لإدارات المدارس: بإدارتكم قد تكون المدرسة جحيماً لا يُطاق!

6 يناير , 2015

تقول الباحثة العراقية زينب عبد الله محـمد، بأنها وجدت من خلال معايشتها لمجتمع في إحدى المدن العراقية، كثر فيه المتسربون من المدرسة، التقت بهم سواء كانوا عاملين في الأسواق أم في مرآب السيارات، وطرحت عليهم بعض الأسئلة، ومن خلال إفادتهم تبين أن من أهم الأسباب التي أدت بالطلبة إلى ترك مدارسهم هو معاملة المدير لهؤلاء الطلبة وأصبحت المدرسة جحيماً لا يطاق في نظر هؤلاء الصبية.
شبكة زدني، وفي إعدادها لهذا التقرير، اطلعت على دراسة ميدانية أجريت في مدينة بعقوبة، بمحافظة ديالى، العراقية، وتقدمت بها الباحثة العراقية، “زينب عبد الله محمّد”، الى جامعة بغداد، عام 2005م. تبحث الدراسة في دور البيئة المدرسية في سلوك “العنف”.
ينظر بعض الطلبة إلى دور مدير المدرسة بمثابة صورة رمزية لدور الأب في الأسرة بجانبيه السلبي والإيجابي إذ يلجأ إليه الطلبة عند مواجهتهم مشاكل شتى سواء مع الهيئة التدريسية أم مع الطلبة ، ونظرة الطلبة إليه تتوقف على تفاعل المدير مع طلبته وعلاقته بهم.
ويرى الباحث هالين وكر وفت، بأن الخاصية الأساسية التي تحدد فاعلية المدرسة بوصفها مؤسسة تعليمية هي قدرة المدير على خلق مناخ يسمح بظهور مبادرات قيادية باعتباره رئيسًا للعمل. إذ إنه يستطيع أن يجعل المدرسة حديقة غنّاءة مملوءة بالأزهار أو يجعلها مسرحاً لمشاهدة السلوكيات العنيفة وملجأ يساعد على الانحراف، وهذا متوقف على قيادته بوصفه صاحب الحل والعقد في تلك المؤسسة. وقد أشارت كثير من الدراسات إلى أن للمدرسة دوراً مساعداً في الانحراف، فالإدارة المدرسية بقدر تقدمها أو تخلفها يكون تقدم أو تخلف المستقبل بدرجة كبيرة، وعلى قيادتها يتوقف نجاحها أو فشلها . ويعرّف أحد الباحثين القيادة بأنها تأثير المدير في سلوك التابعين له في موقف معين لتحقيق أهداف معينة وهي توجيه جهود الأفراد وتنسيق جهودهم وموازنة دوافعهم ورغباتهم بغية الوصول إلى تحقيق أهداف منظمة بكفاءة عالية. ولقد حدد الباحثون أنماطًا متعددة للقيادة الإدارية والمدرسية، وتعد دراسة (ليفين) أول دراسـة عن مـدى تأثير أنماط القيـادة الديموقراطية والفوضوية والتسلطية في عملية التفاعل الاجتماعي بين الأطفال.
إن اتباع المدير لنمط قيادي معين في إدارته لمدرسته له تأثير في العلاقات الإنسانية التي تربطه مع العاملين معه والتي لها تأثير كبير في المناخ التعليمي السائد في المدرسة فضلاً عن انعكاسها على قيام العاملين في المدرسة لمهماتهم وواجباتهم وتحقيقاتهم للأهداف التربوية.
وقد شاعت إبان فترة الحصار الاقتصادي على العراق أنماط سلوكية متعددة اتبعها المدير مع طلبته تؤشـر على التمييز في معاملة الطلبة تبعاً لمستواهم الاقتصادي أو للمركز الاجتماعي لأولياء أمور الطلبة…إلخ من الاعتبارات التي ظهرت على الساحة التربوية مما أدى إلى شعور الطلبة بعدم المساواة في التعامل معهم وهذا يولد كرهاً عميقاً للمدرسة وفقدان العدالة وقد ينتج عنه التسرب أو التغيب من المدرسة أو اتباع سلوك العنف.
ونوع القيادة التي يتبناها المدير في الوسط المدرسي من العوامل التي تساعد على انتشار وظهور أنواع مختلفة من المظاهر السلوكية فالسلطة الدكتاتورية مثلاً والتي تجعل من اللوائح والقوانين المدرسية دستوراً جامداً من دون أية مناقشات أو تعديلات وانتشار أساليب التشكك والتجسس … كل ذلك ينعكس على البيئة المدرسية فيشيع الخوف بين الطلبة وتقل رغبة المدرسين ومتعتهم في التدريس مما يؤدي إلى انعدام التفكير الابتكاري والأسلوب العلمي القائم على التفاعل الإيجابي والتعاون النشيط في مجالات البحث والتجريب وحل المشاكل.
أما السلطة الديمقراطية فهي قائمة على العلاقات الإنسانية بوصف الإنسان قيمة عليا، والمساواة في التعامل مع الطلبة من دون تفرقة مما يساعد على إشاعة التماسك بين أفراد المجتمع المدرسي وغرس اتجاه التفكير العلمي في حل المشاكل بدلاً من التفكير القائم على التحيز.
والسلطة الأخرى هي السلطة ذات النمط المتراخي أو التساهلي التي تقوم على الحرية المطلقة وقيام العاملين في المؤسسة بإصدار القرارات واتباع الإجراءات التي يرونها مناسبة من دون تدخل القائد وانعدام الرقابة على مجهودات العاملين.
فشاعت المواقف والاتجاهات والنزوات الفردية في المجتمع المدرسي بجوانبه التنظيمية والتعليمية والاجتماعية وساعد على ذلك غياب الضوابط والتوجيهات من الإدارة المدرسية ونتج عن ذلك اهتزاز لشخصية الطالب وامتد الاتجاه السلبي في العلاقات الداخلية للمدرسة إلى علاقاتها الخارجية مع المجتمع فلم تؤثـر فيـه التأثيـر الهادف إلى تحسينه وتطويره.
وترى الباحثة أن أفضل أنواع القيادات هي (القيادة الجاذبة) التي تجمع بين القيادة الديمقراطية وبين ما يطمح إليه الطالب من أنموذج يحتذى به ويقلده ، وهي القيادة القادرة على التفاعل مع الطلبة كافة بمختلف مستوياتهم الاجتماعية والاقتصادية مجسدة في ذلك الجانب الإنساني الذي يفتقده الطالب سواء كان في المجتمع أم في الأسرة المتصدعة. وبذا تصبح المدرسة مكانًا للاستمتاع لكثير من الطلبة مما يسهم في تنمية قطاع بشري كبير في المجتمع لا سيما في المجتمعات الفقيرة.
مهتم بأمور التعليم


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك