القصة في الإسلام.. أسلوب للتربية والتعليم

10 أكتوبر , 2015

تتطرق دراسة عراقية حول “أساليب تدريس السيرة النبوية”، أعدها وتقدم بها الباحث العراقي “شاكر الجنابي” إلى مجلس كلية التربية (ابن رشد) جامعة بغداد، عام 2005 ميلادية، إلى أهمية أسلوب القصة في التعليم المدرسي والجامعي، مبينة أهميتها بالاستناد على ما ورد في القرآن الكريم والسنة المشرفة.

أسلوب القصة

تذكر الدراسة بأن صراع الانسان في هذه الحياة، بدء بقصة سيدنا آدم (عليه السلام)، وخروجه من الجنة بعد أن استزله الشيطان، (وقلنا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ).

لذا وبحسب الدراسة، فإن “الإنسان بدأت حياته بقصة، عرضت فيها تجربته الأولى بشعوره بنفسه، وفي يقظة القوى الكامنة في طبيعته المزدوجة من الخير والشر، إنها قصة هذا الكائن الحي البشري الذي شاءت إرادة الخالق العليا، أن تكل إليه أمر اكتشاف الحقيقة، وبعد أن أودعته سر القدرة على المعرفة، بإرشاد الرسل، وهدي العقل، ومعرفة النواميس التي تحكم هذا الوجود، ووهبته حرية إرادة التفكير، ليتوجه سلوكه ويختار طريقه في الحياة”.

وتفيد الدراسة بأن “أسلوب القصة أسلوب تربوي فعال، في بناء القيم والاتجاهات، وفي اكتساب الخبرة بالمعرفة”، وتشير إلى أن القصة “نشاط بشري، يلبي حاجات نفسية، واجتماعية، ودينية، وأخلاقية، وتعليمية، ثم جمالية واقتصادية لدى المبدعين،وجمهـــــور المتلقيــــن على السواء”.

الأسلوب القصصي في القرآن الكريم

تورد الدراسة بأن الأسلوب القصصي، هو أسلوب ورد في القرآن الكريم، إذ يقول عز وجل: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ)، ويقول عز وجل: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ).

وتشير الدراسة إلى أن “القرآن الكريم روى قصص السابقين من الأمم والأقوام، وقصص الأنبياء والرسل تسلية لقلب الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)، وتثبيتا لفؤاده، ولتكون له عبرة وعظة، وليستفيد منها دروسًا يتعامل عن طريقها مع قومه المنصرفين عنه، وقد كانت القصة تأتي في القرآن الكريم في بضع آيات من السورة وأحيانًا كانت تحتل ما يقرب من سورة بكاملها”.

ومن الأمثلة على النوع الأول، تورد الدراسة، قوله عز وجل: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ). ومن الأمثلة على النوع الثاني قصة سيدنا يوسف (عليه السلام) فقد احتلت (98) آية من مجموع آيات السورة البالغ (111) آية.

تذكر الدراسة بأنه، أحيانًا، كانت السورة الواحدة تجمع عدة قصص يتراوح عدد آياتها من عشر آيات إلى ثلاثين آية، كما في سورة الكهف، فقد جاء في قصة اصحاب الكهف في ثماني عشرة آية وقصة الجنتين في اثنتي عشرة آية وقصة سيدنا موسى مع العبد الصالح في ثلاث وعشرين آية، وقصة ذي القرنين في سبع عشرة آية.

وتلفت الدراسة إلى أن قصص القرآن الكريم “امتازت بسمو غاياته، وشريف مقاصده، وعلو مراميه: اشتمل على فصول في الأخلاق مما يهذب النفوس، ويجمل الطباع، وينشر الحكمة والآداب، وطرق في التربية والتهذيب شتى، تساق أحيانًا مساق الحوار، وطورا مسلك الحكمة والاعتبار، وتارة مذهب التخويف والإنذار، وحوى كثيرًا من تاريخ الرسل مع أقوامهم، والشعوب وحكامهم، وشرح أخبار اقوام هود فمكن الله لهم في الأرض، وأقوام ظلوا فساءت حالهم، وخربت ديارهم، ووقع عليهم العذاب والنكال: يضرب بسيرهم المثل، ويدعو الناس إلى العظة والتدبر، كل هذا قصه الله تعالى في قول بين وأسلوب حكيم ورفض رائع وافتنان عجيب: ليدل الناس على الخلق الكريم، ويدعوهم إلى الإيمان الصحيح ويرشدهم إلى العلم النافع، بأحسن بيان، وأقوم سبيل: وليكون مثلهم الأعلى فيما يسلكون من طرائق وأساليب التعليم، ونبراسهم فيما يصطنعون من وسائل الإرشاد”.

وتفصل الدراسة بأن “للأسلوب القصصي في القرآن أثره في إثبات الوحي والرسالة، وتحقيق القناعة بأن محمدًا (صلى الله عليه وسلم) وهو الأمي الذي لا يقرأ، يتلو على قومه هذا القصص من كلام ربه، فلا يشك عاقل في أنها وحي من الله، وأن محمدًا رسول الله يبلغ رسالة ربه”.

ومن أغراض القصة القرآنية، وفق ما تورده الدراسة “بيان أن الدين كله من عند الله، وأن الله ينصر رسله والذين آمنوا يرحمهم وينجيهم من المأزق والكروب من عهد آدم ونوح (عليه السلام) إلى عهد محمد (صلى الله عليه وسلم) وأن المؤمنين كلهم أمة واحدة، والله الواحد رب الجميع.

ومن أغراضها أيضًا شد أزر المسلمين، وتسليتهم عما يلاقون من الهموم والمصائب، وتثبيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ومن أتبعه من أمته، وموعظة وذكرى للمؤمنين، وكذلك تنبيه البشر على غواية الشيطان، وإظهار العداوة الأبدية بينه وبين الناس منذ ابيهم آدم (عليه السلام) إلى أن تقوم الساعة، ومن اغراض القصص التربوية أيضًا بيان قدرة الله تعالى، ومثل ذلك قصة عزير الذي اماته الله مائة عام ثم بعثه”.

وحول أبرز خصائص القصص القرآني في التربية، تفيد الدراسة بأنه “جاء مزيجًا من العقيدة، ومن العاطفة والفكر، والحق، والجمال… فهو لم ينس حظ العقل من حكمة وعبرة، ولاحظ القلب من ترقيق وتحذير، كل ذلك ليجعل بذور العقيدة التي يدعو إليها خارجة من أعماق النفس، لاأ هدفه الأول: أن يصنع رجالاً، لا أن يلقي مواعظ، وأن يصوغ ضمائر لا أن يسرد وقائع: وأن يبني أمة، لا أن يقيم فلسفة”.

وتشير الدراسة إلى أن “الأسلوب القصصي له أثره في توجيه العقيدة والسلوك منشؤه شعور انفعالي دافع، أو عامل وجداني مؤثر. والانفعال تجربة عابرة يمر بها الإنسان، عندما يكون الدافع قويًا، أما العاطفة فهي استعداد نفسي ينشأ عن تركيز مجموعة من الانفعالات حول موضوع ما، وإذا كان من hهم العوامل التي تساعد على تكوين العواطف (التكرار، والايحاء، والاقتران)”.

لذا، تلفت الدراسة إلى أننا “نجد في القصص القرآنية هذه المؤثرات النفسية، فأسلوب القصص القرآني مليء بما يذكي العواطف ويزكي النفوس، ويذكر الإنسان بحاجاته وضعفه وعجزه أمام عظمة الخالق سبحانه وتعالى”.

وتشير الدراسة إلى أن القرآن الكريم “استعمل الاسلوب القصصي، في سوق الأدلة العقلية. قال تعالى في قوم لوط: (إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)”.

ومن الأدلة العقلية في أسلوب القصص القرآني القياس الواضح بالمثال، هو ما تورده الدراسة، وكما في قوله تعالى (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) فإن “القصص السماوية عامة، والقصص القرآنية خاصة، جعل لحياة الانسان معنى لا يزول، وجعله متصلاً في حياة الكون في أوسع مداه، وبصلاح العقيدة تصلح الأخلاق، ويستقيم النظر إلى الحياة، إذ أن العقيدة الدينية قوة تحرك السلوك وتوجهه، ويستمد منها الإنسان في شتى ظروف الحياة فيما تتخاذل من دونه النزوات والأهواء، وما يكون له عونًا على البت فيما يعرض له من قضايا يغشاها الصراع النفسي بين الدوافع المختلفة”.

ويعتقد الباحث معد الدراسة بأن علماء الاجتماع ما زالوا يعدون من أسباب نهوض المجتمعات وانحلالها، حالة الدين والعقيدة، وقد شهد القرآن بذلك، ونبه عليه على لسان سليمان (عليه السلام) في قصته مع بلقيس (فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ)، فقد كان عبادتها للشمس، مما صدها عن حصول العلم النافع، إذ أنها بذلك الاعتقاد الباطل منصرفة عن الرشد الفكري واستكمال الحضارة الصحيحة، لأن أعمال الناس تتكيف بحسب ما يصدر عن معتقداتهم من أفكار وسلوك.

ويرى بأن “ارتباط موازين القيم والأخلاق، يميز أن الله سبحانه وتعالى حقيقة يؤكدها القصص القرآني فالكفر ظلمة وضلال، والإيمان نور وهداية، فلا إصلاح بلا عقيدة، ولا تربية بغير إيمان، (ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور)، ولهذا أقام القصص القرآني منهجه التربوي على العقيدة، فالعقيدة تبعث في نفس المؤمن الاطمئنان الذي يضمن لها الهدوء والاتزان في الأفعال والسلوك، ويبعد عنها الخوف من المجهول، ويوجهها الوجهة الصحيحة، دون أن تتثبت في التكهنات أو التأويلات”.

ويشير إلى أن “قصص القرآن بوحيه الخالد، وصدقه المبين، وحواره المتقن والموجه لكل العصور، ولكل البشر، يعطي وهو يعلو ويشرق عطاء الرشد للإنسان، ويجدد وينمي حياة الإيمان لأمة المسلمين في كل زمان ومكان”.

الأسلوب القصصي في السنة النبوية

تورد الدراسة بأن اسلوب القصة في التربية الاسلامية شاع للتأثير في نفس المسلم، وتربية خلقه، وتهذيبه بما تتضمنه في القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف من مواعظ وعبر، وارشاد وتوجيه ودعوه الى الدين الحنيف، وتثبيت السلوك المسلم المؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر خيره وشره.

وتشير إلى أن “القصة في الإسلام أسلوب من أساليب التربية، لأنها من القصص الترفيهي العلمي والعملي وتعطي الموعظة والعبرة بأيسر الطرق للمسلم، وهي لا تذكر الحوادث والوقائع بالترتيب ولا تستقصي الأحداث الجزئية، بل تقتصر على ما فيه العظة والحكمة والتأديب والتنبيه على سنن الله تعالى في المجتمع، وتأثير أعمال الخير والشر على الناس، وهي تستعمل التكرار مع التقديم والتأخير والإيجاز والإطنـــــاب، لتمكــــين عبرها من النفس، لأن هذا التكرار من باب التأكيد والتوضيح.

وتلفت الدراسة إلى أن استعمال النبي (صلى الله عليه وسلم) لأسلوب القصة لم يكن عن اجتهاد منه بل عن أمر الله تعالى (وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاماً قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ).

وتورد الدراسة بأن القصة النبوية في السنة جاءت على ثلاثة جوانب هي:

  1. استعمال النبي (صلى الله عليه واله وسلم) أسلوب القصة في التعليم.
  2. سماع النبي (صلى الله عليه واله وسلم) القصص من أصحابه وسامعيه واستثمار القصة وأحداثها للوصول إلى ما هو في أذهانهم من الشائك والغامض لشرحه وتوضيحه.
  3. سماع الصحابة للقصة وحكايتهم لها واتخاذها أسلوبًا تعليميًا قبل خمسة عشر قرنًا من الزمان.

ولكثرة أغراض القصة النبوية وصعوبة استقصائها، تشير الدراسة إلى أبرزها على الوجه الآتي:

  1. إثبات الوحي وتحقيق القناعة بأن النبي (صلى الله عليه وسلم) مرسل من ربه، إذ كان يقص على قومه قصصًا لا يعلمها أحد من قومه، وهو الرسول الامي (صلى الله عليه وسلم) الذي لم يكن يحسن قراءة ولا كتابة، وهذا يؤكد أنها وحي من الله تعالى (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) (هود: 49) أي أن هذه القصص التي يوحيها الله تعالى إلى رسوله هي من أنباء الغيب.
  1. بناء العقيدة من خلال ما تضمنه القصص النبوي عن صفات الله تعالى وعن عالم الغيب.
  2. تعليم الطاعات وفضائل الأعمال، والزجر عن الأخلاق الذميمة والفواحش، وحمــــــاية الإنســــــان من الوقــــــوع في الآثام، والحض على التوبة للمسيء.
  3. انتصار الحق على الباطل: لقد بينت القصص في الحديث النبوي أن العاقبة للمتقين ومن أمثلة ذلك: أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) لما مر بالحجر، قال: (لا تسألوا الآيات، فقد سألها قوم صالح، فكانت ترد على هذا الفج، وتصدر من هذا الفج، فعتوا عن أمر ربهم فعقروها، فكانت (يعني الناقة) ترد في هذا الفج، وتصدر من هذا الفج فعتوا عن أمر ربهم فعقروها فأخذتهم الصيحة، فأهمد الله من تحت السماء منهم إلا رجلاً واحدًا كان في حرم الله، قليل من هو؟ قال: ابو رغال، فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه.
  4. التسلية للمؤمنين: يتضمن عدد من القصص النبوية تسلية للمؤمنين عما يلاقونه من الهموم والمصائب ليصبروا ويثبتوا، ويتضمن تحذيرًا للمشركين والعاصين عما هم فيه من الشرك والظلم والفساد (وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ).
  5. التذكير بقدرة الله تعالى: جاء في عدد من القصص النبوي ما يلفت الأنظار والأذهان إلى التفكر في قدرة الله تعالى وعجيب صنعه تفكرًا يستثير ما في النفس الإنسانية من عواطف إيمانية كالخوف والخشية والخضوع ونحوها من العواطف الربانية (إذا السماء انفطرت، وإذا الكواكب انتثرت، وإذا البحار فجرت، وإذا القبور بعثرت، علمت نفس ما قدمت وأخرت).

عناصر القصة القرآنية

تورد الدراسة بأن من أهم ما يميز العناصر القصصية في القرآن ما يلي:

  1. الشخصية: وهي من العناصر البارزة في القصة، وتشكل محورًا تدور حوله الأحداث فتؤثر فيها وتتأثر بها، والقرآن والسنة لا يعرضان الشخصية لذاتها، وإنما للاقتداء بالشخصية الصالحة، والابتعاد عن الذاتية.
  2. الأحداث: يتركز الاهتمام في القصة القرآنية والنبوية على الأحداث، فينتقي منها ما يخدم الفكرة الرئيسة، وتصور في جو نفسي ملائم يثير الإنفعال، ويترك أثره في الوجدان فينقلها في مشاهد حية متفاعلة.
  3. الزمان والمكان: أن الزمان والمكان عنصران مهمان في بناء القصة، وتحريك أحداثها وإضفاء صبغة الواقعية عليها، وفي عدد من القصص القرآنية نجد المكان محددًا كالمسجد الحرام والمسجد الأقصى في قصة الإسراء قال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).
  4. الحوار: لقد سلك الحوار بالقصة القرآنية والنبوية مسلك التبسيط، ورسم فيها معالم الشخصيات الإنسانية وذلك بالتعبير عن كوامن نفسها وأدائها ومواقفها، والصراع المحتدم في داخلها والقائم مع غيرها، ونقل أقوالها بدقة وأمانة بأسلوب بياني تتجلى فيها وجوه الإعجاز، منتقيًا اللقطات الموحية والمشاهد الحيـــــة، التي تحقـــــق الهدف، وتفي بالحاجــة، وتكون ذات دلالة ومغزى.

شروط استعمال القصة في تعليم علوم الشريعة

وعن استعمال القصة في تعليم العلوم الشرعية، تورد الدراسة بأن أهم الشروط في ذلك:

  1. أن تكون القصة شائقة.
  2. أن تكون مواقفها دافعة للخير، ومنفردة من الشر والرذيلة.
  3. أن يبسط المعلم لطلبته القصص القرآني والنبوي، ويعرضها بلغة سلسة راقية ومشوقة تمكنهم من فهمها واستيعابها.
  4. أن يؤلف المعلم لطلبته القصص التي تحبب إليهم الفضيلة، والأخلاق الحميدة، وتنفرهم من الرذيلة، والأعمال الهابطة.
  5. أن يثير المعلم شوق الطلبة للقصة قبل سردها.
  6. أن يلقي المعلم القصة بتأن، وعليه أن ينوع في نبرات صوته، وأسلوب كلامه في أثناء سرده القصة فيخفض صوته او يقويه حسب الموقف المعروض، ومدى إثارته.
  7. أن يتخلل القصة عنصر المفاجأة بين مدة واخرى.
  8. أن يكتب المعلم عنوانات فرعية لدرسه في اثناء سرده القصة، بحيث تكون هذه العنوانـــات ملخصًا للــــدرس.  

الأمور الواجب مراعاتها في تدريس القصة

وعن الأمور الواجب مراعاتها في تدريس القصة، تورد الدراسة بأن أهم هذه الأمور هي:

  1. اختيار القصص التي تناسب الموضوعات المقصودة، بحيث ييسر على المستمعين إدراك الأهداف التربوية، وتحقيق التعلم المطلوب منها.
  2. اختيار القصص الصحيحة الخالية من الخرافات والأوهام وبما يضمن تحقيق الأهداف المخطط لها دون إثارة سلبية عكسية، وتجنب الإسرائيليات من القصص ما أمكن ذلك، وعند الاستشهاد بها، ويحسن الحذر من ذكرها دون بيان أنها من الإسرائيليات، وملاحظة القدر المطلوب منها، بما يحقق الغاية.
  3. مراعاة أحوال المستمعين من حيث: المرحلة العمرية، والبنية الثقافية، وأن يكون السرد مثيرًا للانتباه من حيث: أسلوب العرض، ومدته، ونبرة الصوت المناسب للحدث، (ولا ينبغي أن يقص على الناس إلا العالم المتقن فنون العلم، الحافظ لحديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، العارف بصحيحه وسقيمه ومسنده وموضوعه.
  4. حسن الربط بين أحداث القصة والعقيدة الإسلامية وبناء القيم والإتجاهات الإيجابية مع التركيز على الآثار الإيجابية للسلوك الإسلامي بأسلوب تقريري إيحائي، فيستدرج المتعلم إلى الأفكار الرئيسة والقيم الموجودة بأسئلة متنوعة سابرة وغيرها، وما من شك أن القصة تناسب جميع الفئات العمرية للمتعلمين، مع الأخذ بنظر الاعتبار الخصائص الذاتية لكل فئة، والأهداف المقصودة.

 

عناصر القصة

تفيد الدراسة بأن المدرس يبني قصته على ثلاثة عناصر هي:

  1. المقدمة: وهي تمهيد قصير للفكرة التي في القصة. يحاول المدرس عن طريقه أن يجذب الطلبة إليه، وأن يحرك مشاعرهم نحو المواقف التي سيعرضها عليهم، وأن يشد إنتباههم نحو الموضوع ليحاولوا اكتشاف ما فيه عن رغبة وشوق.
  2. العقدة: وهي في السيرة تمثل موقفًا من المواقف الصعبة التي واجهت الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) أو أحد اصحابه، ومن أمثلتها كيفية تعامل رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) مع (صلح الحديبية) وتحتاج العقدة إلى حل، والمدرس الناجح هو الذي يثير نفوس طلبته ليبحثوا معه عن الحل، أو يعيشوا معه لحظة ترقب وتشوق لمعرفة هذا الحل.
  3. الحل: وهو في أي قصة معناه تحليل تلك العقدة وإنهاء المشكلة والخروج من المواقف الصعب، وفي السيرة يكون الحل ببيان كيف تغلب الرسول (صلى الله عليه وسلم) أو الصحابي على مواقفه الصعبة، هذا البيان يتضح فيه الرمز الأخلاقي والنفسي والديني لدى الشخصية المتحدث عنها، وعلى المعلم أن يحيط بأبعاد القصة التي يرويها تاريخيًا ونفسيًا واجتماعيًا، وألا يطيل في المقدمة، أو يضخم في العقدة حتى لا يضيع منه الهدف الذي ينشده، ومن المهم ملاحظة وحدة القصة وترابط عناصرها، وعدم الخروج عن هذه الوحدة بالإنتقال إلى أحداث لا ضرورة لذكرها، وأن يتعرف الشخصيات التي سوف يرد ذكرها مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أو مع الصحابي الذي ستدور القصة حوله، وأن يبين مواقف هذه الشخصيات ودورها في الأحداث التي يرويها.

خطوات تدريس القصة

وحول خطوات تدريس القصة، تفيد الدراسة بأن أهم هذه الخطوات هي:

1-التمهيد: وتبين فيه أهمية دراسة السيرة، وقسم من الأهداف والأغراض من دراستها، ويربط بين حوادث السيرة وحال البشرية عندما بعث رسول الإنسانية محمد (صلى الله عليه وسلم)، ويبين أن الأوضاع الراهنة والأحداث الجارية لا بد لها من تقديم حلول مناسبة، ويؤكد أن التاريخ يعيد نفسه، وأن جاهلية اليوم لا تختلف عن جاهلية ذلك العصر وأنه لا بد من الاصلاح للتربية والفرد والمجتمع.

2- العرض: وذلك بعرض أحداث السيرة عن طريق القصة، ويراعى فيها التشويق والتسلسل وحسن التعليل ودقة العرض والتفاعل مع أحداث القصة، وأحكام المفاجئات فيها لجذب الانتباه، مع الإيماء بالمغزى والهدف من ذلك، وإن عجز عن تحقيق الهدف بالإيماء فلابد من التصريح به واظهاره للطلبة ويجب على المدرس أن يجعل من حوادث السيرة صورًا واقعية حية، كأنها تشاهد بالعين أو تسمع بالأذن بما يضفي عليها من مشاعره وعواطفه وانفعالاته، وما يحضره من وسائل الإيضاح المختلفة، كل هذا يجعل من درس السيرة درسًا للتوجيه والإرشاد، وغرس الفضائل والقيم الإسلامية التي غرسها النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وسلم) في نفوس صحابته، ويقاس نجاح المعلم في الأسلوب القصصي بإبداء قدرته على إثارة عنصر التشويق والاستماع، وإثارة العواطف، والتوجيه نحو الهدف والمغزى المقصود من درس السيرة.

  1. المناقشة: وبعد أن ينتهي المدرس من عرض الأفكار يتوجه إلى الطلبة بالأسئلة التي تدور حول أحداث القصة وأخبارها، وما يتعلق بها أو يرتبط فيها، وهنا يستطيع المدرس أن يضيف عددًا من المقارنات مع سير الأنبياء والعظماء وأن ينبه على خصائص السيرة وميزاتها، كما يقارن مع بقية الأنبياء، ويبين أن الزعماء والمصلحين في العالم، قد اقتصر نبوغهم وشهرتهم على جانب واحد في حياتهم، في حين بقية تتمة الجوانب الأخرى إما مظلمة لم يطلع عليها أحد، أو اطلعوا عليها، وكلها كانت مشينة وسيئة يندى لها الجبين، ولا تصدر عن إنسان اعتيادي.
  2. الخاتمة: وتكون الخاتمة بخلاصة عن الموضوع وتسجل على السبورة أو تنقل على الدفاتر الخاصة، وتكون الخاتمة بإعطاء وظيفة بيتية، ولا مانع أن تكون بقراءة كتاب او تلخيص فصل منه. 

وتورد الدراسة، بأن الباحثين يرون بأن خطوات التدريس في هذا الاسلوب تتمثل في الاتي:

  1. التمهيد بالأسئلة.
  2. إلقاء السيرة على صورة قصة.
  3. كتابة الأعلام المهمة التي ترد في ذكر القصة على الجانب الأيسر من السبورة.
  4. توجيه اسئلة إلى الطلبة في المرحلة التي تم إلقائها.
  5. الربط بين القصة والحياة الحاضرة.
  6. اختبار مدى تأثر الطلبة بالمواقف المختلفة من القصة وذلك بتوجيه الاسئلة إليهم.
  7. اشراك الطلبة في استنباط مواطن العظة والعبرة من القصة وتدوين ذلك على السبورة باختصار شديد.


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك