خواطر معلمة من ليبيا (1)

16 يوليو , 2015

zedni_lybia

يتملكني الرعب الشديد حين أفكر في مصير أولادي في مدرسة بناؤها متهالك يوشك على الانهيار والسقوط، رغم ذلك سهل علي اتخاذ القرار حيال مثل هذه المسألة إذ يمكنني بكل بساطة نقلهم لأي مدرسة أخرى أفضل.

لكن ماذا لو كانت كل المدارس آيلة للسقوط؟! ربما يظن البعض أني أبالغ حين أقول أن المدارس في ليبيا كلها آيلة للسقوط. نعم كلها آيلة للسقوط .. لأننا لسنا أمام مشكلة ناتجة عن فشل بعض الإدارات المدرسية لنتجاوزها بكل سهولة فيخرج ولي الأمر من المأزق بنقل ابنه لأي مدرسة أخرى أفضل وإنما أمام كارثة أعتقد أنني لا أبالغ إن قلت إنها كلعنة حلت على الجميع. في ليبيا كنت أضطر للمرور على عدد كبير من المدارس اثناء عملية البحث عن مدرسة لتسجيل أبنائي فيها فهالني حقًا ما رأيت..

فمن مدرسة لم ينلها من نصيبها سوى اسمها حيث هي عبارة عن بيت أراد صاحبه استثماره فحوله لمدرسة تجاوز فيها الحد الأدنى من الأدنى للمواصفات والمقاييس فلا ساحة يلعب فيها الطلبة ولا غرف صفية مناسبة ولا مرافق يمارسون فيها نشاطاتهم.. في ظل غياب الرقابة ربما أو تغاضيها عن هذه الجناية البشعة في حق أبناء وطن يقال أن أهله ثاروا فيه ضد الظلم ولا أعلم أي الظلم يستحق أن نثور ضده ظلم الحكومات أم بعضنا لبعض أم ظلمنا لانفسنا؟!

إلى مدرسة مبهرة في بنياتها تفانى صاحبها في جعلها كهيكل خارجي صرح عظيم لكنها من الداخل ينخر فيها السوس ويتخللها العفن والعطب فلا معلم مخلص لعمله ولا إدراة تهدف من طاقاتها المبذولة وجهودها المكثفة اإا لجني المال وتحقيق الأرباح بغض النظر عن نصيب الطالب من هذه الطاقات التي أجدر بنا أن نسميها مهدورة لا مبذولة فالبذل لا يأتي إلا عن كرم وطيب خاطر وحب وعطاء في حين التبذير والهدر يأتي عن سوء تخطيط واتباع للهوى.

إلى مدرسة أخرى أراد لها صاحبها حقًا أن تكون نموذجًا متكاملاً لصرح تعليمي مبهر بذل فيه كل طاقاته يهدف منه إلى خدمة أبناء وطنه لكن آنى له تحقيق ذلك وثمة من يريد تعطيل المسيرة بأي شكل حيث التحديات كثيرة والحلول عقيمة؟!!

عن التعليم في ليبيا هناك المزيد والمزيد مما أود التطرق له بتفصيل أعمق وما كتبته الآن إلا رؤوس أقلام وضعتها على السطر الأول من التفاصيل التي أتمنى من القراء الأعزاء أن ينتظروا مني سردها لهم لاحقًا في خواطر أخرى بحول الله وعونه ومشيئته.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

ماجدة العكايلة منذ سنتين

حقا العلم منارة يفتقده من تعود على نوره ، لكن اذا ما كان صاحب العقل هو المنارة بذاتها بضوئها بنورها، لا ريب سيجعل قيعان البحار تسطع نورا و ألقا و سيحطم ظلام الجهل بعقله المبدع الجبار …

أضف تعليقك