التدريس “تعلُّمٌ مدى الحياة”

18 مارس , 2019

خلال مسیرتي المهنیة، قمت بالتدريس في ثلاثة بلدان مختلفة: الولایات المتحدة الأمریكیة ومصر والمغرب. حالیًّا أدرِّس العلوم بالإضافة إلى مادة أخرى تدعى ستيم؛ وهي التي تشتمل على العلوم والتكنولوجیا والهندسة والریاضیات، وذلك بــ مدرسة فسندن في ولایة ماساتشوستس الأمریكیة.   

حسَب تجربتي أرى أن مهمة التدریس عملیة تحتاج إلى التغییر والتطوير الدائم؛ إذ لا تقتصر فقط على اكتساب المعرفة حول موضوع واحد، بل یتعدَّى ذلك إلى نقل المهارات المختلفة إلى الطلاب حتى یتمكنوا من الاندماج بشكل أفضل في مجتمع متطور، بالإضافة إلى منحهم الأدوات اللازمة لإحداث تأثیر باقٍ في العالم.

في عام 2007، تلقیت جائزة أحسن مدرِّس(ة)” في السنة؛ من قِبل مدرسة میلتون العامة الواقعة في الولایات المتحدة الأمریكیة. وفیما یلي تجدون تعلیقین من ضمن التعلیقات التي حظیت بها من طرف أولیاء أمور طلبة مدرسة میلتون إبَّان ترشيحهم لي كأحسن مدرِّسة في السنة:

سعاد معلمة مميزة لأن: 

خیالها ومهارتها في دمج المبادئ العلمیة والتجارب في المناهج مذهلة ومتفوِّقة“.

إنها تدعو صفها وطلَّابها للعمل خارج منطقة راحتهم”

تركز فلسفتي التعلیمیة على التعلم في بیئة محفزة وجاذبة للانتباه. وقد أصبح الیوم من المهمِّ جدًّا أن یخصِّص المدرِّسون وقتًا أكبر للتفكیر النقدي الفعال وحل المشكلات. وأكاد أجزم أنه كي یغدو المدرِّس فعالًا، يتعين عليه تعزیز وتشجیع هذه العملیات بدلًا من الطریقة القدیمة، التي تتمثل في المفهوم المصرفي“- وفيه يكون الطالب مستقبلًا للمعلومات، ويخزنها في عقله دون وعي؛ أي أن المعلم يقوم بدور المودع للمعرفة.

لقد جرَّبت عن قرب فائدة الأسالیب العملیة؛ فبینما كنت أدرِّس في مدینة طنجة بالمغرب عام 2016  بحثنا في مشكلة الصید الجائر وتأثیرها على المصاید الصغیرة. وقدم الطلاب حينها فیلمًا لمسابقة سان فرانسیسكو. وتَطَلَّبَ إعدادُ الفیلم البحثَ عبر الإنترنت، ورحلة إلى المیناء المحلي، ومقابلات مع الصیادین المحليين والدولیین وعلماء الأحیاء البحریة، واختتمناها برحلة إلى السوق المحلي، وأثناء هذه العملیة طرح الطلاب أسئلة وأجروا أبحاثًا، إلى جانب ذلك استخدموا مجموعة متنوعة من الموارد، وأبدَوا قدرةً عالية على التوصل إلى استنتاجات منطقية؛ وقد فازت طالبة من طلَّابنا بالمركز الأول لفیلمها كیف یمكننا القیام بذلك بالطریقة الصحیحة؟ وقد عرض على الشاشة الكبیرة خلال مسابقة أفلام الطُّلاب الدولیة السنویة السادسة في سان فرانسیسكو. 

إن هدفي الأساسي هو تحفیز طلابي عن طریق استخدام أسالیب مبتكرة في التدریس.

أقدِّم منهجًا یتضمن اهتمامات الأطفال، ویجعل التعلم ذا مغزى، لقد أدرجت دائمًا مجموعة متنوعة من المشاریع القائمة على موضوع ما، وعلى العمل الجماعي والعمل الفردي، وذلك من أجل جعل الأطفال یتعلمون عن طریق المشاركة. إنني أرغب أن یشارك طلابي بنشاط  بدلًا من أن یتعلموا بطریقة عدم المشاركة.

في عام 2015، رشحتني مؤسسة فاركي بصفتي واحدةً من بين أفضل 50 معلمًا في العالم.

وفي الوقت الراهن، أقوم بدور عضوة في المجلس الاستشاري لسفراء فاركي، وأبقى على تواصل دائم مع مدرِّسین سفراء آخرین تابعین لــ فاركي، وهم من شتى أنحاء العالم، وذلك عن طریق ندوات عبر الإنترنت وسكايب ومجموعة فیس بوك ومؤتمرات زوم.

ومن طرقي التي أستخدمها لتحفیز الطلاب الفكاهة والمقارنات الحدیثة والدروس التفاعلیة والتكنولوجیا والمتحدثون الضیوف؛ ومن هنا تتقرر حقيقة تعليمية مفادها أن إشراك الطلاب له أهمیة كبیرة في خلق بیئة تحث الطلاب على اتخاذ موقف فاعل حیال المشاركة المؤثرة.

علاوة على ما سبق أؤمن بضرورة إشراك آباء الطلاب في أداء دور فعال في تعلیم أطفالهم. ومن خلال هذه التفاعلات الإیجابیة، یمكننا خلق بیئة تعلیمیة صحیة للطلاب. 

لقد كان فصلي الدراسي، وسیظل دائمًا بیئة آمنة وملیئة بالحیویة فيها یتفتح كل طالب وینمو. بالنسبة لي التدریس عملیة تعلُّم مدى الحیاة نتعلم خلالها عدَّة أسالیب واستراتیجیات وأفكار جدیدة، نتعلم من زملائنا والأهم أن نتعلم من الطلاب. أملي هو غرس حب التعلم والاستمتاع به في كل طالب، كلٌّ منهم في عيني هو فرید من نوعه.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك