البحث عن العُمر الذهبي لدخول المدرسة

30 مارس , 2019

مقال مُترجم من موقع (www.ourkids.net) عن نقاش لمجموعة من الخبراء حول العمر الأفضل للبدء في الدراسة في مدرسة خاصة تلائم شخصية الطفل أو الانتقال لمدرسة جديدة.

العُنوان الأصلي: Searching for a golden age

 

لا يوجد مقياس واحد لجميع الأطفال، وأولياء الأمور يدركون جيدًا أن كل طفل مميز بطبيعته؛ لذا فإن تحديد العُمر الأنسب لبدء الدراسة الخاصة أو الانتقال لمدرسة جديدة قد يصبح أمرًا معقدًا بعض التعقيد.

طلبنا من الخبراء أن يفصحوا عن كل شيء يجب على أولياء الأمور معرفته ووضعه في الحسبان عند اتخاذ هذا القرار الحاسم لأبنائهم.

ما الذي يجعل طفلك مميزًا؟

تقول باربرا كولوروسو الكاتبة الدولية المعروفة والمُعلمة التربوية: يجب على أولياء الأمور الأخذ في الاعتبار مدى تميز أطفالهم بصفتهم أفرادًا مستقلين، وكيف يقومون بقيادة مراحل تطورهم، كما يحدث عندما يقررون تحديد الرؤية والفلسفة الخاصة بتجربة طفلهم التعليمية.

وتضيف: لا يوجد عُمر مثالي واحد يمكن تطبيقه على كافة الأطفال، لكن هُناك عُمر مثالي واحد لطفلك؛ عليك أن تنظر جيدًا لمميزات طفلك واحتياجاته، أين هم الآن؟ وما الذي يحتاجونه؟

 

الفواصل الطبيعية

على الرغم من أنه لا يوجد إجابة بسيطة يمكن قولها عند طرح سؤال ما السن الأفضل للذهاب إلى مدرسة خاصة، إلا أنه هُناك بعض النصائح أو القواعد التي يمكن لأولياء الأمور أخذها في حسبانهم عند بدء تسجيل أطفالهم.

الفواصل الطبيعية هي الوقت الأمثل، تُعتبر سنوات الدراسة المتوسطة فترات انتقال وفاصل طبيعي عند الأطفال يمكن تغيير البيئة المدرسية عندها؛ لذا أنا لا أنصح مطلقًا بتغيير المدرسة للأطفال في المراحل الابتدائية في السنة الثانية أو الثالثة.

 

أوقات صعبة

بأي حال هناك عامل مهم جدًّا يجب على أولياء الأمور وضعه في الحسبان دائمًا.
في أي وقت إذا كان طفلك يُعاني من مشاكل مستمرة وغير محلولة مثل التنمر، يجب عليك التفكير في خيار مدرسي آخر … إذا لم يتم الوفاء باحتياجات طفلك يجب عليك البحث في مكان آخر

 

الملائمة

ما المكان الأفضل له والذي يمكنه أن يتكيف فيه ويلائمه؟ هو السؤال الأهم من: ما هو السن المُناسب لإرسال طفلي إلى مدرسة خاصة؟

عندما تقوم بالإجابة عن المكان الذي ترغب في رؤية طفلك يتلقى تعليمه الخاص به، سيصبح من السهل معرفة متى يمكن فعل ذلك.

إذا كانت المدرسة من هذا النوع الذي يظل فيه الطلاب معًا منذ الصف الأول الابتدائي وحتى المرحلة الثانوية، فمن الصعب أن تُرسل طفلك هناك في المرحلة المتوسطة، إلا إذا كانت المدرسة تتمتع بجو ترحاب وقبول عالٍ للطلاب الجدد.

بعيدًا عن العُمر أن تبحث عن المدرسة التي ستقوم برعاية طفلك بشكل صحيح، وتهتم وتقبل بكل ما هو عليه الطفل، وبما يمكن أن يصبح.

ركز على رؤيتك

توافق الدكتور إيستر كول على أهمية تفكير أولياء الأمور في الرؤية والأهداف التي يقومون بتخطيطها للطفل عند اتخاذ قرار أين ومتى عليهم تسجيل الطفل في مدرسة خاصة.

من المُهم أن يقوم أولياء الأمور بالتخطيط طويل المدى، وامتلاك رؤية ممتدة لتعليم طفلهم .. إذا كنت تخطط لإرسال طفلك إلى مدرسة لغات لا يمكنك أن تفعل ذلك بعد مرور 5 أو 6 سنوات على تعليمه في مدرسة أخرى.

يجب على أولياء الأمور التفكير فيما يبحثون عنه، وما هو الخيار الأفضل لعائلاتهم وأطفالهم.

 

حجِّم الأمر

قد يتساءل ولي الأمر عن فائدة إرسال طفله ذي الأربع أو خمس سنوات إلى مدرسة خاصة؟ والإجابة هي: إذا كان طفلك يميل إلى أن يكون خجولًا وقلقًا ويتطلب الكثير من الاهتمام، فإن وجوده في مدرسة خاصة قد يُعده بشكل أفضل للدراسة مستقبلًا؛ عليك بالتركيز على طبيعة طفلك والنتيجة التي تريدها له.

 

الحلول البديهية

يجب على أولياء الأمور فهم أن هُناك بعض الاعتبارات العملية التي يجب الأخذ بها عند اتخاذ قرار الوقت المناسب لإرسال أطفالهم إلى المدرسة.

بعض المدارس يكون لديها قائمة انتظار للطلاب للالتحاق بالمراحل والصفوف محددة، أو شروط خاصة للتحويل.

على سبيل المثال قد لا تقبل المدرسة التحويلات في الصف الرابع.

وماذا إن كان القرار بإرسال الطفل للحصول على شهادة الثانوية البريطانية في المراحل المتقدمة؟ أليس عليه أن يكون مهيأ أكاديميًّا لمقررات هذه الشهادة في السنوات السابقة؟
هذه نماذج لبعض الأسئلة التي يجب الإجابة عليها قبل اتخاذ القرار

 

مشاكل الأطفال الأكبر سنًّا

كلما ازداد عُمر الطفل، زادت الاحتياجات الخاصة بهم في اختيارات التعلم؛ فيجب على أولياء الأمور النظر بعناية في الآثار المترتبة على نقل الطفل إلى مدرسة خاصة أو خروجه منها في هذه المرحلة.

تقول إيستر: ضع في ذهنك أن الأطفال الأكبر سنًّا يمتلكون رؤية خاصة بهم فيما يرغبون في فعله، وقد يشعرون بالخوف من فقدان أصدقائهم أو عدم القدرة على التأقلم في مدرسة جديدة … عليك التفكير في مدى قدرة الطفل على التكيف، وعما إذا كان التحويل في هذه المرحلة سيجعله يشعر بالاستبعاد اجتماعيًّا.

السنين المتوسطة

تؤكد المستشارة التعليمية روث إيرليش أن طبيعة الطفل تمثل دورًا فعالًا في اتخاذ مثل هذا القرار المهم، لكنها كذلك تملك رأيها الخاص حول أي مرحلة هي الأفضل لهذا الأمر.

تقول روث: إن لم يكن هُناك مخاوف حول القدرات الأكاديمية أو المشاكل التعليمية أو الحوافز الخاصة بالطفل، أستطيع القول أنه يمكنك الانتظار حتى يكبر طفلك قليلًا ويتمكن من اكتشاف اهتماماته الخاصة والتي غالبًا ما تكون في سن العاشرة.

وتضيف: أفضل الأوقات تكون في المرحلة المتوسطة، حيث تستطيع التعرف على شخصية طفلك بشكل أفضل لتقوم باتخاذ خيار أحسن. على سبيل المثال إن لم يكن طفلك ذا ميول رياضية، فعلى الأغلب لن تقوم بإرساله إلى مدرسة رياضية للبنين.

 

صنع الاستثناءات

على الرغم من ذلك تشير روث إلى صعوبات التعلم أو الاستثناءات الخاصة بعملية تطور الطفل التي تشمل الموهبة، قد تتضح بشكل أفضل في مرحلة الصف الثالث أو ما يقاربها.

تقول روث: إذا كان هناك أي قلق حول عملية تعليم طفلك، ربما تفضل أن تقوم بنقل الطفل إلى مدرسة أخرى حيث يصبح عدد الطلاب في الفصول أقل، ويحظون بالانتباه الجيد من قِبل المُعلمين.

وتضيف قائلة: إن كثافة الطلاب في الفصول أمر مهم جدًّا بالنسبة إلي، فأغلب الطلاب يحظون بفرصة تقديم أداء أفضل في الفصول الأقل عددًا.

 

الجواب من الداخل

تختتم روث حديثها قائلة: هناك العديد من المميزات حول إرسال طفلك ليتلقى تعليمًا خاصًّا، لكن عليك أن تأخذ في الاعتبار أولوياتك ودوافعك لاتخاذ هذا القرار، وهذا ما يسوف يساعدك لاحقًا على تحديد متى وأين يمكنك فعل ذلك.

أهمية السنوات الأولى

تعتقد مالكين دير رئيسة جمعية جودة التعليم وهي مجموعة مناصرة في أونتاريو تسعى إلى تحسين مستوى التعليم وتوفير خيارات تعليم أفضل للآباء  بشكل عام أن أفضل سنوات الاستثمار في تعليم طفلك هي السنوات الأولى المُبكرة، وتقصد بذلك السنوات التي توازي الصفوف الدراسية من الأول حتى الثالث، وربما سنوات ما قبل المدرسة.

تقول مالكين: أعتقد أنه عندما يحصل الطفل في سنواته الأولى على تعليم جيد ومناسب، ويتمكن من القراءة بشكل قوي، تصل نسبة نجاحه في المراحل اللاحقة إلى 95%”، يجب الإشارة إلى أن مالكين هي أيضًا مؤلفة كتاب (كيف تحصل على التعليم الأفضل لطفلك؟).

تضيف مالكين قائلة: أعمل مُعلمةَ قراءة، وأجد أنه من الصعوبة تدريس طفل في الصف الثالث لا يمتلك مهارات قراءة جيدة. السنوات الأولى التي يقضيها الطفل في مدرسة خاصة يمكن أن تمنحه القدرة على امتلاك مهارات قراءة وكتابة وحساب قوية يستطيع الاعتماد عليها في المُضي قدمًا في دراسته لاحقًا.

ترى مالكين أنه حتى الأطفال في سن الثالثة أو الرابعة يمكنهم الاستفادة من الأساس الأكاديمي الجيد، وتقول حول هذا الشأن: يبدو أن باستطاعتهم استيعاب المعلومات وحفظها جيدًا في هذه المرحلة.

في النهاية يتفق الخبراء على عدم وجود عُمر ذهبي للدراسة الخاصة، يلائم جميع الأطفال. يعرف أولياء الأمور أطفالهم على أكمل وجه، وهذه المعرفة هي أعظم حليف لهم يقودهم لاتخاذ القرار الصحيح، ويجب عليهم الاعتماد على حكمتهم الداخلية في توجيه هذا القرار المهم.

 

ثق في حدسك الداخلي، وشعورك بماهية الخيار الأفضل لطفلك“.

باربرا كولوروسو



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك