سلسلة مذكراتُ معلمةٍ وتأملاتها – ما ليس في المناهج التعليمية!

7 فبراير , 2018

أمورٌ   كثيرة وخبراتٌ حياتية عديدة ليست في المناهج المدرسية كنتُ ولا زلتُ أودّ نقلها للطالبات، ليس لأني ذات خبرة أو تجربة مذهلة مميزة، ولكن ربما لأنني ذات تأملٍ في كل ما يمرّ بي من مواقف أو قراءاتٍ للكتب مهما كانت بسيطة، وأحب أن أشارك خواطري وتأملاتي وخبراتي على قِلَتها مع الطالبات مساهمةً مني في اختصار الزمن اللازم لنضوجهنّ في هذي الحياة، ومنها  على سبيل المثال:

تقدير العلم:

أريد لطلّابي أن يتعاملوا مع المادة التي بين أيديهم للحياة، وليس للامتحان والعلامة، بمعنى أن ينتفعوا بهذه الدروس والمادة للتطبيق في حياتهم الشخصية، وليس فقط للحفظ ليوم الامتحان ثم تُنسى!

 

“تقدير قيمة العلم، وأنه وُجِد للعمل به في الحياة على قدر استطاعتنا”

 

من القِيم التي يُفترض أن نعلمها لطلابنا، أن نُفهمهم أن العلامة، وكذلك الشهادة، شيء جميل لكنه ليس مقصودًا لذاته، ولا هدفًا أَوْحدًا لطالب العلم! وفي نفس الوقت .. العلم وحده دون حفظه ودون التفوق في الامتحانات ليس جميلاً ولا ممتعًا.

 

إذاً  أيّهما أوْلى: العلم أم العلامة؟

أحد الدكاترة الفضلاء في الجامعة كان يقول لنا: “زوّجوا العلم بالعلامة”! 

 

أحاول أن أُخبرهم أن العلم ليس في الكتاب المدرسي وحده، وبالطبع ليس في المسلسلات والأفلام والأغاني! ( نعم بعض المسلسلات والأفلام قد تقدم معلومات تاريخية أو سياسية، ولكن ليس بنسبة كبيرة!)

وأحاول أن أُحدّثهم عن فضل طلب العلم – أيّ علم مفيد – وخيره وثوابه في الدنيا والآخرة ….

وأحاول أن أزرع فيهم حلمًا ورديًا جميلاً، لعلهم ينفذوه ذات يوم في المستقبل، أن يصلوا لمرحلة أن ينتجوا هم العلم بالاكتشافات  والمؤلفات مثلاً … وليس فقط أن يستهلكوه!

 

جهدي هنا قليل وقليل جدًا نسبةً لما  ينبغي أن يكون، لكني أحاول .. ورحم الله روحًا كانت ذات يومٍ تحاول.

 

تقدير المشاعر:

نادرًا ما نرى معلمًا أو أستاذًا جامعيًا باكيًا في الغرفة الصفية/ القاعة الجامعية، أمام طلابه انفعالاً وتفاعلاً مع موقفٍ أو كلامٍ يهزّ القلوب! هل يعتبرون التفاعل مع الحدث لدرجة البكاء ضعفًا أو ضياعًا لهيبة المعلم؟!

 

ما المانع أن يتحدث المعلمون مع طلابهم بصدق وصراحة وعفويّة عن مشاعر الفرح، الفخر، الرضا، الامتنان، الشكر، المودة… وحتى البغض، الحزن، الغضب، السخط، الخجل، الألم، والإحباط … الخ؟!

 

أريد أن أُعلّم طالباتي أن  يُقدّرنَ مشاعرهنّ الخاصة، وأيضًا أن يُقدّرنَ مشاعر الآخرين، أن تفهم كلّ واحدةٍ منهنَّ أن البكاء ليس ضعفًا، وأن من أكبر الجرائم سخريتها من زميلتها ذات التعلم البطيء أو ذات الثقل في لسانها أو صاحبة التأتأة أو ذات الخجل والتوتر عند الوقوف أمام زميلاتها… الخ!

 

أريدها أن تتعلم التحكم بانفعالاتها تحكّمًا صحيحًا دون كَبْتٍ يؤدي مع التراكم للانفجار، ودون انفلاتٍ يؤدي للاندفاع!

أريدها أن لا تجعل الغضب زلزالاً يدمّر، ولا الفشل والاحباط صخرًا يُطبق على أنفاسها…

أريد أن أُعلّم طالباتي أن المشاعر ليست جريمة! وأن التعبير عنها فنّ  ..  فنّ يمكن تعلّمه وممارسته..

 

  احترام الخصوصيات:

يحدث أن  تحتاج إحداهنّ قلمًا مثلاً، فتلجأ فورًا لحقيبة زميلتها التي خرجتْ من الصف لأيّ أمر، فتفتحها وتفتّش فيها وقد تقلّبها كلها كما يحلو لها، وتأخذ منها ما تشاء وزيادة! وعندما أعاتب على ذلك ترد عليّ: “إنها صديقتي.. وأغراضها أغراضي”!

 

أسمع بعض قصصهنّ عن زياراتهنّ لبعضهنّ في البيوت، فأكتشف أن الواحدة منهنّ تعتبر غرفة صديقتها مستباحة لها، بل وربما بيت أهل صديقتها كله! ثم قد يحدث خصامٌ ما بينهن، فإذا بكل ما كان وما شوهد وسُمِعَ في تلك الغرف والبيوت، منشور على حبل غسيل الفضائح، والقيل والقال!

 

حين نتحدث في هذا الأمر أقول لهن: نعم صديقتك ربما تُدخلكِ لغرفتها الخاصة، لكن رجائي من نُبْلِ أخلاقكِ أن لا تلمسي شيئًا  ولا تفتحي بابًا أو خزانةً ولا تحركي شيئاً من مكانه دون إذنها أو إذن والديها، ولا تُرخي أذنَيْكِ لأيّ حوارٍ خاص قد يحدث بين أفراد  أسرتها لحظة وجودك…!

 

والفيسبوك أيضاً له آداب.. وله خصوصيات.. فللصفحات الفيسبوكية حُرمتها!

فمثلاً: لا تُدخلي المضافين عندكِ في الفيسبوك – وخاصةً معلمتك – في مجموعات فيسبوكية بدون إذنها، على الأقل المجموعات التي من الواضح جداً أنها ليستْ لعمرها ولا من اهتماماتها! فمِن غير المعقول أن أجد نفسي ذات صباح مضافة لمجموعات تعارف وغراميّات مراهقين من طلاب وطالبات مدارس! أو مجموعة دردشة عادية لطالبات أحد الصفوف بحجة ” تعالي يا مس تسلي معنا”!

ولا تنسخي خواطر أو أجزاء من خواطر من صفحات الأشخاص في عالم الفيسبوك، ثم توقّعين تحتها باسمك أنتِ .. هذه اسمها سرقة!

ولا تظني أنه يُعفيكِ من المسؤولية أن تكتبي كلمة “منقول ” أسفل النص الذي نسختِهِ، دون نسبتهِ لصاحبه الذي تعب واجتهد  وأبدع في كتابته بقلمه… هذه أيضًا اسمها سرقة!

 

كلمة ” منقول ” تضعينها فقط.. عندما تجهلين  فعليًا كاتب النص الأصلي!  أما إذا كنتِ تعلمين أن هذا النص كتبته صديقتك فلانة أو الكاتب الفلاني أو صاحب الصفحة العلّانية  فيجب.. أن تذكري اسمه عند النسخ.

وهناك الكثير والكثير من الأمور والقِيَم التي أحاول تعليمها – أو على الأقل تمرير شيء قليل عنها – لطالباتي رغم عدم وجودها بالمنهاج، مثل:

الحريّة، الكرامة، العدل، التفكّر والتأمل، القراءة، الحنان، الرحمة بالناس، الوطنية من غير عنصرية، الوعي بقضايا الأمة، الاحترام، بغض الظلم، مواجهة الظالمين أينما كانوا، الاهتمام بالسؤال عن الحلال والحرام قبل القيام بأيّ خطوة في الحياة… الخ

ومتأكدة أن جميع المعلمات والمعلمين، يفعلون هذا أيضًا وبشكل أفضل بكثير مما حاولتُ أنا ..



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 5 تعليقات

Mohammad tawalbeh منذ 3 شهور

اللهم بارك لاهل العطاءوانفع وارفع درجتهم

Mohammad tawalbeh منذ 4 شهور

الحمد لله على سيلان الخاطر بهذه الأفكار الجادة والهادفة، أفدتُ منها وأحرص إن شاء الله على نقلها

    إنعام عبد الفتاح
    إنعام عبد الفتاح منذ 4 شهور

    جزاكَ الله خيراً دكتورنا الفاضل ، من حضرتكَ أتعلم التواضع ، رفع الله قدركَ ومقامكَ في الدنيا والآخرة

Remon منذ 4 شهور

سلمت يداك

    إنعام عبد الفتاح
    إنعام عبد الفتاح منذ 4 شهور

    وأيديكم ،، أشكرك لطفكم

أضف تعليقك