أغـراض “المثل” وصوره في التعليم

1 يناير , 2016

تورد دراسة عراقية، تقدم بها إلى مجلس كلية التربية، ابن رشد، بجامعة بغداد الباحث العراقي “حسام العبدلي” حول “الأساليب التعليمية”، بأن “أغراض المثل” في التعليم، تعد من عناصر الجمال الأدبي الرفيع، بشرط أن تتوفر فيها الشروط الفنية للأمثال وتستجمع الشروط الأساسية العامة للكلام البليغ.

وتشير الدراسة، إلى أنه “يُشترط في ضرب المثل أن يكون له عرض بياني، لا أن يكون مجرد عبث في القول، لذا فإن للأمثال القرآنية والنبوية أغراضاً، وأن أهم الأغراض التي يحسن أن يقصدها البلغاء هي الأغراض الأخلاقية والتربوية التي هدفت إليها الأمثال القرآنية والنبوية”.

أغراض المثل

تلخص الدراسة، الغرض من التدريس بالأمثال، بستة أغراض:

الغرض الأول: تقريب صورة الممثل له إلى ذهن المخاطب عن طريق المثل.

الغرض الثاني: الإقناع بفكرة من الأفكار، وهذا الإقناع قد يصل إلى مستوى إقامة الحجة الخطابية، وقد يقتصر على مستوى إقامة الحجة البرهانية، وقد يقتصر على مجرد لفت النظر إلى الحقيقة عن طريق صورة مشابهة.

الغرض الثالث: الترغيب بالتزيين والتحسين، أو التنفير بكشف جوانب القبح، فالترغيب يكون بتزيين الممثل له وإبراز جوانب حسنة عن طريق تمثيله بما هو محبوب للنفوس مرغوب لديها، والتنفير يكون بإبراز جوانب قبحه، عن طريق تمثيله بما هو مكروه للنفوس أو منفر لها.

الغرض الرابع: إثارة محور الطمع، أو محور الخوف لدى المخاطب، ففي إثارة محور الطمع يتجه الإنسان بمرض ذاتي إلى ما يراد توجيهه له، وفي إثارة محور الخوف يبتعد الإنسان بمحرّض ذاتي عما يراد إبعاده عنه.

الغرض الخامس: المدح أو الذم والتعظيم أو التحقير.

الغرض السادس: شحذ ذهن المخاطب، وتحريك طاقاته الفكرية، أو استرضاء ذكائه، لتوجيه عنايته حتى يتأمل ويتفكر ويصل إلى إدراك المراد عن طريق التفكر، والأمثال التي يدفع إليها هذا الغرض، إنما يخاطب بها الأذكياء، وأهل التأمل والنظر والبحث العلمي، وكُبراء القوم.

صــور المثل

تورد الدراسة، بأن البحوث ذكرت، بأن للمثل ثلاث صور

1- المثل الموجز السائر: وهو أما شعبي لا تعمُّل فيه ولا تأنق ولا تقيد بقواعد النحو، وإما كتابي صادر عن ذوي الثقافة العالية كالشعراء والخطباء، كقولهم “رب عجلة تهبُ ريثاً” أو “كالمستجير من الرمضاء بالنار”.

2- المثل القياسي: وهو سرد وصفي أو صورة بيانية، لتوضيح فكرة ما، عن طريق التشبيه والتمثيل، ويسميه البلاغيون التمثيل المركب، فإنه تشبيه شيء بشيء لتقريب المعقول من المحسوس، أو أحد المحسوسين إلى الآخر، أو اعتبار أحدهما بالآخر، لغرض التأديب والتهذيب أو التوضيح والتصوير، وهذا النوع فيه إطناب إذا قورن بسابقه ويجمع بين عمق الفكرة، وجمال التصوير. وأكثر أمثلة القرآن الكريم، وأمثلة الحديث النبوي الشريف منه.

3- المثل الخرافي: هو حكاية ذات مغزى على لسان غير الإنسان لغرض تعليمي أو فكاهي وما أشبه ذلك، كقولهم “أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض”. فالفرق بين المثل الخرافي والمثل القياسي، أن الأول تنسب الأحاسيس الإنسانية منه إلى غير الإنسان من حيوان أو طير أو غيرهما، أما القياسي فالحيوانات فيه -إن استخدمت- لا تعدو أن تكون مجرد توضيح للفكرة، دون أن تتعدى القوانين التي يخضع لها نوعها.

والمثل الخرافي يرمز إلى الأشياء، أي يقال شيء، ويراد منه شيء آخر، أما القياسي فيراد بالأشياء المذكورة فيه توضيح الفكرة عن طريق التشبيه والتمثيل.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك