تطور اللغة لدى الطفل وتأثره بالدماغ – الجزء الثاني-

12 أبريل , 2017

تطور اللغة لدى الطفل وتأثره بالدماغ -الجزء الأول-

تطور اللغة عند الأطفال:

عندما يطلق طفلك صرخاته الأولى ويلتقط أنفاسه، فإنه قد بدأت الآن مراحل تطوره من شتى الجوانب، والتي ننتظر كل منها بكل ترقب: ضحكته الأولى، ونظرات عينيه، ومسكه لأيدينا، وكلمته الأولى، ومشيه وركضه وتفاعله المستمر معنا. مع كل يوم نشعر بأنه يكتسب شيئًا جديدًا؛ لذلك تعد السنوات الخمس الأولى مرحلة مهمة جدًّا في تطور اللغة لدى طفلك، وإن لم تكن هذه المرحلة غنية بالخبرات اللغوية التي يتعرض إليها الطفل، فإنه قد يتأخر في كلامه ويحتاج إلى علاج نطقي لتأهيله، وسنذكر سبب ذلك في جزئية الدماغ واللغة.

لقد ذكرنا سابقًا جوانب اللغة الخمس، وفي هذا المحور سنذكر تطور مهارات الطفل اللغوية ضمن جوانب اللغة جميعها.

0 – 8 أشهر

هذه المرحلة تسمى بالمرحلة القبل قولية Perlocutionary Stage، في هذه المرحلة لا ينتج الطفل كلمات واضحة، وإنما أصوات مختلفة مقترنة بحركات يقوم الوالدين بترجمتها بناء على الموقف، فخلال هذه الفترة يبدأ الطفل في تكوين المهارات التي نسميها بالمهارات قبل اللغوية، والتي تمهد لاكتساب الطفل للغة، وهي أساسية ومهمة جدًّا لاكتساب العديد من المهارات.

تطور الفونولوجيا أو الأصوات الكلامية تطور المهارات الاجتماعية ( البراجماتية) والسيميائية (الأدلة اللغوية)

 

0 – شهران

ينتج أصواتًا تعبر عن حالته الفيزيائية كالكحة  والتجشؤ عند الانتهاء من الطعام. هذه الأصوات هي عبارة عن محاولات منه لاستخدام أحباله الصوته لإنتاج صوت.

 

2 – 4 أشهر

يصدر أصوات الغنَّة “غ” عندما يكون سعيدًا ومرتاحًا.

 

4 – 6 أشهر

يقوم بإنتاج مقاطع صوتية مثل “با” و “ما” وهو ما يسمى بالمناغاة.

 

6 – 10 أشهر

يتطور إنتاجه للمقاطع الصوتية حيث يبدأ بجمع أكثر من مقطع معًا، مثل: “بابابا”، “ما دا”، “دا دا”. هذه الأصوات هي محاولة للتواصل وإنتاج الكلمات ولكنه لا يعني الطفل بها شيئًا مقصودًا أو معينًا.

((في كثير من الأحيان، إذا وصل الطفل إلى هذه المرحلة دون المناغاة، أو تأخر في المناغاة، فهذه قد تكون إشارة إلى وجود ضعف سمع شديد لدى الطفل))

 

0 – 3 أشهر

  • يتبع بعينيه حركة الشخص، وعندما يكون مستلقيًا يتبع الأشياء المتحركة. هذه المهارة مهمة جدًّا؛ لكي يستطيع الطفل ملاحظة الأعضاء النطقية وهي تتحرك لكي يتستطيع تقليد الأصوات لاحقًا، وأيضًا يلاحظ المشاعر المختلفة على الوجوه ويقرنها بمعانيها لاحقًا.

 

  • الانتباه إلى الأصوات من حوله، وهذا مهم جدًّا لكي يصل الطفل لاحقًا إلى أن هذه الكلمات تشكل معنى وتستخدم بشكل وظيفي.

 

  • يبتسم عندما يسمع صوتًا مألوفًا ويتحرك بشكل لافت ومتحمس عندما يقترب منه ذووه، ويبكي بشكل مختلف عند الجوع أو الألم. هذه جميعها دلالات مهمة على قدرة الطفل على تطوير المهارات الاجتماعية لاحقًا.

 

  • يفزع الطفل عندما سماعه لصوت عالي، وهذا يوضح انتباه الطفل لعلو الصوت، بالاضافة إلى وعيه لما حوله.

 

3 – 6 أشهر

  • يتطور التواصل البصري هنا لكي يصبح الطفل قادرًا على الحملقة لفترات جيدة، وهذا يزيد من تركيزه على ما يدور حوله والاستكشاف.

 

  • ينتبه الطفل عند مناداة اسمه إلى مصدر الصوت، ويضحك بشكل مقصود (تطور المهارات الاجتماعية)

 

  • يصدر أصوات مختلفة بعض الأحيان ردًّا على من يتحدث معه، وهنا تبدأ فكرة وجود حوار بالنشوء.

 

  • يبدأ بتمييز ما حوله بشكل أكبر، مما يجعله يميز الْمَطَرَة التي تحتوي على الحليب، المعلقة، وأدوات أخرى بسيطة تستخدم حوله. تمييزه يكون عن طريق النظر إليها لفترات أطول أو محاولة الوصول إليها.

 

  • يبدأ بتقليد بعض الأصوات والحركات المألوفة، وهذه مهارة ضرورية جدا لكي يستطيع الطفل تطوير لغته حيث يقلد لاحقًا الكلمات والجمل وحتى المشاعر.

6 – 8 أشهر

  • يبدأ بتمييز بعض الكلمات المنتجة من حوله عن طريق النظر إليها عند سماعها، فيصبح تواصله البصري مقصودًا بشكل أكبر مع الأشياء.

 

  • يصدر الأصوات هذه المرة بقصد المبادرة لبدء الحديث، وتختلف نبرتها حسب مشاعره ليعبر عن ذاته أكثر.

 

  • تتطور مهارة التقليد السابقة حيث يبدأ بتقليد حركات تتطلب مهارات جسدية أكبر.

8 – 12 شهرًا

تسمى هذه المرحلة بالمرحلة ذات الدلالة أو التصرف ذي المغزى Illocutionary Stage، حيث يبدأ الطفل بالتعبير عن نواياه عن طريق الأصوات المقرونة بالإيماءات الجسدية كطلب شيء يريده أو الرفض، وأهم المهارات التي تظهر في هذه الفترة هي:

–  تزداد محاولة الطفل التعبير عن نفسه، حيث يقوم بلفت الانتباه عن طريق الصراخ أو الكحة ويرفض الأشياء عن طريق دفعها بعيدًا عنه.

–  أن يلوح الطفل بيده سواء للترحيب أو للوداع هو أحد المهارات التي تبدأ بالظهور في هذه المرحلة

– يتفاعل الطفل بشكل كبير في هذه المرحلة مع اللعبة التي يقوم فيها الشخص بتخبئة وجهه ومن ثم إظهاره بشكل مفاجئ، هذه اللعبة هي عبارة عن تبسيط لمفهوم Object Permanence  أي ديمومة الشيء، حيث يبدأ الطفل في هذه الرحلة بفهم أن اختفاء الشيء لا يعني اختفاءه بشكل كلي، وإنما موجود ولكن مختبئ. هذا المبدأ أساسي جدًّا لكي يستطيع الطفل إنتاج الكلمات وإن لم تنتج أمامه في هذه اللحظة.
– يصبح سلوكه معتمدًا على ردات فعل من حوله، مما يزيد من ذكائه الاجتماعي.

– تقليد مباشر لبعض الأصوات والحركات تمهيدًا للجمل والكلمات

– يفهم من 3- 50 كلمة، فالطفل بشكل عام يستوعب أكثر مما ينتج.

– يبدأ بربط الكلمات مع ما تشير إليه من أدوات ومعاني Semantic Relations.

– يلتفت بشكل مقصود بإدارة رأسه عند مناداة اسمه.

– يفهم الأوامر البسيطة، والفهم هو الطريق إلى الإنتاج.

– يعبر عن احتياجاته عن طريق الإيماءات والأصوات المختلفة.

– ينتج الطفل في هذه المرحلة ما نسميه بأشباه الكلمات Protowords. من إبداع الطفل أنه عندما يفهم مبدأ أن الصوت يشكل كلمة، وهذه الكلمة تشكل معنى، فإنه يقوم بمحاولة إيجاد كلمات غير موجودة في الحقيقة لتسمية ما حوله. ونعد أي صوت ينتجه بأنه شبه كلمة عندما يستمر بإنتاجها بشكل ثابت لتسمية ذلك الشيء. مثال: أن يسمي “نانا” لـ “فرشاة الأسنان”.

