الرياضيات هي كل شيء “ج2”: رياضيات، رياضيات في كل مكان!!

10 فبراير , 2016

إلى المتابعين الجدد، تدور أحداث هذه السلسلة في عصرنا الحالي، لأحد علماء الفيزياء الذي يدعى “ماكس تيج مارك”، وأنتهت أحداث الجزء الأول بإخبارنا إنه قام بعدة أبحاث تدور حول فكرة أن عالمنا المادي هو كائن رياضي عملاق، والآن في الجزء الثاني من هذه السلسلة نكشف جزءًا من هذا السر الذي يطلعنا عليه عزيزنا “ماكس”.

رياضيات، رياضيات في كل مكان!!

ما هي الإجابة للسؤال الأعظم عن الحياة؟ الكون؟ كل شيء؟!
في السلسلة التلفزيونية الساخرة للكاتب دوجلاس آدامز “دليل هتشكوك للمجرة” كانت الإجابة على هذا السؤال هي الرقم
(42).
وجدت بعدها أن ما كتبه آدامز مازحًا كان أقرب للواقع، فلقد لعبت الرياضيات دورًا لافتًا في فهمنا المتزايد للكون.
فكرة أن كل شيء في عالمنا يرجع للرياضيات، كانت مطروحة للنقاش بين علماء الفيزياء والفلاسفة في اليونان القديمة منذ عهد فيثاغورت، وأمتدت بعدها لقرون عديدة.
وفي القرن السابع عشر ذكر العالم “جاليلو” أن الكون هو كتاب كبير مكتوب بلغة الرياضيات.
وفي العصر الجديث قام الجائز على جائزة نوبل لسنة 1960 “يوجين فيغنر Eugene Wigner”
بإثارة الجدل حول “تأثير الرياضيات غير المعقول في كل العلوم الطبيعية”، وطالب بإيجاد تفسير لهذا الأمر.

قريبًا سوف نكتشف شرحًا أعمق لهذه الفكرة، ومع ذلك نحن بحاجة أولًا لتفسير ما نحن بصدد محاولة إكتشافه، من فضلك توقف عن القراءة لدقائق بسيطة وانظر حولك، أين هذه الرياضيات التي نتحدث عنها؟
أليست الرياضيات تدور حول الأرقام؟ ربما يمكنك إكتشاف بعض الأرقام هنا وهناك، على سبيل المثال: رقم الصفحة التي تقرأ بها هذا المقال، ولكن، هذه في النهاية هي مجرد رموز اخترعها ورسمها الناس، بالكاد يمكننا القول إنها تعكس كون عالمنا مؤلف من الرياضيات!
مرة أخرى انظر حولك وحاول رؤية أي شكل هندسي مثل الشاشة المستطيلة التي تقرأ عليها هذه السطور، ولكن! هذه الأشكال هي من تصميم الإنسان، لذلك لا يعول عليها.
إذن ماذا إن قمت محاولة رمي “حصاة” في الهواء؟ الآن يمكنك مشاهدة الشكل الجميل الذي تصنعه الطبيعة لمساره.
عندما تقوم بإلقاء أي شيء تلاحظ تكرار نفس شكل المسار له، هذا الشكل يسمى القطع المكافيء رأسًا على عقب.
عندما نلاحظ كيف تتحرك الأشياء في مدارات حول بعضها في الفضاء نكتشف شكل متكرر آخر يسمى القطع الناقص، وعلاوة على هذا، نجد أن هذه الأشكال ذات صلة ببعض، فإذا قمنا برسم قمة أو رأس القطع الناقص بشكل محدود جدًا سنجدها تقريبًا مماثلة لشكل القطع المكافيء، لذلك كل هذه المسارات في النهاية هي أجزاء من القطع المكافيء.
أكتشف البشر تدريجيًا عدة أنماط وأشكال متكررة في الطبيعة، والتي لا تشمل فقط الحركة والجاذبية، ولكن أيضًا الكهرباء، المغناطيسية، الضوء، الحرارة، الكيمياء، النشاط الإشعاعي، والجسيمات دون الذرية.
وتتلخص هذه الأنماط من خلال ما نسميه قوانين الفيزياء، وكل هذه القوانين يمكن وصفها باستخدام المعادلات الرياضية، والمعادلات وحدها ليست هي التي يمكن استخدامها لوصف الرياضيات في الطبيعة فقط، الأرقام أيضًا، وهنا لا أتحدث عن الأرقام التي تراها على صفحات المجلات لتحصي عدد الصفحات، بل الأرقام التي تُعد من الخصائص الأساسية لواقعنا المادي.
على سبيل المثال، كم عدد الأقلام التي يمكنك ترتيبها بحيث يصبحوا جميًعا بشكل عمودي فوق بعضهم البعض؟
الجواب هو 3، عن طريق وضع كل واحد منهم على طول الحواف الموجودة بالغرفة التي تجلس بها (أي قلم على الحافة السفلية للأرض، قلم على الحافة الرأسية للحائط، وقلم على الحافة العموية بين الأرض والحائط).
حسنًا، من أين جاء هذا العدد 3؟

هذا العدد يمثل الأبعاد الثلاثية للفراغ (بُعد رأسي، بُعد أفقي، بُعد عمودي)، ولكن لماذا هناك 3 أبعاد فقط؟ لماذا ليس 4 أو 2 أو 42؟!
هناك شيء ما رياضيّ بشدة عن الكون الذي نحيا به، وكلما ننظر بعناية كلما نجد المزيد من الرياضيات أمامنا، ماذا نصنع بها إذن؟
معظم زملائي الفيزيائيون يعتبرون أن بشكل ما أو بآخر يتم وصف الطبيعة بواسطة الرياضيات، ويتركون الأمر عند هذا الحد، ولكن أنا مقتنع بأن هناك أكثر من هذا، لذلك دعونا نرى إن كنتم تعتقدون أن أستاذي محق في رأيه، أم أن لكم رأيًا آخر فيما أقول؟

 

عند هذا الحد أترككم للتفكير في الإجابة عن سؤال عزيزنا “ماكس” ولنستكمل معًا رحلتنا في إكتشاف عالمنا عن طريق الرياضيات في الجزء الثالث من هذه السلسلة في المقال القادم.

المصدر

  • هل ترى أن هناك ترجمة أفضل يمكنك إقتراحها لهذا المقال بالعودة للنص الأصلي؟
    يمكنك إطلاعي عليها من خلال التعليقات


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك