التعليم التفاعلي بطل المستقبل .. ما على المدارس العربية الالتفات له!

11 ديسمبر , 2018

كنا في الماضي نتعلم بالطرق التقليدية؛ فالمعلم يشرح، ونحن نكتب ونحفظ ما يُملى علينا، أما المعلم الذي قدم مادته لنا بطريقة جذابة أبدَعنا بصحبته، وحصلنا على أعلى الدرجات؛ ويكون أستاذًا مثاليا في عيوننا إن أتاح لنا الفرصة للتعبير عن آرائنا في حصته، هكذا هو الحال أيضًا عندما تُطرح مواد جديدة أو مواضيع في إطار اهتمام الطلاب يصبح الإنجاز أكبر.

أتذكر ذلك اليوم وكأنه البارحة؛ كان في عام  1993 عندما ألحقني أبي بدورة خاصة بالحاسوب ثم اشترى لي واحدًا؛ وفي فترة وجيزة تعلمتُ الكثير من المهارات من بين ذلك صيانة الحاسوب بواسطة التجريب.

وفي العام التالي درسنا المنهاج الجديد لمواد الفيزياء والأحياء والكيمياء؛ والذي أُقرّ لأول مرة في الصف التاسع؛ وقتها شهدنا معنى التجديد على يد أستاذنا المبدع فتحي مصلح؛ في ذلك الحين حصلت على أعلى العلامات وقمت بدور المعلم الصغير، وانسحب تفوقي على جميع المواد بفضل المعلم الملهم؛ هكذا هي طبيعة الطالب يعشق كل جديد، ويشعر بالملل من الأساليب التقليدية في التعليم.

كان قراري صائبًا حين درست تخصص الحاسوب في جامعة القدس المفتوحة؛ لأنطلق في طريق مليء بالإحباطات؛ لكني نجحت في الانتصار عليها.

عملت في مجال التعليم عام 2005 ؛ وكان التعليم الإلكتروني لا يعدو كونه نسخة عن المادة الورقية المستخدمة في التعليم التقليدي، فالمادة مُخزنة داخل الحاسوب وتُعرض بالنمط نفسه؛ وفي عام 2013 م لاحظت شغف الطلاب باستخدام الهواتف الذكية والحواسيب؛ فانتهجتُ مبدأ مفاده: على المعلم أن يتعلم الطريقة التي يحبها الطالب، وهنا اندفعتُ بكل طاقتي نحو الأسلوب التفاعلي في التعليم؛  وأنتجت دروسًا وكتبًا تفاعلية تعمل على جميع الأجهزة؛ وهذا المحتوى التفاعلي مُزود بكافة المصادر المسموعة والمرئية؛ أي أن أكبر قدر من حواس المعلم والطالب يُبدي تفاعلًا؛ وهكذا سيبدعان أكثر، بل أن الإبداع سيخرج من أعماقهما.

من حسنات مخرجات التعليم التفاعلي: طالب ناقد مفكر وهذا ما حدث معي العام الماضي عندما فزتُ بالمركز الثالث في جائزة الإنجاز والتميز على مستوى فلسطين، وشُرفت بإلقاء كلمة المبادرين مع أني لم أحمل المايكروفون في حياتي.

لقد حقق مشروعي في مجال التعليم التفاعلي السحابي والذي يعمل على إنتاج الكتب التفاعلية للطلاب؛ على الرغم من كرهي للورق؛ نجاحًا لافتًا؛ على سبيل المثال اللغة الإنجليزية من الصف الأول وحتى الصف الرابع سنجد المحتوى مزودًا بكافة المصادر؛ وبذلك يتعلم الطالب ذاتيا ويسمع المصادر الصوتية من داخل الكتاب؛ ويستخدم أكبر عدد من الحواس للتعلم.

ابني محمد الذي يدرس في الصف الرابع شارك في مسابقة لمهارات اللغة الإنجليزية مع أنه لم يُزود بأي مادة تدريبية في المرحلة الأولى والمرحلة الثانية إلا أنه تأّهل للمرحلة الثالثة في مدارس مديرية جنين وذلك بفضل التعليم التفاعلي. أما الإستراتيجية الجديدة التي استمتع في اتباعها حاليًا وهي التلعيب في التعليم؛ والتي أنتجتُ من خلالها كتابين للغة الإنجليزية لكلٍ من الصف الأول والصف الثالث؛ ليتسنى للطالب مشاهدة كافة المصادر وبوسعه أن يلعب من داخل الكتاب.

 

مبادرة التلعيب في التعليم والنظرية البنائية:  Gamification In education

تؤكد النظرية البنائية على أن التعلم يحدث عندما يكون المتعلم أكثر نشاطًا وقدرة على بناء هيكله المعرفي بنفسه فيزيد استعداد الإنسان عندما يلعب، والألعاب الإلكترونية التعليمية تقوم على تنويع المثيرات، وبالتالي يتم بناء المعنى لدى المتعلم من خلال المشاهدة الهادفة والتفاعل مع العروض واللقطات والنصوص والأصوات، وممارسة اللعبة والانتقال من مستوى لآخر من مستويات اللعبة.

ترى النظرية البنائية أن المتعلم ينبغي أن يتوصل بنفسه إلى المعرفة التعلم وبطريقته الخاصة؛ فلا يُحدد المحتوى مسبقًا بشكل تفصيلي، بل يُكتفي بالأفكار الرئيسة فيه، وعلى المتعلم البحث عن المعلومات التفصيلية المناسبة، إذ تحقق الألعاب الإلكترونية التعليمية ذلك فلا تقدم المعلومة بصورة فورية للمتعلم ولكن تجعله يحصل عليها من خلال ممارسته للعبة وتكتفي بتقديم التغذية الراجعة فقط لتصحيح مساره للوصول للمعرفة.

فطلابي وأبنائي يشاركون بكل المبادرات الخاصة بالتلعيب في التعليم منذ أربع سنوات لأنها تقدم لهم بالطريقة التي يحبونها ويتابعون  المنتدى التفاعلي الخاص بيوشعاره التعليم للجميع؛ وأعمل على تكريمهم مع الإدارة المدرسية والمجتمع المحلي؛ وأهم هذه المبادرات:

– تعلم أي لغة وأنت تلعب من خلال الموقع duolingo.com

– تحدي الرياضيات من خلال الموقع quizizz.com

– تحدي التكنولوجيا من خلال الموقع quizizz.com

– تعلم البرمجة من خلال الموقع code.org

 

وهنالك مجالات أخرى يحلو لي أن أدمج فيها طلابي المميزين؛ تتعلق بالطباعة ثلاثية الأبعاد افتراضيًا لعرض مشاريعهم من خلالها بطريقة جذابة؛ ومستقبلًا يتم طباعتها بمجرد توفر الطابعة ثلاثية الأبعاد؛ وهنالك مشاريع قيد العمل تكسب الطلاب مهارات القرن الحادي والعشرين استعداد للثورة الصناعية الرابعة.

 

التعليم التفاعلي هو أمل الشعوب في الرقي والتطور؛ ولا أنسى ما أكده أحد المؤرخين أن تراجع الأمم يُعزى إلى اعتماد التلقين في التعليم. 

 

فإذا أردنا مستقبلا مشرقا للأجيال القادمة علينا بأدوات التطور وعلى رأسها البرمجة والطباعة ثلاثية الأبعاد والروبوت.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك