القلق عند الأطفال

1 أغسطس , 2016

يشعر الأطفال بالقلق تمامًا مثل البالغين، ولكن عندما يبدأ الأمر في التأثير على صحتهم، فهم في حاجة لتدخل ذويهم للحصول على المساعدة للتغلب على هذا القلق.


ما الذي يسبب القلق عند الأطفال؟

يميل الأطفال للشعور بالقلق من ناحية أشياء عديدة في أعمار مختلفة، والعديد من هذه المخاوف هي جزء طبيعي من عملية النمو، من نحو ثمانية أشهر وحتى ثلاث سنوات.
على سبيل المثال، من الشائع جدًا إصابة الأطفال الصغار بما يسمى بـ “قلق الانفصال”، فيبكون بشدة ويتلصقون بوالديهم ويرفضون تركهم، وهو أمر طبيعي عند الأطفال ويختفي تدريجيًا في سن الثانية أو الثالثة.

separationanxity
ومن الشائع أيضًا أن يصاب الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة بأنواع مختلفة من الرهاب أو الخوف، وغالبًا ما تشمل هذه المخاوف: المرتفعات والحشرات والحيوانات والماء والعواصف والدم والظلام، وتزول تدريجيًا مع الوقت من تلقاء نفسها.
سيكون هناك العديد من الأوقات التي يشعر فيها الطفل بالخوف والقلق طوال حياته والتي سيحتاج فيها الدعم من ذويه، فالكثير منهم يشعر بالقلق عند الذهاب لمدرسة جديدة، أو قبل الاختبارات والامتحانات، وفي بعض الموقف الاجتماعية.

متى يصبح القلق مشكلة عند الأطفال؟

يصبح القلق مشكلة عند الأطفال عندما يبدأ في تمثيل عوائق في حياتهم، فيقول (بول ستالرد) أستاذ الصحة النفسية للطفل والأسرة في جامعة باث: “نُصاب جميعًا بالقلق من حين لآخر، ولكن بعض الأطفال يعيشون حياة القلق، وهي ليست بحياة قصيرة الأجل، وليست مجرد ظرف عرضي.
فإذا ذهبت للمدرسة في يوم الاختبارات، ستجد جميع الأطفال يشعرون بالقلق، ولكن هناك من لن يستطع أن يخطو بداخل المدرسة في هذا اليوم، والبعض سيجلس في الامتحان وعقله متوقف عن العمل، لن يستطيع كتابة أية إجابة، وهذا هو الوقت الذي يتدخل فيه القلق ليتعارض مع ما يرغب الطفل في القيام به في حياته اليومية.”
يمكن لهذا النوع من القلق الشديد أن يضر الصحة النفسية والعاطفية للطفل، والتي تؤثر على احترامه لذاته وثقته في نفسه، وقد تتطور وتذهب لحدود أبعد لتجنبهم المشاركة والتعرض للمواقف التي تسبب لهم القلق.

ما هي علامات القلق عند الأطفال؟


عندما يشعر الصغار بالقلق، فغالبًا لا يستطيعون الفهم أو التعبير عما يشعرون به، وقد يتم ملاحظة سرعة الانفعال والبكاء والالتصاق بالأهل والصعوبة في النوم، وربما الاستيقاظ لوقت متأخر ليلًا لعدم القدرة على النوم بسبب الأحلام السيئة، وأحيانًا يصابون بالتبول اللاإرادي أثناء النوم.


وفي الأطفال الأكبر سنًا يمكن ملاحظة الأعراض التالية:
– الافتقار إلى الثقة في النفس في محاولة عمل أشياء جديدة، ونقص القدرة على مواجهة التحديات اليومية.
– صعوبة التركيز.
– وجود مشاكل في النوم أو تناول الطعام.
– سرعة الاستجابة في حال التعرض لنوبات غضب
– التفكير بشكل سلبي، والاستمرار في الاعتقاد بأن أمرًا سيئًا سيحدث لهم.
– تجنب الأنشطة اليومية مثل رؤية الأصدقاء، والذهاب للمدرسة وحضور المناسبات الاجتماعية.



لماذا طفلي قلق؟

sad-boy-lonely


بعض الأطفال أكثر عرضة للقلق والتوتر عن غيرهم، فغالبًا ما يجد الأطفال التغيير عملية صعبة، ويصابون بالقلق عند الانتقال لمنزل أو مدرسة جديدة، وأكثر الأطفال عرضة للقلق والشعور بعدم الأمان هم من شهدوا حوادث أو خاضوا تجارب مؤلمة، كحريق منزلي، أو عنف أسري.
ويعاني المراهقون من القلق الاجتماعي أكثر من غيرهم من في الفئات العمرية المختلفة، فيتجنبون اللقاءات الاجتماعية ويخترعون الأعذار للخروج منها، وبخصوص هذا الشأن يقول ستالرد: “في هذا السن، يصبح الحصول على الدعم والقبول من أصدقائك بشأن اختياراتك أمر في غاية الأهمية، وفي حال عدم إعجابهم بذوقك في الموسيقى، أو طريقة ارتداء ملابسك … إلخ، يظهر الخوف من السخرية وعدم القبول بك في مجموعتهم”.


كيف يمكنني مساعدة طفلي القلوق؟

هناك العديد من الأمور التي يمكنك فعلها لمساعدة طفلك الذي يعاني من القلق. بادئ ذي بدء، عليك التحدث معه عن قلقه ومخاوفه ومحاولة طمئنته وإخباره بأنك على دراية بما يشعر به، وإذا كان عمر طفلك كبيرا بما يكفي، يمكنك أن  تشرح له ماهية القلق وتأثيره على أجسادنا وعقولنا، ومن المفيد وصف القلق كالموجات التي تضرب الشاطئ وتعود لتتراجع للخلف مرة أخرى.
ومن المهم أيضًا محاولة إيجاد حلول لمساعدة طفلك للتغلب على مصادر قلقه عند التحدث معه، ويذكر ستالرد عن هذا الشأن أن “لا أحد يحب رؤية طفله وهو قلق وخائف، فإذا كان يشعر بالقلق من الذهاب لحضور حفل مع أصدقائه، ستخبره بأنه لا يجب عليه الذهاب، وهو ليس بالأمر الصحيح، الأمر أشبه بإخباره إنه عليه تجنب أسباب قلقه والابتعاد عنها بدون فعل شيء أو مواجهتها، وبدلًا من ذلك يمكننا سؤاله عن الخطوات التي نستطيع أن نتخذها لحل هذه المشكلة وتجنب الخوف والقلق، وفي حال الأطفال الأصغر سنًا يمكنك العمل على إيجاد هذه الحلول وتنفيذها بنفسك، والعمل في نفس الوقت على تطوير استراتيجية لمساعدة الطفل على إيجاد الحلول بنفسه لأنك لن تتواجد معه طوال الوقت”.



ما هي طرق تخفيف القلق عند الأطفال؟

 

توجد الكثير من الطرق التي يمكن تجربتها مع الطفل للتخفيف من شعوره بالقلق والخوف، وهذه بعض أمثلتها:


– علّم طفلك التعرف على علامات الشعور بالقلق عنده، واخبره بأن يذهب لطلب المساعدة من أكثر الأشخاص ثقة في محيطه، كمُعلمه أو مدربه الرياضي، أو أحد أقاربه أو والد أحد أصدقائه.
– الكثير من الأطفال يجدون في الروتين اليومي الإحساس بالطمأنينة، فيمكنك تدريبه على روتين يومي يتمسك به ويساعده على التغلب على قلقه.
– إذا كان طفلك يشعر بالقلق بسبب أحداث مؤسفة كالانفصال أو فقدان شخص عزيز، فتستطيع البحث عن بعض الأفلام أو الكتب التي تساعدهم على فهم مشاعرهم.
– إذا كنت تعرف بقدوم تغيير في المستقبل كالانتقال لمنزل جديد كمثال، فعليك بأن تؤهب طفلك وتجعله مستعد لهذا الحدث والتغيير وشرح لماذا يحدث هذا الأمر.
– حاول ألا تصبح قلقًا في تفكيرك في كيفية إيجاد طريقة لمساعدة طفلك على التغلب على قلقه، وشجعه على استكشاف طرق خاصة به يديرها بنفسه.
– جرب ممارسة تمارين الاسترخاء مع طفلك، مثل التنفس بعمق لثلاث مرات، أو التنفس بشكل بطيء، وحتى العد لثلاثة عند أخذ الشهيق، والانتظار حتى العد لثلاثة مرة أخرى ثم إخراج الزفير.
– قم بإلهائه عن أسباب القلق، فعلى سبيل المثال إذا كان طفلك يشعر بالخوف من الذهاب للمدرسة، يمكنك ممارسة ألعاب في الطريق كإحصاء عدد السيارات الحمراء، حتى الوصول للمدرسة.
– اصنع “صندوق القلق” الذي يحتوي على أسباب قلق طفلك، والتي يقوم بكتابتها في أوراق ووضعها بداخل هذا الصندوق، وقم بمراجعتها ومناقشتها معه في نهاية كل يوم أو أسبوع.



متى يمكنني طلب المساعدة؟


إذا كانت معاناة طفلك مع القلق تعوقه عن التقدم وممارسة أنشطة حياته اليومية، يمكنك في البداية مراجعة طبيبك الخاص كخطوة أساسية، والتحدث إلى معلمي طفلك في المدرسة، للحديث معهم عن المشكلة وكيف يمكنكم العمل سويًا على حلها، لمساعدة طفلك على عيش حياة صحية وسعيدة بدون قلق.

المصدر

Anxiety in children

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك