لا تًعطني سمكة، وَإنّمَا عَلّمْني كَيْفَ اصطاد

23 ديسمبر , 2016

%d8%ae%d8%a7%d8%b7%d8%b1

هل نقف صامتين إزاء ما يحدث أمامنا من قتل وتدمير أم نخفى وجوهنا في الرمال خوفًا من أيام أخرى آتية قد تحصد الزهر وتبقي الشوك؟

– هل نتعلم كيف نصبح أميين حتى يُستغنى عن ميزانيات التعليم، لتضاف إلى ميزانيات التسليح؟

– هل نأخذ بيد أحبابنا الصغار  إلى عالم التميز المعرفي، أم نتركهم يجترون مناهج عقيمة؟

– هل نرشد أبناءنا  إلى طرق التفكير والابتكار، أم نتركهم يقفون  في طابور الوظيفة؟

– هل نغضب من انتشار ظواهر العنف والانتحار في مجتمعنا أم نطالب بتشديد العقاب؟

– هل نشترى خيامًا ونودع بيوتنا وأوطاننا أم نغير المناهج ونبني المصانع؟

إلى أين نسير  وماذا نريد؟

تساؤلات عديدة.. تساؤلات تدفعنى دائمًا إلى مزيد من القراءات والمحاضرات والدورات، أتعلم منها وأعلم من حولي، واعتدت أن أشارك  بفعالية في ورش العمل خاصة تلك التى تتحدث عن مهارات التفكير وضرورة دمجها في المنهاج المدرسي، فأنا على يقين أن الإبداع هو الرّد الحقيقي لما يحدث في عالمنا من حروب ودمار وتهجير، لذلك عملت منذ سنوات بعيدة على تعليم مهارات التفكير في حصص اللغة العربية بجهد فردي مني، مبادرة فردية قمت بها أثناء تدريس مادة اللغة العربية لطلابي الأعزاء، فقد كنت أخصص عشر دقائق من كل حصة لأعلم مهارة من مهارات التفكير، وأعتقد أن هذه المهارات ممكن أن تُعَلّم، ومن خلال التدريب تتجذر وتثمر، وهذا من باب لا تعطني سمكة ولكن علمني كيف اصطاد؟!

مهارات التفكير  تهدف الى تنمية قدرات الطالب إلى أقصى حد ممكن، وتنمية الخيال والإبداع عنده بالاضافة إلى تعزيز ثقته بنفسه وقدراته على مواجهة التحديات والمشاكل، فهي المفتاح للولوج إلى عصر التكنولوجيا من خلال الابتكار والتطوير للمنتجات وخلق منتجات جديدة. مهارات تجعل أصحاب الأعمال والمشاريع والشركات يبحثون ويلهثون وراء من يتقنها  لتطوير منتجاتهم وإضافة أشياء جديدة تجذب المشترين وتزيد الأرباح.

ثم نتساءل بعد ذلك، لماذا لا تدرّس هذه المهارات في المدراس؟ لماذا يعطل التفكير والخيال ليسود الحفظ والتكرار؟ أليس التفكير الإبداعي هو المسؤول عن الحضارات الراقية؟ أليس هو من يوفر لنا حياة سعيدة وميسرة بفضل الاختراعات الحديثة والابتكارات؟ ولولا هؤلاء المبدعين وأفكارهم واختراعاتهم لظلت حياتنا بدائية، ولظللنا نعيش  في كهوف الجهل ننعم وننهل منه.

وإيمانًا مني بأهمية هذه المهارات،  فقد كنت أتعلمها وأطبقها على كل من التقي بهم سواء في البيت أو المدرسة، وسأتحدث هنا عن مهارة تعلمتها وأحببتها، وأعتقد أنها من أهم المهارات في عصرنا الحالي، “مهارة الإضافة” وكيف يمكن أن تغير شكل أي منتج وتطوره لتبيعه بسعر عال جدًا وتكسب من هذه الإضافات، ويسعدنى نقل تجربتي الشخصية لكم، تجربة آمل أن تعجبكم فتتعلموها وتعلموها لمن تحبون.

في يوم، و بينما كان أحفادي يدرسون “صالح” و“أوس” و“زينه” ( 7 سنوات و4 سنوات )، جلست بجانبهم وقلت لهم: ما رأيكم فى أن نلعب، هل تحبون أن نقوم بنشاط  معًا؟  صفقوا فرحًا وبحماس أحضروا أوراقًا بيضاء واستعدوا كما اعتدنا دائمًا أن نفعل، رسمت رجلًا يتكون من دائرة ومربع وأرجل على شكل مستطيل، ثم حدّدت ربع ساعة مدة النشاط، وسألت ماذا يمكن أن تضيف على هذه الرسمة لتبدو أفضل؟ وكل إضافة لها علامة، والفائز من يحصد علامات أكثر.

capture335

%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b7%d9%86%d9%8a4

من أجمل لحظات حياتي عندما أراهم يفكرون ويرسمون ويبدعون بحماسة لا مثيل لها، هذا يقول: لن تصدق ماذا أضفت؟ فيرد  الآخر: لا… أنا الفائز  وسترى. تحدي جميل والأجمل الإضافات أبهرتني لأطفال صغار وتدريب لأول مرة… ماذا لو رسمت لهم  غدًا كرسيًا وقلت لهم أريد كرسيًا غير عادي يباع بمبلغ ألف دينار أو حقيبة أو هاتف أو… ماذا يمكن أن يضيفوا…؟!

%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b7%d9%86%d9%8a3

%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b7%d9%86%d9%8a2

%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%b7%d9%86%d9%8a1

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك