حال المدرسةِ يتغيَّر بالمبادرات الخلاّقة

23 مارس , 2019

عملتُ معلمة تكنولوجيا لمدة عشر سنوات، وفي أثناء ذلك درستُ ماجستير أساليب تدريس لأن تخصص البكالوريوس كان بعيدًا عن التربية، تقدمت للإدارة المدرسية في عام 2016 ووفقني الله في ذلك، فقد عُيِّنت مديرة مدرسة بنات زعترة وهي مدرسة مرحلة أساسية دنيا من الصف الأول إلى الصف الرابع بواقع 12 شعبة ، والهيئة التدريسية تتكون من 15 معلمة ومرشدة.

بدايةً عند استلامي للإدارة اصطدمت بالعديد من التحديات، أولًا المدرسة قديمة المبنى ولا يوجد فيها أي مَرافق: لا مكتبة ولا مختبر ولا حديقة ولا حتى غرفة معلمات، والمعلمات قديرات من الجيل النمطي.

ولكن في الوقت نفسه لمحتُ العديد من الفرص في المدرسة، توجد معلمتان مميزتان لديهما قدرة على استخدام التعلم النشط واستراتيجيات التعلم المتنوعة، ومرشدة تربوية من ذوي الإعاقة الجسدية لكنها تمتلك بفضل الله إمكانيات عقلية تفوق الأصحاء، نشيطة ومبادرة وتمتلك العديد من المهارات وقادرة على صنع شيء من لا شيء في المدرسة.

مضى ثلاثة أعوام على استلامي الإدارة المدرسية، في العام الأول 2016/2017 عملتُ على التطور المهني الذاتي للمعلم من خلال مبادرة المعلم الباحث، فقد أيقنتُ أن كل معلمة لديها ما لا يوجد عند الأخريات، ووفقًا لذلك قررتُ أن أستثمر الطاقات الكامنة عند كل واحدة منهن.

من هنا انطلقتُ في مبادرتي، وقامت الخطة الإجرائية على فكرة أن كل معلمة تواجه مشكلة صفية معينة عند الطالبات؛ وحينها عليها عمل بحث إجرائي بموجبه تفتّش عن حلول لهذه المشكلة، إما بتوظيف وسائل جديدة أو توظيف استراتيجيات تدريس أو ألعاب أو أي فكرة تريدها، وبعد التجربة بأسبوع اتفقنا أن نعقد اجتماعًا دوريًّا للمعلمات عادة ما يكون كل أسبوعين نناقش فيه أهم المشكلات التي واجهت المعلمات وكيف عملن على حلها، وهنا اكتشفت كل معلمة أنها قادرة على التغيير في طريقتها في التدريس؛ وهكذا تسنى لهن التطور ذاتيًّا والخبر السار أنه تطور دائم الأثر.

طلبتُ من كل معلمة أن تحتفظ بدفتر تأملات المعلم وتدوِّن فيه أجوبتها عن الأسئلة التالية في نهاية كل يوم:

ما هو أهم شيء قدَّمته اليوم للطالبات؟

ما هي استراتيجيات التدريس الجديدة التي وظفتها؟

ما هي أهم إنجازاتي اليوم مع الطالبات؟

ما هي الأشياء التي أشعر بالرضا عنها في طريقتي في التدريس؟

ما هي أهم الأشياء التي أرغب في تحسينها؟

وفي نهاية كل فترة كنت أنظر الى هذه التأملات كــ تغذية راجعة لأطمئن على مدى نجاح المعلمة في تفكيرها وأسلوبها ونقد نفسها بنفسها.

خرجنا من هذه المبادرة بالعديد من استراتيجيات التدريس والتقويم والألعاب التربوية، والعديد من الفواصل التربوية، وكان المُخرَج من هذه المبادرة مكتبة إلكترونية تحتوي جميع الفيديوهات الخاصة بالمنهاج الجديد .

وأنتجنا دليلًا للمواقف التعليمية يخدم المنهاج الجديد ويحتوي على عدد كبير من الفواصل التربوية التي يمكن للمعلمات استخدامها في أثناء الحصص.

في العام 2017/2018  قررت أن أكمل ما بدأتُ به، وأواصل مشواري مع المعلمات، وأدخلت الطالبات جزئيًّا وأولياء الأمور.

هذه المرة وضعت نصب عيني مهارات القرن الحادي والعشرين ومعلم القرن الحادي والعشرين والتي تُعد من أهم المهارات التي ينبغي أن تُدمج في عملية التعليم والتعلم؛ ولكن بداية يجب أن نبني معلم القرن الحادي والعشرين حتى يتمكن من تدريس هذه المهارات ضمن الأنشطة الصفية وغير الصفية.

عملت مع المعلمات على تنظيم ورش عمل لمدة أربعة شهور؛ والمهارات التي تم التدريب عليها: تنمية مهارات التفكير العليا، وإدارة المهارات الحياتية، وإدارة قدرات الطالب وإدارة تكنولوجيا التعليم، وإدارة فن التعليم، وإدارة منظومة التقويم.

وزَّعنا المهام على المعلمات، وكانت كل معلمة مطالبة بالتحضير حول مهارة من المهارات لتقود ورشة العمل الخاصة بذلك، هذه الورش كانت عبارة عن تطبيق عملي للمهارات على دروس من المنهاج.

وفي زيارات إشرافية للمعلمات كان الهدف منها أن أطَّلع عن كثب على دمج المعلمة لإحدى المهارات في الحصة باستخدام المجموعات التعاونية، وتوظيف التكنولوجيا، وتنمية مهارات الاتصال والتواصل مع الطالبات، وتوظيف إستراتيجيات التقويم النوعي.

وفي الوقت نفسه قامت المرشدة بعمل مجموعات بؤرية لأولياء الأمور بهدف تدريبهم على موضوعات التربية الذكية، وكيفية تدريس الأبناء، والتواصل الفعال مع الأبناء.

وبذلك أشركنا جميع الأطراف: المعلمات والطالبات وأولياء الأمور ضمن مهارات القرن الحادي والعشرين.

وقمنا بإنشاء حديقة مدرسية ومدرج ومظلّة للطالبات ومقاعد للمعلمات.

لقد طرأ تغيير كبير على واقع المدرسة البيئي والتعليمي؛ فقد أصبحت بيئة المدرسة نوعًا ما بيئة جميلة جاذبة ولديها إمكانيات تتيح تنفيذ الأنشطة التعليمية.

أيضًا لاحظتُ أن تغييرًا مرغوبًا فيه ظهر في سلوك المعلمات وممارساتهن التعليمية داخل الصفوف، وزادت الدافعية لديهن بشكل ملحوظ نحو الإنجاز.

بكل فخر إن مستوى طالبات مدرسة بنات زعترة من أفضل المستويات في البلدة مقارنة بالمدارس الموجودة وبشهادة مشرفي التربية وشهادة أولياء الأمور، امتلأت المدرسة بالأنشطة وصارت مشاركتها فعالة على جميع الأصعدة وبشكل مُلاحظ.

وفي الفترة المقبلة سيتجه تركيزنا نحو جانب التفكير والإبداع الكتابي لدى الطالبات ضمن مبادرة جديدة إن شاء الله.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 2 تعليقان

Avatar

كل الاحترام لشخصك المميز بالنشاط والحيوية وحب العطاء والتميز
انني اشهد بهذا الانجاز والتغيير الذي ظهر و كان في هذه المدرسة والتي قارب عمرها على السبعين عام
اليوم هي عبارة عن تحفة أثرية بمظاهر حضرية

Avatar
حنين احمد حماد منذ 7 أشهر

يعطيكي الف عافيه ومنها للاعلى يارب
احلى معلمه تستحقي الافضل دائما

أضف تعليقك