– قد ينتج أولى كلماته في هذه الفترة، ولكن ليس بالضرورة، حيث إن الكثير يتأخر في إنتاجها إلى سن الـ 14 شهرًا. هذه الكلمة تعبر عادة عن اسم لشخص مألوف، أو المشاركة من خلال اللعب، أو لفت انتباه من حوله كأن يقول “شوف”. قد ينتج كلمة “ماما” أو “بابا” ولكن هذه المرة يقصد بها أمه أو أبيه.

– قد يبدأ في هذه المرحلة بما نسميه الثرثرة، وهي عبارة عن أصوات ومقاطع غير مكررة ومنغمة وكأنه يتحدث لغة الكبار.

 يمكنك الاطلاع على

التَّطَوُّرُ الْأَدَائِيُّ وَالْوَظِيفِيُّ لِلطِّفْلِ مِنْ الْوِلَادَةِ حَتَّى خَمْسِ سَنَوَاتٍ

12 – 18 شهرًا (سنة – سنة ونصف)

هنا يصبح كلام الطفل أكثر إثارة لمن حوله، حيث تبدأ أولى كلماته بالظهور، لذلك تسمى بالمرحلة النطقية Locutionary Stage. يبدأ الطفل بالتعبير عن مراده باستخدام الكلمات الصحيحة وليس فقط التواصل البصري أو الإيماءات الجسدية، أي أن معظم تواصله يصبح لغة منطوقة.

  • ظهور كلمته الأولى إن لم تكن قد ظهرت قبلًا.
  • يطلب ما يريده إما باستخدام كلمات صحيحة أو محاولة لتقليد الكلمة التي يريد استخدامها.
  • يحاول لفت الانتباه باستخدام الكلمات.
  • يستطيع طلب المساعدة عند الحاجة إليها، كأن يطلب مساعدتك في فتح علبة أو تركيب لعبة بكلمات مختلفة محاولًا إيصال المعنى.
  • يرفض باستخدام الكلمات بالإضافة إلى هز الرأس أو الابتعاد.
  • يحاول الطفل في هذه المرحلة لفت الانتباه إلى الأحداث من حوله عن طريق الإشارة إليها والتحدث عنها والطلب من الآخرين النظر إليها، وقد يستخدم يديه لشدك إليها لتنتبه معه.
  • يبدأ الطفل الآن بفهم مبدأ السؤال بشكل أفضل، ويستطيع الآن الإجابة عنها أيضًا، تحديدًا يجيب عن الأسئلة التالية بشكل صحيح: مين، شو أو ماذا، وين أو أين، شو هاد أو ما هذا، متى ولماذا أو ليش ولكن بدرجة أقل قليلا.
  • يصل عدد الكلمات التي يفهمها إلى 200 كلمة أو أكثر.
  • ينتج ما بقارب الـ 50 – 100 كلمة.
  • يشير إلى ما يريده أو ما هو مألوف.
  • يستطيع اتباع الأوامر البسيطة جدًّا، مثلا: أغلق الباب، أحضر الهاتف. وهذه مهارة مهمة جدًّا حيث تدل على أن الطفل يفهم الكلام من حوله وأن الكلام موجه إليه لكي يقوم بفعل ما.
  • يفهم وبنتج مفهوم انتهاء الشيء كقوله في العامية “بَحْ”.
  • يستطيع أن يطلب المزيد مما يريده (يقول: “كمان”).
  • يصل طول الجملة في هذه الحالة إلى كلمة أو كلمتين، حيث إن 50% من الكلمات المنتجة هي أسماء. وهذه نقطة مهمة جدًّا حيث إن عدم وصول الطفل إلى إنتاج كلمة واحدة قد يدل على وجود مشكلة.
  • وضوح كلامه يكون متدنيًّا؛ لأنه لم يتمكن بعد من نطق جميع الأصوات؛ لذلك لا تقلق إن لم يكن كلام طفلك غيرَ واضحٍ في هذه المرحلة.
  • يستطيع تقليد بعض الكلمات بشكل دقيق.

 18 – 24 شهرًا (سنة ونصف – سنتين)

في هذه المرحلة يعبر الطفل عن حاجاته في استكشاف ما هو جديد باستخدام الكلمات، ويبدأ بالسؤال عما حوله، والإجابة عن كثير من الأسئلة بسبب زيادة معرفته لمحيطه.

  • يسأل “ما هذا” كثيرًا.
  • يزداد لعبه التفاعلي، ويبدأ باستخدام الكلمات بشكل أكبر للتواصل من المهارات غير اللفظية، ويبدأ بالتعبير عن ذاته وممتلكاته ومشاكله بشكل أوضح مستخدمًا جملة من كلمة أو كلمتين.
  • يسمي العديد من الأشياء من حوله.
  • يستخدم “دوري” و”دورك” في لعبه مما يدل على فهمه لفكرة تبادل الأدوار التي هي جزء مهم للوصول إلى مرحلة خوض الحوارات المختلفة.
  • يستمع للقصص البسيطة.
  • ينتج ما يقارب الـ 200 – 300 كلمة.
  • يبدأ في هذه المرحلة بربط الكلمات ببعضها من حيث المعنى ويستطيع إنتاجها، مثل: ماما ذهبت، بابا الكرة، هذه طاولة، الكأس “جوا” أو في الداخل.
  • يجيب على سؤال “ما اسمك”.
  • يجيب على سؤال نعم/لا.
  • يستخدم أفعال وصفات بشكل أكبر، حيث تصبح الأسماء تشكل من كلامه 33%.
  • طول الجملة يصل في معظم الأحيان إلى كلمتين.
  • يصبح كلامه مرتبًا، كأن ينتج الاسم أولا ثم الفعل.
  • ما يزال كلامه من الناحية القاعدية غير مرتب، مثلا يقوم بحذف “و”، “ف”.
  • يشير إلى نفسه باستخدام الضمير أنا واسمه (أنا محمد، أنا نور).
  • يفهم الأوامر التي تحتوي على المفاهيم المكانية، ولكن ليس جميعها.
  • صيغة السؤال في كلامه تصبح واضحة باستخدام نبرة رفيعة في نهاية السؤال.
  • تزداد مفهومية الكلام إلى 50%، وذلك لأنه ينتج 70% من الأصوات بشكل صحيح.

24 – 36 شهرًا (سنتين – ثلاث سنوات)

تظهر في هذه المرحلة اهتمامات أخرى عند الطفل يعبر عنها عن طريق اللعب التخيلي والتحدث إلى الألعاب، ويتسع إدراكه لكي يستطيع التحدث عن أمور غير متواجدة أمامه بالضرورة، بالإضافة إلى ظهور قدرته على اختلاق أمور لم تحدث.

  • يزداد وعي الطفل بالمهارات الاجتماعية حيث يبدأ باستخدام كلمة “لو سمحت” للطلب بشكل ألطف.
  • التعبير عن مشاعره.
  • يوضح الرسالة الموجهة إليه سواء عن طريق السؤال أو إعادة ما طلب منه بكلمات مختلفة.
  • يستطيع خوض حوارات قصيرة.
  • يستطيع البدء وتغيير المواضيع خلال المحادثة.
  • يقوم بسرد قصص، مجملها غير دقيق أو واضح وأفكارها غير متتابعة، وتمتلك موضوعًا ولكن ليس مخططًا واضحًا لقصة.
  • يستخدم ويجيب معظم الأسئلة عن الأشخاص والأحداث والأشياء.
  • يستخدم ويفهم الأسئلة السببية “لماذا”، بالإضافة إلى “من، أين، ماذا يفعل، ما هذا” و”كيف” لكن بدرجة أقل.
  • يستخدم ويفهم الظروف المكانية الأساسية (في، على، تحت، فوق).
  • يستطيع اتباع أمرين مرتبطين ببعضهما، مثال: أحضر حذاءك وتعال هنا.
  • يفهم مبدأ الفرد والجماعة.
  • يبدأ بفهم بعض المتضادات مثل كبير وصغير.
  • طول الجملة يصل إلى 3 كلمات معظم الوقت، وقد يصل إلى 4 أحيانًا.
  • يزيد استخدامه للأفعال حتى يصبح مساويًا للأسماء (25% لكل منهما).
  • تتعدد كلمات الرفض التي يستخدمها في هذا السن (لا أريد، لا تفعل، لا أستطيع).
  • يستخدم الضمير للإشارة إلى نفسه وألعابه (لعبتي، معلقتي، قلمي).
  • يفهم الضمائر “أنت” و”هي” و”هو”.
  • يستخدم الفعل المضارع والماضي لكن ليس بشكل صحيح دائمًا.
  • وضوح الكلام يصل إلى 75%، حيث إن معظم الأخطاء في كلامه يكون على شكل حذف الصوت الأخير أو الحذف عند تتابع صوتين من الصوامت (أي ليس حرف علة)، و 90% من الأطفال يتقنون الأصوات التالية: /ك، ت، ه، م، ن/

36 – 48 شهرًا (ثلاث سنوات – 4 سنوات)

في هذه المرحلة يصبح الطفل متمكنًا أكثر لغويًّا، ويتحدث عن الماضي باستخدام صيغة الماضي، ويقوم أيضًا بالوصول إلى أسباب العديد من الأحداث ويفهم السببية بشكل أكبر في حياته. يعبر أيضًا عن تعاطفه ومشاعره ويحافظ على تفاعله وتواصله مع غيره من الأطفال أو الكبار لمدة أطول.

  • في هذه المرحلة، تصبح طريقة الطفل أقل مباشرة، حيث يطلب بطريقة ملتوية (بدل أن يقول أريد طعامًا، يقول أنا جائع).
  • تكوين جمل معقدة، مثل: ذهبت إلى الحضانة وأكلت المثلجات، وتوضح هذه الجمل فهمه لفكرة تتابع الأحداث وترتيبها، كأن يقول: “تناولت الغداء ثم ذهبت إلى الحديقة”، وفهمه لفكر السببية: “تناولت الدجاج؛ لأني جائع” وأيضًا استخدامه لـ “لكن”.
  • يستخدم الإصلاحات في أثناء المحادثة Conversational Repair كقوله: “لم أفهم ما قلته”.
  • يبدأ باستخدام اللغة في المزح والمضايقات، ويعدل لغته إن كان يتحدث مع طفل أو كبير.
  • يخوض في محادثات أطول.
  • يسرد القصص مع وضوح الموضوع وتنظيم الأحداث.
  • يفهم الألوان والأشكال والأحجام الأساسية.
  • يفهم “أمام” و”خلف”.
  • يفهم معنى “الأخ” و”الأخت” والجد والجدة.
  • يصبح أكثر تمكنًا من الأسئلة التي تبدأ بـ “كيف” و”أين” و”متى” بالإضافة إلى أسئلة “ماذا لو”.
  • يستجيب لثلاث أوامر معقدة.
  • طول الجملة يصل إلى 4 – 5 كلمات.
  • يستخدم الجمع بشكل صحيح.
  • يستخدم الضمائر “لي، لها، له”.

يصبح كلامه واضحًا جدًّا حيث إنه يستطيع إنتاج معظم الأصوات وتقل الأخطاء النطقية.

48 – 60 شهرًا (4 سنوات – 5 سنوات)

يصبح الطفل في هذه المرحلة أكثر نضجًا وتعبيرًا عن حاجاته ومشاعره، ويستطيع الدخول في حوارات أطول وأكثر، حيث إنه في هذه المرحلة وما بعدها يتمكن من جميع مبادئ اللغة الأساسية التي تمكنه من المحافظة على موضوع كامل والتفاعل مع من حوله.

  • يصبح الطفل أكثر قدرة على التعبير عن الوقت والمكان، وأكثر فهمًا واستخدامًا له، حتى من وجهة نظر الآخرين، مثال: المطعم يقع هناك بالقرب من الصيدلية، قبل يومين ذهبت أنت إلى الحديقة.
  • قصصه في هذه المرحلة تصبح أكثر تماسكًا في المحتوى والتسلسل.
  • يبدأ العد وتبدأ الأرقام بالظهور.
  • يستطيع فهم وإدراك عددًا أكبر من الظروف المكانية (جنب، بين، على القمة، في الأسفل).
  • يستخدم “ماذا لو”.
  • يسأل عن معاني الكلمات التي لم يفهمها.
  • طول الجملة يصل إلى 5 -8 كلمات في الجملة الواحدة.
  • يستخدم معظم الضمائر بشكل صحيح.
  • ينتج الألوان والأشكال والأحجام والمتضادات.

إن لاحظت أن الطفل متأخر عن هذه المراحل، فإنه يمكنك اللجوء إلى مراكز التأهيل النطقي، حيث يتم إعطائه جلسات مختلفة تقوم بتعليمه المهارات التي لم يكتسبها بشكل مباشر.

علاقة اللغة بالدماغ:

لأي درجة قدراتنا اللغوية مرتبطة بدماغنا الإنساني؟ يعزو كثير من العلماء سبب عدم قدرة الحيوانات على اكتساب لغة منطوقة معقدة كلغتنا إلى اختلاف التركيب الدماغي، حيث إنهم لا يمتلكون المناطق المسؤولة عن اللغة كما في أدمغتنا!

ومع تطور الإنسان وتطوره التشريحي، نشأ في دماغه المراكز المسؤولة عن اللغة، قد يعزو بعض العلماء ذلك إلى زيادة حجم الدماغ، ولكن ما نعرفه فقط هو ظهور اللغة قبل 10  آلاف سنة، أو 40 – 50 ألف سنة عند بعض الباحثين، وهذا يتزامن مع تطور الإنسان العاقل Homosapien.

المرحلة الحرجة Critical Period:

تطور هذه المراكز جميعها يرتبط بشكل كبير بالفترة الحرجة من تطور اللغة في الخمس سنين الأولى من حياتنا، وذلك يعود إلى مطاطية الدماغ أو  Neuroplasticity، هذه الخاصية تعني قدرة الدماغ على زيادة الترابط بين عدد كبير من خلاياه؛ مما يؤدي إلى تخصصية المنطقة المسؤولة عن وظيفة معينة.

هذه الخاصية تبدأ بالانحدار بعد سن السبع سنين، مما يجعل عملية اكتساب أي مهارة لم تكتسب في هذه الفترة عملية صعبة جدًّا، وتحتاج إلى الكثير من الوقت؛ لذلك، يعتمد تطور هذه المراكز المسؤولة عن قدراتنا اللغوية، والتي عليها تعتمد أيضًا قدرات القراءة والكتابة، على مدى تعقيد المؤثرات والخبرات اللغوية التي تعرض لها الطفل وتعلمها خلال سنينه الأولى، حيث إن قلة هذه الخبرات أو انعدامها سيؤدي إلى تأخر الطفل في جوانب اللغة والنطق المختلفة، والتي ستحتاج وقتا طويلا لبنائها من البداية. بناء على ذلك، وجد العلماء أن اختلاف الحالة الاقتصادية – الاجتماعية لها أثر كبير على تطور مناطق الدماغ المسؤولة عن اللغة، وذلك بسبب اختلاف المؤثرات والتجارب والمستوى اللغوي الذي يتعرض إليها الطفل.

المناطق المسؤولة:

في عالم التصوير الدماغي هناك اهتمام خاص لدراسة تركيب ووظيفة الخلايا وكيفية ترابطها وتوزيعها عند إنتاج وسماع اللغة. كما تم الذكر مسبقًا، فإن دراسة علاقة اللغة بالدماغ قد بدأت عندما ظهرت مجموعة من المرضى الذين يعانون من مشاكل في كلامهم عام 1836، وقام العالم “مارك داكس” بدراستهم، حيث وجد أن معظمهم يعانون من تلف في الجهة اليسرى من دماغهم. واستمر الإثبات بتعلق الجهة اليسرى في الدماغ بإنتاج اللغة (منطقة بروكا Broca’s Area)، وفهم اللغة (منطقة ويرنيك Wernicke’s Area).

ولكن مع تطور وسائل البحث والدراسة، وجد العلماء أن عملية إنتاج وفهم اللغة لا تقتصر على جهة واحدة فقط، وإنما تتعاون لتحقيقها كلا الجهتين في الدماغ، مع كون الجزء الكبير من الإسهام يعود إلى الجهة اليسرى، حيث ترتبط الجهتان في المنتصف بمجموعة كبيرة من الخلايا العصبية التي تتحدث مع بعضها للوصول إلى فهم وإنتاج للغة.

لكي نفهم بشكل متكامل كيف يعمل الدماغ في أثناء حديثنا، تخيل أنك تتحدث الآن مع أحد أصدقائك عن…:

  1. في البداية، ستقوم بالرجوع إلى معجمك اللغوي العقلي المتواجد في منطقة ويرنيك لإيجاد الكلمات التي تريد استخدامها في أثناء حديثك. هذه الكلمات ممثلة في الدماغ كشبكة من المعلومات المتبعثرة في الدماغ التي تتناقلها الخلايا بين بعضها على شكل إشارات كهربائية.
  1. تتحدث منطقة ويرنيك مع منطقة بروكا وتنقل هذه المعلومات عن طريق مجموعة من الألياف العصبية التي تربط كلا المنطقتين مع بعضهما، سوف تقوم منطقة بروكا بمعالجة هذه المعلومات وكيفية إنتاجها لكي تستطيع نطق هذه الكلمات.
  1. ثم ستقوم بتحريك أعضائك النطقية (اللسان، الشفاه، الأحبال الصوتية، الفك، الخدود) معتمدًا على اختلاف الأصوات التي تنتجها بشكل متتالي.

الشخص الذي تتحدث معه، سوف يقوم بتفعيل مركزين:

– مركز لفهم اللغة.

– منطقة لتحويل المؤثر البصري إلى مؤثر سمعي والعكس. تقع هذه المنطقة بين منطقة ويرنيك والمنطقة المسؤولة عن البصر، وتكمن أهمية هذه العملية في مطابقة اللغة المحكية مع الشيء الذي تصفه أو تتحدث عنه، وهذا شيء أساسي جدًا لكي نستطيع القراءة والكتابة لكي نطابق ما هو مكتوب مع الصوت أو الكلمة المنطوقة.

هذه العملية هنا مبسطة جدًّا، ولكنها بالغة التعقيد في الحقيقة، حيث تحدث جميع هذه المراحل في نفس الوقت بشكل متداخل، بالإضافة إلى تفاصيل أخرى محددة ومرتبطة بقواعد اللغة.

درس العلماء تمثيل اللغة في الدماغ بشكل مفصَّل باستخدام التقنية الحديثة الـ fMRI، بالذات ما يحدث في دماغنا عندما نكتسب اللغة في بداية حياتنا. توصلت الدراسات الآن إلى أن الطفل يعمل كالكمبيوتر، بل أفضل منه! يقوم الطفل في الأشهر الست الأولى بتصنيف الأصوات (أي الأحرف التي يسمعها) في دماغه حسب تشابهها سماعيًّا، حيث إنه في هذه المرحلة يستطيع أن يميز جميع الأصوات من أي لغة كانت.

ثم في الست أشهر الثانية (6-12 شهر) ينتقل الطفل إلى مرحلة أكثر تخصُّصيَّة، حيث إنه يقوم بإحصائيات للأصوات التي يسمعها، فيزيد تمييزه للأصوات المستخدمة أكثر في بيئته، ويقل للأصوات الأقل تواجدًا.

بعد ذلك حين يصل الطفل إلى مرحلة إنتاج الكلمة الأولى وهو في عمر السنة، والآن وقد ميَّز الأصوات الخاصة بلغته، يقوم الطفل الكمبيوتر بدراسة قواعد الأصوات المتواجدة في لغته، وذلك لكي يميز بداية الكلمة من نهايتها، مثال: في لغتنا العربية، من النادر تواجد صوت الـ “ط” مُتْبَعًا بـ “ض” يقوم الطفل بهذه الإحصائية، وبناء عليها يستطيع تمييز الكلمتين في جملة “ضغط ضعيف”. بالإضافة إلى قواعد الأصوات، يبدأ الطفل بتمييز القواعد اللغوية كاستخدام الضمائر وتكوين الأسئلة، كل ذلك دون أن يعلمه أحد

وقد تم الاكتشاف مؤخرًا أن القواعد اللغوية تتمثل في أماكن مختلفة عن الأصوات في الدماغ، وهذا ما يثبت نظرية عالم اللغويات نعوم تشومسكي في أن كل طفل يولد ومعه جهاز لغوي فطري يمكِّنه من إنتاج القواعد اللغوية دون تعلمها بشكل مقصود.

دماغ المتحدثين بلغتين (ثنائي اللغة):

ومن أكثر المواضيع الشيقة المتعلقة باللغة والدماغ هي الأشخاص الذين يتحدثون لغتين (سواء اكتسبوها منذ الطفولة أو تعلموها وأتقنوها كلغتهم الأولى في سن متقدمة

هؤلاء الأشخاص -إن كانوا أطفالًا- فإنهم يكتسبون اللغة بنفس الطريقة التي ذكرناها، إلا أنهم يحتاجون إلى تمييز نظامين مختلفين من الأصوات والقواعد اللغوية؛ لذلك عليهم القيام بحسابات أكثر، وهذا يجعل دماغهم يحفز مناطق أخرى غير تلك المستخدمة في اكتساب لغة واحدة!

وبسبب هذا النشاط الدماغي الكبير، قد يواجهون بعض الصعوبات في تذكر الكلمات، ويمتلكون معجمًا لغويًّا أقل ممن يتحدثون لغة واحدة. أيضًا يواجه أصحاب اللغتين ما نسميه في العامية “كلامه على طرف لسانه” أي أنه عندما يريد التعبير عن أمر معين، فإنه يأخذ وقتًا أطول في نطقها، وتفسير ذلك قد يكون بسبب تداخل اللغتين، أو أن المتحدث يحتار أي لغة يستخدم في المواقف المختلفة، أو ذلك بسبب أنه أصبح يستخدم لغة أكثر من الأخرى.

مع هذه الصعوبات فإن دراسةً أقيمت على جنود تعلموا لغة جديدة بشكل مكثف خلال 13 شهرًا، وآخرين كانوا يدرسون في كلية الطب في جامعة في السويد، حيث قام العلماء بقياس حجم وكثافة الدماغ لكلا المجموعتين قبل وبعد 3 أشهر من الدراسة المكثفة، لم يجد العلماء أي اختلاف في دماغ الأشخاص الذين درسوا الطب، في المقابل كان دماغ الجنود يتميز بأنه يمتلك قشرة دماغية أكثف وزيادة في حجم المنطقة المسؤولة عن نقل المعلومات من الذاكرة قصيرة الأمد إلى طويلة الأمد، مما يجعل مرض الزهايمر يتأخر عند هؤلاء الأشخاص، كما وجد في دراسة أخرى.

قد نتساءل الآن: هل نستطيع تعلم لغة أخرى الآن كما يستطيع الطفل تعلمها؟ الإجابة هي أنه يوجد فترة حرجة كما ذكرنا يكون فيها الدماغ مرن إلى أقصى درجة وهذا في السبع السنين الأولى، ثم تبدأ هذه المرونة بالانحدار. لذلك يعد السن الأكثر مثالية لتعلم لغة ثانية دون أي إرشادات هو في السبع سنين الأولى، وما بعد ذلك سيكون أصعب وسنحتاج إلى معلم!

أخيرًا وليس آخرًا هذا العلم بحر وجديد! وتكمن أهميته في كشف عظمة هذه الأداة التي نستخدمها لكي نتواصل ونتفاعل ونكون الأصدقاء، وكشف كيف تعمل هذه الأداة، مما سيعيننا أيضًا في فهم معاناة الملايين من الأشخاص الذين يعانون من مشاكل مختلفة في اللغة بسبب مشكلة في الدماغ! اللغة -كما وصفها أحد العلماء- هي عبارة عن النافذة إلى هذا الدماغ العظيم.

المصادر:

Owens, Robert E. Language Development. 4th ed. Boston: Allyn & Bacon, 1996. Print.

McLaughlin, Scott. Introduction To Language Development. 2nd ed. San Diego: Singular Pub. Group, 1998. Print

https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmedhealth/PMH0072486/

https://en.wikibooks.org/wiki/Human_Physiology/The_Nervous_System

https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmedhealth/PMHT0024269/

https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmedhealth/PMHT0022678/

https://en.wikibooks.org/wiki/Human_Physiology/The_Nervous_System

https://www.uio.no/studier/emner/hf/ikos/EXFAC03-AAS/h05/larestoff/linguistics/Chapter%201.(H05).pdf

*http://www.ted.com/talks/steven_pinker_on_language_and_thought#t-105152

https://aggslanguage.wordpress.com/chomsky/

http://www.sciencedaily.com/releases/2012/10/121008082953.htmhttp://www.neurology.org/content/75/19/1726

http://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S1053811912006581

http://www.sciencedaily.com/releases/2012/10/121008082953.htm

http://www.wsj.com/articles/SB10001424052748703467304575383131592767868

https://en.wikipedia.org/wiki/Neuroscience

https://en.wikipedia.org/wiki/Neolithic

http://www.medicalnewstoday.com/articles/248680.php

https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC3164118/

https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmedhealth/PMH0072486/

https://en.wikibooks.org/wiki/Human_Physiology/The_Nervous_System

https://en.wikipedia.org/wiki/Neuroanatomy

https://faculty.washington.edu/chudler/hist.html

Mastering the World of Psychology: Barbara Wood, Denise Boyd, and Ellen Green Wood, fifth edition, 2001

Chart references:
Gard, A., Gillman, L., & Gorman, J. (1993).Speech and Language
Development Chart (2 nd Ed.). Austin: Pro-Eddd.
Paul, Rhea (2001).Language Disorders From Infancy Through
Adolescence (2 nd Ed.). St. Louis: Mosb



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك