التعليم الليبرالي في القرن الحادي والعشرين -مترجم-

1 أكتوبر , 2017

المقال الأصلي: What Is 21st Century Liberal Education?

مقال مُترجم عن التعليم الليبرالي من موقع رابطة الكليات والجامعات الأمريكية (AACU)

ما هو التعليم الليبرالي في القرن الحادي والعشرين؟

التعليم الليبرالي هو نهج للتعلم يخوّل الأفراد ويهيئهم للتعامل مع التعقيد والتنوع والاختلاف، بالإضافة لمنحهم معرفة أوسع للعالم من خلال العلوم والثقافة والمجتمع، فضلًا عن التعمق في دراسة مجالات الاهتمام لكل فرد.


يساعد التعليم الليبرالي الطلاب على تطوير الإحساس بالمسؤولية الاجتماعية، بالإضافة للمهارات الفكرية والعملية القوية والقابلة للنقل مثل مهارات الاتصال والتحليل وحل المشاكل، إلى جانب منحهم القدرة الواضحة على تطبيق المعرفة والمهارات في بيئات العالم الحقيقي.
وقد ظلت الأهداف العريضة للتعليم الليبرالي مستمرة حتى مع تغيُّر المناهج والمتطلبات التي شكّلته على مر السنين، واليوم أصبح التعليم الليبرالي يتضمن منهج تعليم عام يوفر التعلم على نطاق واسع في تخصصات وسبل معرفة متعددة جنبًا إلى جنب دراسة متعمقة في أحد التخصصات.

لمعرفة كيف تكيف التعليم الليبرالي مع متطلبات القرن الواحد والعشرين، اقرأ عن تحدي LEAP وإشراك جميع طلاب الجامعات في العمل على الأسئلة والمشاكل الهامة بالنسبة لهم والمجتمع (بالإنجليزية)


LEAP: Liberal Education and America’s Promise

التعليم الليبرالي والوعد الأمريكي، هو مبادرة وطنية أطلقت في سنة 2005 لنصرة التعليم الليبرالي للطلاب والأفراد على مستوى الأمة التي تعتمد على الإبداع الاقتصادي والتنمية الديمقراطية.

مخرجات التعليم الأساسية

من خلال AACU و LEAP تم تحديد مجموعة من “مخرجات التعليم الأساسية” التي يطورها الطلاب من خلال التعليم الليبرالي في القرن الواحد والعشرين، بدءًا من المدرسة وحتى المراحل الأكثر تطورًا في الدراسة الجامعية، لتمكنهم من الاستعداد لمسؤولية المواطنة والاقتصاد العالمي، عن طريق تحقيق مخرجات التعليم الأساسية.

للمزيد يُمكنك الاطلاع على:
– “الحالة الاقتصادية” للتعليم الليبرالي ومخرجات التعليم الأساسية. (بالإنجليزية)
– “الحالة المدنية” للتعليم الليبرالي ومخرجات التعليم الأساسية. (بالإنجليزية)

 

مفاهيم مشابهة

في الأغلب يختلط مفهوم التعليم الليبرالي مع العديد من المفاهيم الأخرى المشابهة، والتي نرغب في توضيح الفارق بينهم.


التعليم الليبرالي (Liberal Education): نهج للتعلم الجامعي يُمكن الأفراد ويُعدهم للتعامل مع التعقيد والاختلاف والتغيير، ويُشدد على أهمية المعرفة الواسعة بالعالم في مختلف العلوم، فضلًا عن التخصص في مجال اهتمام محدد.

كما أنه يساعد على تطوير الشعور بالمسؤولية الاجتماعية والمهارات الفكرية والعملية القوية التي تمتد في مختلف مجالات الدراسة مثل التواصل والتحليل وحل المشكلات وتطبيق هذه المهارات في العالم الواقعي.


العلوم الحُرة (Liberal Arts): مجموعة من التخصصات الدراسية المُحددة وهي (العلوم الإنسانية، والعلوم، والعلوم الاجتماعية).


كليات الفنون الحُرة (Liberal Arts College): مؤسسات معنية بتدريس علوم الفنون الحُرة، وغالبًا ما توفر الإقامة للطلاب لتسهيل التفاعل بينهم وبين أعضاء هيئة التدريس.


العلوم الحُرة (Artes Liberales): الأساس التاريخي للعلوم الحُرة الحديثة التي تتكون من ثُلاثية (النحو والمنطق والبلاغة) ورُباعية (الحساب والفلك وعلم الهندسة والموسيقى).


التعليم العام (General Education): هذا هو الجزء الذي يتشاركه الطلاب في مناهج التعليم المدني، وهو يوفر المعرفة الواسعة للتخصصات المتعددة ويشكل الأساس لتطوير المهارات والقدرات الفكرية والعملية والمدنية الأساسية.
يُمكن للتعليم العام أن يتخذ أشكال عديدة، منها التمهيدية، والمُتقدمة، والتكاملية عن العلم.

 

تغيير طبيعة التعليم المدني

هذا الجدول التوضيحي للمقارنة بين طبيعة التعليم الليبرالي في القرن الماضي والقرن الحالي، نقلًا عن تقرير التعليم المؤسسي في عالم القرن الحديث الصادر عن رابطة الكليات والجامعات الأمريكية لسنة 2007، الصفحة 18، الشكل 5.

 

 

التعليم الليبرالي في المنظور التاريخي

“إن هؤلاء الأفراد الذين منحتهم الطبيعة العبقرية والفضيلة، يجب أن يُقدّروا بالحصول على التعليم الليبرالي المُستحق، وأن يكونوا قادرين على حماية الإيداع المقدس لحقوق وحريات مواطنيهم. ويجب أن يتم ذلك دون النظر إلى ثرواتهم أو ظروف ولادتهم أو غير ذلك من الظروف والحالات العرضية”.

توماس جيفرسون، 1779

في سنة 1863 وقع الرئيس إبراهام لنكولن قانون موريل لإنشاء نظام الكليات العامة في جميع أنحاء الولايات المُتحدة.
وكان الغرض من هذه الكليات بشكل جزئي هو “تعزيز التعليم الليبرالي والعملي للطبقة الصناعية في عدة مهن وحرف حياتية“.

 

“نريد أن تحصل فئة واحدة من الأشخاص على التعليم المدني، ونريد من الفئة الأخرى، الأكبر والتي تمتلك ضرورة للحصول عليه، أن تتخلى عن امتيازات التعليم المدني.”

وودور ويسلون، 1909

 

“التعليم هو أكبر آمال ومشاريع الأمة، ومنذ وقت طويل أدرك الشعب أن التعليم لجميع الأفراد ليس فقط واجبًا ديمقراطيًا، بل ضرورة. التعليم هو أساس الحريات الديمقراطية، وبدونه تنبه المواطنين المُتعلمين إلى الحفاظ على الحُرية وتمديدها، لن يستمر طويلًا”.

لجنة ترومان في تقرير لجنة الرئيس بشأن التعليم العالي  لسنة 1974

لمزيد من التفاصيل اطلع على

Higher Education for Democracy

A Report of the President’s Commission on Higher Education (1947)


“من بين جميع الحقوق المدنية التي ناضل من أجلها العالم لمدة 5 آلاف سنة، كان الحق في التعلم بلا شك هو الحق الأساسي”.

ويليام إدوارد بورغاردت (W.E.B. DuBois), 1949

 

“عندما نسأل عن علاقة التعليم الليبرالي بالمواطنة، فنحن نطرح السؤال الذي له تاريخ طويل في تقاليد الفلسفة الغربية.
ونستمد من مفهوم سقراط من “الحياة المدروسة”، ومن مفهوم أرسطو عن للمواطنة العاكسة، وقبل كل شيء المفاهيم اليونانية والرومانية الخالصة عن التعليم “الليبرالي” الذي يحرر العقول من عبودية العادة والعُرف، وينتج أفراد يمكنهم التعامل بحساسية ويقظة كمواطنين في العالم أجمع”.

مارثا نوسباوم في (زراعة الإنسانية: دفاع كلاسيكي عن الإصلاح في التعليم المدني)، 1998

التعليم الليبرالي في القرن الحادي والعشرين

“يخدم التعليم الديمقراطية عندما يقوم بإعدادنا لهذه الأنواع من الأسئلة التي نواجهها الآن، الأسئلة عن العالم الأكبر، عن القيم الخاصة بنا، عن الخيارات الصعبة التي يجب أن نتخذها بصفتنا مواطنين و كائنات بشرية. التعليم العالي هو طريقنا لخدمة جميع الأفراد بالشكل الأفضل، وتنفيذ الاقتصاد المُبتكر، وتحقيق الديمقراطية العالمية المشتركة”.


مجلس إدارة رابطة الكليات والجامعات الأمريكية، 2002

“التغيير الوحيد الذي يُعدنا للتغيير، هو التعليم الليبرالي. ففي فترات التغيير تصبح التخصصات الضيقة عائقًا للمرونة التي نحتاجها.
نحن بحاجة لأدوات فكرية مرنة تساعدنا لنكون قادرين على حل المشاكل، والاستمرار في التعلم مع مرور الوقت”.

دافيد كيرنس، زيروكس، 2002

 

“هذا النهج في التعليم الليبرالي -الذي يظهر بالفعل في العديد من الجامعات- يزيل الفروق الاصطناعية بين الدراسات التي تعتبر ليبرالية (والمقصد أنها لا ترتبط بالتدريب على العمل) والدراسات العملية (والتي يفترض أنها كذلك!). التعليم الليبرالي هو تعليم عملي لأنه يطور تلك المهارات التي يحتاجها كل فرد بالغ في التفكير مثل المهارات التحليلية والتواصل الفعال والذكاء العملي والحكم الأخلاقي والمسؤولية الاجتماعية”.


توقعات كُبرى: رؤية جديدة للتعلم كـ أمة تذهب للتعلم، رابطة الكليات والجامعات الأمريكية، 2002.

“هذا التقسيم لم يكن موجودًا من قبل، كلّ من التعليم والهندسة له جذور عميقة في تاريخنا كأمة. وقد أقر توماس جيفرسون وبنجامين فرانكلين، كل منهما بطريقته الخاصة بأن الاكتشاف والابتكار هما الركيزتان التوأم لبناء مجتمع ديمقراطي”.

جوزيف بوردوغنا، مؤسسة العلوم الوطنية، 2003

“لا يجب أن يكون التعليم الليبرالي متاح للبعض، والبعض الآخر لا . الوصول للتعليم المتميز هو تحدي المساواة في عصرنا”.


مجلس إدارة رابطة الكليات والجامعات الأمريكية، الجودة الأساسية، 2010

 

“ما الذي تحتاجه الأعمال من نظامنا التعليمي؟

إجابة واحدة، وهي المزيد من الموظفين المتفوقين في العلوم والهندسة والباقي من القوى العاملة التي تتعرض لما يكفي من العلوم والرياضيات للعمل في عالم التكنولوجيا الفائقة التي تتطور بشكل سريع.
لكن هذه ليست سوى البداية: فالإنسان لا يمكن أن يعيش بالمعادلات فقط!
الحاجة إلى العمال الذين يتمتعون بمهارات أكبر في اللغة الأجنبية ومعرفة واسعة بالجغرافيا والتاريخ والاقتصاد آخذة في الازدياد.
ومن يرغب في اقتصاد قائم على التكنولوجيا عندما لا يقوم أولئك الذين يقودونه على أسس مثل الأخلاق؟”

 

نورمان أوغسطين، الرئيس السابق والرئيس التنفيذي لشركة لوكهيد مارتن، 2013




شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك