التعليم المنزلي 101: ماهو التعليم المنزلي؟

28 يناير , 2017

أصبح التعليم المنزلي خيار العديد من أولياء الأمور بدلًا من إرسال أبنائهم للمدارس العامة والخاصة. تَعلّم المزيد عن حركة التعليم المنزلي الحالية، وما هو الفارق بينه وبين التعليم النظامي التقليدي ؟!

ما هو التعليم المنزلي؟

لماذا يلجأ الآباء لاختيار التعليم المنزلي؟ وما هي أكثر المناطق التي يلجأ سكانها للتعليم المنزلي لأبنائهم؟

أصبح التعليم المنزلي حركة تقدمية في الولايات المتحدة الأمريكية وفي أغلب دول العالم، حيث يختار الآباء تعليم أبنائهم منزليًا بدلًا من إرسالهم للمدارس.

تختار الأسر تدريس أبنائها منزليًا لأسباب عديدة ومختلفة؛ منها عدم الرضا على الخيارات التعليمية المتاحة في المدارس المتوفرة حولهم، وأحيانًا يرجع الأمر لبعض المعتقدات الدينية، أو حتى فلسفات التعليم المختلفة التي تقوم على أساسها بعض المدارس والأنظمة التعليمية، والاعتقاد بأن الأنظمة المتوفرة لا تحقق للطفل التطور المطلوب في نظرهم.

بدأت حركة التعليم المنزلي في التزايد في سبعينات القرن الماضي، عندما قام بعض الكتاب والباحثين مثل “جون هولت” و”دوروثي” و “رايموند مور” بالكتابة عن إصلاح التعليم واقترحوا التعليم المنزلي كخيار تعليمي بديل.

وفقًا للمعهد الوطني لأبحاث التعليم المنزلي هناك أكثر من مليوني طفل يتم تدريسهم منزليًا في الولايات المتحدة الأمريكية، وتتزايد نسبتهم بشكل سريع بمعدل 7 – 15% كل عام. جدير بالذكر أن التعليم المنزلي نظام قانوني مُعترف به في الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من الدول حول العالم.

 

ما هي متطلبات التعليم المنزلي؟

المتطلبات والشروط القانونية في الولايات المتحدة الأمريكية تختلف من مكان لآخر. بعض الولايات تتطلب اختبارات محددة أو ملف إنجازات دراسية خاص بالطفل، والأخرى لا يوجد لديها أي متطلبات.

وفقًا لـ “هولت” مؤلف الكتاب الأكثر مبيعًا (علّم بنفسك) فإن أكثر ما يحتاجه الآباء الذين يقومون بتعليم أبنائهم منزليًا هو الحبّ، الاستمتاع برفقة أبنائهم و مشاركتهم المادية وطاقتهم وحتى حماقتهم وشغفهم. وأيضًا السماح لأنفسهم بالاستمتاع بأحاديث أطفالهم واسألتهم ومحاولاتهم الإجابة على هذه الأسئلة.” بشكل عام يُمكن القول بأن الشرط الأهم لتعليم طفلك منزليًا هو الرغبة في القيام بذلك، والتفاني في إتمام مهمتك التعليمية.

 

كيف يستعد أولياء الأمور لعملية التعليم المنزلي؟

هل يجب أن يمتلك الآباء أو الأمهات خبرة علمية أو شهادة علمية في مجال التعليم لبدء تجربتهم مع الأطفال؟

لا يحتاج أغلب الآباء والأمهات إلى أي شهادة أو خبرة في التعليم المنزلي للبدء في تعليم أبنائهم منزليًا، خاصة هؤلاء الذين يبدأون تجربتهم مع أطفالهم الصغار الذين لم يسبق لهم دخول مدرسة من قَبل لأنهم مع بدء العملية التعليمية سيبدأون التقيد بالمتطلبات الخاصة بولايتهم فيما يخص التعليم المنزلي للأطفال المقيمين بها. لكن الأمر يختلف قليلًا مع الوالدين الذين قرروا تدريس أبنائهم منزليًا بعد خوضهم عدة مراحل دراسية في مدرسة تقليدية، عليهم أن يقوموا بمراسلة المدرسة وكتابة خطاب لسحب أطفالهم وإخطار إدارة المدرسة أو المشرف المحلي بقرار تدريسهم منزليًا وأسباب هذا القرار، بعدها يقومون بإتباع التعليمات والمبادئ التوجيهية الخاصة بمقاطعتهم لبدء رحلتهم في التعليم المنزلي.

هل تموّل الدولة أية برامج للمتعلمين منزليًا؟

تختلف برامج تمويل الحكومات بشكل كبير من دولة لأخرى، ولكن أغلب العائلات تقوم بتمويل عملية تعليم أبنائها منزليًا بأنفسهم. في بعض المناطق قد  يصبح الالتحاق في برنامج الدولة خيارًا لبعض العائلات، وبناءً عليه تتوفر بعض المساعدات للاستمرار في البرنامج.

هل هناك شبكة اجتماعية خاصة بأولياء الأمور الذين يقومون بتدريس أبنائهم منزليًا؟

في أغلب الدول والمناطق يقوم أولياء الأمور بتشكيل شبكاتهم الاجتماعية الخاصة وتكوين فصولٍ لتدريس أطفالهم سويًا، وعقد رحلات ميدانية تعليمية  ومناسبات اجتماعية لدمج الأطفال في المجتمع، بالإضافة للتدريبات المشتركة في الرياضة والموسيقى والفنون المختلفة والتي توفر للطفل بيئة اجتماعية وتعليمية ممتعة.

ما هي طرق تدريس الأطفال منزليًا؟

كيف يمكن لآباء وأمهات الأطفال من أعمار مختلفة أن يقوموا بتدريسهم سويًا؟

تميل الأسر التي تقوم بتدريس أطفالها من مختلف الأعمار منزليًا لدمجهم في دراسة بعض المواضيع التي لا تتطلب عمرًا محددًا   لدراستها، مثل التاريخ والفنون والجغرافيا والأدب. فيمكن للأب أو الأم اختيار موضوع أو حقبة تاريخية معينة و تدريسها للأطفال سويًا، ثم منح كل طفل مهمة مناسبة لسنه وقدراته يعكس مدى فهمه لما قام بدراسته. بالنسبة للمواد مثل الرياضيات والقراءة يستطيع الأب أو الأم تدريس كل طفل على حدة بما يتناسب من مواضيع ودروس لتلبية الاحتياجات الفردية للطفل، وفي هذا الوقت يُمكن للأطفال الآخرين القيام بمهام فردية لمواد دراسية مختلفة أو اللعب في غرفة أخرى.

ماذا يحدث إذا كان أحد الوالدين مريضًا؟

تُعدُّ المرونة في العمل والوقت واحدة من أهم مزايا التعليم المنزلي، لذلك في حال مرض أحد الوالدين، يُمكن له أن يتابع خطط اليوم الموضوعة مع أطفاله من سريره والتأكد من إتمام المهام اليومية المطلوبة. قد يتم إلغاء أي مخطط للعمل الجماعي يتطلب مجهودًا كبيرًا مع الوالد، ولكن يمكنه أن يمارس مهامًا بسيطة مثل الإشراف على الطفل أثناء القراءة أو عمل الفروض الكتابية، كما يمكن أيضًا تقسيم المهام بين الشريكين (الأب والأم) حتى يتم شفاء المريض منهم.

ما هي الموارد والمناهج التي يتم تدريسها أو استخدامها مع الأطفال المتعلمين منزليًا؟ وما هي أنواع المواد والمواضيع التي تُدرس لهم؟

أدت الزيادة السريعة في نسبة المتعلمين منزليًا إلى توفر عدد هائل من الخيارات للمناهج والموارد التعليمية للوالدين، والتي تختلف طبقًا لفلسفتهم التربوية، نهجهم التعليمي، وكمية الوقت المتاح لكل أسرة لتدريس أطفالها. وتشمل المناهج المواد والمواضيع الدراسية التقليدية التي يتم تدريسها في المدارس، فضلًا عن بعض المواضيع التي تثير اهتمام الطفل الخاصة.

ذكر “كين روبنسون” في كتابه الأكثر مبيعًا “العنصر- The Element”

أن مفتاح التحول في العملية التعليمية لا يكمن في توحيد النظام للمتعلمين بل في شخصنة العملية التعليمية لكل فرد بما يتناسب مع قدراته لاكتشاف مواهبه الفردية، ووضع الطلاب في بيئة تجعلهم راغبين في التعلم وقادرين على اكتشاف شغفهم الفطري والحقيقي. ما يميز التعليم المنزلي هو توفيره لهذه البيئة الطبيعية التي تساعد الوالدين على تحقيق تجربة تعليم فردية وشخصية لطفلهم بما يتناسب مع رغباته وقدراته وشغفه للحياة وعلومها.

مقال مُترجم لـ جيمي مارتن

العنوان الأصلي (Homeschooling 101: What Is Homeschooling)



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك