“جائزة المعلم العالمية” تنتظرك إن كنت بهذه المواصفات

8 سبتمبر , 2018

تخيل أن تجتمع في مكان واحد مع 100 معلم من مختلف أنحاء العالم؛ من صحاري أفريقيا إلى جبال التبت في الصين؛ من آلاسكا المتجمدة إلى الأردن؛ تستمع إلى قصة هذا وإلى التحديات التي واجهت ذاك؛ لتجد أن المعلم سواء أكان يلتقي طلابه تحت شجرة في أفريقيا أو في صف مكتظ كما في الهند أو في صف مثالي جدًا كما في فنلندا.. وسواء أكان المعلم يدرس الروبوت لطلاب لا يملكون حواسيب أو يعلم الرياضيات باستخدام يوتيوب أو يعلم أطفالًا لاجئين التعبير عن نفسهم وخوفهم بـ رقص الباليه أو حتى يفتتح حضانة يقرأ فيها الآباء القصص لأبنائهم فإن جميعهم يشتركون في صفة واحدة، وهي الشغف الذي تلحظه حينما يتكلمون عن طلابهم أو عن مهنتهم.

هذا هو المشهد الذي أسترجعه كلما تذكرت مشاركتي في هذه المسابقة الجميلة؛ عندما تأهلت للنهائي في قائمة أفضل خمسين معلمًا في العالم لكوني مُدرِّسة في الأردن تعلم في مدارس الأونروا؛ وحينها دُعِيتُ إلى قضاء أربعة أيام في دبي بضيافة مؤسسة فاركي التعليمية مع خمسين معلمًا تم تأهلهم للمسابقة هذا العام وخمسين آخرين ممن كانوا في النهائيات السابقة.

Global Teacher Prize

تعد جائزة معلم العالم أو ما يسمى بـ جائزة نوبل للتعليم من أهم الجوائز المخصصة للمعلمين؛ لكونها تهتم بتقدير المعلم أينما كان؛ وتمتاز عن غيرها من الجوائز بأنها لا تختص ببلد معين أو لغة محددة؛ فهي لكل المعلمين من كافة أنحاء الأرض، ولا تختص بتخصص معين، بل هي لكل التخصصات التي تتضمن المعلم والطالب؛ وكذلك بقيمتها المالية الكبيرة التي تعادل مليون دولار أمريكي مساوية بذلك لقيمة جائزة نوبل العالمية؛ ناهيك عن لجان تحكيمها المكونة من مختلف الشخصيات العالمية سواء العلمية أو الأدبية أو السياسية، ولا تقتصر على خبراء تربويين كما جرت العادة في الكثير من الجوائز المخصصة للمعلمين.

وكان من الرائع حضوري للمؤتمر التعليمي العالمي الذي يقام كل عام في دبي في فندق الأتلانتس؛ حيث يتواجد في المؤتمر ضيوف مميزون من كل أنحاء العالم؛ منهم توني بلير والأميرة هيا الحسين وفنانون ورياضيون من مختلف العالم؛ وجميعهم تحدث عن التعليم وأهميته في حل المشاكل؛ وأثر المعلمين فيهم.

أتذكر أن تلك الأيام اشتملت على حفل تكريم للمعلمين واستلام شهادات التقدير وورش قصيرة متخصصة في بعض الجوانب التي من شأنها مساعدة المعلم ليتواصل بشكل أفضل مع المعلمين؛ ويجذب طلابه إلى العلم.

كما تم تنظيم ورش للتعرف على الإنجازات التي قدمها سفراء فاركي بعد فوزهم وتأثير هذا الفوز في عملهم وفي مشاريعهم التي تجمع أكبر قدر من المعلمين من العالم؛ وفي نهاية كل يوم كان هناك حفل استقبال ليرسل للمعلم رسالة أن لا تنسى نفسك وأنت تهبها لطلابك؛ يحق لك أن تحتفل بإنجازك.

وتهتم هذه الجائزة التي أصبحت وشيكة من الموعد النهائي أمام المتقدمين؛ بأن يظهر أثر المعلم في طلابه وأن يلهمهم ليكونوا مواطنين عالميين يتواصلون مع أقرانهم في العالم، ويهتمون للقضايا العالمية.

وأطلقت هذه الجائزة عام 2015 من مؤسسة فاركي التعليمية وهي ضليعة بأمور التعليم منذ عام 2010 بالتعاون مع إمارة دبي.

وإحدى مميزات الجائزة أن ترشيح المعلم المتميز لها سهل جدًا؛ فأنت بصفتك طالبًا تستطيع ترشيح معلمك المفضل؛ وولي الأمر بوسعه أن يرشح المعلم الذي قدم أكبر الأثر في حياة ابنه؛ كما أنه بإمكان الطفل أن يرشح والده المعلم الذي قدم خدمات كبيرة لمجتمعه؛ والمعلم الذي يرى أن مسيرته في التعليم تستحق أن يسلط عليها الضوء يمكنه ترشيح نفسه لها؛ وبعد الترشيح يكمل المعلم تقديم الطلب ساردًا قصته مع التعليم؛ مرفقة بالأدلة اللازمة حسب الطلب.

ماذا يعني المعلم المتميز:

هناك أساسيات لعمل المعلم يجب أن يتساوى بها كل المعلمين، ومن يقصر فيها لا يستحق أن يكون معلمًا، ويجب أن يطور نفسه أو يبتعد عن مهنة التدريس؛ فهي ليست مهنة من لا مهنة له.

فأن تعلِّم طفلا في الصفوف الأولى القراءة والكتابة هذا من صميم عمل معلم الصف، ولا يعد تميزًا له بل يعد إنجازًا متكاملًا مقدرًا لعمله؛ ولكن أن تعلم الطفل أن يعبر بحرية عما يريد وأن يشكو مما يزعجه؛ أن يعرف حقه.. ماله وما عليه؛ أن يميز الأخلاق الفاضلة ويتحلى بها؛ أن يمنع نفسه من أن يُتحرش به مثلًا، أو أن يتعرض للتنمر في المدرسة فهذا تميز.

أن يفتخر المعلم بمهنته فهذا تميز؛ فقد ساءني أن سمعت شابًا يجيب عن سؤال له ماذا تعمل؟ فقال بعيد عنك معلم صف، أي تميز سيسعى له هذا الشاب في مهنته.

ولا يقاس تميز المعلم بالتحصيل؛ فنحن في عصر تحصل فيه على المعلومة بكبسة زر، فأي تميز في أن يستحضر الطالب الإجابات ويحفظها عن ظهر غيب، التميز أن يكون عند طالبك القدرة على تحديد المشكلة ووضع الفرضيات واختيار الحل الأنسب والدفاع عنه.

أن تكون معلما متميزًا هو أن تدفع بطالبك إلى التفكير في كل لحظة من حياته، أن تنمي عنده ثقافة لماذا حدث هذا؟ وليس متى ومن فعل هذا، أن يكون عنده أمل دائم في المستقبل، وأن يكون من قادة المستقبل، وأن تخرجه من زاوية الراحة التي دائمًا ما وضع فيها، وأن تخرج تفكيره من الصندوق، وتجعله يزيل كل المعيقات من تفكيره، أن يتحكم بخيوط مستقبله، ولا يكون كالطائرة الورقية التي تتبع من يشد خيطها، أن يسلك طرقًا جديدة؛ لأن من يتبع طرق الآخرين يصل إلى وجهتهم؛ معلم كهذا حتمًا يستحق التقدير.

المعلم العربي من أكثر المعلمين بذلًا للجهد وتحديًا للواقع، فبالكاد تخلو دولة عربية من التحديات كالافتقاد للشعور بالأمان أو الفقر أو الجهل، ومع ذلك تجده يقف منتصبًا في صفه أمام سبورة متهالكة الدهان أو منحنيًا ليقبل رأس طالبه الصغير أو مادًا يده إلى جيبه؛ لأن أحدهم نسي مصروفه اليومي.

ومع كل الظروف فإن طلابنا يتصدرون المسابقات العالمية ويملؤون العالم بإبداعاتهم، هذا المعلم يستحق أن يكرَّم وأن تسلط الأضواء على عمله.

ولزملائي المعلمين الروابط التالية للاستفادة منها:

موقع مؤسسة فاركي

موقع جائزة المعلم المتميز

وهنا تجدون الكثير من القصص المؤثرة للمعلمين من أنحاء العالم.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك