السعادة أكثر الفصول الدراسية حضورًا في تاريخ ييل

23 نوفمبر , 2019

مقال مُترجم عن موقع النيويورك تايمز لـ دافيد شيمر

العنوان الأصلي: Yale’s Most Popular Class Ever: Happiness

 

نيوهيفن جامعة ييل، في الثاني عشر من كانون الثاني (يناير) وبعد عدة أيام من فتح باب التسجيل في دورة علم النفس والحياة الجيدة ١٥٧، قام ما يقرب من ٣٠٠ شخص بالتسجيل، وبعد ٣ أيام فقط زاد عدد الملتحقين لأكثر من الضعف، وبعد ٣ أيام آخرين وصل العدد إلى ١٢٠٠ طالب! أو ما يقرب من رُبع عدد طلاب جامعة ييل.

تهدف الدورة التي تقوم بتدريسها الدكتور لوري سانتوس (٤٢ عامًا)، أستاذة علم النفس ورئيسة أحد الكليات السكنية في جامعة ييل، إلى تعليم الطلاب كيفية قيادة حياتهم بشكل أكثر سعادة ورضا في محاضرتين أسبوعيًا.

وذكرت الدكتورة لوري في مقابلة أجريت معها: الطلاب يريدون التغيير، ليكونوا أكثر سعادة بأنفسهم، ويغيروا الثقافة هنا في الحرم الجامعي، وأضافت: مع وجود واحد من بين ٤ طلاب من جامعة ييل يحضر هذه الدورة، يمكن أن نجد بعض من العادات الجيدة تبدأ في الظهور، مثل إظهار الامتنان، وقلة التأجيل والمماطلة، وزيادة الروابط الاجتماعية بين الطلاب، وبهذا الشكل يمكن أن نرى أن هناك تغييرًا يحدث في ثقافة الجامعة.

ترجع الدكتورة لوري إقبال عدد كبير من الطلاب على حضور هذا الصف بسبب اضطرارهم للتقليل من أولوية سعادتهم في المرحلة الثانوية في مقابل تبني عادات حياتية ضارة للحصول على القبول في الجامعة، مما أدى بهم إلى ما وصفته بـ أزمات الصحة النفسية التي يمكن أن نراها في أماكن مثل ييل. وقد وجد تقرير أصدره مجلس كلية ييل في ٢٠١٣ أن أكثر من نصف الطلاب الجامعيين طلبوا الحصول على رعاية صحية نفسية في أثناء دراستهم في الجامعة هناك.

 

تقول آلانا ماينز (١٩ عام) طالبة في جامعة ييل وسجلت في الدورة: في الحقيقة هناك الكثير منا قلقين، ومتوترين، وغير سعداء، وخدرين وأضافت:

الحقيقة أن مثل هذه الدورة تجذب الكثير من الطلاب المتعبين من تخدير مشاعرهم الإيجابية والسلبية على حد سواء، ليتمكنوا من التركيز على عملهم والخطوة التالية، والإنجاز التالي.

 

تقول وو كيونج آن مديرة الدراسات الجامعية في علم النفس: لقد طلب الطلاب منذ فترة طويلة أن تقدم جامعة ييل دورة عن علم النفس الإيجابي لهذا لم أصدق عندما تقدمت الدكتورة لوري باقتراح عن هذه الدورة.  توقع المسؤولون مثل الدكتورة آن تسجيل عدد كبير من الطلاب في هذا الصف، لكن لم يتوقع أحد هذا بهذا الشكل.

 

دورة علم النفس والحياة الجيدة شهدت تسجيل ١١٨٢ طالب حتى الآن، وهي أكثر الدورات التعليمية تسجيلًا في تاريخ جامعة ييل الذي يبلغ ٣١٦ عامًا. الرقم القياسي السابق سجلته دورة علم النفس والقانون في سنة ١٩٩٢ بحضور ١٠٥٠ طالب، وفقًا لما قاله مارفين تشون عميد الكلية، والذي عادة ما يبلغ أكبر عدد حضور لدوراتها ٦٠٠ طالب.

 

إن تقديم مثل هذه الصفوف الكبيرة العدد يواجه العديد من التحديات، من تجميع قاعات المحاضرات وتعيين ٢٤ من زملاء التدريس المطلوبين، ولأن قسم علم النفس كان يفتقر إلى الموارد البشرية اللازمة لتزويده بالموظفين بشكل كامل، كان يجب عليهم اللجوء للحصول على المساعدة والاستفادة من أماكن مثل كلية ييل للصحة العامة، ومدرسة القانون.

ومع التحاق العدد الأكبر من طلاب الجامعة إلى محاضرة واحدة، شهدت مئات من الدورات الدراسية الأخرى في جامعة ييل ولاسيما تلك التي تتعارض مع محتوى دورة دكتورة لوري انخفاض في عدد الملتحقين.

في بداية الفصل الدراسي، تم تقسيم الصف إلى محاضرة حية في قاعة باتل شابيل التي تتسع إلى ٨٤٤ طالب، ومكان تاريخي للعبادة في الحرم الجامعي تم تحويله لقاعة محاضرات، وقاعة أو قاعتين أخريين أصغر يشاهد فيهم الطلاب بثًّا حيًا مباشرًا للدكتورة لوري، ثم بعد ذلك تم اتخاذ قرار بأن يتم نقل المحاضرات إلى قاعة وولسي، والتي تعتبر موقع الأحداث الضخمة مثل العروض السمفونية، والتي يمكنها أن تستوعب عدد الصف بأكلمه.

يركز المنهج الدراسي على علم النفس الإيجابي الخصائص التي تسمح للإنسان بالازدهار، وفقًا لدكتورة لوري والتغيير السلوكي، وكيف يمكن تطبيق هذه الدروس في الحياة الواقعية.

في هذا الصف على الطلاب أن يخضعوا لاختبارات، ويجتازوا اختبار منتصف العام، وإجراء تقويم نهائي، بالإضافة لما تطلق عليه الدكتورة لوري مشروع “Hack Yo’Self”، وهو مشروع شخصي للتحسين الذاتي.

 

يعترف بعض الطلاب أن الدورة هي فرصتهم لأخذ محاضرة مريحة مع بعض المتطلبات البسيطة.

يقول ريلي ريتشموند (٢٢ عام) طالب في السنة النهائية قام بالتسجيل في الدورة مع عدد من أصدقائه: لم أكن لأعرف عن هذه الدورة لولا الحديث عنها، ولكنها في النهاية تمثل ضغط منخفض علينا كطلاب وربما في النهاية سأتمكن من معرفة بعض الحيل من أجل الحصول على حياة أقل إرهاقًا.

 

وتضيف شارلوت إيمرتون (١٨ عامًا) طالبة في السنة الأولى: أنا أشعر بالقلق من غياب المساءلة التي سيستفيد منها بعض الطلاب في محاضرة بمثل هذا الحجم، فعلى سبيل المثال لا تراقب الدكتورة لوري ما إذا كان الطلاب يقومون بإكمال المهمات الأسبوعية مثل تكوين روابط اجتماعية جديدة والتعامل بلطف مع الآخرين.

لكن في حين يرى بعض الناس أن هذه الدورة فرصتهم في الحصول على درجات إضافية سهلة، ترى الدكتورة لوري أن هذه الدورة هي الأصعب في جامعة ييل، حيث على الطلاب الراغبين في الحصول على تغيير حقيقي في عادات حياتهم، مسائلة أنفسهم بشكل يومي، على حد قولها، وتأمل أن الضغوط الاجتماعية المرتبطة بأخذ محاضرة مع الأصدقاء، قد تدفع الطلاب للعمل بجد دون القلق بشأن الدرجات.

وقد شجعت الدكتورة لوري الطلاب على حضور هذه الدورة على أساس الفشل، وربطها بحجتها أن الأشياء التي يربطها عادة طلاب ييل بالرضا عن الحياة مثل الدرجات العالية وفرص الحصول على تدريب متميز، أو وظيفة براتب جيد، ليس لها علاقة بالسعادة على الإطلاق.

 

لم يدرك العلماء الأمر بالطريقة ذاتها منذ ١٠ سنوات أو نحو ذلك، بأن فهمنا عن ما يسبب لنا السعادة مثل الحصول على درجة عالية أو الفوز باليانصيب هو أمر خاطئ تمامًا تقول الدكتورة لوري.

 

دورات الكليات عن علم النفس الإيجابي لديها سجل إيجابي حافل بجذب عشرات من الطلاب على مدار السنين. في هارفرد سنة ٢٠٠٦ التحق ٩٠٠ طالب بمحاضرة حملت عنوان علم النفس الإيجابي، ولكن ما يميز دورة دكتورة لوري أنها تركز على تغيير السلوك كذلك.

وعلى الرغم من كل هذا النجاح إلا أنها لا تنوي تقديم هذه الدورة مرة أخرى، وتقول الدكتورة آن عن هذا الشأن: مثل هذه الدورات الكبيرة رائعة عند تقديمها كل فترة، لكن لا يمكنها أن تستمر بشكل دوري، فهذا ليس من العدل تجاه باقي الدورات المُقدمة في الجامعة والتي تتأثر بعدد الطلاب الملتحقين بمثل هذه الدورات الكبيرة، وتضيف: أنها تتسبب في إحداث صراع، ولا يسعنا توفير هذا العدد من الأساتذة المساعدين والموارد في كل عام.

وتقول الدكتورة لوري أنها قامت بتسجيل سلسلة حلقات دراسية عن محتوى الدورة تم تصويرها في منزلها العام الماضي لتصدر في شكل دورة تعليمية إلكترونية على منصة كورسيرا تحت اسم علم الرفاه أو The Science of Well-Being، وتعد كورسيرا واحدة من أشهر المنصات التعليمية عبر الإنترنت، وبالعودة للحديث عن الدورة الأصلية، فتتوق الدكتورة لوري إلى معرفة ما إذا كانت تعاليمها تغير من شكل الحياة في الحرم الجامعي وتقول: لدينا هذه اللحظة حيث يمكننا إحداث فرق في ثقافة ييل، حيث يشعر الطلاب أنهم جزء من حركة ما، ويقاتلون في المعركة الصحيحة.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك