سلسلة مذكراتُ معلمةٍ وتأملاتها – طرائف الإجابات وغرائبها في الامتحانات

3 يناير , 2018

على الرغم من كل الجهد الذي يبذله المعلم/ـة في الحصة الصفية من أجل إيصال المعلومة للطلبة بالطرق التربوية، الحديثة منها والتقليدية، تبقى هناك إجابات لبعض الطلبة تظهر في الامتحانات مضحكة كثيرًا وغريبة جدًّا وغير منطقية ألبتة!

وهي أيضًا مدعاة للدهشة والتساؤل طويلًا: أين الخَلَل؟

 

في بدايات عملي كنتُ أغضب وأكتئب جدًّا حين أجد هذه الإجابات، معتبِرةً أنها قد تكون مؤشرًا لفشل المعلم/ـة في إيصال المعلومة؟!

نعم أخشى الفشل! لا يمكن لأحدٍ تخيل شعور مقتضاه: أَبَعدَ كل هذا الجهد تكون النتيجة فشلًا في إيصال المعلومة للطالبات؟!

شيئًا فشيئًا، ومع تطور الخبرة التدريسية وتوسع المدارك وزيادة التأملات علمتُ أن الأمر طبيعي!

 

تأملوا معي.. كم نسبة هذه الإجابات الغريبة بالقياس إلى مجموع الإجابات الصحيحة أو المنطقية في الخطأ عند الطلبة جميعًا في الصف الواحد؟

إنها لا تكاد تُذكر! فهي إجابات لسؤالين أو ثلاثة من أصل ورقة كاملة فيها ستُّة أو سبعة أسئلة!

ثم هي صادرة من طالبة أو اثنتين أو ثلاثة من أصل ما لا يقلَ عن 40 طالبة!

ثم هي إجابات تأتي من امتحاناتٍ عدَة، وتقل مع زيادة وقت تعاملي مع الطالبات وتعوَدهم على أسلوبي.

طبيعيٌّ أن يصدر من طلاب علمٍ صغار إجابات غريبة مضحكة ساذَجة تشعر معها أن لا مكان فيها للمنطق أصلًا.

 

(كمثل إجابة “أن سنة 2012م هي سنة بيعة العقبة الأولى في السيرة النبوية” مع أن الـ 2012م كانت قبل بضع سنين فقط؛ فهل النبي صلى الله عليه وسلم ما زال حيًّا إلى يومنا هذا؟!)

هم لا زالوا صغارًا وقدراتهم على الربط والتحليل ليست شاملة أو متوسعة، وقدراتهم الاستيعابية والعلمية ليست متساوية حتى نتوقع منهم جميعًا إجابات منطقية!

ولا أنسى هنا ضعف قدراتهم في التعبير؛ مما يجعلهم يكتبون كلمة بدل أخرى، ولا ينتبهون أن المعنى كلَّه تغيَّر، وأصبحت الجملة غريبة أو مضحكة!

والأهم من ذلك كله أنهم طلاب علم.. فكيف لطالب علمٍ أن يتعلم إنْ لم يُخطئ؟!

 

فيجب ألا يُلامَ المعلمون ما دام الأمر في الحدود التي ذكرتُها، الخطر يكمُنُ حين تصبح مثل هذه الإجابات المُضحكة الغريبة عامةً وكثيرةً عند طلبة أحد الصفوف.

 

وإنما المطلوب من معلميهم توجيههم بالحسنى وتعليمهم شيئًا فشيئًا أسس التفكير المنطقي وطرق الفهم الصحيح للمعلومات التي بين أيديهم.

على أنه بعد كل ذلك لا تستغرب عزيزي المعلم وعزيزتي المعلمة من ورود إجابات كهذه من طلابك:

** طالبة في الصف السابع حين سألتهم أعطِيني اسم أحد العشرة المبشرين بالجنة؟ أجابتني (وهي بكامل قواها العقلية!) أنس بن ماجد الرومي!!  (بالله هل سمعتم في حياتكم بهذا الشخص؟!!)

 

** ومن الصف العاشر كانت هذه الإجابات مثلًا:

سورة المدثر تتحدث عن المدثرين والمدثرات في الجنة والنار!!

دور الفطرة في الهداية: هي أن يكون الشخص فاطر ومسلم ومتوضي!!

 

** عللي اهتمام العلماء بالسند / قصدي السند في رواية الحديث الشريف فكانت الإجابة: لأن السند هو أحد أهم الشيوخ في الدين يعلمنا أركان الحديث!!  (طلع اسم شيخ؟!!)

 

** أما إجابات الصف الرابع فكانت هي الأكثر براءة وإضحاكًا:

أعمال الملائكة: تخزين الجنة والنار!

ما الحكمة في خلق الجبال؟؟ الجواب: لأن هناك كائن حي يعيش عليه اسمه: النسر!!

بيعة العقبة الأولى كانت سنة 2012 للبعثة والثانية سنة 2013 للبعثة!!

اسم الدابة التي نقلت النبي صلى الله عليه وسلم في الإسراء والمعراج هو: أم الفراء!! (أشعروني أنه دب قطبي ههههه)

 

** أما من الصف السادس: تاريخ معركة القادسية: 20 / 1 / 2012!!  و كانت ضد قريش في العصر الأموي!! ( انسوا التاريخ الخطأ وركزوا في قريش في العصر الأموي!! )

 

** وأبدع الصف الثامن في الإجابات الغريبة، مثل:

أبو جهل صحابي!!!

غزوة لم يكن فيها النبي صلى الله عليه وسلم: غزوة بدر!!!

سبب تسمية بيعة الرضوان بهذا الاسم: لأن الرسول كان يحب اسم رضوان!!

 

*** وهذا كله عدا الأخطاء الإملائية التي لاحصر لها، أذكر منها: (الدفادع) بدلًا من الضفادع!! و(4 شاتات) كجمع لـ (شاة) !!

 

هذا كان غيضًا من فيض مما أذكره، وكنت أسجله سابقًا من إجابات مضحكة وغريبة للطالبات في مراحل دراسية مختلفة وعبر أعوام ممتدة، وفي مدارس مختلفة.

آهٍ كم يحتاج طلابنا لتعلم المنطق والربط والتحليل للمعلومات التي في أذهانهم قبل أن يصبُّوها على ورقة الامتحان حتى لو لم يكن دَرَس المعلومة وحفظها أصلًا!

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 4 تعليقات

Mohammd tawalbeh منذ 9 شهور

بار ك الله فيك لمسات كريمة هادفة ونافعه للطالب والمعلم. نفع الله بكم ايتها المعلمة الفاضلة

    إنعام عبد الفتاح
    إنعام عبد الفتاح منذ 9 شهور

    جزاكم الله خيراً دكتورنا الفاضل وزادكم نوراً وعلماً ورفعة .

Katya منذ 9 شهور

ابدعتِ معلمتنا إنعام

    إنعام عبد الفتاح
    إنعام عبد الفتاح منذ 9 شهور

    أشكرك جزيلا صديقتي ☺️

أضف تعليقك