهم أوطانهم، ولمن لم يجدوا في أرضهم غير ذكريات الماضي.

لا يلجأ الطالب الفلسطيني في أراضي الـ 48 للبحث عن وجهة ملائمة للدراسة بسبب الاحتلال ومظاهره، بل بسبب أنظمة وسياسات المؤسسة “الإسرائيلية” في تضييق وتحديد المساحات المتاحة لكل ما هو عربي داخل جامعاتها ومعاهدها (هذا لا ينفي الوجود العربي، والتميُّز الفردي للكثير من أفراد المجتمع الفلسطيني في الداخل). وقد بدأنا هذه السلسلة بالحديث عن اختبار البسيخومتري وما يُضاف إليه من متطلبات للقبول فيما يتعلق بالتخصصات الطبية.

دول أوروبا الشرقية والأردن والضفة الغربية هي الوجهات الأساسية لطلاب الداخل الفلسطيني، وتتصدر التخصصات الطبية الاهتمام الأول. فدراسة الطب في الجامعات “الإسرائيلية” مهمة صعبة للغاية، تقرب للمستحيل في حالات كثيرة.

العلاقة مع تلك البلدان بدأت بهدف الدراسة، وأظنها لم تتطور لأكثر من ذلك، أما في الحالة التركية، فقد اجتمعت كل العوامل الأخرى وتوَّجت بالدراسة، فلم تكن تركيا وجهة مفضلة للدراسة بالنسبة للطلاب الفلسطينيين في الداخل، إلا أن العلاقة تتميز في تشعبها وتنوعها.

طبيعة التفاعل الفلسطيني-التركي له بُعد تاريخي سياسي اجتماعي ثقافي اقتصادي. وصل تأثير هذه العوامل على المستوى التعليمي، والآن يمكننا فهم المعادلة.

إذا كان سُلَّم اهتمام الطالب العربي في الداخل ينصب على مواضيع الطب، فليست تركيا الوجهة الأنسب بالذات فيما يتعلق بالعامل المادي، وهذا يعني مباشرة أن أسهمها في مجال التعليم ستكون خلف الوجهات التي سبق وذكرناها.

نستنتج في هذه الحالة أن تركيا تجذب الطالب الفلسطيني بسبب عوامل كثيرة، ليس التعليم أهمها، من غير تجاهل حقيقة تطور التعليم الجامعي في تركيا ولو من الناحية الكمية مرحليًّا، وانفتاح المؤسسات التعليمية وسعيها في استقطاب الوافدين من خلال المنح الحكومية والوقفية.

عهد جديد

في خضم هذا الازدهار وتنامي الاهتمام بتركيا، نشأت مبادرات فردية وجماعية في الداخل الفلسطيني تعمل على تجنيد طلاب للالتحاق بالدراسة في تركيا. منها مبادرات ربحية، وأخرى مجتمعية خيرية بدأتها جمعية اقرأ – التي حظرتها الحكومة “الإسرائيلية” في نوفمبر 2015 ضمن حملة حظر الحركة الإسلامية الشمالية في أراضي الـ 48.

قد يهمك الاطلاع على

تداعيات حظر الحركة الإسلامية على الساحة الطلابية

كان أبرز نشاطٍ حتى الآن ما تقوم به القنصلية التركية في القدس كل عام من إعلان عن المنح الحكومية التركية، حيث يتمكن الطالب الفلسطيني في الداخل كغيره من الطلاب الفلسطينيين في القدس والضفة وغزة من التقديم للمنحة، وهي حالة نادرة؛ فغالبية الجهات التي تقدم المنح، تعتبر الفلسطيني في الداخل كإسرائيلي، ليس أكثر ولا تكترث بالوضع الخاص، اللهم إلا بعض المؤسسات التي تتجاوز الحالة الرسمية وتتفهم قضية الفلسطينيين المعقدة في الداخل.

خطوة أخرى في المجال ذاته، يوم السبت الماضي الموافق لتاريخ 1/7/2017، شاركت في ندوة هي الأولى من نوعها في داخلنا الفلسطيني، عن التعليم في تركيا أقامتها مجموعة “إيدوتُرك”، وهي مجموعة طلابية أسسها طلاب يدرسون في إسطنبول وأرادوا المساهمة المجتمعية من خلال مشروع بأبعاد خيرية. تهدف المبادرة لتشجيع الطلاب من الداخل الفلسطيني على السفر والدراسة في تركيا، إلى جانب المساعدة في تخليص الإجراءات والمعاملات اللازمة.

شملت الندوة ثلاثة محاور رئيسة، المحور الأول تعريف بتركيا ونهضتها، والثاني عن التعليم والجامعات في تركيا، والثالث عن نشاط المجموعة ذاتها.

صور من الفاعلية:

 

 

 

 

 

بوصفنا فلسطينيين نحمل الجواز “الإسرائيلي” المعاملات لا تبدو روتينية في تركيا، يجب أن يرافقك متحدث بالتركية في كل دائرة رسمية يشرح للموظفين ويقسم لهم مرارًا ويسرد تاريخًا ملتبسًا في لحظات، أن هناك مجموعة فلسطينية بقيت في

أرضها منذ احتلالها. فلسطينيون، لكننا نعيش ضمن كيانٍ يسمى “إسرائيل”، ونحمل هويات أُعدت لخصومنا وجواز سفرنا أزرق اللون قوي التصنيف ثقيل الهمِّ.

وجد الفلسطيني في تركيا كثيرًا من المعاني التي فقدها في وطنه، فصارت وجهته السياحية المفضلة، وهي بلا شك من أسباب العزة في عصر التيه، بسبب قوتها وسلامة نظامها السياسي وسرعة تطورها وتقدمها في الصناعة والعمران والتمدن. إضافة إلى ترحيبها بكل راحل ومظلوم.

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك