ما الذي يتطلع له الطلاب في أساتذتهم؟

19 فبراير , 2018

“إذا أمكنك أن تغير رؤية الأشخاص عن أنفسهم وجعلتهم أفضل مما يعتقدونه… فأنت قد قمت بعمل رائع”

مجهول

 

هذه المقولة هي الوصف الأفضل للمعلم المثالي الذي يترك بصمته في قلوب طلابه وحياتهم ويكون مؤثرًا عليهم مدى الحياة، وأعتقد أنه لحسن حظي أن الله قد يسر لي في المرحلة الثانوية معلمات مثاليات أستطيع أن أتعلّم منهنّ في مسيرتي المهنية الكثير من الأفكار والوسائل التي حاولت من خلالها أن أترك بصمة لدى طلابي وأرجو أن أكون قد نجحتُ بهذا.

 

لكن المعلم الأفضل في نظر الطلاب يختلف عن المعلم الأفضل كما يعرفه الجميع، فنظرة الطالب تختلف عن نظرة الشخص البالغ الذي يرى الأمور بطريقة مثالية نوعًا ما، ولديه أهداف يسعى لتحقيقها في الصف قد تكون محقة للغاية، لكنه في غمرة محاولة تحقيق تلك الأهداف وإعطاء المنهج الدراسي فإنه قد ينسى الطرف الأهم في العملية التعليمية وهو (الطالب).

 

لذلك سننظر اليوم بطريقة معاكسة ونتحدث من وجهة نظر الطالب ونرى ما هي الأشياء التي يجدها مميزة في المعلم والتي تجعله ينجذب إليه ويترك أثرًا في حياته وقد يغير مجرى حياته بالكامل. أمور تختلف عن الشرح المتقن وإيصال المعلومة بطريقة جميلة، لا تتعلق فقط بالمادة المقدمة وأهميتها بالنسبة للطالب. لكن الأمر أعمق من هذا بطريقة قد لا يتخيلها بعض المعلمين!

 

الاحترام:

إن الطالب سواء كان بالمرحلة الثانوية أم الابتدائية أو حتى طالب الجامعة ينتظر من معلميه احترامًا له ومعاملته كشخص جاء ليتعلم ويجلس في الفصل يستمع إليهم ويفهم منهم، فكما ينتظر المعلم من طلابه الاحترام لجهده الذي يقوم به كذلك هم ينتظرون منه أن يبادلهم هذا الاحترام، وبقدر ما تحترم طلابك وتعاملهم بطريقة لائقة وخصوصًا في المرحلة العمرية الأكبر بقدر ما سيحترمونك ويستمعون لك ويقومون بكل ما تطلبه منهم.

 

أكثر ما يؤسفني مشاهدة المعلم ينعت الطالب بأوصفات لا تقرب للإنسانية بصلة وخصوصًا إذا كانوا طلابًا ذكورًا ، حتى اعتاد الطلاب هذا الوصف ولم تعد تهتز لهم شعرة إذا سمعوا مثل هذه الكلمات! وهذا الاعتياد أفقدهم احترامهم وتقديرهم لهؤلاء المعلمين.

 

الحرص على أن يفهم الجميع الدرس:

أنت معلم رائع وتشرح بطريقة ممتازة وممتعة للغاية تشد الطلاب إليك طيلة الدرس، لكن لعلمك ليس كل الطلبة متساوون في نمط التعلم، فربما هذا الشرح الرائع لا يناسب جزءًا من الطلاب الموجودين في صفك، الخبرة تجعل المعلم يفهم من نظرات الطلاب من فهم ومن لم يفهم، وعندما يرى نظرات الاستغراب من البعض يعيد ما قاله بطريقة أخرى كي تصل للجميع.

 

القيام بدور الحكواتي:

لا أعتقد أن شيئًا يشد الجمهور كالقصص وخصوصًا تلك التي تبدأ بـ (حدث معي في يوم ما)، بعد هذه العبارة يمكنك أن تدخل أي فكرة تريد إيصالها للطلاب، ولا أحد ينسى قصة مؤثرة جعلته يبكي، خيارات القصص واسعة للغاية ويمكن أن تشمل أي مادة تعطيها للطلاب، اقرأ كثيرًا وقم بتأليف القصص.

 

الاهتمام الشخصي:

هذا الطالب لديه أسرة وحياة اجتماعية قد تكون متعسرة ولا تسير كما يريد، وربما يواجه مشاكل في المذاكرة أو يتعرض لحالات تنمر في المدرسة، وسيحتاج من يقترب منه ويساعده على حل مشكلاته وتجاوزها، اسأل طلابك الذي ترى أن مستواهم الدراسي قد تراجع، ولا تستسخف أي سبب يخبرونك به، والأهم أن تحافظ على هذه الأسرار حين يخبروك بها ولا تخبر بها الأساتذة وتصير على كل لسان.

أعرف أن هذه وظيفة المرشد النفسي في المدرسة، لكن المعلم غالبًا يكون أقرب للطلاب بحكم احتكاكهم اليومي معه، مما يجعل الطالب يثق به ويفضي له ببعض الأسرار.

 

الاستماع لهم:

أجمل جزء من الحصة بالنسبة للطالب دائمًا هو الجزء الحر الذي يمنحه الأستاذ لهم فيفتح أمامهم باب النقاش لمواضيع حياتية مختلفة ويعطيهم المجال كي يعلنوا آراءهم أمام الجميع ، مما يعزز ثقتهم بأنفسهم ويعلمهم كيف يكون الحوار البناء بين الأشخاص ، واحترام الآخرين دون أن نسخر من رأي أحد أو نسيء له حتى لو كان لهم رأي مختلف عنا. وهي فرصة عظيمة للمدرس كي يفهم طلابه ويعرف طريقة تفكيرهم وما يواجهونه من عقبات ، ويكون لديه المجال لتوجيههم بشكل غير مباشر.

 

هذه بضع معالم أرى أن الطالب يريد من أستاذه أن يتصف بها، وغالبًا ما يحب الطلاب روح النكتة عند الأستاذ ويقدرون منه المرونة والانضباط في ذات الوقت. في النهاية كل حركة يقوم بها الأستاذ قد تكون درساً لأحد الطلبة. فهم لا يتعلمون منه فقط المادة العلمية بل كل شيء آخر يقوم به.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك