نشأة المدارس في العراق

8 فبراير , 2015

في :

  • العصر العباسي
  • العهد العثماني
  • أبان الاحتلال البريطاني
  • العراق الحديث

 


 

مقدمة

نحاول في هذه الدراسة، ان نبحث في مراحل انشاء المدارس وتطور مراحل تأسيسها في العراق، التي مرت بمختلف العصور والمحطات الزمنية، والحروب، التي أثرت على تأسيسها ونظرة المؤسسين لها،

 

وسنفصّل في المبحث الأول، ونتطرق الى كيف كان التعليم في العراق قبل نشأة المدارس، وكيف كانت بداية تأسيس المدارس في العراق، خلال عهد الخلافة العباسية. ومن ثم نتطرق الى مراحل تأسيس التعليم الرسمي في العراق، خلال العهد العثماني. ومن ثم نبحث في اهم التطورات والتدهورات التي طرأت على التعليم في العراق ابان الاحتلال البريطاني للعراق 1914-1918.

 

وفي المبحث الثاني، نبحث في كيف تم إنشاء المدارس في العهدين العباسي، والعثماني، وما حصل بعدها في أيام الاحتلال البريطاني، ونفصّل في مدارس أنشأت في تلك الفترات، ومنها؛ المدارس النظامية، والمستنصرية، والشرابية. ونتطرق الى الكتاتيب ودورها في التعليم في العصر العباسي والعهد العثماني. كما نوضح كيف أنشأت المدارس الدينية، والمدارس الاهلية والأجنبية، والمدارس التبشيرية، ومدارس الطوائف والاقليات الدينية، والمدارس الرشدية بصنفيها؛ المدنية، والعسكرية.

لنبحث بعد ذلك في بداية انشاء المدارس الابتدائية، والمدارس الإعدادية بصنفيها؛ المدنية، والعسكرية. ومن ثم نبحث في المدارس السلطانية، ومدرسة نواب الضباط الحربيين، والمدارس المهنية.

لنعرج بعد ذلك ونبحث في بداية إنشاء دور المعلمين، وبداية تأسيس التعليم العالي والذي نتطرق فيه الى مدرسة الحقوق، وإلى كلية الإمام الأعظم.

ونبحث في المبحث الثالث، في نظام التعليم العراقي الحديث، والسنوات الذهبية له، ونتطرق أيضا إلى مراحل ومقومات ذلك النظام. كما ونبحث في مرحلة التعليم في فترة ما قبل غزو الكويت عام 1990م، وفترة ما بعد غزو العراق عام 2003 م.

لنبحث بعدها في المشاكل والتحديات، وفقًا للظروف الحالية التي يمر بها العراق، وما للصراع والأمن من تأثير على المسيرة التعليمية فيه، لنختتم بعد ذلك المبحث والبحث في قضية نتطرق فيها على عجالة، وهي التعليم في مناطق يسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية” في العراق.

 


 

المبحث الأول

 

  • التعليم في العراق قبل نشأة المدارس
  • بداية تأسيس المدارس في العراق (عهد الخلافة العباسية)
  • تأسيس التعليم الرسمي في العراق (العهد العثماني)
  • التعليم في العراق إبان الاحتلال البريطاني للعراق 1914-1918

التعليم في العراق قبل نشأة المدارس

في العراق، وقبل أن تؤسس المدارس فيه، كان أصحاب العلم يستقبلون الطلبة في بيوتهم أو بساتينهم، وحتى في أماكن عملهم. وتشير الكثير من المصادر والأخبار والروايات إلى أن الطالب كان يتبع العالِم المدرّس اينما كان ليتلقى منه العلوم. ودرس وتخرج مئات الطلبة في بيوت وبساتين العلماء وأصبحوا لاحقاً اساتذة، من دون أن يدخلوا مدرسة نظامية.

ومع أن الروايات والأخبار في هذا الشأن لا تذكر دائماً الأماكن التي أخذ فيها الطلبة علومهم على يد أساتذتهم، إلا أن ذلك يرد ضمنياً مشيراً الى هذا الواقع. ففي ترجمته محـمد بن الحسين الشيباني العطار المتوفى سنة 434هـ يقول الخطيب البغدادي “سمعت منه في دار أبي القاسم الأزهري…” أو “كتبتُ عنه في السوق…”. وكذلك يقول، في ترجمته مـحمد بن حمدان بن صالح الضبي “روى عنه ابو القاسم بن الثلاج عن الحسن بن عرفة، حديثين منكرين وذكر انه حدثه بهما من حفظه في بساتين حفص…”. ويقول أبو العباس أحمد بن معين بن محمد بن القاسم بن محرز “سألت يحيى بن معين عن ابي بلال، شيخ كان ببغداد كتبت عنه في طريق باب الأنبار…”. ويذكر الجرجاني انه “كان يجتمع في دار ابن سينا، كل ليلة، طلبة العلم، وكنت اقرأ معه الشفاء وكان يقرئ غيري من القانون نوبة، وكان التدريس بالليل لعدم الفراغ بالنهار خدمة للأمير، وقضينا على ذلك زمناً…” (1).

إلى ذلك لم يكن هؤلاء العلماء يتقاضون اجوراً من طلبتهم، فلم يكن “الذي يأخذ أجراً على علمه محموداً عند العلماء” وعلى العكس من ذلك كان هناك، من العلماء، من يتكفل بإعالة بعض الطلبة خصوصاً إذا كان الطالب موهوباً ومجتهداً ومعوزاً، وكان العالم موسراً.

 

وتذكر الأخبار في هذا الصدد أن أبا حنيفة كان يعيل تلميذه أبا يوسف، والخطيب كان يمنح طلبته مبالغ مالية “ليستعينوا بها على شراء الكاغد ورق الكتابة والمداد”. ويقول ابن عقل في حق شيخه ابي منصور بن يوسف “فحظيت منه بأكبر حظوة… وقام بكل مؤونتي وتحملي”.

 

ويذكر أن “نظام” التعليم، على هذه الصورة استمر قرابة أربعة قرون ونصف كانت المساجد والجوامع، خلالها، هي بمثابة دور العلم الوحيدة لكنها كانت تقتصر على تدريس علوم الدين، كتعليم القرآن ودراسة الفقه ورواية الحديث، حتى تأسيس أول مدرسة في منتصف القرن الرابع (2).

 

بداية تأسيس المدارس في العراق (عهد الخلافة العباسية)

لتأسيس المدارس في العراق حكاية لا بد من الاشارة اليها. فمنذ استيلاء السلاجقة على مقاليد السلطة في بغداد، قاطع معظم العلماء ورجال الدين هذه السلطة لكنهم استثنوا الخلافة العباسية من هذه القطيعة، بل وحاولوا بكل الوسائل عن الخلافة والخليفة باعتبارهما الملاذ الأخير في مواجهة السلطة الدنيوية الدخيلة على الدين، مستعيدين وصايا وأحاديث للرسول الكريم صلى الله عليه وسلّم ولصحابته.

 

وفي مقابل ذلك بذل السلاجقة جهوداً مضنية لردم هذه الهوة بين سلطتهم من جهة وطبقة العلماء ورجال الدين من الجهة الاخرى، فعملوا على الإبقاء على شرعية الخلافة نظرياً وتظاهروا بتدعيمها وإشاعة احترامها. وكان الوزير الكبير نظام الملك الحسن بن علي أول من ادرك خطر ابتعاد العلماء ورجال الدين عن السلطة وأبرز من عمل على كسبهم، وذلك عبر إشاعة احترام الخلافة احتراماً يتناسب ومنزلتها في نفوسهم، كما عنى نظام الملك بتقريب العلماء ورجال الدين والاهتمام بشؤونهم فكان “مجلسه عامراً بالفقراء وأئمة المسلمين واهل التدين حتى كانوا يشغلونه عن مهمات الدولة…” كما يقول الطرطوشي في “سراج الملوك”، الأمر الذي دفع البعض من الحاشية الى الوشاية به عند السلطان ملك شاه قائلاً : “إنه أي نظام الملك ينفق ست مائة الف دينار سنوياً على مريدي العلم والعلماء، وان هذه الاموال كافية لإقامة جيش تخيم راياته على اسوار القسطنطينية”. فعاتبه ملك شاه وطلب منه تبريراً فأجابه نظام الملك قائلاً: “أنا أقمت لك جيشاً يسمى جيش الليل إذا نامت جيوشك قامت جيوش الليل على أقدامها صفوفاً بين يدي ربهم فأرسلوا دموعهم وأطلقوا ألسنتهم ومدّوا إلى الله أكفهم بالدعاء لك ولجيوشك، فأنت وجيوشك في خفارتهم تعيشون، وبدعائمهم تبيتون، وببركاتهم تفطرون وترزقون…”. وكما يرى الطرطوشي فإن جواب نظام الملك الى السلطان ملك شاه يفسر هدفه من تقريب العلماء ورجال الدين، أي محاولة تثبيت كيان السلطة وخلق جبهة قوية لمجابهة مخططات الحركات الباطنية الناشطة آنذاك. وفي سياق هذه السياسة جاءت بادرة نظام الملك لأنشاء المدارس وليس المساجد كما كان يفعل نظراؤه من قبله، ويعود ذلك إلى أسباب عدة يمكن تلخيصها في سببين جوهريين الأول هو أن المدرسة مؤسسة تعليمية رسمية غير دينية، وبالتالي فهي لن ترتبط بسلطة الخليفة، كما هو الحال مع المسجد أو الجامع، إذ كان الخليفة هو المرجع في شؤونهما، والسبب الثاني هو أن تكون المدرسة مكاناً لاجتذاب العلماء، الذين سيجري تعيينهم عن طريق نظام الملك وتحت نظره ورعايته بعيداً عن سلطة الخليفة. وهكذا نشأت أول مدرسة في بغداد في العاشر من ذي القعدة سنة 459هـ فكانت فاتحة لقيام عدد من الموسرين من وجهاء المجتمع والعلماء بإنشاء المزيد من المدارس على نمطها (3).

 

وكما يُذكر هنا تأييداً لرأي الطرطوشي أن نظام الملك قام بإنشاء عدد من المدارس في مدد متقاربة من أجل علماء مخصوصين بعينهم، فأينما وجد عالماً متميزاً يحتل منزلة مرموقة بين الناس بنى له مدرسة، ولهذا كانت المدرسة النظامية، وهي الأولى التي بناها نظام الملك، بنيت برسم الفقيه الكبير أبي اسحاق ابراهيم بن علي الشيرازي، أعظم علماء بغداد آنذاك.

وكما يذكر ابن الجوزي حوادث سنة 459هـ فان الشيرازي رفض أول الامر التدريس في النظامية وعندما سمع نظام الملك بذلك “أقام القيامة على العميد القاشي وكتب اليه يلومه ويوبّخه ويتهدده لأنه في فشل في اقناع الشيرازي قائلاً: “لمن بنيت هذه المدرسة إلا لأبي اسحاق؟!”.

 

وبعد النظامية الأولى انتشرت تسع نظاميات في بغداد والموصل والبصرة ونيسابور وبلخ وهراة واصفهان ومرو وآمل وطبرستان، وكان يقال ان لنظام الملك “في كل مدينة بالعراق وخراسان مدرسة”. وكانت لمدارس نظام الملك، او النظاميات كما اصطُلح على تسميتها، ميزات وخصائص جديدة بالقياس للمؤسسات الاخرى القديمة، سواء تعلّق الامر باستقلالية البناء وهندسته أو بطرق التعليم وقبول الطلبة وتعيين الأساتذة، إذ قامت هندسة المدارس على تخصيص قاعة للمحاضرات إيوان أو عدة قاعات تبعاً لعدد المذاهب الفقهية التي تدرس فيها، كما روعي في البناء تخصيص مساكن للطلبة وبعض العاملين فيها، إلى خزانة الكتب المكتبة والمسجد والمطبخ والمرافق الضرورية الأخرى. وعلى الصعيد الإداري كانت تُصرف رواتب شهرية للمدرّسين والعاملين ومساعدات للطلبة. ففي المدارس النظامية الأولى في بغداد على سبيل المثال، كان مدرّس الفقه يتقاضى 12 ديناراً وأمين المكتبة عشرة دنانير، بينما كانت مخصصات شيوخ القرآن، والحديث والعربية والطبيب ثلاثة دنانير لأنهم لم يكونوا مدرّسين اساسيين والطالب دينارين (4).

 

وكان من المألوف أن يتولى منشئ المدرسة تعيين مدرّسها وناظرها والعاملين فيها، ثم يؤول الأمر بعد وفاته إلى مدراء الوقف أو صاحب السلطة النافذة في الدولة. وتكون فترة تعيين المدرّس في الأغلب مدى الحياة، وكان المدرّس، في بعض الأحيان، هو الذي يتنازل عن تدريسه في مدرسة ما، إلى أحد تلامذته ممن يجد فيهم الموهبة والاستعداد. وتراعى اعتبارات أخرى في تعيين المدرسين كأن يتولى الابن مكان ابيه، خصوصاً إذا كان المدرّس هو صاحب المدرسة. وكان يراعى في اختيار المدرّس أن يكون عالماً اصاب منزلة مرموقة بين أقرانه، تؤهله لمثل هذا المنصب، لذلك تولى التدريس في المدرسة النظامية الاولى، بعد الشيرازي، أكابر العلماء في بغداد حينها نذكر منهم: أبو سعد المتولي والشريف أبو القاسم العلوي وأبو عبد الله الحسين بن علي الطبري وأبو الحسن علي بن محمد الهراسي والإمام الشهير أبو حامد الغزالي وأبو بكر بن أحمد الشاشي المستظهري وابن فضلان، وغيرهم ممن زخرت بهم كتب المؤرخين. وبسبب توالي هذه النخبة من العلماء على التدريس فيها نالت المدرسة النظامية شهرة ذاع صيتها في كل انحاء العالم الاسلامي فقصدها العديد من طالبي العلم، من خارج العراق، ومن مشاهير الطلبة الذين درسوا فيها من غير العراق، ابو محمد عبد الله بن يحيى السرقطي وابو الفضل محمد بن عبد الكريم القزويني. كما اشتهرت النظامية بخزانة كتبها النفيسة، التي اوقفها نظام الملك (5).

وذكر ابن الجوزي، في هذا الشأن، أنه وقف على فهرست الكتب الموقوفة المخصصة لها فوجده يحتوي على نحو ستة آلاف مجلد، وعرفت هذه الخزانة بالخزانة العتيقة لأن الخليفة الناصر لدين الله أنشأ خزانة كتب أخرى في المدرسة النظامية سنة 589هـ ونقل اليه الآلاف من الكتب من خزانة كتبه الخاصة. وذكر ابن كثير في ترجمة محب الدين بن النجار، المؤرخ البغدادي المشهور، أنه أوصى بوقف كتبه في المدرسة النظامية، وكانت تملأ خزانتين كبيرتين. كان إنشاء المدرسة النظامية الاولى، كما ذكرنا، فاتحة لقيام عدد من الموسرين والحكّام والامراء بإنشاء المزيد من المدارس في بغداد والمدن العراقية الأخرى، وبالترافق مع بناء النظامية أُنشئت واحدة من اهم المدارس واكثرها شهرة هي مدرسة مشهد أبي حنيفة، التي لا تزال موجودة إلى يومنا (6).

 

وحسب بعض الروايات فإن مدرسة ابي حنيفة، التي أنشأها أبو سعد محمد بن منصور الخوارزمي مستوفي مملكة السلطان ألب ارسلان سنة 459هـ افتتحت قبل النظامية بسبب تأخر بناء الأخيرة وكان وقفها أكثر اهمية من وقف النظامية، أما مدرّسها ناظرها الأول فهو أبو طاهر إلياس بن ناصر بن ابراهيم، وكان من كبار الفقهاء، ثم توالى على التدريس فيها نخب من علماء عصرهم مثل نور الهدى أبو طالب الحسين بن علي الزينبي وإسماعيل بن عبد الرحمن اللمغاني والنسفي وأبو المحاسن بن الكيال وغيرهم. واشتهرت مدرسة مشهد ابي حنيفة بخزانة كتبها ومن بينها تفسير كبير لأبي يوسف عبد السلام بن محمد القزويني الذي وصف بأنه في 300 مجلد، إضافة إلى مؤلفات الجاحظ والطبيب البغدادي المشهور ابن جزلة.

 

ومن بين 35 مدرسة بُنيت في بغداد وحدها، في السنوات التي تلت بناء النظامية الاولى ومشهد أبي حنيفة، كانت المدرسة المستنصرية من أكبر وأشهر وأفخم هذه المدارس، وما زال بناؤها قائماً على نهر دجلة يحكي عظمة حضارة تلك الحقبة من التاريخ العربي – الإسلامي.

 

والمستنصرية التي تُعدّ بمثابة جامعة بالقياس إلى عصرنا، منسوبة إلى الخليفة المستنصر بالله العباسي إلي وُليّ الخلافة من سنة 623 الى 640 هجرية، وهي أول مدرسة في العالم الإسلامي عُنيت بتدريس الفقه على المذاهب الأربعة، وافتتحت في الخامس من رجب 631 هجرية باحتفال كبير حضره، كما تذكر الاخبار، كبار رجال الدولة والعلماء والطلبة وحشد ضخم من العامة (7).

ومن ميزات المستنصرية انها فاقت كل المدارس من حيث الإدارة والتدريس وشؤون الطلبة. وعُيّن ناظرها من بين كبار موظفي الدولة يساعده مشرف وكاتب ويعمل في اقسامها عشرة فراشين وثلاثة بوابين وطباخ ومدير مخزن وحلاق ونفاط وحمامي وعدد آخر من الموظفين. ولما كانت المدرسة أُنشئت لتدريس المذاهب الاربعة اشترط المستنصر بالله ان يكون لكل طائفة مدرّس أستاذ كرسي الفقه وان يكون لكل مدرّس أربعة معيدين، وكان الخليفة هو الذي يعيّن هؤلاء بتوقيع يصدر عنه. أما الطلبة فقد كان يجري اختيارهم من بين النابهين من مختلف أنحاء العالم الاسلامي، وكانت فترة الدراسة بين أربع وست سنوات. ومن ميزات المستنصرية كذلك أنها كانت مدرسة داخلية توفر للعاملين فيها ولطلبتها السكن والمأكل والعلاج الطبي، فضلاً عن الرواتب الشهرية، أما مكتبتها فقد كان يُضرب بها المثل، فقد ذكرت أخبار المستنصرية أن ما نُقل اليها يوم افتتاحها “من الربعات الشريفة والكتب النفيسة المحتوية على العلوم الدينية والأدبية ما حمله مئة وستون حمّالاً…” (8).

 

تأسيس التعليم في العراق (العهد العثماني)

بالرغم من جهود الدولة العثمانية لإصلاح الواقع التعليمي من خلال مجموعة القوانين والتشريعات، إلا أن هذه القوانين لم تطبق في العراق. وظل التعليم الديني متمثلاً بالكتاتيب والمدارس الدينية، ومدارس الإرساليات التبشيرية هو التعليم الوحيد حتى ستينات القرن التاسع عشر، أما التعليم الحديث فلم تعرف المناطق العراقية أية مـدارس رسمية باستثناء اشارة واحدة وردت في إحدى المصادر التاريخية إذ أكـدت وجود مدرسة ابتدائية ـ احتوت على صفوف ابتدائية ورشدية ـ افتتحت في سنة1278 هـ/ 1861 م في ولاية الموصل (9).

ومع مجيء مدحت باشا (1869 ـ 1872م)، الذي عد أول وال عثماني وضع العديد من الإصلاحات مرحلة التنظيمات موضع التنفيذ في العراق، حيث عدت مدَة ولايته على الرغم من قصرها بداية لسياسة تعليمية حديثة ومخططة. إذ ابتدأ ولايته بتأسيس العديد من المدارس الرسمية في العراق، ليتواصل افتتاح هذه المدارس في العقود التي أعقبت ولايته وتسهيلاً لمتابعة تأسيس تلك المدارس، والتي سنتطرق لها بالتفصيل في المبحث الثاني (10).

خلال العهد العثماني، كان النظام التعليمي في العراق مركزياً حيث كانت وزارة المعارف هي المسؤولة عن وضع المناهج التعليمية، وتأليف الكتب الدراسية، والإشراف على جميع النشاطات التفصيلية في المدارس ولكافة المراحل الابتدائية والرشدية والاعدادية، كما أنها كانت مسؤولة عن وضع نظم تفصيلية للامتحانات، فضلاً عن تعيين مديري المدارس ومعلميها، وتهيئة ميزانية المعارف. لذلك بقيت إدارات المعارف طوال العهد العثماني جهازاً تنفيدياً أوكل اليه تنفيذ التعليمات التي تصدرها وزارة المعارف في العاصمة العثمانية، وبالتالي لم تمتلك تلك المجالس الصلاحيات التي تخولها رسم السياسات التعليمية وحسب ظروف الولاية أو المنطقة. فكان العراق وخلال العهد العثماني، مقسما إلى ثلاث ولايات، ولاية بغداد، ولاية الموصل، ولاية البصرة، وكان لكل ولاية حدودها ومخصصاتها التي تميزها عن الأخرى.

 

كما دلت الوقائع على أن الدولة العثمانية لم تكن جادة في نشر التعليم في العراق، بدليل قلة كفاءة أكثر الموظفين الذين ترسلهم لإدارة شؤون المعارف فيه، حيث كان هؤلاء على جانب قليل من الثقافة والمعرفة. إذ إن غالبيتهم كانوا من علماء الدين أو من الشخصيات المحافظة التي لا علاقة لها بأمور التعليم الحديث، باستثناء بعض الفترات التي كان فيها بعض الأعضاء المتنورين من امثال جميل صدقي الزهاوي، وفهمي المدرس، وحكمت سليمان، لذلك لم تستطع تلك المجالس أن تقوم بدورها في ترقية المعارف، وبالتالي كانت أحد الاسباب التي ادت إلى اعاقة التعليم الحديث في العراق (11).

ومع ذلك، وإذا كان العثمانيون قد وضعوا الحجر الأساس للتعليم الرسمي الحديث في العراق فإن سياستهم التعليمية عانت من كثير من السلبيات التي تركت بصماتها على واقع الخدمات التعليمية نذكر منها (12):

 

 

  • قلة أعداد المدارس الرسمية

 

ترتب على قلة التخصيصات المالية لقطاع التعليم مسألة طبيعية :  قلة أعداد المدارس الرسمية، وبالتالي عدم قدرة هذا العدد القليل من المدارس بمختلف مراحلها على تلبية احتياجات السكان، مما أدى إلى نتيجة حتمية تمثلت بانخفاض نسبة المتعلمين، حيث انتقدت جريدة (الرقيب)، قلة أعداد المدارس الابتدائية الموجودة في ولاية بغداد، وانعكاس ذلك على انخفاض نسبة المتعلمين بقولها “بسبب قلة وجود المكاتب الابتدائية في ولايتنا، نرى أن من يعرفون القراءة والكتابة إن راجعنا عدد الاهالي لا يكون إلا بنسبة واحد في المائة على جهة المبالغة …، وتنخفض هذه النسبة إلى 1 من 1000 في الريف”.

 

وكذلك الحال بالنسبة لباقي المدارس الحديثة، إذ لم تقدم الدولة على تأسيس معظم المدارس الحديثة إلا بعد أن ظهرت الحاجة إلى خريجيها، وكانت تتوقف عن فتح المزيد من هذه المدارس، وتحد من عملية قبول الطلاب فيها حينما تنتـفي الحاجة، أو يوفى قسط من تلك الحاجة. في حين لم يكن هناك أي تناسب في اعداد مدارس كل مرحلة دراسية، اذ جرى التركيز على افتتاح المدارس الابتدائية، فمن ضمن (228) مدرسة التي افتتحتها الدولة في الولايات العراقية كان هناك (147) مدرسة ابتدائية.

 

 

  • التوزيع الجغرافي للمدارس

 

علاوة على قلة المدارس الرسمية، فإنها تركزت في المدن والمراكز الحضرية، التي لم يشكل سكانها إلا 24% من سكان العراق الذين قُدّر عددهم آنذاك بنحو (2250000) نسمة، في حين شكلت العشائر البدوية (17%)، وسكان الريف (5%) مما أدى إلى حرمان الغالبية العظمى من السكان من الحصول على أدنى فرصة للتعليم.

 

شكلت قلة أعداد المدارس الرسمية أو انعدامها في مناطق أخرى موضوعاً لمناقشات عدد من النواب العراقيين في مجلس المبعوثان، إذ طالب مصطفى نور الدين الواعظ مبعوث بغداد في هذا المجلس بتأسيس مدارس ابتدائية في الديوانية والمدن والقصبات التابعة لها، كما دعا الزهاوي إلى تأسيس مدارس ابتدائية وكلية تخرج رجالاً أكفاء تناط بهم وظائف الحكومة وتمشية مصالح الدولة الرسمية.

 

 

  • إهمال التعليم النسوي

 

اقتصر تعليم البنات في البداية مقتصراً على الكتاتيب البسيطة ومدارس البنات التي افتتحتها الإرساليات التبشيرية والطوائف غير المسلمة في العراق حيث جرى افتتاح أول مدرسة رشدية للبنات 1314هـ/1896م اعقبها افتتاح مدارس للبنات في أنحاء متفرقة من العراق.

اتجهت أنظار المثقفين العراقيين بعد الانقلاب العثماني إلى الاهتمام بتعليم البنات عندما دعا عبد اللطيف ثنيان إلى الاهتمام بمدارس البنات وزيادة عددها لأهمية ذلك في حياة الأسرة العراقية. أعقبتها دعوة الشاعر جميل صدقي الزهاوي لتعليم المرأة وتحريرها من القيود الاجتماعية. كما انبرى سليمان فيضي في دعوته الى إنشاء مدرسة للبنات في البصرة لأن “مكتب الإناث في البصرة لم يزل اسماً بلا جسم وأن المحل المعين له لا يمكن ان تسكنه الحيوانات … لعدم انتظامه، ولا تسأل عن المعلمات لأنهن يليق بهن ان يكن عوض عمن يدرسنهن لعدم درايتهن”.

 

وعلى الرغم من افتتاح العديد من مدارس البنات إلا أن هذه المدارس واجهت مجموعة من المشاكل منذ افتتاحها تمثلت في قلة أعداد الطالبات الملتحقات للدراسة في هذه المدارس  بالإضافة الى  هذه المشاكل النظرة الاجتماعية الضيقة تجاه المرأة وتعليمها، وبالتالي تردد الأهالي في ارسال بناتهم الى المدارس، وموقف علماء الدين المتشدد والمتسلط من التعليم السنوي، حيث لعبت هذه الشريحة دوراً كبيراً في توجيه السياسة التعليمية في العراق حتى أوائل القرن العشرين، فضلاً عن الاتجاهات المتشددة للقائمين على شؤون التعليم تجاه تعليم المرأة.

 

أما المشكلة الثانية التي واجهها التعليم النسوي فكانت مشكلة توفير الملاك التدريسي، وصعوبة استقدام المعلمات من إسطنبول، لأنه لا توجد معلمات عراقيات آنذاك ولعلاج هذه المشكلة تمت الاستعانة بزوجات الموظفين الأتراك وبعض زوجات الاجانب ممن تتوافر فيهن المؤهلات المهنية والفنية حيث تألف الملاك التدريسي للمدرسة الرشدية في بغداد من 3 معلمات.

 

 

  • لغة التدريس

 

عانت المدارس الرسمية من مشكلة أخرى وهي لغة التدريس، إذ كانت اللغة التركية هي لغة التدريس، وكان الطالب يتلقى علومه كلها باللغة التركية ولم تستثن من ذلك قواعد النحو والصرف، وتشدد الاتحاديون خصوصاً في تطبيق هذه السياسة، فعلى سبيل المثال لا الحصر كانت الساعات المخصصة للغة العربية في صفوف المدارس الرشدية والإعدادية (11) ساعة فقط في حين كانت حصة اللغة التركية (12) ساعة. وأسفر ذلك عن نتيجتين رئيستين أولاهما أن مادة التدريس كانت غير مفهومة للغالبية العظمى من الطلبة، والأخرى عدم قدرة الطلبة على الكتابة بيسر بالعربية.

 

ويتحدث خيري العمري، عن أثر معلم اللغة العربية التركي الأصل، بأنه “باعد بين العرب ولسان آبائهم فخرجنا من المدرسة ونحن لا نعلم عن العربية إلا ما نتكلمه في بيوت آبائنا..”. وكان للصحف العراقية دورها في تسليط الضوء على الحال الذي أمست عليه اللغة العربية في المدارس الرسمية ومنها جريدة (نينوى) بقولها “… إن المدارس الرسمية تميت اللغة العربية وتميت معها كل نهضة قد تنمو وتزدهر”.

 

 

  • المناهج الدراسية

 

اتسمت المناهج الدراسية ببعدها عن الواقع الذي كان يعيشه المجتمع إبان هذه المرحلة، فضلاً عن غلبة الصفة النظرية عليها، ومما يلاحظ على المناهج الدراسية كثرة الموضوعات التي يدرسها الطالب وازدحامها بالمفردات، فطالب المرحلة الابتدائية مثلاً يدرس (18) مادة دراسية فضلاً عن كثرة المفردات اأيضاً.

 

أما الكتب المدرسية المقررة فقد ألف معظمها مؤلفون عثمانيون منها على سبيل المثال: كتاب “تاريخ عثماني”، لمؤلفية (علي رشاد وعلي سيدي)، وكتاب” كوزول حساب “، لمؤلفيه “أحمد جواد وشناسي” في حين ترجمت عن الفرنسية بعض الكتب المدرسية وخاصة العلمية منها وعندما صدر نظام التدريس باللغة العربية – سالف الذكر – ونظراً لافتقار معلمي المدارس للكتب العربية المناسبة للتدريس فيها، لذلك تألفت في كل ولاية لجنة لانتقاء الكتب المناسبة، ونظراً لعدم توافر الكتب المدرسية العربية فقد استعانت دوائر المعارف فيه بكتب الدراسة المصرية والسورية. في الوقت نفسه تم تأليف هيئة خاصة أوكل إليها مهمة ترجمة الكتب المدرسية وتأليفها باللغة العربية.

 

التعليم في العراق إبان الاحتلال البريطاني للعراق 1914-1918(13)

عانت الخدمات التعليمية في عهد الاحتلال البريطاني من سلبيات عديدة كان بعضها مماثلا لتلك الني كانت موجودة في عهد السيطرة العثمانية، فضلاً عن سلبيات اخرى نتجت عن سياسة سلطات الاحتلال في مجال التعليم.

 

استمرت الخدمات التعليمية في مواجهة مشكلة قلة التخصيصات المالية لها، فقد كانت التخصيصات محددة لا تكفي الا لتأسيس عدد قليل جدا من المدارس، ففي سنة 1915-1916 لم ينفق على المعارف سوى 6500 روبية أي ما يعادل 0.4% من مجموع مصروفات الدوائر المدنية الاخرى البالغة 1.622.344 روبية، في حين بلغت نفقات المعارف في السنوات 1916-1917مبلغ 23.530روبية وفي 1917-1917مبلغ 35.500 روبية.

 

وانعكست قلة التخصيصات المالية على ميزانيات الولايات، فعلى سبيل المثال صرفت على التعليم في ولاية البصرة في سنة 1916 (23.350) روبية او ما يقابل 0.74% من مجموع مصروفات باقي الدوائر، ولم يتحسن الحال بعد احتلال بغداد، حيث كان جهد السلطات المحتلة منحصرًا بالأساس في تثبيت دعائم الوضع السياسي فبلغت مصروفات المعارف في 1917-1918 نسـبة 0.35% من مجـموع مصروفات باقي الدوائر. علاوة على قلة التخصيصات المالية، فإن الجانب الأكبر من هذه التخصيصات جرى تقديمه إلى المدارس التبشيرية ومدارس الطوائف الدينية بصيغة منح.

 

وفي محاولة من دوائر المعارف لرفع مستوى أداء الملاك التعليمي، فقد تم تنظيم دورات صيفية لمديري مدارس بغداد ومعلميها، حيث بدأت تلك الدورات في صيف 1918، واستمرت الى صيف 1921.كما قامت سلطات الاحتلال بزيادة رواتب المعلمين وتحديد ضوابط لاختيارهم تعتمد على الكفاءة والمقدرة، وفي هذا المجال أصبح راتب المعلم المتخرج من دار المعلمين (100) روبية عند تعيينه خارج البلدة التي يسكن فيها.

 

أما فيما يخص المناهج الدراسية في المدارس الرسمية فقد افتقرت هذه المدارس ومنذ بداية الاحتلال الى المناهج الدراسية المقررة، حيث سارت التدريسيات أول الأمر على تقديرات إدارات المدارس إذ لم يكن لدى المعلمين منهج معين يسيرون بموجبه أو كتب معينة وإنما كان المدرسون يجتمعون لوضع مناهج دراسية تلائم الظروف والأحوال وتوافق مستوى الطلاب العلمي. فعلى سبيل المثال يلاحظ أن المنهج التعليمي الذي طبق في البصرة كان غريباً عن البيئة المحلية ولم يكن يتناسب مع مدارك الطلاب  قياساً لأعمارهم، إضافة الى كثرة المواضيع التي يدرسها التلاميذ وازدحامها بالمفردات، فعند استعراض محتويات المنهج المقرر للسنتين الأولييين من الدراسة الابتدائية مثلاً يلاحظ أن تلاميذ هذين الصفين مكلفون بمعرفة قواعد اللغة العربية وحفظ قطع من النظم والنثر  وفهم غريب ألفاظها،  وحفظ المصطلحات الجغرافية وبعض  الوقائع التاريخية وغيرها، مما لا يتناسب مع مداركهم العقلية! ومع هذا بقي الوضع التعليمي يعاني من ازدحام المواد الدراسية حتى صيف عام 1918.

 

وقد انتقد محمد عبد الحسين مؤلف كتاب “المعارف في العراق على عهد الاحتلال البريطاني”، الصادر في بغداد سنة 1922، الاستمرار في تدريس المناهج المصرية دون الانتقاص منها ” فكتب القراءة جاءت حكايات عن الأهرام وأبي الهول والنيل والفراعنة وغير ذلك، ولا شك أنها ألفت لأبناء مصر، أما أبناء العراق فإنهم وقفوا على حالة مصر والمصريين أكثر من تعرفهم على بلادهم”.

 

علاوة على ذلك كان على سلطات الاحتلال أن تجد حلا لمشكلة التعليم الديني في المدارس الرسمية وقد ادعت انها تحاول تجنب الأخطاء التي وقعت فيها السلطات العثمانية في هذا الشأن، وحينما فتحت المدارس الابتدائية الأولى في البصرة تقرر مؤقتاً دراسة الأمر ملياً، كما قالت “مس بيل” السكرتيرة الشرقية للحاكم العام، وألا تدرس الدروس الدينية رسميا في المدارس، ومعنى هذا أن يترك التعليم الديني إلى  اولياء أمور التلاميذ، إلا أن السلطات التعليمية في بغداد واجهت رغبة عارمة عند المسلمين بإدخال التعليم الديني في المدارس الرسمية، وكانت هذا الرغبة قوية جدًا، بحيث أدى إهمال هذه المسألة إلى استعداد الناس لسحب أولادهم من المدارس الرسمية وإرسالهم الى الكتاتيب، على الرغم من كفاءتها التعليمية..

 

وأمام هذه الضغوط اضطرت دائرة المعارف الى جعل مادة الدين جزءًا من المنهج الدراسي، حيث تقرر تعيين معلم خاص لدرس الدين من الحكومة، واذ كانت هذه النسبة أقل من ذلك فإن بإمكان هؤلاء الطلاب دراسة دينهم الخاص إما في بيوتهم، وإما في المدرسة نفسها من قبل معلم خاص يتحمل آباؤهم دفع راتبه.

 

عانت المدارس الرسمية من نقص حاد في الإثاث، واستمرت هذه المشكلة قائمة حتى أيلول 1918. حيث تم التغلب على مشكلة الأثاث كالرحلات والسبورات باستيراد الأولى من بومباي، فيما شجعت عملية صنع السبورات محليًا، وفضلاً عن ذلك فقد تغلبت إدارة المعارف على مشكلة نقص الكتب، عندما بدأت السلطة المحتلة بجلب الكتب المدرسية العربية من مصر، واستوردت من الهند الكتب الخاصة باللغة الإنكليزية وقد وصلت هذه الكميات من الكتب في شهر كانون الثاني 1918.

 

وللغاية نفسها قامت دائرة معارف بغداد بتأسيس مجلس علمي في دائرة المعارف ضم في عضويته كل من حسن عبد الهادي، وداؤود السعدي وعدد اخر من الاعضاء، حيث أسندت الى هذا المجلس ترجمة الكتب المفيدة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية، فيما لم يقم أحد من المثقفين بتأليف أو ترجمة الكتب المدرسية في الموضوعات المختلفة في هذه الفترة باستثناء موردايك Moerdyk والأديب العراقي المعروف أنستاس ماري الكرمي (1866-1946).

 

كما عانى التعليم الرسمي في العراق من النقص الحاد في أعداد الابنية التي يمكن استخدامها كبنايات مدرسية، أما أسباب ذلك فتعود الى اشغال قوات الاحتلال البريطاني لغالبية بنايات المدارس القديمة كمكاتب ومقرات إدارية لها، فضلاً عن عجز القوات المحتلة عن إيجاد البنايات المدرسية الصالحة لتلبية احتياجات الطلاب، فضلاً عن أن الميزانية لم تخصص المبالغ اللازمة لذلك.

 

ومن المشاكل الأخرى التي عانت منها المدارس الرسمية، لا سيما المدارس الابتدائية، قلة الطلبة المسجلين فيها إذ لم يتجاوز عددهم في أحسن الاحوال (150) تلميذ في كل مدرسة، ولم يتوقف الامر على ذلك، حيث شكلت تعليمات إدارة المعارف القاضية بجعل دوام الطلاب في هذه المدارس اختيارياً سببا في عدم انتظام دوام الطلبة في المدارس الرسمية لا سيما الفقراء منهم، ولمواجهة هذه المشكلة لجأت سلطات الاحتلال إلى تقديم منحة مالية لا تتجاوز (10) روبيات شهرياً لتشجيع الاهالي على إرسال أبنائهم الى المدارس.

 

بالنسبة للتعليم النسوي فقد تجاهلت سلطات الاحتلال فتح مدارس البنات اللاتي كانت موجودة في العهد العثماني وعللت ذلك بعدم الحاجة لاستخدامهن في دوائر الحكومة، وعدم توافر العدد الكافي من المعلمات، وأمام المطالب المتكررة بفتح مدارس البنات، لجأت سلطات الاحتلال إلى افتتاح بعض المدارس الابتدائية الرسمية للبنات، كما احتوت المدارس الابتدائية للبنين على صف للبنات ومنها المدرسة الابتدائية في القرنة.

 

واضطلعت المدارس الأجنبية ومدارس الطوائف بدورها في مجال التعليم النسوي، ونخص منها بالذكر مدرسة الراهبات الكرمليات، والمدرسة الأمريكية للبنات في البصرة، فضلاً عن مدرسة البنات اليهوديات التي انشأتها الطائفة اليهودية في بغداد سنة 1917، وغيرها من المدارس الاخرى.

أما التعليم الثانوي فقد رأته سلطات الاحتلال شيئًا ثانويًا وسارت على هذا النهج حتى سنة 1919 عندما تم افتتاح اول المدارس الثانوية في بغداد على الرغم من الانتقادات التي واجهتها سلطات الاحتلال البريطاني من الاهالي، وقد اعترفت المس بيل بهذا الأمر قائلة:”…انه لأمر حسن جدًا أن نقول لا نفتح مدارس ثانوية قبل أن تتوافر لدينا مادة من الطراز الأول من المعلمين والتلاميذ معًا، إننا لا نستطيع الانتظار حتى يتحقق ذلك…فإن الناس هنا حريصون على التزود بالتعليم العالي بحيث أننا إذا توقفنا فسيعتقدون بأننا نفعل ذلك عمداً قصد تأخرهم…”.

 

وسعياً من بريطانيا لتقريب شيوخ العشائر ظهرت في البصرة محاولة لفتح مدرسة داخلية لأبناء شيوخ العشائر وأقربائهم، حيث اختيرت المْـدَيْـنَةْ لتكون محلاً لتأسيس هذه المدرسة، ومما يلاحظ أن اقتراحات مماثلة وردت من الضباط السياسيين في المناطق المحتلة ومنهم بومان الذي اقترح فكرة فتح مدرسة خاصة، على أساس أن أبناء الشيوخ ينبغي ألا يرسلوا إلى المدارس الرسمية في المدن لأن ذلك يعرضهم لمفاسد المدن، كما أن شيوخ العشائر لا يوافقون على اختلاط ابنائهم بأبناء الرجال الذين هم في نظرهم أقل منزلة. كما ظهرت فكرة أخرى لتأسيس مدرسة خاصة بأبناء الشيوخ تحت اسم (كلية الشيوخ) على غرار مدرسة العشيرة في الباب العالي، غير أن هذه المشاريع لم تر النور في تلك المرحلة المبكرة من الاحتلال البريطاني.

مما تقدم يتضح ان واقع الخدمات التعليمية في العراق إبان الاحتلال البريطاني عانى من جملة من السلبيات منها الضعف والجمود وعدم القدرة على استيعاب الحاجات الرئيسية لسكان البلاد، وكان ذلك نتيجة طبيعية لسياسة بريطانيا الاستعمارية، والقائمة على توظيف الخدمات التعليمية المقدمة بما يخدم الوجود البريطاني في البلاد ويعززه.


 

المبحث الثاني

كيف أنشئت المدارس في العراق؟

 

  • المدارس النظامية
  • المدرسة المستنصرية
  • المدرسة الشرابية
  • الكتاتيب
  • في العصر العباسي
  • في العهد العثماني
  • المدارس الدينية
  • المدارس الأهلية والأجنبية
  • المدارس التبشيرية
  • مدارس الطوائف والأقليات الدينية
  • المدارس الرشدية
  • المدارس الرشدية الملكية (المدنية)
  • المدارس الرشدية (العسكرية)
  • المدارس الابتدائية
  • المدارس الإعدادية
  • المدارس الإعدادية الملكية (المدنية)
  • المدارس الإعدادية العسكرية
  • المدارس السلطانية
  • مدرسة نواب الضباط الحربيين
  • المدارس المهنية
  • دور المعلمين
  • التعليم العالي
  • مدرسة الحقوق
  • كلية الإمام الأعظم

 

 

 

  • المدارس النظامية

 

أسس هذه المدرسة نظام الملك الوزير السلجوقي عام 457هـ / 1067 م. وكان موقعها على نهر دجلة ببغداد بين باب الأزاج وباب الباسلية. ولقد أنفق نظام الملك على بنائها مائتي ألف دينار، وبنى حولها أسواقا تكون وقفًا عليها، وابتاع ضياعًا وحمامات ومخازن ودكاكين أوقفها عليها. ولقد اتخذت المدرسة في بنائها شكلا رباعي الأضلاع، وهي على قاعات لها قباب، تحيط بصحن في وسطها، وفي الجانب المواجه لمكة المكرمة يوجد المصلى، وبه المنبر، وفي الأروقة الملحقة بالمبنى كانت توجد أماكن لنوم الدارسين. كما ألحق بها أيضا دورات مياه ومطبخ ومخازن، وحجرات الدراسة تحيط بصحن المدرسة وألحق بالمدرسة مكتبة.

ولقد توالت الحروب على بغداد، فأهمل أمر النظامية حتى اندثرت في مطلع القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي، وصار موقعها محلة كبيرة من محلات بغداد، وبقي إيوان بابها حتى عام1332هـ / 1914 م. ويشغل سوق الخفافين حاليا المكان الذي كانت تقع فيه المدرسة آنذاك.

 

اعتنى نظام الملك باختيار الأساتذة الأكفاء لمدارسه، فحدد منهج الدراسة الذي ستسير عليه هذه المدارس، ويتضح هذا المنهج مما ورد في وثيقة وقفية نظامية ببغداد من أنها: وقف على أصحاب الشافعي أصلاً وفرعاً، وكذلك شرط شروطا يجب توافرها في المدرس الذي يكون بها والواعظ الذي يعظ بها، ومتولي الكتب. وينقل الأستاذ سعيد نفيسي عن المفروخي، مؤلف كتاب محاسن أصفهان قوله: إن نظام الملك أمر بابتناء مدرسة تجاور جامع أصفهان للفقهاء الشافعية: فابتُنيت كأحسن ما رُئي هيئة وهيكلاً وصنعة وعملاً ومحلاً ومنزلاً، ومما لا شك فيه أن تراث الإمام الشافعي في الفقه والأصول والعقائد وسيرته الذاتية كان لها أثر على تلك المدارس، وليس في الفقه فقط المتعلق بالأحكام الشرعية العملية، وقد اعتاد بعض الباحثين القول بأن معظم الشافعية -في هذه الفترة – يتبعون أصول مذهب الإمام الأشعري، كما أن أبا الحسن الأشعري في مجال الاعتقاد مر بأطوار واستقر في آخر حياته على مذهب السلف، والأشاعرة من أهل السنة والجماعة، ولذلك سنبين -بإذن الله تعالى- شيئًا من سيرة الإمامين الشافعي وأبي الحسن الأشعري اللذين على تراثهما العلمي قامت المدارس النظامية التي كانت تخرج العلماء الذين يتبنون عقيدة الدولة السلجوقية (14).

وكان اهتمام المدارس النظامية قد انصرف إلى التركيز على مادتين أساسيتين هما: الفقه على المذهب الشافعي، وأصول العقيدة على مذهب الأشعري، وإلى جانب ذلك كانت تُدرّس بعض المواد كالحديث، والنحو، وعلمي اللغة والأدب، ويشير ابن الجوزي إلى أن وقفية نظام الملك الخاصة بمدرسة بغداد نصّت على أن يكون في المدرسة نحوي يدرس العربية، وقام بتدريس الأدب في نظامية بغداد أبو زكريا التبريزي، شارح ديوان الحماسة (ت 502هـ)، ثم خلفه في التدريس العالم اللغوي المشهور أبو منصور الجواليقي (ت 540هـ). كانت المدرسة الأشعرية السنية مؤهلة لمواجهة الشيعة فكرياً، وهم الذين تسلحوا بدراسة الفلسفات المختلفة واستخدموا الجدل في الدفاع عن عقائدهم، وأخذوا عن المعتزلة معظم أصولهم، فأصبحت تشكل لبنات مهمة في منهجهم الكلامي، لقد كانت من الفئات القادرة على الجهاد الدعوي في هذا الميدان الفكري، وهم الذين استوعبوا تراث أبي الحسن الأشعري، ولذلك نقول: إن نظام الملك وُفّق تماماً في اختيار المنهج الملائم لتحقيق الهدف الذي سعى إليه (15).

 

 

  • المدرسة المستنصرية

 

المستنصرية مدرسة عريقة أسست في زمن العباسيين في بغداد عام 1233م على يد الخليفة المستنصر بالله، وكانت مركزًا علميًا وثقافيًا هامًا. تقع في جهة الرصافة من بغداد.

شيدت “المستنصرية” على مساحة 4836 متراً مربعاً تطل على شاطئ نهر دجلة بجانب “قصر الخلافة” بالقرب من المدرسة النظامية، وكانت تتوسط المدرسة نافورة كبيرة فيها ساعة المدرسة المستنصرية العجيبة، وهي ساعة عجيبة غريبة تعد شاهداً على تقدم العلم عند العرب في تلك الحقبة من الزمن تعلن أوقات الصلاة على مدار اليوم. وتتألف المدرسة من طابقين شيدت فيهما مائة غرفة بين كبيرة وصغيرة إضافة إلى الأواوين والقاعات (16).

 

يتم اختيار الطلاب من المدارس المختلفة ومن الذين اشتهروا بالتأليف والتصنيف والتدريس من مختلف المدن العراقية والبلدان الإسلامية كالأندلس ومصر وقوينة والشام وأصفهان وخراسان. وكانت مدة الدراسة في المستنصرية عشرة أعوام وتضم أقسام علوم القرآن والسنة النبوية والمذاهب الفقهية والنحو والفرائض والتركات ومنافع الحيوان والفلسفة والرياضيات والصيدلة والطب وعلم الصحة، وهي أول جامعة إسلامية جمعت فيها الدراسة الفقهية على المذاهب الأربعة (الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي) في “مدرسة واحدة” أما المدارس الفقهية التي قبلها فاختصت كل واحدة منها بتدريس مذهب معين من هذه المذاهب. وبعد انتهاء الدراسة يمنح الطالب شهادة التخرج التي تؤهله للتوظف في دواوين الدولة (17).

 

 

  • المدرسة الشرابية

شُيّد في العراق خلال القرن السادس الهجري عدد من المدارس المستقلة كان لها الدور الكبير في نشر الثقافة والعلوم بأنواعها المختلفة. ومن المدارس المستقلة التي أقيمت في بغداد المدرسة الشرابية؛ سميت بهذا الاسم نسبة إلى مؤسسها شرف الدين إقبال الشرابي الذي عرف بحبه للعلم، فأنشأ ثلاث مدارس للشافعية، الأولى بناها ببغداد في عهد الخليفة المستنصر بالله واكتمل بناؤها في شوال سنة (628هـ/1230م)، وبنيت الثانية بمدينة واسط، والثالثة بمكة المكرمة. وقد زالت الشرابية التي بمكة، ولم يبق من آثار مدرسة واسط سوى باب شاهق على جانبيه مئذنتان وخلفه بقايا لأسس وجدارن، أما شرابية بغداد فهي لا تزال قائمة (18).

سميت هذه المدرسة بالمدرسة الشرفية أو الإقبالية نسبة إلى منشئها شرف الدين إقبال كما عرفت بالمدرسة الشرابية. عندما تولى المستنصر بالله الخلافة قرب الشرابي منه وجعله قائداً لجيوشه العباسية، وأصبح من ذوي الشأن في الدولة، فقام بأعمال جليلة من بينها بناء هذه المدرسة. تقع هذه المدرسة في البقعة المحصورة بين باب المعظم ومحلة الميدان، وتعرف هذه المدرسة اليوم بالقصر العباسي.

تباينت الآراء حول نسبة بناية القصر أو المدرسة، فهناك من أطلق عليه إيوان القلعة، أو قصر القلعة، أو دار المسنات، أو المدرسة الشرابية. ويرجح أن تكون هذه البناية مدرسة، مقارنة مع تخطيط المدارس المتبقية من العصر العباسي، وخصوصاً المدرسة المستنصرية (19).

 

 

  • الكتاتيب

 

4 – 1 في العصر العباسي

في العصر العباسي، عُد المسجد النواة الأولى للمدرسة في الحضارة الإسلامية عموما، وأنشئ إلى جانبه في العصر العباسي، مكانًا يهتم بتعليم الصبية والتلاميذ، سُمي بـ”الكُتاب”، وخصص لتعليم القراءة والكتابة بالقرآن، وشيئاً من علوم العربية والرياضيات، وكان الكتاب يشبه المدرسة الابتدائية في عصرنا، وكان من الاتساع بحيث يضم أعداداً كبيرة من الطلاب (20).

 

ويمكن أن نميز ثلاثة أنواع من الكتاتيب ظهرت في هذا العصر والتي كانت تستوعب اليتامى من الأطفال وأبناء الجند، حيث اعتنى المماليك بهذا النظام التعليمي وأدركوا أهميته، وهذا ما أشار إليه بعض المختصين بتاريخ هذه الحقبة مشيرين إلى ثلاثة أنوع من الكتاتيب ظهرت في تلك الحقبة وهي (21):

كتاتيب أولية: يتعلم فيها الأطفال القراءة والكتابة، ويحفظون القرآن، ومبادئ الدين، وأوليات الحساب.

كتاتيب قانونية: كانت تعلم الأطفال والشباب علوم اللغة والآداب، وكانوا يتوسعون فيها بعلوم الدين والحديث وسائر صنوف العلوم الأخرى بصورة عامة.

كتاتيب الأيتام: وكان الغرض من إنشائها تعليم الأيتام وأبناء الفقراء، وأبناء الجند، وقد وفر هذا النوع من التعليم الرعاية العلمية والاجتماعية لأبناء هذه الفئة الفقيرة من المجتمع، بحيث حظي أبناؤها بما يحظى به أبناء الطبقات الغنية من الرعاية والتعليم.

وكان يراعى في اختيار مكان الكتاتيب أن يكون متسعاً طلق الهواء يساعد الصبية على الإقبال على الدرس، ويجب أن يكون وجود الكتاب في أمكنة عامة من ناحية شرعية واجتماعية وخلقية. وكان يشترط فيمن يتولى منصب معلم الصبيان ومؤدبهم، كما يقول ابن طولون: (ينبغي أن يكون صحيح العقيدة، فلقد نشأ صبيان كثيرون عقيدتهم فاسدة، لأن فقيههم كان كذلك، ومن حق معلم الصغار ألا يعلمهم شيئاً قبل القرآن، ثم بعده حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وعليه تمكين الصبي المميز من كتابة القرآن في اللوح، وحمل المصحف وهو محدث).

وقد خرّجت الكتاتيب أعداد كبيرة من الأعلام الذين كان لهم أثر واضح في تراث العصر العباسي. وحدد المدى الزمني للدراسة في الكتاتيب من طلوع الشمس حتى العصر يومياً، مع استثناء يومي الثلاثاء والخميس أو أيهما مع جعل الجمعة عطلة رسمية، وللترويح عن الصبيان سمح لهم بالانصراف إلى بيوتهم في أوقات محددة تتخلل ساعات الدراسة اليومية للاستراحة والغداء، لأنه لم يكن مسموحاً لهم إحضار الأموال أو الأطعمة إلى الكتاب، مراعاة للفقير. وهذا مبدأ اجتماعي فيه درء جملة من المفاسد، إلى جانب مراعاة آداب الشريعة في التحرز من الأكل على الطريق، وفي الأسواق بحضرة من لا يعرف.

 

4 – 2 في العهد العثماني

سمي هذا النوع من المدارس الذي انتشر في أرجاء الدولة العثمانية بمدارس الصبيان، التي كانت تقوم في الغالب في محلات ملاصقة للجوامع أو مستقلة عنها في مباني مشيدة لهذا الغرض أوكل إليها مهمة تحفيظ آيات القران الكريم وتعليم القراءة والكتابة وضبط الأخلاق (22).

ولم يقتصر التعليم في الكتاتيب على الذكور فحسب، بل أوكل إلى بعض النسوة مهمة تدريس الفتيات مع شيء من الاختلاف في طريقة التدريس، إذ كانت الفتيات يتلقين دروساً في الأشغال اليدوية والمنزلية، فضلاً عن الدروس الدينية.

كانت الدراسة في الكتاتيب تبدأ في سن السادسة، ولم تكن محددة بمدة زمنية وإنما اعتمدت على مقدرة الصبي على حفظ القران وسرعة تعلمه القراءة والكتابة، لذا فان مدة الدراسة قد تكون سنة واحدة وربما تمتد إلى 3 سنوات. وإذا ما أظهر الطالب تفوقًا ونباهة فقد يلتحق بإحدى المدارس ليكمل تعليمه لكن أعداد هؤلاء كانت قليلة (23).

ولا توجد إحصائيات دقيقة عن أعداد الكتاتيب، الا ان هناك مصدراً قدر أعدادها في ثمانينات القرن التاسع عشر نحو (300) كتّاب، يتلقى نحو 6 الاف من الصبيان دروسهم فيها، وهي موزعة كالتالي: (137) كتابّاً في بغداد، (107) كتابّاً في الموصل، في حين كانت حصة البصرة (67) كتابّاً (24).

 

 

  • المدارس الدينية

تعد المدارس الدينية إحد روافد التعليم المهمة التي سبقت تأسيس المدارس الحديثة. وامتداداً طبيعياً للمدارس الدينية المعروفة كالمدرسة النظامية والمدرسة المستنصرية. وقد تنافس السلاطين والولاة وأبناء الأسر الثرية على إنشاء مثل هذه المدارس بدوافع مختلفة، من بينها الدافع الديني. حيث كان لهذه المدارس الدينية أوقاف خاصة خصصت إيراداتها للأنفاق عليها وعلى طلبتها واحتياجاتهم.

 

أما عن طبيعة الدراسة في هذه المدارس فقد غلب عليها الطابع الديني، إذ ركزت غالبية مناهجها على تدريس القرآن الكريم، وعلوم الحديث والفقه واللغة العربية والشعر العربي إلى جانب الفلسفة وعلم المنطق والفلك. ويشترط على المتقدم للدراسة في هذه الدراسة، أن ينهي تعليمه في الكتاب، ولم يكن لهذه المدارس مدراء ولا أساتذة دائمون، كما أنها لم تستوف أية اجور دراسية من الطلاب، فضلاً عن أنه لا يوجد فيها سقف زمني للتخرج.  وبعد إتقان الطالب لجميع العلوم النقلية والعقلية يحصل على (الإجازة) من اساتذته وشيوخه، وغالبًا ما تمنح في احتفال يحضره الطلاب وجمهور من الناس (25).

 

انتشرت هذه المدارس في عموم المدن العراقية، وإن اختلفت في القوة والصعف، فكانت أشهرها في بغداد، والموصل، والنجف، ووفقا للإحصائيات، وكان عدد من المدارس الدينية في مدينة بغداد أوائل القرن العشرين (26) مدرسة، ارتفعت أعدادها إلى (32) مدرسة سنة 1329هـ/ 1911م فيما بلغ مجموع مدارس الموصل لسنة 1317 هـ/1899م(31) مدرسة وكان في البصرة عدد محدود من المدارس، لم يتجاوز عددها (3) وهي: الرحمانية والسليمانية والرؤوفية، فيما كان لقصبة الزبير حظ أوفر من تلك المدارس، حيث بلغ مجموعها (7) مدارس (26).

 

 

  • المدارس الأهلية والأجنبية

إلى جانب الكتاتيب والمدارس الدينية، كانت هناك مدارس خاصة يرتادها أبناء الطوائف الدينية الأخرى، وتقسم إلى نوعين الأولى مدارس الإرساليات التبشيرية وهي المدارس التي أسستها الارساليات التبشيرية، أما الأخرى فهي تلك المدارس التي اضطلع بتأسيسها رعايا الدولة العثمانية ومن أبناء الطوائف المسيحية واليهودية، وبغية إلقاء الضوء على الدور الذي اضطلعت به هذه المدارس سنكتفي بذكر أهم تلك المدارس (27).

 

6-1 المدارس التبشيرية

أخذت الدول الأوربية خلال عهد التنظيمات العثمانية تحث الخطى في إيجاد أساليب توسيع نفوذها في الولايات العثمانية ومنها إرسال الإرساليات التبشيرية وتأسيس المدارس، وقد برزت فرنسا في مقدمة الدول الأوربية في ميدان الحركة التبشيرية، حيث أوفدت إلى العراق وأقطار عربية العديد من تلك الإرساليات.

 

اتخذت هذه الإرساليات عدة وسائل لتحقيق أهدافها، كان التعليم أحد أهم تلك الوسائل وأخطرها. وقد أسست إرسالية الآبـاء الكـرمليين التبشيرية مـدرسة الآبـاء الكرمليين في بغداد سنة1147 هـ/ 1734 م التي كانـت تـدرس العلوم المختلفة فـضلاً عـن اللـغات الـفرنسية والـعربية والتـركية. وعـلاوة عـلى ذلـك قام الآبـاء الـكرمليون بإنشاء عدة مـدارس ابتدائـية لتـعليم البـنـات، وكـان بـعضها مـختـلطاً. فـي حـين افـتـتحت   هـذه الإرسالية مدرستين فـي البصرة : الأولى للبنين والثانية للبنات، جرى افتتاحها سنة 1324 هـ/ 1906.

 

إرسالية الآبـاء الدومينكان التبشيرية بدأت نشاطها بإنشاء أول مدرسة للآباء الدومينكان الإيطاليين في الموصل سنة 1256 هـ/ 1840 م، ثم قامت بتسليمها إلى الآبـاء الدومينكان الفرنسية سنة 1273 هـ/  1856 م بعد أن أصبحت اللإرسالية بيدهم كما افتتحت الراهبات الفرنسيات مدرسة أخوات المحبة سنة 1290 هـ/ 1873م. حيث أخذت هذه المدرسة بنصيب وافر من تعليم الطالبات المسلمات والمسيحيات على حد سواء فضلاً عن تدريبهم على الاشغال البيتية كالخياطة والنقش والتطريز، كما قامت الإرسالية نفسها بافتتاح روضة للأطفال الذين هم دون سن الخامسة أعقبها افتتاح مدارس أخرى في مركز الموصل ثم امتد نشاط الآبـاء الدومينكان إلى الأقضية والنواحي التابعة للولاية، إذ قدر أحد المصادر مجموع المدارس التي يديرها الآباء الدومينكان سنة1308 هـ/ 1890 م بـ (20) مدرسة في الموصل وجزيرة بن عمر وأطرافها. كانت هذه المؤسسات التعليمية تتلقى المساعدات المالية من الحكومة الفرنسية فضلاً عن خضوعها للتفتيش المستمر من قبل القناصل الفرنسيين.

 

أما بالنسبة للمناهج الدراسية لهذه المدارس فاشتملت على تدريس بعض المواد كاللغة الإنكليزية، والعربية، والتركية، والموسيقى، وبقدر تعلق الأمر بمدارس الإناث تلقت الطالبات دروساً عملية في الخياطة والتطريز أيضاً.

 

6-2 مدارس الطوائف والأقليات الدينية

وهي المدارس التي تولت الطوائف الدينية مسؤولية إدارتها والإنفاق عليها إذ انتهجت الدولة العثمانية سياسة قائمة على اعتبار كل طائفة من الطوائف الدينية قائمة بذاتها فمنحتها امتيازات خاصة من بينها حق تأسيس مدارسها الخاصة بها شرط حصولها على رخصة رسمية بذلك.

وبقدر تعلق الأمر بمدارس الطوائف المسيحية، فإنها توزعت على مناطق العراق، وإن تفاوتت أعدادها من منطقة إلى أخرى تبعاً لعدد أبناء الطوائف الدينية في كل منطقة. كان للموصل النصيب الاكبر من هذه المدارس. اعقبتها بغداد، أما البصرة فتأخر فيها افتتاح مثل هذه المدارس حتى أوائل القرن العشرين.

 

وتعد مدرسة الأرمن للذكور في بغداد من أقدم هذه المدارس، إذ يرقى تاريخ تأسيسها إلى سنة 1270 هـ/ 1853م. وفي السنة نفسها تم افتتاح مدرسة الأرمن الأرثذوكس (للبنات). تلاها افتتاح مدرسة الاتفاق الشرقي الكاثوليكي سنة 1296 هـ/ 1878 م حيث افتتحتها الطوائف الكاثوليكية الثلاةث، إلا أن الدراسة في هذه المدرسة واجهت صعوبات عديدة ادت إلى اغلاقها سنة1311 هـ/ 1893، حيث بادرت كل طائفة من الطوائف المسيحية الثلاثة بافتتاح مدرسة خاصة بها.

ونظراً للنظام والدقة والعناية بتوفير المدرسين والكتب المطبوعة التي اتسمت بها المدارس اليهودية، فقد التحق للدراسة في هذه المدارس أعداد من الطلبة المسلمين والمسيحيين.

 

  • المدارس الرشدية

قسّم العثمانيون المراحل الدراسية، في عهدهم إلى ثلاثة مراحل، وهي؛ ابتدائي، رشدي، إعدادي. وكانت الخطوة الأولى التي اتخذتها الدولة العثمانية، عندما أقدمت على تأسيس المدارس الرسمية إعطاء الأولوية للمدارس الرشدية على المدراس الابتدائية، تاركة الأخيرة تعمل على وفق تعليمات المؤسسات الدينية القديمة والمتمثلة بالكتاتيب وتحت إشرافها (28).

 

وقد عزت المصادر التاريخية أسباب ذلك إلى حاجة الدولة السريعة والملحة الى عدد ليس بالقليل من خريجي المدارس الرشدية (الملكية والعسكرية) للعمل في الدوائر المختلفة. فضلاً عن فقدان الإمكانيات الفنية والمالية اللازمة لفتح المدارس الابتدائية.  وانقسمت المدارس الرشدية الى صنفين هما (29):

 

7-1 المدارس الرشدية الملكية (المدنية)

نص نظام المعارف الصادر سنة 1286هـ/1869م على اقامة مدرسة رشدية في كل محلة او قرية يزيد عدد دورها على الخمس مئة دار سواء كان سكانها مسلمين أم غير مسلمين في حين حددت مادة اخرى مدة الدراسة فيها بأربع سنوات. واكد القانون في مادة اخرى انه في حالة وجود أكثر من مئة دار سكن للمسيحين تفتح لهم مدرسة رشدية ايضاً.

وكما هو الحال بالنسبة لجميع انواع المدارس الموجودة في الولايات العراقية سارت المدارس الرشدية على القوانين والانظمة نفسها الصادرة عن نظارة (وزارة) المعارف في إسطنبول. وكان من شروط القبول في المدارس الرشدية قبل افتتاح المدارس الابتدائية، ان يكون المتقدم قد وصل الى درجة متقدمة في المدارس الاسلامية التقليدية. وبعد افتتاح المدارس الابتدائية أصبح شرط انهاء الدراسة الابتدائية واحداً من شروط القبول في المدارس الرشدية.

اما عن مناهج الدراسة في هذه المدارس فاشتملت على دراسة عدد من المواد من بينها مبادئ العلوم الدينية وقواعد العربية وعلم الحساب واصول مسك الدفاتر والرسم ومبادئ الهندسة والتاريخ العام، والتاريخ العثماني والجغرافية والرياضه.

وكانت اللغة التركية هي لغة التدريس لكافة المراحل الدراسية ومنها المدارس الرشدية.

 

7-2 المدارس الرشدية (العسكرية)

حظي التعليم العسكري بحيز كبير من اهتمام الدولة العثمانية، إذ هدفت من خلاله تدريب الشباب وفق الاساليب والنظم العسكرية الحديثة، لذلك بادرت التأسيس العديد من المدارس العسكرية (الرشدية والعسكرية) فضلاً عن المدارس العسكرية العالية قبل غيرها من المدارس المدنية في إسطنبول وبعض الولايات العثمانية الاخرى.

 

ففي سنة 1262هـ/1845م تم الايعاز الى مراكز الفيالق وبضمنها بغداد التي كانت مركزاً للفيلق السادس بضرورة تأسيس مدارس عسكرية فيها الا ان ظهور مثل هذه المدارس تأخر الى سنة 1286هـ/1869م وتحديداً خلال ولاية مدحت باشا، اذ كانت فاتحة اعماله افتتاحه لأول مدرسة رشدية عسكرية حديثة في بغداد   وفي سنة 1300هـ/1882م جرى افتتاح مدرسة ثانية في بغداد، الا ان المدرستين سرعان ما ادمجتا في مدرسة واحدة في العام نفسه، امام الصعوبات المالية التي واجهتها. فيما ارخت مصادر اخرى افتتاح مدرسة اخرى في قضاء السليمانية التابع للموصل في سنة 1310هـ/1892م.

 

اما عن شروط التقديم لهذه المدارس فيبدو انها اتسمت ببعض المرونة، فقد سمحت للمتخرجين من مدارس الصبيان (الكتاتيب) بالتقديم الى هذه المدارس، ثم بعد ذلك لكل من يجيد تلاوة القران الكريم واللغة التركية مع بعض الالمام بعلم الحساب. ويبدو ان وراء هذا التساهل جملة من الاسباب من بينها حاجة الدولة الى الملاكات العسكرية من اهالي البلاد خاصة وان بغداد كانت مقراً للفيلق السادس، فضلاً عن أفتقار العراق الى المدارس الابتدائية الكافية لتخريج طلاب يلتحقون في هذه المدارس.

كانت مدة الدراسة في هذه المدارس ثلاث سنوات، ثم اصبحت فيما بعد أربع سنوات فضلاً عن صفين تمهديين أطلق عليهما الاحتياط تم تخصيصها للطلاب الذين لا يجيدون قراءة اللغة التركية.

 

 

  • المدارس الابتدائية

 

لم يشهد العراق حتى العقد الثامن من القرن التاسع عشر إفتتاح أية مدرسة ابتدائية باستثناء المدرسة الابتدائية في الموصل، اذ أرخت المصادر التاريخية إفتتاحها بسنة 1278هـ/1861م بمساعي أحد وجهاء المدينة ويدعي فهمي أفندي بن مصطفى العمري. اما في البصرة فقد جرى افتتاح اول مدرسة ابتدائية فيها سنة 1301هـ/1883م. في حين تأخر افتتاح مثل هذه المدارس في بغداد حتى سنة 1307هـ/1889م. اذ شهدت هذه السنة افتتاح اول مدرسة ابتدائية فيها الا وهي المدرسة الحميدية. اعقبها افتتاح ثلاث مدارس اخرى وهي (جديد حسن باشا) و(الاعظمية) و(الكرخ)، ليرتفع عدد المدارس الى (8) مدارس ابتدائية سنة 1312هـ/1894م (30).

اما فيما يخص المناهج الدراسية لهذه المدارس فأنها اشتملت على القراءة (ألف باء)، الكتابة، والقران الكريم ومبادئ الحساب ومختصر التاريخ العثماني ومختصر الجغرافية والمعلومات النافعة والاشياء والصحة فيما تلقى الاطفال غير المسلمين اصول دينهم بإشراف رؤسائهم الروحانيين.

اما عن مدة الدراسة في هذه المدارس فبالرغم من تحديد المادة السادسة من قانون المعارف تلك المدة بأربع سنوات على مستوى اربعة صفوف. الا انها اصبحت ثلاث سنين في العقد الاخير من القرن التاسع عشر. ومع ذلك فقد كانت هنالك مدارس ابتدائية ذات صنفين وخاصة في المدارس الابتدائية الموجودة خارج بغداد (31).

وحدد قانون المعارف في عدد من مواده اعمار التلاميذ الملتحقين بهذه المدارس، فبالنسبة للذكور حددت اعمار التلاميذ المقبولين بين (7 ـ 11) سنة، اما الاناث فحدد العمر بين (6 ـ 10) سنوات. فيما منعت المادة الثالثة اختلاط الاطفال المسلمين بغير المسلمين في المرحلة الابتدائية، ويبدو ان هذه المادة من القانون قد طبقت تطبيقاً تاماً في مدارس العراق الابتدائية، حيث لم تذكر المصادر التاريخية وجود طلاب غير مسلمين في تلك المدارس. في حين تناولت مواد اخرى العقوبات الواجب إتخاذها تجاه الاطفال المتخلفين عن الالتحاق بهذه المدارس (32).

لم ينل التعليم الابتدائي للبنات أي اهتمام من الحكومة العثمانية على الرغم من تأكيد قانون المعارف على ضرورة افتتاح مدرسة ابتدائية في انحاء العراق وحسب الحاجة. لذلك لم يكن امام الراغبات بالتعليم من وسيلة سوى الالتحاق بمدارس البنين الابتدائية. او مدارس البنات التابعة للإرساليات التبشيرية.

اما اول مدرسة ابتدائية للبنات جرى افتتاحها في العراق فكانت في البصرة والمركز سنة 1313هـ/1895م. أعقبها افتتاح مدرسة ابتدائية في منطقة العشار سنة 1320هـ/1902م. واستمرت الدراسة في هاتين المدرستين حتى الاحتلال البريطاني للبصرة (33).

 

 

  • المدارس الاعدادية

 

أنقسمت المدارس الاعدادية في العراق إلى قسمين، هما المدارس الاعدادية الملكية (المدنية)، والمدارس الاعدادية العسكرية (34).

 

9-1  المدارس الاعدادية الملكية (المدنية)

يعد انتشار المدارس الاعدادية الملكية البداية الحقيقية للتطور التعليمي، اذ يعود الفضل إلى الوالي رديف باشا (1872-1874 م)، في تأسيس اول مدرسة اعدادية في العراق سنة 1290هـ/1873م التي اتخذت لها بناية المدرسة الرشدية التي كان مدحت باشا قد انشأها، وبالتالي فقد الحقت بها صفوف المدرسة الرشدية، ليصبح المجموع الكلي لصفوفها (7) صفوف، الثلاث الاولى منها رشدية، اما الاربعة الاخرى فكانت اعدادية. واستمر ذلك حتى سنة 1309هـ/1891م عندما اصبحت لها بناية مستقلة.

تلقى طلاب هذه المدارس دروسا في مختلف العلوم الحديثة منها المثلثات والحساب والقانون والفلك والاحياء والجبر ومسك الدفاتر والاقتصاد والدين والمعلومات المدنية والفيزياء والصحة والميكانيك وحسن الخط. وفي أوائل القرن العشرين أدخلت المدرسة الاعدادية في بغداد تدريس بعض اللغات كالفرنسية والانكليزية والفارسية اضافة إلى العربية. أما عن نظام الامتحانات ففضلاً عن وجود الامتحانات السنوية، كانت هناك امتحانات عمومية يتم اجراؤها بحضور هيئات متخصصة.

 

لم تكن الدراسة في هذه المدارس مجانية، إذ اصدرت وزارة المعارف في إسطنبول ابتداءاً من سنة 1327هـ/1909م إلى مديريات المعارف تعليماتها القاضية باستيفاء اجور سنوية مقدارها (ليرتان) عن كل طالب من طلاب المدرسة الاعدادية، واجازت تلك التعليمات أعفاء 20% من الطلاب غير القادرين على دفع تلك الاجور بشرط ان يستمر هؤلاء في دراستهم دون رسوب.

 

9-2 المدارس الاعدادية العسكرية

توافقا مع المنهج التي سارت عليه الدولة العثمانية في اعطاء الاولوية للتعليم العسكري وبغية تخريج الطلبة المؤهلين لإكمال دراستهم في الكلية الحربية في إسطنبول جرى افتتاح اولى الاعداديات العسكرية في بغداد سنة 1296هـ/1878م.

 

تولت قيادة الجيش السادس الاشراف اداريا على المدارس العسكرية بضمنها المدرسة الاعدادية العسكرية بما في ذلك دفع نفقاتها المالية، فعلى سبيل المثال بلغت النفقات السنوية للمدرسين العسكريين الرشدية والاعدادية في بغداد سنة 1308هـ/1890م (4000) ليرة عثمانية، ويعد هذا المبلغ كبيرا إذا ما قورن بالمبالغ التي كانت تصرف على المدارس المدنية المماثلة مما يدل على اهتمام الدولة بالمدارس العسكرية.

 

أما عن شروط التقديم إلى هذه المدارس فاشترط في الطالب المتقدم أن يكون من خريجي المدرسة الرشدية العسكرية، وكانت مدة الدراسة في هذه المدارس 3 سنوات، ثم أصبحت 4 سنوات منذ سنة 1310هـ/1892م عندما اضيفت لها سنة دراسية سميت (مخرج صنفي) كان على الطالب أن يجتازها قبل ابتداءه بالسنة الأولى من سنوات دراسته في الاعدادية. وقسمت الدروس في هذه الاعدادية إلى قسمين نظري وعملي، حيث اشتملت الدروس النظرية على دراسة الجبر والهندسة المستوية والمثلثات والتاريخ والجغرافية والرسم وعلم الفلك، فضلاً عن دراسة عدد من اللغات كالتركية والفارسية والالمانية ودروس في الدين علاوة على الرياضة البدنية.

 

كانت المدرسة تحتوي على صنفين من الدراسة العسكرية، الصنف الاول (بري)، أما الصنف الثاني فهو (بحري) حيث لم يتجاوز عدد الطلبة المقبولين فيه في أحسن الاحول (80) طالبا.

 

شكل ضباط الجيش الغالبية من معلمي المدرسة، إذ بلغ مجموع معلميها (10) معلمين سنة 1317هـ/1899م ارتفع العدد إلى (12) معلما سنة 1318هـ/1900م كانت الدراسة في هذه المدرسة داخلية ومجانية. وكان الطالب يتقاضى خلال الدراسة راتبا شهريا قدره 19 قرشا صاغ وبعد انهاء الطالب الدراسة في هذه الاعدادية يتم ارساله على نفقة الحكومة إلى إسطنبول لإكمال دراسته العليا بالكلية الحربية يتخرج الطالب بعدها برتبة ضابط، وكان هذا أحد الاسباب الرئيسية في إزدياد اقبال الطلبة على الالتحاق بهذه المدرسة ولا سيما ابناء العوائل الفقيرة.  وقدمت هذه المدرسة اعدادا كبيرة من الضباط، الذين تقلدوا مناصب عالية في الدولة العراقية نذكر منهم ياسين الهاشمي ونوري السعيد وعددا اخر من الشخصيات العراقية.

 

 

  • المدارس السلطانية

 

هي نوع أخر من المدارس الاعدادية إلا أنه يفوقها تنظيماً ومستوى، أما اول مدرسة سلطانية جرى أفتتاحها في الدولة العثمانية في العراق، فجرى افتتاحها، حسب اجراءات الافضلية في افتتاح المدارس للمناطق التي تسكنها أقلية تركمانية ومنها كركوك.

حدد قانون المدارس السلطانية مدة الدراسة بـ (6) سنوات، ثم اصدرت الدولة نظاماً خاصاً لهذه المدارس مدد الدراسة في هذه المدراس إلى (7) سنوات حيث قسمت الدراسة فيها إلى قسمين وعلى الشكل الاتي (35):

 

  1. القسم الاول: الذي خصص لقبول الطلاب من خريجي المدارس الرشدية مدة الدراسة كانت 6 سنوات.
  2. القسم العالي: واحتوى على فرعين ادبي، وعلمي، واشترط في المتقدم للدراسة إلى هذا القسم انهاؤه للدراسة الاعدادية.

 

أما عن المواد الدراسية فيها، فكانت نفس دروس المدارس الاعدادية الملكية تقريبا إذ كان الطالب يتلقى الدروس في مختلف العلوم النظرية والتطبيقية، فضلاً عن اللغات التركية والفارسية والانكليزية والفرنسية.

 

 

  • مدرسة نواب الضباط الحربيين

 

أطلق على هذه المدرسة (كوجك ضابطان مكتبي)، وكان يقبل فيها خريجوا المدارس الاعدادية (المدنية والعسكرية)، أما مدة الدراسة فيها فكانت ستة أشهر يتلقى الطالب خلالها دروسا ومحاضرات عسكرية مركزة في الفنون النظرية والتدريسية ومحاضرات في الجوانب القتالية. وبعد انهاء الطالب لدراسته يتم تنسيبه إلى الوحدات العسكرية العاملة في الجيش. أما ملاكها التعليمي فكانت الغالبية العظمى منه من الضباط الاتراك وبعض العراقيين. فضلا عن طبيب يتولى الاشراف الطبي على منتسبي هذه المدرسة. استمرت الدراسة في هذه المدرسة حتى الحرب العالمية الأولى حيث توقفت على إثر التحاق عدد من اساتذتها وطلابها بساحات القتال (36).

 

وفي اواخر سنة 1330هـ/1912م أسست مدرسة لأعداد افراد الدرك (الجندرمة) في بغداد وفي الوقت نفسه جرى إفتتاح مدرسة للشرطة، اوكل اليها مهمة تخريج الملاكات العاملة في سلك الشرطة، فضلا عن تدريب مدراء النواحي وتدريسهم بغية رفع كفاءتهم الادارية.

 

 

  • المدارس المهنية

 

يعود إنشاء اول مدرسة مهنية في العراق إلى مدحت باشا الذي أنشى اول مدرسة صنائع في بغداد سنة 1288هـ/1871م من الاعانات التي جمعت من وجهاء المدينة واثريائها. اعقبها تأسيس مدارس مماثلة في الموصل. وكركوك. في حين ذكرت مصادر اخرى وجـود مـحاولة متأخرة لافتتاح مدرسة مهنية في البصرة وتحديدا سنه 1327هـ/1909م تلك الـمحاولة لـم يـكتب لها النـجاح بسبب رفض السلطات العثمانية الموافقة على انشائها (37).

 

اولى مدحت باشا اهتماما ملحوظا لتلك المدارس وتحديدا مدرسة صنائع بغداد ويبدو أن خلف هذا الاهتمام مجموعة من الاسباب، يقف في مقدمتها الرغبة في تعليم الايتام وابناء الاسر الفقيرة بعض الصناعات والحرف التي تعينهم على كسب قوتهم. ومن ثم امكانية الاستفادة من الملاكات المتخرجة في تشغيل المعامل والمشاريع الصناعية التي كان مدحت باشا يروم انشاءها في العراق. فضلا عن تنمية المنتجات المحلية، وبالتالي الحد من ظاهرة إستيراد المنتجات الاجنبية من الخارج (38).

 

إقتصر القبول في هذه المدارس بالدرجة الاساس على اولاد الفقراء، واليتامى حيث جرى توزيعهم على فروع المدرسة كالحدادة، والنسيج، وصناعة الاحذية والخياطة. في الوقت الذي أستوردت فيه المكائن اللازمة لهذه المدارس من اوربا.

 

أما عن مدة الدراسة في هذه المدارس فكانت خمس سنوات بعد الدراسة الابتدائية يحصل بعدها الطالب على شهادة الدبلوم، وبغية تمكين الطالب المتخرج من ممارسة حرفته قدمت مدرسة صنائع بغداد، قرضاً مالياً للطالب المتخرج يستعين به في شراء الادوات اللازمة لممارسة المهنة التي تدرب عليها.

 

كانت الدراسة في هذه المدارس داخلية ومجانية وعلى نفقة الحكومة، أما عن طبيعة الدروس فكانت على نوعين نظرية وعملية، اشتملت الدروس النظرية على دراسة التاريخ والجغرافية، والجبر، والحساب، فضلا عن دراسة عدد من اللغات كالتركية، والعربية، والفارسية  والفرنسية. فيما اضاف نامق باشا (1899-1902) مادة الموسيقى إلى مواد الدراسة سنة 1318هـ/1900م بغية اعداد، عدد من الموسيقيين وتدريبهم لوحدات الجيش. واشتملت الدروس العملية على البرادة والحدادة وصناعة النسيج الصوفي والحريري وصناعة السجاد والاحذية. كما استعانت هذه المدارس بعدد من الحرفيين المهرة الذين وصل عددهم إلى (7) معلمين سنة 1907. فيما لم يزد عدد معلمي المواد النظرية على اربعة معلمين فقط(39).

أما عن طبيعة نظام الامتحانات في هذه المدارس، فكانت سنوية إذ يتم اجراؤها امام لجنة من الممتحنين، كانت تضم في عضويتها عدد من الشخصيات البارزة في كل ولاية.

 

أوكل إلى البلديات مهمة الاشراف على مدارس الصنائع، أما مدرسة صنائع بغداد فقد إستمر اشراف الدائرة البلدية على إدارة شؤونها حتى سنة1324 هـ/ 1906م. عندما احيلت مهمة الاشراف تلك إلى لجنة خاصة سميت بـ (مكتب صنايع قومسيوني)، هيئة أو لجنة مدرسة الصنائع كان من أبرز اعمالها استحداث قسمين جديدين هما البرادة وصناعة السجاد(40).

 

عدت مدارس الصناعة مؤسسات انتاجية، إذا اتسمت منتجاتها بالجودة وباعتراف الكثيرين منهم الرحالة وليم بيري فوك، الذي قام بزيارة لمدرسة صنائع بغداد حيث قال عنها ذهبنا إلى مؤسسة كانت أكثر اهمية بالنسبة لي من جـميع الامـاكن التي زرتها وهـي مدرسة الصناعة للأولاد والايتام حيث وجدنا 80 غلاما … كانت تبدو عليهم علامات الذكاء والنباهة كانت مصنوعاتهم حسنة جداً باعتبار صناعها لا يزالون صغاراً…” وقد استطاع منتسبو هذه المدرسة أن يسهموا في تركيب بعض السفن النهرية في ترسانة بغداد عوضا عن الايدي الاجنبية التي تقوم بالمهمة كما عملوا في معامل النسيج وصناعة الاحذية إلى جانب ادارتهم وتشغيلهم مطبعة الولاية (40).

 

 

  • دور المعلمين

 

مع ازدياد اعداد المدارس الابتدائية والرشدية ظهرت الحاجة لسد النقص الحاد في اعداد المعلمين في الولايات العربية ومنها الولايات العراقية ولاسيما ان معظم معلمي هذه المدارس كانوا من الاتراك، كما ان الحكومة العثمانية واجهت صعوبات كثيرة في ارسال المعلمين من إسطنبول، أو إرسال الطلاب العراقيين للدراسة في دار المعلمين في إسطنبول. ولذلك جرى افتتاح دور للمعلمين في كل من بغداد والموصل والبصرة.

 

اما عن شروط القبول فقد اشترط على المتقدم ان يكون قد أنهي تعليمه في المدارس الرشدية أو المدارس الدينية، فيما حددت المادة الرابعة من التعليمات الخاصة بالقبول بان لا يقل عمر المتقدم عن 20 سنة، وان يتقن التركية قراءة وكتابة فضلاً عن اجتيازه لامتحان في بعض قواعد اللغة التركية (42).

 

وفيما يتعلق بالمناهج الدراسية فكانت نفس المناهج المستخدمة في دور المعلمين بإسطنبول، التي اشتملت على دراسة الرياضيات والهندسة والعلوم الطبيعية واصول التدريس وعلم الالهيات، والتاريخ الاسلامي، واللغة التركية، والفارسية، واللغة العربية، والفرنسية.

 

اما عن مدة الدراسة فكانت في البداية 3 سنوات، ثم اصبحت 4 سنوات فيما بعد. كما اشترط على المتخرجين من هذه المدارس الخدمة الفعلية في مدارس الدولة مدة لا تقل عن 5 سنوات، وبعكسه تسترد جميع الرواتب التي تقاضوها طوال مدة وجودهم في الدار، فضلاً عن حرمانهم من أهلية الشهادة التي حصلوا عليها. كان من المفروض ان تقسم الدراسة في دور المعلمين إلى ثلاثة اقسام وهي الابتدائي، والرشدي، والعالي، إلا ان كثيرا منها اقتصرت الدراسة فيها على القسم الابتدائي (43).

 

 

  • التعليم العالي

 

14-1 مدرسة الحقوق

يعود تأسيس اول مدرسة للحقوق في الدولة العثمانية إلى سنة 1304هـ/1886م، وتقرر في الوقت نفسه اقامة مدارس مماثلة في عدد من الولايات العثمانية ومنها الولايات العراقية، ويرى بعض الدارسين ان الدافع الرئيسي الذي دفع الحكومة العثمانية لتأسيس مثل هذه المدارس خارج العاصمة العثمانية، هو ازدياد الرغبة لدى الطلاب المتخرجين من المدارس الاعدادية لإكمال تعليمهم في مدرسة الحقوق بإسطنبول، وبالتالي عدم امكانية استيعاب جميع الطلبة الوافدين من الولايات العثمانية، وسعيا من الحكومة العثمانية لمواجهة هذه المشكلة لجأت إلى افتتاح عدد من مدارس الحقوق خارج العاصمة إسطنبول (44).

 

وفي اعقاب قدوم الهيئة الاصلاحية إلى بغداد اواخر سنة 1325هـ/1907م، وبعد ان طافت مناطق العراق قدمت تقريرها إلى الحكومة العثمانية الذي تضمن اقتراحات عديدة، وسبقت الاشارة إلى بعض منها وكان من ضمنها تأسيس مدرسة للحقوق في بغداد. ويبدو ان هذا الاقتراح لقي قبولاً حسناً من الحكومة العثمانية، إلا ان افتتاحها تأخر حتى ايلول1326 هـ/ 1908م.

 

اتبعت المدرسة الشروط نفسها التي كان يجري في ضوئها قبول الطلبة في مدرسة الحقوق في إسطنبول، منها حصول المتقدم على شهادة الدراسة الاعدادية، وان لا يتجاوز عمره عن 18 سنة كما اشترط عليه تأدية امتحان في الكتابة التركية، والصرف، والنحو، والمنطق والحساب، والتاريخ العام والعثماني (45).

 

اما عن مدة الدراسة فكانت 4 سنوات يقبل فيها خريجو الاعدادية الملكية (المدنية) يتلقى الطلاب فيها دروسا في الاصول الحقوقية والجزائية، واصول الفقه والعرائض، والاقتصاد والاصول المالية. فيما اختير مدرسو هذه المدرسة من خريجي الكليات ومن كبار موظفي الولاية الاداريين والحقوقيين الذي وصل عددهم إلى (11) مدرسا سنة 1331هـ/1913م(46).

 

أما فيما يتعلق بنظام الامتحانات في هذه المدارس فكانت شفوية عدا الموضوعات التي تتطلب تطبيقات عملية. ويدير هذه الامتحانات هيئة قوامها استاذ الموضوع المختص واستاذان او ثلاثة تنتخبهم ادارة الكلية ومعظمهم من الموظفين والحكام.

 

14-2 كلية الامام الأعظم

يرقى تاريخ تأسيس هذه المدرسة إلى سنة 459هـ/1066م عندما شيد شرف الملوك بن محمود وابيه السلطان عضد الدولة السلجوقي مدرسة كبيرة لاتباع المذهب الحنفي. واستمرت المدرسة تصارع الزمن وتقلباته حتى سنة 1329 هـ/ 1911 م عندما طالب علماء المدرسة الحنفية الباب العالي بان يعنى بأمر هذه المدرسة ومستقبل خريجيها (47).

ويبدو ان تلك الطلبات لاقت قبولا لدى السلطات العثمانية حيث بادرت إلى افتتاح الكلية سنة 1329 هـ/ 1911 م التي أطلقت عليها (كلية الامام الاعظم)، وسارت الدراسة فيها على نفس المنهاج الدراسي لقريناتها في إسطنبول، كما اعطي لخريجيها الحق بالتوظف في دوائر الدولة والاوقاف، وفي التدريس والقضاء.

 

استمرت الدراسة في كلية الامام الاعظم حتى الحرب العالمية الاولى ثم ما لبثت ان استؤنفت الدراسة فيها ابان الاحتلال البريطاني حيث اعيد النظر فيها وفقا لتوجيهات مديرية الاوقاف العامة، اما عن مدة الدراسة فيها فأصبحت ستة سنوات.

 

بذل العراقيون جهودا حثيثة من خلال المطالبة المستمرة بان تنال المناطق العراقية نصيبها الكافي من التعليم العالي، ومنهم عدد من النواب في مجلس المبعوثان العثماني فقد دعى نائب بغداد عبد الهادي الاعظمي إلى انشاء جامعة على غرار جامعة الازهر تدرس فيها العلوم كافة. فيما طالب نائب من نواب بغداد بتأسيس كلية الطب اسوة بدمشق. بل ان يوسف غنيمة ذهب إلى ابعد من ذلك عندما طالب بإنشاء مدارس عالية على غرار المدارس الاوربية المتقدمة (48).


 

 

المبحث الثالث

 

 

  • نظام التعليم العراقي الحديث
  • السنوات الذهبية للتعليم الحديث في العراق
  • مراحل ومقومات نظام التعليم الحديث في العراق
  • التعليم في فترة ما قبل غزو الكويت عام 1990م
  • التعليم في فترة ما بعد غزو العراق عام 2003 م
  • المشاكل والتحديات، وفقا للظروف الحالية للتعليم في العراق
  • الصراع والأمن وتأثيره على المسيرة التعليمية
  • التعليم في مناطق يسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية” في العراق

 

 

نظام التعليم العراقي الحديث

أنشئ نظام التعليم  الحديث في العراق، عام 1921، وشمل كل المسارات العامة والخاصة. وفي أوائل 1970م، أصبح التعليم عام ومجاني على جميع المستويات وإلزامي في المرحلة الابتدائية. التعليم في العراق تنظمه وزارتين: وزارة التربية والتعليم (وزارة التربية) ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي. حيث أن وزارة التربية والتعليم هي المسؤولة عن التعليم ما قبل المدرسي والتعليم الابتدائي والثانوي والمهني، في حين أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي هي المسؤولة عن التعليم العالي ومراكز البحوث.

يُدير عملية التعليم في العراق، حاليا، وزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي والبحث العلمي، العراقية. وبحسب تقرير اليونسكو، فإن العراق في فترة ما قبل حرب الخليج الثانية عام 1991 ميلادية كان يمتلك نظاما تعليميا يعتبر من أفضل أنظمة التعليم في المنطقة. كذلك كانت نسبة القادرين على القراءة والكتابة في فترة السبعينات والثمانينات من القرن الفائت عالية، حيث كادت الحكومة في ذلك الوقت أن تقضي على الأمية تماما من خلال إنشاء حملات محاربه الأميه. لكن التعليم عانى الكثير بسبب ما تعرضه العراق من حروب وحصار وإنعادمية في الأمن، حيث وصلت نسبة الأمية حاليا إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخ التعليم الحديث في العراق. وتحاول الحكومة العراقية الحالية تدارك هذه الأزمة، بعد أن خصصت 10% للتعليم من ميزانيتها السنوية (49).

 

السنوات الذهبية للتعليم الحديث في العراق  

كان نظام التعليم في العراق واحد من أفضل النظم في المنطقة خلال هذه الفترة الزمنية؛ 1970-1984، وأشيد به من قبل منظمات وانظمه عالمية. فبحلول عام 1984، تحققت إنجازات كبيرة، والتي تشمل ولكنها لا تقتصر على (50):

  • ارتفاع معدلات الالتحاق الإجمالية أكثر من 100 ٪
  • المساواة بين الجنسين في معدلات الالتحاق الكامل تقريبا
  • انخفضت نسبة الأمية بين الفئة العمرية 15-45 إلى أقل من 10 ٪
  • بلغ الإنفاق في مجال التعليم 6 ٪ من الناتج القومي الإجمالي، و20 ٪ من ميزانية الحكومة العراقية.

 

مر التعليم الحديث في العراق بمراحل انهكته، ومنها على سبيل المثال لا الحصر،(51)

الفترة الزمنية 1984-1989..  الناجمة عن الحرب مع إيران، الأمر الذي أدى بدوره إلى تحويل الموارد العامة تجاه الإنفاق العسكري. بطبيعة الحال، أدى ذلك إلى انخفاض حاد في الإنفاق الاجتماعي العام. مع هذا، عانت ميزانية التعليم من عجز، والتي استمرت في النمو مع مرور السنين. حيث لم تتواجد خطة استراتيجية لمعالجة هذه القضايا في ذلك الوقت.

 

في الفترة الزمنية 1990-2003.. الناجمة عن حرب الخليج الثانية، والعقوبات الاقتصادية التي تسببت إلى إضعاف المؤسسات التعليمية في العراق. بعض من نتائج نظام إضعاف شملت سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

  • حصة التعليم في الناتج القومي الإجمالي انخفضت إلى النصف تقريبا، ويستريح عند 3.3 ٪ في عام 2003
  • كما انخفض الدخل الإجمالي، حيث انخفضت الموارد المخصصة للتعليم.
  • انخفضت حصة التعليم لتصل إلى 8 ٪ فقط من مجموع ميزانية الحكومة.
  • انخفض عدد الطلاب الإجمالي في التعليم الابتدائي إلى 90 ٪
  • زيادة الفجوة بين الجنسين (ذكر 95 ٪ و80 ٪ إناث)
  • بلغت نسبة التسرب 20 ٪ (31 ٪ إناث، ذكر 18 ٪)
  • بلغ معدل تكرار هذا الرقم هو ضعف ما كان عليه في منطقة الشرق الأوسط، 15 ٪، و34 ٪ للمدارس الثانوية.

 

الهيكل الحالي والوضع ونطاق التعليم في العراق

كان النظام التعليمي في العراق هو المتفق عليه عموما على أنه قبل عام 1990، كان واحد من أفضل النظم في المنطقة ولكن الوضع بدأ يتدهور بسرعة بسبب عدة حروب والعقوبات الاقتصادية التي فرضت على العراق. وفقا لتحليل اليونسكو في عام 2003 تفاقم النظام التعليمي في مركز / جنوب على الرغم من توفير الأساسيات من خلال برنامج النفط مقابل الغذاء، شمال العراق لم يعان بقدر كبير مثل باقي العراق بسبب برامج إعادة التأهيل وإعادة الإعمار المنظمة من خلال الأمم المتحدة وعدة وكالات (52).

منذ 2003 ظهرت المشاكل الرئيسية التي تعيق النظام، وتشمل: نقص الموارد، وتسييس النظام التربوي، والهجرة والتشرد الداخلي من المعلمين والطلاب، والتهديدات الأمنية، والفساد. والأمية على نطاق واسع مقارنة مع قبل، حيث أن نسبه الأميه 39 ٪ لسكان الريف. تقريبا 22 ٪ من السكان البالغين في العراق لم يلتحقوا بالمدرسة، و9 ٪ من المدارس الثانوية. حيث انخفضت نسبه المساواة بين الجنسين (53).

 

مراحل ومقومات نظام التعليم الحديث في العراق

أغلب المدارس والجامعات حكومية ونادرا ما تتواجد مدارس خاصة وبعد ٢٠٠٣ انتشرت المدارس والجامعات الخاصة (الاهلية) بكثرة في جميع المحافظات العراقية وحققت قبولا متميزا من قبل الطلبة والحكومة يعتبر نظام التعليم في العراق صارما للغاية حيث تمنع الغيابات دون أعذار ويمنع الهروب أثناء الدوام ومن يفعلها ذلك فإما أن يفصل من المدرسة أو يعاقب في اليوم التالي. يبدأ الدوام الساعة 8 صباحا حيث يتجمع الطلاب في ساحة المدرسة ويقوم المدير أو المديرة بألقاء خطبة صباحية يومية وبعدها تبدأ الدروس يستمر الدوام ٥-٦ ساعات أي بمعدل سبع إلى ستة دروس يوميا ما عدا يومي الجمعة والسبت حيث تعتبر عطل رسمية. ويجود بين كل درسين استراحة تصل إلى ربع ساعة ومدة الدرس الواحد ٤٥ دقيقة يبدأ الدوام الرسمي في نهاية شهر أيلول وينتهي في ايار اما بالنسبة للصفوف في نهاية المراحل (ابتدائية -متوسط-اعدادي) فينتهي بامتحانات البكلوريا التي تكون غالبا في شهر حزيران. ويمر الطالب العراقي بثلاثة مراحل من التعليم، الابتدائي، والمتوسط، والثانوي، ليتم تأهيله بعد ذلك للمرحلة الدراسية الأخرى في المعاهد والجامعات العراقية والتي يدخلها حسب معدل تحصيله العلمي، وفيما يلي توضيح للمراحل الدراسية ما قبل الجامعة(54):

 

المرحلة الابتدائية

تتكون من ستة صفوف من الصف الأول حتى الصف السادس، وتستمر 6 سنين يتم تسجيل الطفل بعمر 6 سنوات الزاميا.

ويتم تقييم الطالب عن طريق منح الدرجات من صف أول ابتدائي إلى الرابع ابتدائي بنظام لا تزيد درجاته عن 10 اي أعلى درجة هي 10 درجة. ويبدا الطالب بدرس نفس المواد من صف أول حتى الرابع وهي المواد الأساسية: التربية الإسلامية.. اللغة العربية.. العلوم.. الرياضيات.

اما عن المواد الثانوية: التربية الفنية.. النشيد والموسيقى.. التربية الرياضية. و أضيف في عام ٢٠١٣ مادة اللغة الإنكليزية و أصبحت تدرس من الصف الاول الابتدائي وتجرى امتحانات شهرية لكل المواد وعلى كل مادة 10 درجات اي مجموعها 80 درجة.

ويشمل النظام التعليمي في المرحلة الابتدائية على ان يتم في شهر يناير امتحانات نصف السنة وبعدها اجازة أسبوعين، ويبدأ بعد نهاية الاجازة، الفصل الثاني من التعليم.

وفي شهر مايو تجرى امتحانات نهاية السنة وتكون امتحانات نهاية ونصف السنة للصفوف من الأول حتى الثالث الابتدائي عن طريق امتحانات شفوية، وبعدها اجازة حوالي 3 أشهر حتى شهر سبتمبر.

اما الصف الرابع فيعتبر انتقالي حيث تزداد المواد إلى ٨ مواد تضاف لها مواد (التأريخ و الجغرافية و الوطنية) مجموعة في كتاب واحد تحت مسمى (الاجتماعيات) وبهذا يكون مجموع الدرجات ٧٠ درجة لان مادة اللغة الإنكليزية غير مشمولة في امتحانات نصف السنة و الامتحانات النهائية لكن الفرق هو امتحانات نصف السنة واخر السنة تكون تحريرية لمادتين اللغة العربية والرياضيات والباقي شفهي، اما في الصف الخامس فيختلف الوضع كثيرا حيث تكون الامتحانات تحريرية في جميع المواد و هناك امتحانات شهرية للمواد جميعا وتكون الدرجة على المادة الواحدة 100 حيث المجموع ٨٠٠ وتكون جميع الامتحانات تحريرية، اما الصف السادس فهو لا يختلف عن الذي قبله لكن بفارق ان السادس امتحانات نهاية السنة تكون وزارية وعلى الطالب ان يحقق معدل جيد لتمكنه من دخول المرحلة ما بعد الابتدائية.

 

المرحلة المتوسطة

هي بعد المرحلة الابتدائية وتتكون من 3 مراحل (الأول متوسط.. الثاني متوسط.. الثالث متوسط) وتنقسم إلى 3 فصول كل شهرين فصل. وما يمز هذه المرحلة وجود قرار الاعفاء للصفين الأول والثاني حيث يستطيع الطالب ان لا يمتحن المادة التي اخذ بها فوق 90 في كل من الفصل الأول ونصف السنة.

في الصف الأول تزداد المواد حيث تنقسم مادة العلوم إلى ثلاث (كيمياء وفيزياء واحياء) بالإضافة إلى مواد الحاسوب والتربية الوطنية والتأريخ والجغرافية والاسرية واللغة الفرنسية (للمتميزين). وعلى كل مادة 100 درجة حيث يكون المجموع ١٤٠٠ درجة.

اما في الصف الثالث فقرار الاعفاء لا يشمل طلابه وذلك لكونه مرحلة منتهية وامتحان وزاري (بكلوريا) على الطالب ان يأخذ معدل جيد ليتمكن من الاستمرار والدخول للمرحلة الاعدادية حيث قرار اعفاء جديد وهو ان يكون للطالب معدل 85 درجه وان تكون اقل درجه له في الشهادة 75.

في عام ٢٠١٢- ٢٠١٣ تم الغاء قرار الاعفاء العام للمرحلتين المتوسطة و الاعدادية من قبل هيئة الرأي في وزارة التربية و أعتمد بدله الاعفاء الفردي الا ان هذا القرار لم يجد قبولا في الشارع العراقي فقد رفضه الطلبة و اولياء امورهم و كذلك ادارات المدارس مما ادى إلى اعادة العمل به من قبل وزارة التربية في عام ٢٠١٣- ٢٠١٤ للمرحلتين المتوسطة و الإعدادية.

المرحلة الإعدادية

تبدا من الصف الرابع الاعدادي وتتكون من 3 مراحل (رابع.. خامس.. سادس.. اعدادي) في الصف الرابــع يختار الطالب اما الدراسة العلمية أو الادبية وتزداد المواد الدراسية فيه حيث تتوسع العلوم والرياضيات واللغة الإنكليزية.

وفي الصف الرابع توسعت المواد في سنة 2011 وصارت صعبه على الطالب الضعيف أو المتوسط وأصبحت بعض المواد إنكليزية بالإضافة إلى وجود فروع اخرى يمكن للطالب الدراسة فيها بعد المرحلة المتوسطة وهي التعليم المهني (الصناعي والتجاري) والفرع الزراعي والتمريض والدراسات الإسلامية والتي حققت قبولا واسعا من قبل الطلبة في السنوات الاخيرة ونتائج متميزة بالإضافة إلى معهد الفنون الجميلة والتطبيقية

يلي الصف الرابع، الخامس، فتكون مكملة للمشوار الذي أبتدأ به، وتليها الصف السادس حيث يعتبر أهم مرحلة في التعليم واهم مرحلة في عمر الإنسان حيث تحدد مصيره في نهاية السنة امتحانات وزارية (بكلوريا) على الطالب امتحانها والمعدل الذي يحققه فيها تحدد له الكلية أو الجامعة التي يدرس بها.

 

التعليم في فترة ما قبل غزو الكويت عام 1990م

يمكن ملاحظة تأثير السياسيات الحكومية على التعليم في تلك الفترة على نسبة المشاركة في منظومة التعليم، من ناحية التدريب وكذلك التوظيف بالإضافة إلى نسبة الإجور. بسبب هذه السياسيات التوسيعية في التعليم، انتقل العديد من الطبقة الدنيا في الريف والمناطق الحضرية العراقية ليكونوا طبقة الوسطى في المناطق الحضرية العراقية.

تؤكد لنا الدراسات الاجتماعية في ذلك الوقت أن الحكومة ساهمت بقدر كبير في تعميم التعليم على مجمل سكان العراق، فقد ازدادت نسبة المدارس الابتدائية بما يقارب الـ 30%. في الوقت نفسه ازدادت نسبة المشاركات في التعليم من الإناث من 35% لتكون ما يقرب 44% من المجموع الإجمالي للطلاب، وازدادت نسبة المعلمين للمدارس الابتدائية بما يقارب الـ 40% في نفس هذه الفترة. في المرحلة الثانوية من التعليم العراقي، ازدادت نسبة الطالبات بما يقارب 55% وفي المقابل نفسه ازدادت نسبة الطلاب (ذكوراً أو إناثا) بشكل عمومي في هذه المرحلة إلى ما يقارب الـ 46%. العاصمة العراقية بغداد حيث كانت تحوي ما يقارب الـ 29% من مجمل سكان العراق، احتفظت بما يقارب من الـ 26% من مجمل المدارس الابتدائية في أنحاء العراق، بالإضافة إلى 27% من المدارس الابتدائية المخصصة للبنات، وبما مجمله الـ 32% من طلاب الثانوية مقارنة بإجمالي طلاب الثانوية في البلاد (55).

 

كان التعليم في العراق مقدمة بنظام مركزي من الحكومة. في أوائل العقد الثمنينات من الألفية الماضية، كان النظام التعليمي في العراق يتكون من مرحلتين (56):

  • مرحلة الأولى: تتضمن ستة سنوات لتعليم الابتدائية
  • مرحلة ثانية: تتضمن ستة سنوات من شقين للتعليم الإعدادي (3 سنوات) ومن ثم التعليم الثانوي (3 سنوات)

بعد إكمال هذه المرحلتين يحق للطالب الالتحاق في المدارس المهنية أو الالتحاق في إحدى معاهد التكنولوجيا أو الجامعات في العراق.

المدارس

  • المأمونية
  • المدرسة المستنصرية
  • المدرسة الموفقية
  • المدرسة النظامية
  • ثانوية المتميزين
  • مدرسة محمد امين السويدي

 

التعليم في فترة ما بعد غزو العراق عام 2003 م

تباعاً لفترة ما بعد غزو العراق، سيطرت سلطة الائتلاف الموحدة على عملية تعديل وتحسين نظم التعليم في البلاد. من ضمن هذه التعديلات كانت إلغاء الهوية البعثية من ضمن المناهج العراقية، كذلك الزيادة في رواتب المدرسين والمدربين في فترة حكم الرئيس العراقي السابق، صدام حسين. نظراً لقلة الدعم للتعليم في فترة ما قبل عام 2003، ظهر أن ما يقارب الـ 80% من نسبة المدارس العراقية (15000 مدرسة) بحاجة لإصلاح ودعم للمنشئات الصحية بها كذلك قلة المكتبات والمختبرات العلمية في هذه المدارس ومما خفق به التعليم في العراق في هذه الفترة تزايد الرشوة وعدم وجود كهرباء ولا ماء في المدارس (57).

 

فكان وضع التعليم في العراق قد تدهور ما بعد فترة حرب الخليج الأولى، فقلة نسبة المشاركين في منظومة التعليم، كذلك قلة نسبة الدعم الحكومي لهذا القطاع. ونظراً لتلك الأسباب توجه العديد من الأطفال العراقيين إلى مجال العمل. بعد الغزو الأمريكي للعراق، وتغيير النظام العراقي السابق، أصبح النظام التعليمي في العراق يضم ما يقارب الـ 6 ملايين تلميذ ما بين فترة الحضانة حتى الدرجة الـ 12، بالإضافة إلى ما يقارب الـ 300,000 معلم وإداري. التعليم في العراقي إجباري حتى إكمال المرحلة الابتدائية، بعدها يخير الطلاب لإكمال دراستهم على حسب نتائجهم في الاختيار العام. بالرغم من وجود خيار التعليم المهني في منظومة التعليم العراقية، لكن القليل من الطلاب يختارونه نظراً لرداءة النوعية التعليمية المقدمة فيه (58).

 

يفصل النظام التعليم العراقي ما بين الجنسين حتى الدرجة السابعة منه. في عام 2005. وتفيد الأبحاث الى انه، ونظراً لكثرة العوائق والتي منها الاضطرابات الأمنية، والنظام المركزي الحكومي، وقلة الاعتمادية على قدرات المدرسين والإداريين، أدت إلى صعوبة تحسين النظام التعليمي العراقي في فترة ما بعد الغزو الأمريكي. وتشير أيضا الى ان ما يقارب الـ 240,000 طالب في معاهد وجامعات العراقية في فترة ما قبل 2003 ميلادية (59).

 

المشاكل والتحديات، وفقا للظروف الحالية للتعليم في العراق

تفيد دراسة استطلاعية تفصيليه لنظام التعليم في العراق التي أجرتها Geopolicity في عام 2010 يشير إلى أنه على الرغم من التحسينات الكبيرة منذ عام 2003، ونظام التعليم بأكمله يتطلب استثمارات كبيرة للتغلب على ميراث الصراع. ويحدد التقرير سلسلة من التوصيات التي تشمل (60):

(1) الحاجة إلى سياسة تعليم تستند إلى الأدلة

(2) إعادة هيكلة وترشيد وظيفية جديدة حول تفويض أكبر خدمة نموذج التسليم

(3) زيادة في تنمية الموارد البشرية

(4) تطوير تقديم الخدمات للتركيز الإنفاق العام على حد سواء الأولوية وطويلة الأجل الاحتياجات الهيكلية.

 

هذا، ومن المشاكل التي يمر بها التعليم في الفترة الحالية، لا يوجد حاليا على إمدادات كافية من المدارس، ومعظم المدارس تعاني من ظروف سيئة. إضافة لرداءة نوعية المدخلات وتشمل: مختبرات العلوم والمكتبات والمعدات، والمناهج التي عفا عليها الزمن، وعدم تدريب المعلمين، وتغيب الموظفين، وظاهرة انتشار واسعة من الدروس الخصوصية التي تأخذ بعيدا عن النظام العام الإدارة المركزية.

 

الصراع والأمن وتأثيره على المسيرة التعليمية

منذ عام 2003 وسقوط النظام السابق، وزعزعة الاستقرار في الحرب وازدياد وتيره الصراع الطائفية أثر ذلك كله على نظام التعليم. وتضررت بشدة المدارس حيث 2751 مدرسه تتطلب إعادة التأهيل و2400 مدرسه شهدت اعمال نهب وتخريب. واضطرت عدد من المدارس في المناطق الخطرة لإغلاق لفترات طويلة (61).

كذلك استهدف العاملين في مجال التعليم من خطف وقتل واغتيالات. كذلك ارتفع معدل التغيب من قبل المدرسين والطلاب، خاصه الفتيات ويرجع ذلك إلى الوضع الأمني الخطر.

 

وعلى سبيل المثال، لا الحصر، فمنذ تفجير الذي حصل في سامراء في عام 2006، تم تهجير كل من المعلمين والطلاب. وتشير الاحصائيات الى (62):

  • ~ مشردون 320000 طالبا (200000 داخليا)
  • ~ 65 ٪ من المشردين هم من الذكور.
  • ~ 20000 معلم مشرد.

أنماط الهجرة الداخلية تختلف، الأمر الذي يضع عبئا على النظام لأنه لا يمكن التعامل مع المطالب المتغيرة.

 

التعليم في مناطق يسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية” في العراق

ضمن محطات التعليم التي مر بها في العراق، هي الفترة ما بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، في المناطق التي يسيطر عليها في العراق بهدف تغيير الهوية الثقافية لأهالي المنطقة. ففي الموصل التي بسط التنظيم سيطرته، أصدر التنظيم بياناً يتعلق بقطاع التعليم في المدينة. البيان جاء في صحفتين، ونص على عدة نقاط، يعلن فيها التنظيم بدء الدوام في مدارس المناطق التي يسيطر عليها لهذا العام، 2014-2015، فضلاً عن التغييرات الكبيرة في المناهج وآلية سير الدوام ونقل الطلبة من مرحلة إلى أخرى من دون دخولهم الإختبارات النهائية للعام الدراسي الفائت، والتي كان توقيتها متزامناً مع الهجمات التي شنها التنظيم على الموصل ومناطق عراقية أخرى في حزيران الماضي، ما جعل وزارة التربية العراقية توعز بإيقاف الإمتحانات في هذه المناطق وتأجيلها لحين إستتباب الأمن (63).

 

تخلل البيان أوامر صادرة من قبل “ديوان التعليم” الذي أنشأته الدولة الإسلامية، عدة نقاط، أفادت بإعتبار السنة الدراسية الماضية سنة عبور لجميع الطلبة في المراحل التي تبدأ بالابتدائية ثم المرحلة المتوسطة وتليها المرحلة الإعدادية و تمثل المرحلتين المتوسطة والإعدادية مجتمعتين في النظام التربوي العراقي (مرحلة الثانوية)، وإستثنى البيان قرار عبور طلبة السادس الإعدادي (البكالوريا) بجميع فروعها العلمية والأدبية والمهنية بإعتبارها مرحلة منتهية تليها المرحلة الجامعية مباشرةً، كما تضمن البيان قرار إلغاء مناهج تعليمية عدة بضمنها التربية الفنية والتربية المسيحية والفلسفة والإجتماع وعلم النفس والتاريخ والجغرافيا والوطنية والأدب، وحذف كل القصائد التي تحاكي حب الوطن، فضلاً عن جميع نظريات الخلق من كتاب “الأحياء” وبضمنها “الداروينية”، وإحتوى البيان أيضا على أوامر بشطب عبارة “الجمهورية العراقية” و “الجمهورية السورية” و “وزارة التربية والتعليم” أينما وجدت وإستبدالها بـ”ديوان التعليم”، وطالب البيان الكوادر التدريسية الإلتزام بموعد الدوام الذي أقره التنظيم (64).


 

تقرير – مدارس بغداد في العصر العباسي أسسها السلاجقة وتملكها العلماء وتلامذتهم / الكاتب: جمعة الحلفي

 

(3) (4) (5) (6) (7) (8) ويكيبيديا + نفس المصدر السابق

(9)  دراسة – الخدمات العامة في العراق 1869-1918 / الباحثة: لمى عبد العزيز مصطفى عبد الكريم

(10) (11) نفس المصدر السابق

(12) الدراسة السابقة- أوضاع التعليم غير الرسمي في العراق

(13) الدراسة السابقة- التعليم في العراق ابان الاحتلال البريطاني للعراق 1914-1918

(14)  (15) بحث –  ضمان جودة التعليم في المدارس النظامية في العراق (ج1) / الباحثة: سوسن شاكر مجيد

(16) (17) المدرسة المستنصرية – ويكبيديا

(18) (19) دراسة-  المؤسسات التعليمية في العراق قبل فترة الحكم العثماني / الباحث : طارق سعود

(20) برنامج المكتبة الشاملة / الكتاب: التربية الإسلامية أصولها وتطورها في البلاد العربية / المؤلف: محمد منير مرسي

(21) الدولة العباسية –  ويكبيديا

(22) (23) (24)  أوضاع التعليم غير الرسمي في العراق/ الباحثة: لمى عبد العزيز مصطفى عبد الكريم

(25) (26) (27) نفس المصدر السابق

(28) (29) بحث – المدارس الرشدية في العراق / الدكتورة: علياء محمد

(30) (31) (32) أوضاع التعليم الرسمي في العراق 1869-1914/ الباحثة: لمى عبد العزيز مصطفى عبد الكريم

(34) (35) (36)  نفس المصدر السابق

(37) (38) (39) ورقة بحثية – بداية المدارس المهنية في العراق – ملاحق جريدة المدى اليومية / الدكتورة: لمى عبد العزيز مصطفى

(40) (41) أوضاع التعليم غير الرسمي في العراق/ الباحثة: لمى عبد العزيز مصطفى عبد الكريم

(42) (43) (44)  نفس المصدر السابق

(45) (46) (47) (48) المصدر السابق

(49) (50) (51) التعليم في العراق – ويكبيديا

(52) (53) تاريخ التعليم في العراق – موقع التعليم لأجل العراق

(45) (55) (56) التعليم في العراق – ويكبيديا

(57) (58) (59)  نفس المصدر السابق

(60) ورقة بحثية – ضرورة تطبيق أساليب الجودة في المدارس العراقية – موقع الحوار المتمدن / الباحث: احمد يونس موحان الحلفي

(61) (62)  التعليم في العراق – ويكبيديا

(63) (64) وكالات انباء


المصادر والمراجع

 

 

  • دراسة: الخدمات العامة في العراق 1869-1918

 

الباحثة/ لمى عبد العزيز مصطفى عبد الكريم

 

 

  • ورقة بحثية: المدارس النظامية في عهد السلاجقة

 

الدكتور/ علي محمد الصلابي

 

 

  • ورقة بحثية: تاريخ التعليم في العراق في العهدين العثماني والملكي

 

الدكتور/ اسماعيل نوري الربيعي

 

 

  • ورقة بحثية: المدارس الرشدية في العراق

 

الدكتورة/ علياء محمد

 

 

  • تقرير: مدارس بغداد في العصر العباسي أسسها السلاجقة وتملكها العلماء وتلامذتهم

 

موقع صحيفة الحياة

 

 

  • موسوعة ويكبيديا
  • موقع الجزيرة نت
  • موقع مركز الجزيرة للدراسات
  • برنامج المكتبة الشاملة

 

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك