في صالة ألعاب الأطفال

17 يناير , 2017

بينما كنت في أحد الأسواق التجارية، صاح حفيدي الصغير صالح ( 6 سنوات ) فرحًا وقال: الألعاب ….بدي ألعب، ودخل مسرعًا إلى صالة ألعاب كبيرة للأطفال، أسرعت خلفه وأنا سعيدة بسعادته، اختار الغرفة المليئة بالكرات ليبدأ رحلته في عالمه المفضل، غاص بين الكرات والضحكات تعلو وجهه المشرق، يخرج من بين الكرات ليصعد سلالم ويتزحلق، ليعود بعدها ويختبئ بين الكرات، جلست أمامه على مقعد جلدي جميل أتأمله، وانتبهت إلى أن بجانبي سلة قمامة كبيرة على شكل دب باندا لطيف، ما أروع عالم الأطفال! وما أجمل البراءة والصفاء والنقاء، هناك مجموعة يلعبون بالبالونات الزاهية التى تتطاير فوقهم، يركضون ويقفزون ليمسكوا بها، ومجموعة أخرى يلعبون بالمسدسات، وآخرون يأكلون حلويات.

وفي تلك الأثناء رأيت طفلًا صغيرًا يجري، وبيده قطعة كبيرة من المثلجات ما لبثت أن سقطت على الأرض، نظر الطفل إليها وتابع الجري، وترك خلفه على الأرض بركة من الشوكلاته، سرعان ما انضمت لها مجموعة من أوراق وأكياس الحلويات والشيبس، ألقاها بعض الأطفال الذين كانوا يتضاحكون ويتسابقون لركوب لعبة السفينة، فجأة يعلو صوت بكاء طفلة صغيرة كانت تجلس هي وأمها بجواري، الطفلة الصغيرة أوقعت كيس الفشار وتناثر على أرض الصالة، فما كان من الأم إلا أن أمسكت بيد صغيرتها وغادرت فورًا، وأقدامهما تدوس بوحشية على حبات الفشار البيضاء وتسحقها، وتبعتها أقدام وأقدام أخرى لأمهات وآباء غير عابئين بما يحدث.

تصرفات سلبية نراها دائمًا أمامنا في أي مكان نقصده، صورة مشوهة لواقع مؤلم، واقع يشير إلى أزمة القيم والأخلاق التي نعاني منها، أزمة أخلاق انعكست على حياتنا فأصبحت سوداء قاتمة، تصرفات وأخلاقيات توجب التفكير بضرورة التغيير، نريد مناهج تهتم بالأخلاق وتعلمها لأبنائنا فعلًا لا قولًا، لذلك عندما أرادت اليابان أن تتطور وتتقدم غيّرت مناهج التعليم وجعلت تعليم الأخلاق في أول ست سنوات إجباريًا في المدارس كافة، وأدخلت مهارات التفكير في مناهجها فحصدت علماء وابتكارات واختراعات وتربعت على عرش الاقتصاد، فالنهضة هي = أخلاق + علم + عمل، وكما قال الشاعر: . إنّما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا .



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك