التعلم عن طريق اللعب

15 سبتمبر , 2015

montessori-new-educ

نجد جميع الأطفال منهمكين في مجال الاستكشاف، واللعب من أجل فهم ما يدور بالعالم حولهم، ولتحليل أهمية اللعب خلال السنوات الأولى أقدم ملخصًا موجزًا من فهمي الخاص بالموضوع.

قبل استخدام الأطفال اللغة نجدهم منهمكين في الاستكشاف المعنوي والمادي للأشياء عن طريق الفم ويفسر ذلك على أنه عملية طبيعية لفهم بيئتهم المحيطة.

هناك العديد من التعريفات لمفهوم “التعلم عن طريق اللعب” إلا أنه لا يوجد تعريف واحد يُنكر أهمية اللعب في عملية التعلم. وإن المنظرين مثل  “بياجيه، وفيجوتسكي” اعتبروا اللعب جزءًا هامًا من الطفولة واعتمدوه كمسار لعملية التعلم.

التعلم من خلال اللعب لـ “بياجيه” تم تعريفه على أنه الحركة من خلال ممارسة اللعب، واللعب التخيلي، واستمرار للعب مع مجموعة من القواعد.

من ناحية أخرى، يعتقد “فيجوتسكي” أن الألعاب الحركية تنمي مهارات الأطفال وتساعدهم على تحسين مستوى أدائهم، كما أشار إلى  أن منطقة النمو القريبة .. تنمو عن طريق اللعب في وقت الطفولة”، كما أنها تساعدها على العمل بأعلى مستوى معرفي ممكن”.

وذكر فيجوتسكي أن الحركة تساعد الأطفال في فهم العالم من حولهم، وأن أولئك الذين عبروا عن أنفسهم من خلال اللعب التخيلي أمثلة لعبة “الرئيس الأطول” وهي أشبه عندنا في عالمنا العربي بلعبة “العسكر والحرامية” هذا يعني أن اللعب التخيلي “يكشف للأطفال المزيد حول ما يعرفونه كما يمكنه من القيام بأنشطة أخرى”؛  كما اعترف بياجيه بأن اللعب يتم تطويره بمجموعة من القواعد وشدد على أهمية الطابع الاجتماعي خلال اللعب، ويعتقد أيضًا أن اللعب هو المصدر الرئيسي للتطور في السنوات الأولى. “في اللعب يتعامل الطفل مع الأشياء ويدرك معناها. وتحل معاني الكلمات بدلاً من الأشياء، وبالتالي تحرير معاني لأفعال تحدث”.

ولذلك، يحدث نقل للمعاني؛ ففي اللعب التخيلي عندما تفكر في العصا تتذكر فورًا الحصان وذلك لأنه ثَبُتَ في عقلك الباطن أو ارتبطت هذه الكلمة بشيء ما تعرفه. “اللعب هو مصدر التطور لدى الطفل ويكوِّن عمل منطقة النمو القريبة في الخيال، ويساعد في المواقف التي تعتمد على الخيال، وتشكيل خطط الحياة الحقيقية والدوافع الإرادية – كما تظهر أهمية اللعب في جعل الطفل على أعلى مستوى من التطور في مرحلة ما قبل المدرسة”.

كما أوضح برونر أهمية اللعب التي وصفها بأنها طريقة تعامل وهي “القيام بشيء ما، وليس نشاطًا في حد ذاته”.

وهذا يشير إلى أن الأطفال يمكن أن يتعلموا من خلال عملية اللعب التي ليست نشاطًا في حد ذاته بل هو أداة لفهم جوانب محو الأمية والكتابة والحساب، وأي شيء في البيئة المحيطة بهم.

كما يعتقد برونر أنه من خلال لعب الأطفال الخيالية يتم استبدال الواقع بطريقة ما، وفي هذا النهج يرمز لكل شيء برمز خاص به. “ومن حيث الجوهر، فإن الألعاب الخيالية، تحفز الطفل على العمل في اللعب كما لو كان حقيقية، كأن يحاول الطفل الخروج من معسكرات، وتخطي عقبات جديدة وهكذا على هذا المنوال”

وأود أن أؤكد على أنه من أهم أسباب التعلم والنمو للطفل هو عدم وجود ضغط أثناء الألعاب الخيالية.

وفي رأيي أيضًا أنه لتكون هناك تنمية لمهارات الأطفال الحركية أثناء اللعب؛ لا بُدَّ أن تكون أماكن اللعب مناسبة، وفي الهواء الطلق، والتي تم إعدادها مسبقًا لتحقيق هذا التطور في الطفولة المبكرة.

أما إذا كانت هذه البيئة التعليمية لا تتيح معلمين  عليكَ أن تذهب إلى أقرب مكان في الهواء الطلق مثل الحدائق، والملاعب للتشجيع على اللعب.

لسوء الحظ؛ عدد كبير من الأطفال يقضون معظم أوقاتهم بالداخل يشاهدون التلفاز؛ لذلك علينا تشجيعهم على اكتشاف البيئات الخارجية للعب فيها.

في تجربة بـ “حضانة استينر للأطفال” ثبت أن الأطفال عمومًا يتعرضون للخبرات التي تحدث داخل المنزل مثل الطبخ، التنظيف، الخياطة، الحدائق، والبناء. وأن مثل هذه الأفعال عندما تحدث تخلق شعورًا من الأمان، والرفاهية لديهم لما تتعلق هذه الأشياء بأنشطتهم المعتادة، ويتم تشجيع الأطفال على استخدام الخيال في اللعب، ويتعرضون إلى المصادر التي تحفز لديهم ذلك النوع من اللعب الخيالي.

عمومًا؛ أن هذه المصادر أو البنود لم تنته بعد، وأن المنطقي وراء ذلك  أن تكون اللعبة غير مكتملة، ويترك الأطفال لتشغيل مخيلتهم والتفكير وهو انتهاء اللعبة إلى ربط الطفل بمجموعة من الأنشطة المعينة”.

على سبيل المثال، إذا كان الطفل لديه سيارة صفراء حقيقية، فإن الأنشطة الخيالية المتعلقة بتلك السيارة بالنسبة للطفل فهي محدودة جدًا، أما إذا كان السيارة دُمية خشبية فإن الإنشطة الخيالية المتعلقة بتلك السيارة لا حدود لها، وهذا المفهوم هو ما أشرت له من قبل كأن يتعلق عقل الطفل ويربط بين العصا والحصان.

كما أثبتت حضانة ستينر للأطفال أيضًا، “السماح للأطفال باستخدام عقلهم لاكتشاف الأشياء بشكل طبيعي إلى أن يدخلوا الصفوف الابتدائية، يجعلهم مستعدون، وحريصون على تجربة أشكال جديدة للتعلم”.

كما أشار سميث عام (1998) إلى أن هناك اختلاف في طرق اللعب  بين الجنسين منذ السنوات الأولى؛ حيث أن الفتيات يميلون إلى التعبير عن أنفسهم عاطفيًا رعاية المهارات وتطويرها، بينما الأولاد يميلون إلى التطبيق، والعمل من خلال القواعد ولا يحبون أن يتعاملوا مع الآخرين، وأنه إذا ترك الأطفال مع أنفسهم سيكونون مجموعات من نفس الجنس إلا إذا مزج الكبار بينهم وحاولوا تقسيم الأدوار والمواقف من خلال اللعب.

(DAP) ذلك البحث الذي أجري بالولايات المتحدة الذي يؤكد على أهمية الممارسة في تنمية معرفة الأطفال، ومع أهمية هذا البحث فإنه لا يأخذ في الاعتبار القيم والمفاهيم الثقافية من أي مجموعة أخرى من الأطفال.

ومن نتائج بحث DAP هي خصوصية “السن، والمرحلة العمرية” ويعزز بقوة اللعب الخيالي بما يتوافق مع قواعد المرحلة العمرية التي يمر بها الطفل، ورغم ذلك، فإنه لا ينظر إلى الثقافة أو مشاكل نمط الحياة، وكذلك العوامل الاجتماعية، والاقتصادية (سميت، 2006).

كما نوَّه البحث إلى أن “انخفاض حالة اللعب التخيلي لدى الأطفال راجع إلى تأثرهم باتباع أنشطة البالغين الموجهة إليهم، وتأثرهم بوسائل الإعلام..”، فتعزيز ممارسة الألعاب التخيلية ضرورية في مراحل الطفولة المبكرة، لتنمية أدائهم الناضج، والذي يساهم بكفاءة في قدرتهم على تنظيم النفس، ووعيهم اللغوي وفي مزايا اجتماعية أخرى..”

ويشير البحث أيضًا إلى أنه، “بدلاً من الانتقاص من التعليم الأكاديمي، يظهر اللعب لدعم قدراتهم الكامنة وراء  تعزيز نجاح التعلم والمدرسة”.

في الختام، يتعلم الأطفال من خلال الألعاب التي يكتشفون بها بيئتهم بأنفسهم، فاللعب يعزز التنمية المعرفية، والاجتماعية، والعاطفية، وضروري لنموه البدني خلال السنوات الأولى، حسب Te Whāriki التي تنص على أنه  “يتعلم الأطفال من خلال اللعب – عن طريق القيام بطرح الأسئلة، والتفاعل مع الآخرين، ومن خلال إنشاء نظريات أو أفكار عن كيفية عمل الأشياء ومحاولة اخراجها، واستخدام هادف للموارد” (وزارة التربية والتعليم ، 1996).

  فاللعب يؤدي بالأطفال في نهاية المطاف إلى التفكير الإبداعي، عن طريق أنهم يفعلون ما يمكنهم من  اللعب الذي يعكس من تلقاء نفسه الإجابة على أسئلتهم، وحل المشاكل لأنفسهم لتطوير فهم العالم من حولهم.

المقال الأصلي



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك