الاستماع للكتب ليس كقراءتها، لماذا؟

2 مايو , 2019

المقال الأصلي: Why Listening to a Book Is Not the Same as Reading It

تناول مقال رأي نشر مؤخرًا في صحيفة نيويورك تايمز بقلـم دانيال ويلينجهام، مسألةَ ما إذا كان الاستماع إلى كتاب مماثل لقراءته؟ ويلينجهام هو عالم نفس في جامعة فيرجينيا، وهو أيضًا باحث رائد في فهم القراءة، ويبدأ المقال بسؤال متكرر: هل من الغش إذا استمعت إلى كتاب مسموع لنادي الكتاب الخاص بي؟

يعطينا ويلينجهام إجابة بسيطة؛ فيعلق على كل من الكلمة المكتوبة والكلمة المنطوقة، يجادل بأنهما جديران بالاهتمام، وبحرصٍ يُعلِّق بأن هذا لا يعني أنهم متساوون. بعيدًا عن ذلك لقد كنت أستمع إلى الكتب الصوتية لسنوات حتى الآن، وعلى الرغم من أنه ليس من واجبي الاحترافي القيام بذلك، فقد قضيتُ وقتًا طويلًا في التفكير والمقارنة ما بين الاستماع والقراءة، وعلى خطى ملاحظات ويلينجهام في المقالة، فأنا أستمع إلى الكتب الصوتية عندما لا أكون قادرًا على حمل كتابٍ على سبيل المثال، في صالة الألعاب الرياضية أو أثناء المشي، هذا بالتأكيد من ميزات الاستماع مقارنة بالقراءة، لكنني فوجئت عندما وجدت أن ويلينجهام لم يذكر ما اعتبرته أكبر اختلاف بين الطريقتين وهو: المشاركة/الارتباط.

الاختلاف الحاسم بالنسبة لي بين القراءة والاستماع هو أن القراءة شيء تقوم به، حيث الاستماع شيء يحدث لك، القراءة هي فعل من المشاركة/الارتباط، الكلمات على الصفحة لن تقرأ نفسها، وهو ما يفعلونه حقيقة لا مجازًا في الكتاب الصوتي، إذا كنت لا تأخذ المعلومات المكتوبة بنشاط وجدية؛ فإنك لن تحقق تقدمًا في الكتاب، من ناحية أخرى فإن الكتب الصوتية تحقق تقدمًا بمشاركتك أو بدونها، يمكنك أن تستبعد عنصر مشاركة عقلك في الموضوع المختار، وستظل هناك حركة للأمام في القصة.

أشار ويلينجهام إلى هذه النقطة بالقول: النصوص الصعبة، تتطلب المزيد من المشاركة، ففي بعض الأحيان تحتاج إلى العودة وإعادة قراءة الأشياء، وهذا يعني أن المواد الأصعب هي أكثر ملاءمة للقراءة بدلًا من الاستماع، لكن لست متأكدًا من أنني أتفق مع هذا التوصيف.

بالأحرى ما هو أكثر ملاءمة للقراءة هو المواد التقنية، فنحن لن نفكر أبدًا في الاستماع لمشكلة رياضيات، نعلم أنه من أجل فهمها علينا أن نجلس ونقوم بتحليلها، وبالمثل، إذا كانت هناك حُجة تحتاج خطوة بخطوة، بمعنى يؤدي A إلى B، ويؤدي B إلى C، وكل ذلك يعني D والذي تريده أنت، لذلك فيجب أن تقرأ هذا النص لا أن تستمع إليه.

لكن هذا يختلف عن فكرة الاستماع إلى المواد الصعبة، على سبيل المثال لقد كنت أستمع مؤخرًا لكتاب ديفيد غريبر: الدَّين الممتاز: ال ٥٠٠٠ عام الأولى مكتوبًا للجمهور العام، لكن لا يزال قراءة صعبة الكثير من المعلومات، والكثير من الأدلة، والكثير من الحجج، ويمكنني أن أؤكد لكم أنني لم أتمكن من الإلمام بكل العناصر المطروحة، ولكن هذا لا يعني أنني أفضل الحصول على نسخة مطبوعة من الكتاب وقراءته.

والسبب بصراحة هو فقط لأني لن أفعل ذلك، فهذا الكتاب ليست له أولوية عالية بما فيه الكفاية في قائمة القراءة الخاصة بي، فإما أن يكون عبر كتاب صوتي أو لا يكون موجودًا من الأساس.

وعلى الرغم من أنني لم أحفظ كل المعلومات التي قدمها، إلا أنني أمضيت وقتًا أطول في التفكير في ذلك الموضوع المهم، وقتًا أكثر مما قد أفعله في الطبيعي، حيث لا يوجد مكان آخر تقريبًا في حياتي يظهر فيه التاريخ الاجتماعي للديون، ومع ذلك فإن حساب غريبر رائع، فهو يقدم حججًا مقنعة منافية للحدس، حول مصدر الدين وما هي وظيفته الاجتماعية، أنا أفضل حالًا لكونهم فكروا بهذ الموضوع، فلقد تصارعت مع هذا الموضوع الصعب لساعات في هذه المرحلة، مع الحفاظ على اهتمامي بالمشكلة بطريقة لم أكن لأقوم بها، هذه الطبيعة المليئة بالشقوق للكتب الصوتية هي ميزة حاسمة لها أيضًا.

في النهاية أعتقد أنه من العدل ومن الضروري أيضًا اعتبار الكتب المسموعة والنصوص المكتوبة وسائطَ مختلفة اختلافًا جوهريًّا، وإن السؤال عن أفضلهما يشبه السؤال: هل يجب أن أرى الفيلم أو أقرأ الكتاب؟ أو حتى هل يجب أن أقرأ المقالة الموجزة أو الكتاب بأكمله؟ إنها أشكال مختلفة تعتمد على طبيعة العمل نفسه، أيهما يجب أن تختار يعتمد أيضًا على ما تستطيع تقديمه أي (طبيعة الوقت، قبل كل شيء) وماذا تأمل أن تحققه فيه.

لعل الاختلاف الأكثر حسمًا ما بين الكتاب المسموع والنص المكتوب هو وجود الراوي، فلا يحتوي النص المكتوب على الراوي إلى جانب ذلك الراوي الموجود في رأسك، والذي يبذل قصارى جهده لنقل ما يريده المؤلف بأمانة، لكن أي شخص يستمع إلى الكتب المسموعة يعرف أن الراوي يحدث فارقًا كبيرًا، تمامًا مثلما يؤثر اختيار الممثلين في مسرحية ما، مثال آخر: الاستماع إلى فيلم الآلهة الأمريكية بوصفه فيلمًا، بفريق تمثيل كامل في مقابل الاستماع للكتاب من راوي واحد؟ هل تمزح، هل هذا خيار من الأساس؟ الشيء نفسه مع المؤلفين، ولا سيما الممثلون والكوميديانات، وقراءة كتبهم الخاصة.

فلم يكن كتاب تريفور نوح المولود في الجريمة على سبيل المثال ذا تأثير كبير إذا لم يقرأه نوح بنفسه بتلك اللكنة ويغطي الرواية بروحه الخاصة، إنه يبني ديناميكية لا وجود لها في نفس شكل النص المكتوب.

لذلك الإجابة هي: لا، الاستماع إلى كتاب ليس غشًّا، اعتمادًا على أداء النص، قد يكون الخيار الأفضل، كما يجب عليك ألا تقصر نفسك فقط على الأعمال السهلة، مثل المذكرات الشائعة أو روايات جاك ريتشارد، إذا كانت اهتمامك يتعدى نطاقها، في نهاية المطاف؛ فإن الوقت الذي تقضيه في التفكير في أفكار جديدة وتجربة عوالم جديدة هو كل ما يهم، وإذا كانت الكتب المسموعة تفتح أفكارًا وعوالم جديدة لك، فهذا كل ما يهمك.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك