هل فكرت بالدراسة في “إسرائيل”؟

11 أغسطس , 2016

168

“الإعلان عن منح دراسية في الجامعات “الإسرائيلية” في ظل ظروف أكاديمية متميزة تفوق كل المعايير في العالم العربي، بالإضافة إلى تسهيلات في إصدار تأشيرة الدخول والخروج من وإلى “إسرائيل”، وضمان التوظيف بعد الدراسة، التي لن تستغرق منك إلا ثلاث سنوات في البكالوريوس”.

مهلًا، الأمر يبدو ساذجًا وتطبيعيًا من الدرجة الأولى وأرجو ألا تكونوا من الذين أكلوا الطعم إنما من الذين استفزهم العنوان. إلا أن مثل هذه الإعلانات بمجالاتها المختلفة قد توقع بفئة ليست قليلة، وعلى هؤلاء أن يعرفوا أن الصعود للقمر أسهل من دخول الأراضي الفلسطينية تحت الحُكم “الإسرائيلي”.

“إسرائيل” طامعة في تحقيق كل تطبيع لمصلحتها، وتحتكم للواقع الجغرافي والديمغرافي والأمني لها، فحتى لو أعلن كل العرب مبايعتهم لها، ستُبقي على حدودها الفاصلة وستمنع الاقتراب منها أكثر، بالضبط كما أنها معنية بتجنيد الشباب الفلسطيني في الداخل، لكن ثمة حدًا لعدد المجندين، فسياستها تهدف للتفريق والسيطرة على مجموعات صغيرة فقط خوفًا من انقلاب داخل منظومتها.

أما للذين يرفضون نقاش الموضوع من أساسه، إلى أصحاب المبادئ، ما رأيكم في حالة يكون فيها قسم من الفلسطينيين أولويته الأولى هي الدراسة في الجامعات “الإسرائيلية”، وكل ظروفه تدفعه للدراسة في الداخل، ولا أبالغ إن قلت من الدافع المادي حتى الدافع الوطني.

الحديث يدور عن فلسطينيي الداخل، والذين بقوا في بلادهم وأجبروا على العيش في ظل المواطنة “الإسرائيلية”. أتحدث عن نفسي وعن آلاف الطلاب الذين يعيشون في داخلنا الفلسطيني، الملف الأكثر تعقيدًا وتركيبًا في القضية الفلسطينية.

من الدافع المادي والتوظيفي نبدأ، الدراسة في الجامعات “الإسرائيلية” تحقق لأبناء الداخل الفلسطيني أمورًا مهمة قبل الاندماج في سوق العمل، أهمها اكتساب اللغة العبرية والتي هي اللغة الأساسية في العمل، فالدراسة في الخارج بلغة ثالثة ثم العودة ومحاولة مجاراة الطلبة اليهود في التخصصات ستكلف الكثير من الموارد والطاقات، ناهيكم عن معادلة الشهادات والأوراق. العمل في البلاد يضمن للطالب الفلسطيني إمكانية العمل وإعالة نفسه في ظل الظروف الاقتصادية المحدودة. كذلك فمن الناحية الأكاديمية فالجامعات “الإسرائيلية” متقدمة في تصنيفات الجامعات على مستوى العالم.

النظام الجامعي في “إسرائيل” يتيح للطالب دراسة تخصصين بواقع مسار ثنائي وإمكانية إنهاء دراسة البكالوريوس في ثلاث سنوات فقط.

جانب الدراسة لا يخلو من الجوانب السلبية، لكني أحاول في هذه التدوينة أن أبيّن الجانب الذي يدفع الطالب الفلسطيني في الداخل في أن يقدم إمكانية الدراسة في الجامعات “الإسرائيلية” على الإمكانيات الأخرى.

أما بخصوص الدافع الوطني، فلهذا الجانب حكايات متعددة سنخصص لها مساحة أخرى، لكن المهم في الموضوع أن تعرفوا أن الدراسة هنا وعدم السفر تعتبر تحديًا للمؤسسة التي تهدف لإقصاء الفلسطيني عن أرضه ووطنه، فالدراسة هنا رغم الشروط التي تستهدف تقليل نسبة الطلاب العرب في الجامعات إلا أنها تعتبر رباطًا في الأرض المقدسة. وأبواب كثيرة متاحة لتأكيد هذا الأمر، أهمها الانخراط في العمل الطلابي والتطوعي في أطر طلابية عربية فلسطينية.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك