الاختبار الحقيقي هو تحقيق تعليم جيد! (مترجم)

10 أغسطس , 2016

الأسبوعان الثاني والثالث من إبريل -نيسان- لا يعنيان سوى شيئًا واحدًا بالنسبة (للمسؤولين، والمعلمين، والطلاب، وأولياء الأمور) في جميع أنحاء نيويورك؛ إنّه موسم الامتحانات في جميع أنحاء الدولة.

والطلاب في الصفوف ما بين الثالث والثامن يقضون ثلاثة أيام في اختبارات اللغة الإنجليزية والفنون، وثلاثة أيّام أخرى للرياضيات. العديد من الأسر القلقة تختار لأطفالها الاختبارات الموحدة، وآخرون يشتكون من النظام ككلّ ويعملون على تشويه سمعة المدارس والمعلمين الذين يتبنون ذلك.

كوني معلم رياضيات لمدة سبع سنوات لدى أكاديميّة النجاح؛ أستطيع القول إنّ طلابنا أدّوا في امتحانات دولتهم بشكل جيد للغاية على مدى السنوات الست الماضيّة، لقد اتّهمنا بقسوة لاتخاذنا إجراءات لا نهاية لها لتحقيق هذه النتائج في اختبار الإعداديّة وذلك بدلًا من التفكير النقديّ؛ ووفقًا لخصومنا قد حققت درجات عالية بشكل غير طبيعيّ من قِبَلِ الآلاف من طلابنا.

في البلدان الفقيرة المجاورة فإنّهم “يُدرِّسون من أجل الامتحان” لكن لا شيء يمكن أن يكون أبعد عن الحقيقة في الرياضيات؛ فإنّ طلابنا يُؤدّون بشكل مبهر وهذا ليس لأنّنا نُعلمهم كيف يحلّون الاختبارات بل لأنّنا نُعلمهم كيف يُحبون حلّ المسائل.

اسمحوا لي أن أوضّح الفرق؛ معظم حصص الرياضيات تكون لتعليم القوانين والصيغ فيقوم الطلاب بحفظها وتعليم كيفية حل المسائل للوصول إلى إجابة. وعندما يأتي الامتحان وتأخذ المسألة وقتًا طويلة يقوم الطلاب بالبحث عن الإجابة الأقرب في الخيارات المتعددة؛ وملْء الفراغ على ورقة الإجابة.

في اختبار الاعداديّة يتم التركيز على كمية من القوانين تُعطى للطلاب ويتم التدريب عليها قدر الإمكان، وإعطاء أكبر قدر ممكن من المسائل عليها.

بينما نتخذ نحن نهجًا مختلفًا تمامًا بدلًا من قوالب التدريس الجامدة؛ نحن نُعلّم الطلاب كيفية التفكير في الرياضيات أو بالأحرى نساعدهم على استنتاج طرقهم الخاصة للتفكير في الرياضيات.

على سبيل المثال؛ هنالك الكثير من المشاكل من بينها الأرقام السالبة في امتحان الرياضيات للصف السابع، حيث أنّ نهج اختبار الرياضيات للمرحلة الإعداديّة يحتوي على حفظ أرقام ينبغي على الطلاب صمَّها.

هناك مقولة “حفظ، تغيير، تغيير” وتعني أنه عند طرح رقمين سالبين تكون الإجابة بالإيجاب، وهكذا عند طرح الكراهية من الكراهية تُعطينا “حبًا”! وعند طرح الحبّ من الحبّ يعطينا “كراهية”؛ فإن تلك الأمثلة البسيطة تساعد الطالب المجتهد على اجتياز الاختبار على المدى القصير، وتُثبِّت معه تلك المفاهيم على المدى الطويل.

عندما ندرس الأرقام السالبة، نقوم بشيء مثل استكشاف درجة الحرارة. أنا أعطيهم درجة حرارة معينة والطلاب يرون ما يحدث للماء عندما تصبح درجة الحرارة أقل من صفر فإنّه يجمد ويصبح ثلجًا وما يحدث أيضًا في ارتفاع درجة الحرارة، أو أنّنا نعطيه لعبة قطع البوكر السوداء لتمثيل الأرقام السالبة ورقائق حمراء لتمثيل الأرقام الموجبة، ونلعب معهم كالأطفال وندعوهم للتخمين لوصف كيف أن الحُمر والسود يُلغي كلّ منهم الآخر، واختبار التخمينات يساعد الأطفال على حلّ مشكلات عالمهم، مثلاً إذا كان لديك أربعة سوداء وثلاثة حمراء، ما هو المجموع؟ ولمعرفة ما إذا كانت الإجابة متسقة.

بهذه الطريقة يتمكن الأطفال من استنتاج حلولهم الخاصة وذلك بإرشاد من المعلمين وتوجيه لهم ممّا يجعل الطلاب أكثر حماسة لتعلم وإتقان المفاهيم.

وبذلك لم تعد الرياضيات تلك المادة الجامدة، وبدلًا من ذلك أصبح الطالب هو من يستنتج القواعد التي تحكم الكون الذي نعيش فيه، وبدلًا من التركيز على الكمية فإنّ الفصول لدينا تركز على الجودة ويركز طلابنا على عدد قليل من المسائل، نحن نعطي نحو ثلاثة أسئلة طويلة في غضون 50 دقيقة، والأطفال يعملون في أزواج وعليهم إيجاد طرق مبتكرة لحل المسائل؛ يتبادل الطلاب الاستراتيجيات وداخل الفصل يحللون ويناقشون كل الحلول وينظرون إلى كيفية العمل على نحو أفضل.

بداية الإعداد لامتحان الدولة لم تكن سوى في شهر فبراير؛ في الواقع إنّها المرة الأولى لفصلي أن يرى سؤال الاختيار من متعدد في الامتحان، بدأنا في التخلص من بعض الأسئلة والتركيز على مناقشة الأشياء مثل عملية استبعاد عنصر السرعة واستخدام المراجع الورقيّة والتقدير.

في الحقيقة، إن أسئلة الامتحان بالنسبة لطلابي مستواها منخفض وتعتمد على الممارسة، في امتحاناتنا المعتادة فإنّ باب العضويّة يبقى مفتوحًا وذلك للمشاكل التي تكوّن أثناء خطوات التسجيل، تستخدم الاستراتيجيات لحلها ويمكن تطبيق تلك الاستراتيجيات لحلّ المشاكل في عالمنا الحقيقيّ.

الرياضيات لا تعتمد على الاختبارات إنّما على الاستنتاج واكتشاف الأشياء؛ وكل واحد من طلابي على مستوى عالٍ في الرياضيات منذ رياض الأطفال.

إنّ خلق جوّ من الاندماج للاستكشاف الرياضيّ لم يكن سهلًا لآلاف الطلبة، فهذا يتطلب مجهودًا كبيرًا من المعلمين وبمجرد تحقيقه، فإنّ هذا الأمر يُفسر السبب في أنّ معظم المعلمين يتوقعون لطلابهم أن يُؤدوا أداءً جيدًا هذا العام.


المقال الأصلي



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك