كيف يمكننا استخدام الروايات في التدريس؟ رواية في رواية!

17 سبتمبر , 2018

كم كان من الممتع بالنسبة لنا نحن أبناء جيلنا، أن نجلس أمام جداتنا وأجدادنا بكل هدوء وشغف، لنستمع إلى القصص التي يسردوها علينا بكل حب ولطف.

كم كان ذلك يأخذ من خيالنا وتفكيرنا ونرحل معه إلى أماكن لا يمكننا الوصول إليها بدون هذه الحكاية.

تلك المتعة التي فقدها أبناؤنا وسيكون كذلك أحفادنا، في خضم كل تلك الألوان والصور التي تحيط بهم، وتسلب عقولهم، وتمنع مخيلتهم من الإبحار.

عاودتني هذه الأفكار عند قراءتي لرواية بلال للكاتب أحمد خيري العمري. في أحد أجزاء الرواية، تفرض المُعلمة على طلابها قراءة رواية ومناقشتها خلال الدرس.

كانت الرواية التي فرضتها المُعلمة تمس جزءًا حساسًا في المجتمع الذي يعيشون به، وتمس قضايا إنسانية يخيل للكثيرين بأن سلبياتها اختفت تمامًا، بينما هي في سبات مؤقت، حيث يحتد النقاش فيها، وتعلو الأصوات، وتختلف الآراء، فأصبحت المناقشة بحد ذاتها ممتعة حتى بالنسبة للقارئ نفسه.

من خلال قراءتي للرواية، كم كنت أحب تفاعل الطلاب خلال الدرس مع أحداث الرواية، وكم كنت أحترم توقعات المُعلمة برأي كل طالب مع كل مناقشة أو مع كل فكرة، وكم كنت أحترم الأهداف التي تُرجى من كل مناقشة.

عادت بي الذكريات إلى أيام المدرسة، حيث كانت مُعلمة التربية الدينية تجلس بيننا وتروي علينا قصصًا من القرآن الكريم، متبعة الأسلوب نفسه بالمناقشة، كنا نستمع إليها وكأن على رؤوسنا الطير، ونتلهف لنهاية القصة بكل شغف، لكن لم يكن هذا يحدث إلا في أوقات الفراغ، عندما كنا نملك وقتًا إضافيًا فائضًا عن وقت الدرس، لم يكن منهجًا متبعًا بكل الأحوال. 

وأبحرت في التفكير، لم لا يُتبع هذا الأسلوب في مناهجنا المدرسية، حيث يمكن من خلاله كسر الرتابة المتبع في مدارسنا، وبذلك يتم تشجيع طلابنا على القراءة، وتحبيبهم بالكتب وتشغيل مخيلتهم، وإطلاق العنان للإبحار في تفاصيل الرواية، بحيث نوصل لهم فكرة أن هناك عالمًا آخر في الكتب أيضًا يستطيعون التعمق فيه.

مستغلين بأنهم ضمن الدرس يبتعدون عن مختلف أدوات التكنولوجيا الحديثة، التي تأسر عقولهم وتوقف خيالهم، ونستطيع جذب انتباههم باستعمال حيلنا في اختيار الرواية المناسبة والهدف المنشود منها وطريقة مناقشتها.

إن كان.. وأمنيتي طُبِّقت على أرض الواقع، فعلينا حينها استعمال ذكائنا في هذا الأمر، واختيار الروايات بدقة وحنكة، بحيث نراعي فيها الدرس، والعمر، والظرف، وعوامل أخرى بحسب كل مكان وزمان.

ومن هذه الفكرة ننطلق لفكرة تحويل الدرس بحد ذاته إلى قصة، فبدلًا من سرد الدرس بطريقته الروتينية التي تزرع الضجر والملل بأنفس الطلاب، وخاصة علوم الاجتماع وطريقة إخراجها بالكتب، يتم تحويل الدرس إلى قصة تشد انتباه الطالب وتزرع بمخيلته شيئًا ما من شغف السؤال وحب الاستطلاع. صدقًا.. لو تم هذا الأمر فلن يكن الدرس مسليًا فقط للطلاب، ولكن سيكون ممتعًا للمعلم أيضًا.

وبعد كل هذه الأمنيات، يبقى الضمير المهني بأنفس المعلمين والمعلمات، هو الدافع الأكبر لإنشاء ذاك الجيل الذي طالما طمحنا أن يخرج من مدارسنا وبيوتنا. فالدافع أو الحافز، هو طريق الابتكار الذي من خلاله نصل إلى أفكار جديدة خلاقة ربما، لنساعد أبناءنا للوصول إلى غاية نبيلة نبني بها أمة.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك