لا فرحة بالتوجيهي بوجود البسيخومتري .. هنا “إسرائيل”

11 نوفمبر , 2015

كانت مُدرّستي في دورة اللغة “الإنجليزية” الخاصة مستغربة جدًا كيف لا يُبارك لها أحد بتخرج أخيها الصغير من الثانوية وحصوله على شهادة التوجيهي في الأردن، وهي فلسطينية أردنية متزوجة بفلسطيني من الداخل وانتقلت للعيش معه في الداخل المُحتل، كان تعليلنا أن معيار القبول في الجامعات والمعاهد الأكاديمية “الإسرائيلية” لا يرتكز في الأساس على علامات التوجيهي – أي “البجروت” في اللغة العبرية، بل إن النسبة الأكبر تعود لعلامة إختبار “البسيخومتري”.

البسيخومتري حسب ويكيبيديا هو: “امتحان قبول جامعي معتمد في “إسرائيل”، ففي عام 1981م قام مجلس التعليم العالي بتوحيد امتحانات القبول للجامعات “الإسرائيلية” وقرر إنشاء المركز القطري والذي بدوره يقوم ببناء وتحضير امتحان قبول موحد تم تسميته امتحان البسيخومتري – بسيخومتري، امتحان البسيخومتري هو امتحان جداً مشابه لامتحان السات الأمريكي لكن بنظام علامات مختلف وطرق قياس وفحص أخرى ولكنه مؤسس على نفس الفكرة وطريقة عرض الأسئلة”.

في الداخل الفلسطيني لا بهجة حقيقية ولا فرح ومفرقعات بمناسبة التوجيهي، حتى من ناحية إعلامية وأجواء عامة تكاد تكون منعدمة، إلا أن هذه الأجواء لا تنعدم بالمطلق، فكل الأنظار تتجه إلى موعد صدور علامات امتحان “البسيخومتري”، حيث تنتشر أعلى العلامات المسجلة في الموعد بوسائل الإعلام المحلية، وتعم المباركات، لكن الأجواء لا تصل الحد الذي نراه في الدول العربية، الإمتحان يُقام أربعة مرات في السنة للناطقين باللغة العربية ومواعيد أخرى في العبرية ولغات أخرى، ولعلامة “البسيخومتري” حصة تُقارب 75٪ من علامة القبول 25٪ أخرى لمعدل “البجروت” – التوجيهي (هذه نسبة تقريبة، ولكل جامعة ومعهد معادلة خاصة به).

يتم التقدم للامتحان بشكل شخصي، المدرسة غير مُكلفة بتجهيز الطلاب للامتحان، فانتشرت فكرة إنشاء معاهد خاصة تُعد وتجهز الطلاب للإمتحان، المدرسون هم طلاب حصلوا على علامات عالية في الامتحان وأصبحوا يعملون لإرشاد من بعدهم.

لست بصدد تقييم أداة التقييم هذه، لكن من المواقف الغريبة والتي حصلت معي بشكل شخصي، مرشدتي في دورة “البسيخومتري” كانت تكبرني 5 أشهر فقط!، وبتفصيل أكثر كانت مدرستي الثانوية مسؤولة عن إعدادي للتوجيهي والذي قيمته تقريباً 25٪، والمرشدة في دورة البسيخومتري مسؤولة عن جزئين (الكمي والكلامي) من ثلاثة أجزاء من نسبة 75٪ من علامة القبول للجامعة!. لكن وللأمانة كنت أثق بها أكثر من كل المعلمين في المدرسة، مع أن الدورة محدودة الوقت واللقاءات وكل شيء متعلق بعامل الوقت والقدرة على التعامل مع هذا الضغط بفترة وجيزة.

لم أحلم بتحقيق علامة قياسية، ولم أعمل على ذلك، فقد كان هدفي تحقيق العلامة التي تخولني للتسجيل لتخصصي الإعلام والعلوم السياسية في جامعة حيفا، ولاحقاً استبدلت فكرة الإعلام بعلم الاجتماع وكان الأخير يتطلب علامة أقل من الإعلام لذلك فقد قل اجتهادي قبل الإمتحان، وأخيراً حصلت على علامة تؤهلني للتسجيل في التخصصين وفعلاً بدأت الدراسة في عام 2013 في جامعة حيفا.

قد يكون كلامي مبهماً للبعض، فقد سردت العديد من المعلومات من غير شرح وتفصيل، لكن مبتغاي أن لا تتوقفوا عند تدوينتي هذه بل تبحثوا أكثر وتتعرفوا على ما يجري في الداخل الفلسطيني بكافة نواحي الحياة، وهنا مهتمي تتمحور حول الجانب التعليمي والأكاديمي، لمن تزعجه المصطلحات فإننا نتعامل مع واقع قائم، يجب أن ندرسه بحقيقته ونعترف بوجوده لكي نتمكن من فهم ما يجري بداخله لمحاولة فهم القضية بشكل أعمق.

سأعمل لإيصال صوتنا من داخل بطن الحوت المُظلم، وأتمنى أن يصل بنا الحال وتتوقف تلك الإحراجات عندما نتعارف مع إخوة عرب فيستغربون كل الاستغراب عندما يعلمون بأننا نعيش في الداخل المُحتل، ونضطر في كل مرة للتوضيح أننا لسنا مجرد رقم 48، بل يعيش في الداخل الفلسطيني قرابة المليون والنصف مليون فلسطيني أو يزيد بقوا في بلادهم منذ احتلالها ويشكلون الحلقة الأكثر حساسية في كل معادلة الصراع.

من خلال شبكة زدني سأقوم بعرض تدوينات من خلال زاوية ثابتة وإعداد تقارير حول موضوع التعليم والأكاديمية في “إسرائيل”.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 3 تعليقات

[…] في الداخل). وقد بدأنا هذه السلسلة بالحديث عن اختبار البسيخومتري وما يُضاف إليه من متطلبات للقبول فيما يتعلق بالتخصصات […]

الله يوفقك ويسسدد خطاك وياريت تحك عن تجربتك بحفظ القران الكريم. منذ سنتين

يوفقك الله لكل خير

علياء كيوان
علياء كيوان منذ سنتين

بارك الله فيك ، فعلا موضوع مهم ومعلومات جديدة لا نعلمها ولكن لماذا يقام هذا الإمتحان البسخيومتري ؟ هل لا يثقون بمستوي التعليم الثانوي ؟
أشكر معلوماتك للتعرف على عالم التعليم داخل إسرائيل ، ألان فقط علمت لماذا مئات من طلاب ال ٤٨ يأتون إلى ألمانيا للدراسة ..

أضف تعليقك