مع كل انتفاضة بداية جديدة وتحديات لا تنتهي

5 نوفمبر , 2018

لا شك أن لدي قناعاتي الشخصية ومعتقداتي الفكرية حول مهنة التعليم فأنا أومن بأنها مهنة مقدسة ومسؤولية كبيرة ملقاة على عاتق المعلم.

 

بدأت رحلتي في التعليم تخط سطورها الأولى بأيدي ناعمة وعيون بريئة منذ كنت في المرحلة الأساسية بسبب تميزي في الصف فقد كان يتم اختياري معلمًا صغيرًا لمساعدة زميلاتي في الصف، تطورت الأحلام في المرحلة الإعدادية والثانوية وأخذت أسعى للتعرف على المادة عن كثب والتعمق بها من خلال قراءة الكتب وزيارة المكتبات حتى أستطيع الإجابة على أسئلة زميلاتي في الصف، مما أسهم في تقوية شخصيتي.

 

مع كل انتفاضة بداية جديدة:

ومع مرور سنوات الدراسة بدأت ميولي تتجه نحو التعليم بشكل متسارع؛ وقد تجلى ذلك في تفوقي في دراستي الجامعية وحصولي على المرتبة الأولى على التخصص، كانت هذه الفترة مزامنة لمرحلة الانتفاضة الأولى وحينها كانت المدارس والجامعات تغلق باستمرار مما شجعني على إعطاء دروس محو الأمية لربات البيوت وحصص تقوية لطلاب الحي.

 

ثم عملتُ معلمة للصف الأول في مدارس خاصة وهناك صقلت موهبتي في استخدام أسلوب الدراما في التعليم؛ وبقيت على هذه الحال عدة سنوات حتى عام 2000؛ إذ تم تعييني بشكل رسمي من قبل وزارة التربية والتعليم معلمةً للصف الثاني في قرية اللبن الشرقية.

 

وكان تعييني مزامنًا للانتفاضة الثانية عملت خلالها في “التعليم الشعبي” بسبب إغلاق المدارس والجامعات في ذلك الوقت، وبعد خمسة سنوات نُقلت إلى مدرسة الخنساء الأساسية في نابلس ومن هنا بدأت رحلة التحدي الحقيقية في ظروف بالغة الصعوبة؛ مدرسة بسيطة ذات بناء قديم تفتقر لأي نوع من أنواع الموارد والإمكانات المادية، تعاني من نسبة عالية من الفقر والأمية.

 

وقد بدأت العمل على عدة محاور:

المحور الأول: تحسين البيئة التعليمية وجعلها بيئة آمنة ومحفزة للطلاب.

المحور الثاني: نشر الوعي الثقافي بين أولياء الأمور.

المحور الثالث: تفعيل التكنولوجيا في التعليم واستخدام إستراتيجيات التعلم النشط لتبسيط المنهاج وإثرائه.

المحور الرابع: العمل على تطوير الهيئة التدريسية في مدرستي وفي المدارس المحيطة.

المحور الخامس: الإفادة من خامات البيئة والإفادة منها في عمل وسائل تعمل على جذب الطلاب وتثير دافعيتهم.

 

ثم كانت لي وقفة تأمل ذاتي مع المنهاج:

1- بدأت بحوسبة منهاج اللغة العربية للصف الأول على غرار رحلات استكشافية وقصص عالمية على نظام “البوربوينت” مما أسهم في تبسيط المنهاج وإثارة الدافعية لدى الطلاب.

2- تطوير أسلوب الدراما في التعليم واستخدام إستراتيجيات التعلم النشط.

3- استخدام السرد القصصي في التعليم يتخلله التعلم باللعب.

4- تفعيل نظام المجموعات المتجانسة وغير المتجانسة.

جميع هذه الإستراتيجيات عملت على تنمية الضبط الداخلي الموجه والمنظم وتحمل المسؤولية لدى الطالب، فبات قادرًا على محاكمة أمور وقضايا اجتماعية وإبداء رأيه فيها وتحليلها من خلال الحوار والمناقشة واتخاذ القرار المناسب في جو يسوده التعاون والديمقراطية.

وعلاوة على ما سبق؛ فإنني نفذت عدة مبادرات كانت سببًا في إحداث تغيير نوعي لدى الطالبات ومن بينها مبادرة “حقيبتي فارغة” في عام 2013 التي تهدف إلى إبقاء الكتب داخل الصف واعتماد الدراسة داخل غرفة الصف مع الإبقاء على حلقة وصل بسيطة مع الأهل من خلال واجب بيتي بسيط.

 

إضافة إلى مبادرة صحتي في فطوري في عام 2014: التي كانت تهدف إلى الاهتمام بتغذية الطالبات والتأكد من تناول صحي  بصورة جماعية داخل الصف في جو ملي بالمتعة والمرح.

 

وفي عام 2018 قدمت مبادرة (أمي زميلتي في المدرسة) التي تعمل على القضاء على الأمية وتعالج عدم امتلاك الأهل للأساليب الصحيحة لمتابعة أبنائهم في التعليم.

 

وها هي الإنجازات تتوالى وبحر التجربة ما زال في بدايته بحمد الله؛ واضعة نصب عيني هذه الحكمة الثمينة: “آمن بأنك تستطيع فعلها وستفعلها”.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك