أوبرا وينفري لخريجي ستانفورد: كونوا رساليين لا موظفين

2 فبراير , 2016

“أود أن أحدثكم اليوم عن مفهومي الفشل والنجاح، إذ لا تخلو رحلة واحد منا من التقلب بينهما”

“كلنا نتعثر، وكلنا نمر بعقبات، وإذا سارت الأمور على نحو خاطئ، فإنك تصل لنفق مسدود، وتلك طريقة الحياة في إخبارك أن عليك تغيير مسارك، لذلك في كل مرة تواجه فيها فشلًا ما، اسأل نفسك: ماذا يعلمني هذا؟ وبمجرد أن تتعلم الدرس، امضِ قُدُمًا، حين تتعلم الدرس وتتجاوز الاختبار بنجاح، لن يكون عليك تَكراره، ستمر بغيره، لكن لن تكرره، وهذا سر النجاح، فقط تذكر أن تسأل: ماذا يعلمني هذا؟ وليس: لماذا يحدث هذا؟ وبغض النظر عما حدث في الماضي، فلا سلطان له عليك في اللحظة الراهنة، لأن الحياة هي الآن.

أما لكي تكون حقًا سعيدًا، كن جزءًا من شيء، لا تَعِش لنفسك فحسب، لابد أن تعيش لشيء أكبر منك، شيء يتجاوز حدود نفسك، لأن الحياة عطاء في اتجاهين، وهذا من أعظم دروس الحياة التي تعلمتها، وهذا الدرس نفسه هو الذي بُنيت على قواعده جامعة ستانفورد، مات ابن الزوجين ستانفورد متأثرًا بمرض التيفوئيد وهو في الخامسة عشرة، ومع أنه كان لديهما كل الحق وكـــافة المبررات ليديرا ظهريهما للعالم أجمع وقتها. إلا أنهما عِوَضا عن ذلك وجَّها حزنهما وألَمَهما لعمل نبيل. لم يكد يمر عام على وفاة ابنهما حتى كانا قد جمعا تبرعات المنحة المؤَسِّسَة لهذه الجامعة، راجيين بذلك أن يقدما لأولاد الآخرين ما لم يستطيعا تقديمه لولدهما.

Oprah Winfrey_ Stanford 2008

وأنا كنت دائمًا سعيدة بتقديم برنامجي الحواري، لكن تلك السعادة بلغت أوجها إلى حد لا أستطيع وصف عمقه وأثر، حينما توقفت عن مجرد كوني موظفة عملها تقديم برامج على التلفاز، وقررت أن أستخدمه لا أن أتركه يستخدمني، أن أستخدمه كمنصة لخدمة الجمهور، كان هذا هو ما غير مسار نجاحي نحو الأفضل. أيًا كان مجال عملك، من المحاماة إلى الهندسة والطب والعلوم والأدب والفن، إذا اخترت أن تُسخِّر مهاراتك وموهبتك لخدمة المجتمع، فكل ما تفعله يتحول من وظيفة إلى رسالة، وأنا على يقين أنكم لم تقضوا كل هذا الوقت بالجامعة فقط لتتخرجوا وتحصلوا على “وظيفة”.

دائمًا افعل ما تعتقد أنه الاختيار الصحيح، ودائما تطلع للامتياز، الناس يلاحظون ذلك لا ريب، ألا ترى أنك تحب التعامل مع أحسن عامل سواء في محل أو مطعم أو غيره؟ الناس تلاحظ الامتياز مهما صغر العمل، فليكن الامتياز هو شعارك مطلقًا، لأنك عندما تمتاز تتميز، فلا تُنسَى.

بل احرص على الامتياز وفعل الصواب حتى عندما لا يعرف الناس ذلك، لأن صنائع المعروف لا تضيع بحال. افعل الصواب، وسيتبعك الصواب، وستُكافأ دائمًا وفورًا بالسلام الداخلي، والاطمئنان لاختيارك”.

 


 

ترجمة لخطاب أوبرا وينفري لخريجي جامعة ستانفورد – 2008



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك