العلاقة بين “المثل” و”الحكمة” في التعليم

20 ديسمبر , 2015

Two people working with computer and book.

تفيد دراسة عراقية، تقدم بها إلى مجلس كلية التربية، ابن رشد، بجامعة بغداد، الباحث العراقي “حسام العبدلي”، حول “الأساليب التعليمية“، بأن هناك صلة بين المثل والحكمة، يمكن المقارنة فيما بينهما، وتحديد ما يختلف، وما يتفق فيما بينهما، في جملة أمور، يمكن أن تستخدم في أساليب التعليم.

وتقارن الدراسة، بين الحِكمة، والمثل، في أمور عدة، أبرزها:

أولاً: إرجـاع علمـاء العربية الحكمة إلى المنع، وإرجاعهم المثـل، إلى الشبه بشكل عام، وإلى المثال والتمثيل بشكل خاص، وغير خافٍ ما بين المنع والشبه من تباين، إلا إن الألفاظ لا تنحصر دلالاتها على ما أفترض لها في أصول.

ثانيـاً: الأمثال كثيرًا ما تجسد الفكرة عن طريق الصورة، فهي لهذا تعتمد على التشبيه، والمقارنة والموازنة، أكثر من اعتماد الحِكَم عليها، حتى أن كثيرًا من الباحثين كانوا قد ذهبوا إلى تفسير الأمثال بالأشباه والنظائر، والتمثيل والتشبيه، والاستعارة، بينما لم تفسر الحكمة بشيء من هذا كله.

ثالثـًا: أن الأمثال تربط حاضر التجربة بماضيها (المضرب بالمورد) فهي غير منفصلة عن الحوادث والمناسبات التي أوحت بها، ولا عن من وقعت لهم تلك الحوادث والمناسبات. كقولهم (رَجَعَ بخفي حنين). أما الحِكَم فلا ترجع إلى الماضي وإن كانت حصيلة تجاربه -لأنها تنطلق من تلك التجارب، وتعرض عن أصحابها وظروفهم- سواء نسبت الحِكَم إلى أصحابها، أو لم تنسب، لتكون قواعد عامة مجردة..

رابعـاً: الحِكَم -بوجه عام- تهدف إلى التعليم، والتوجيه والإرشاد وبشكل مباشر، فالحكيم في الوقت الذي ينطق فيه بحكمته يعلم أنها حكمة ويهدف إلى أن يفيد الناس من حكمته هذه. أما الأمثال فهي وإن أفادت التوجيه فإنه غير مباشر -في الأغلب- وغير مقصود لذاته، كما هو الحال في الحِكَم، إذ كل ما يهدف إليه ضارب المثل تلخيص التجربة التي تعرض لها، وهو بعد قد لا يعلم إن كل الذي نطق به مثلاً أو سيكون كذلك، أو لا يكون..

خامسًا: الحِكَم، وإن كانت وليدة تجربة الحكيم وحصيلة خبرته، تتصدر تجاربنا في الحياة ولا تجيء في أعقابها. ولولا ذلك، لما فادت ما تهدف إليه من توجيه مباشر، أما الأمثال فتضرب في أعقاب التجربة ولا تتصدرها، فالتجربة تجري في حياتنا اليومية -كما يحلو لها- ومن ثم نلخص تلك التجربة في مَثَل..

سادسًا: إذا اقتصرت الأمثال في الغالب، على ما يجري في الحياة اليومية، فإن الحِكَم تتناول هذا الذي يتعثر به الناس في حياتهم اليومية وتتجاوز إلى أفكار، وخطرات تبعد قليلًا أو كثيرًا عنه. فالمثل ألصق بما يعهده الناس في حياتهم. ومن هنا كان شيوع الأمثال في طبقات الناس أكثر من شيوع الحِكَم..

سابعاً: الحِكَم والأمثال: أقوال مكتملة، لا تقبل الزيادة أو النقصان، وكل زيادة أو إنقاص فيهما يخل بهما، ويذهب بكثير من رونقهما..

ثامنًا: كثيرًا ما تستعين الحِكَم، والأمثال بالإيقاع الموسيقي، لتهيءَ النفوس وتجعلها أكثر استعدادًا لتفهم مضامينها..

تاسعًا: تتسم الحِكَم المأثورة بمثل ما تتسم به الأمثال السائرة من إيجاز واقتضاب وبهذا وإن كانت بعض الحِكَم قد جاءت طويلة، فالأمثال القصصية لا تقل عنها طولًا. فالطول لا يكفي وحده لأن يكون فاصلًا بين الحِكَم والأمثال ومهما يكن من شيء فالحكمة تلتقي مع المثل في بعض الخصائص، إلا إنها تختلف عنه في خصائص أخرى ليس من اليسير التغاضي عنها، ولذلك فالقول بأن كل ما ذهب إليه علماء العربية الذين عدوا الأمثال: الأقوال الموجزة السائرة الممثل مضربها بموردها، والحِكَم القائم صدقها في العقول، و السائرة ذلك لأن هذه الحِكَم تشارك الأمثال سيرورتها وذيوعها، وتتناول المسائل التي تشغل أذهان الناس، وتحظى باهتمامهم في حياتهم اليومية أكثر من غيرها من الحِكَم، فضلاً عن مجيئها موجزة ومعتمدة على الإيقاع الموسيقي، فهذا النوع من الحِكَم يُمكِن أن يدنو من الأمثال ويختلط بها ويتداخل معها..



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك