القلق في الفصول الدّراسيّة [مترجم]

16 أغسطس , 2016

Social-Anxiety

يسهل أحيانًا التّعرّف على أعراض القلق في الفصول عندما يصبح الطّفل خائفًا ومتوتّرًا قبل إجراء اختبار دراسيّ، ولكن في بعض الأوقات تصبح أعراض القلق في الفصول الدّراسيّة صعبة التّحديد، فتبدو كشيء آخر تمامًا، فتظهر في صورة اضطراب في المعدة، أو اضطراب السّلوك والغضب، أو اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، وحتّى اضطرابات في التّعلّم.

هناك العديد من أنواع القلق الّتي يمكن مواجهتها داخل الفصول الدّراسيّة، واّلتي يصعب كشفها في الكثير من الأحيان، ولكن تشترك جميعها في أمر واحد وهو “توقّف العقل عن التّفكير”، بحيث تصبح العمليّة التّعليميّة وتجربة المدرسة بأكملها شديدة الصّعوبة للأطفال القلقين، بحسب ما قال طبيب الأعصاب والمُعلّم السّابق “كين شوستر”.

يمكن حصر أنواع القلق في الفصول الدّراسيّة في الأنواع التّالية:

– قلق الانفصال: عندما يتمّ فصل الطّفل عن ذويه أو مقدّمي الرّعاية له، وتركهم له في المدرسة لتلقّي العلم، فيصبح ذلك الوقت عصيبًا للطّفل.

– القلق الاجتماعيّ: عندما يكون الطّفل خجولًا بشدّة، فيصبح من الصّعب عليه التّحدّث والمشاركة مع أقرانه خوفًا من التّعرض للسّخرية أو الإحراج.

– الصّمت الانتقائيّ: عندما يواجه الطّفل صعوبة في التّحدّث في بعض الأماكن كالمدرسة أمام المعلّم وزملائه.

– القلق العامّ: عندما يمتلك الطّفل مخاوف وأفكار قلقة عن حياته اليوميّة بشكل عامّ، والّتي تتضمّن مشاركته ووقته في المدرسة ومحاولة الوصول للكمال في تصرّفاته.

– الوسواس القهريّ: عندما تمتلئ عقول الأطفال بأفكار غير مرغوب فيها، ويواجهون صعوبة في التّخلّي عنها، فيقومون بمحاولة التّخفيف من حدّتها بممارسة أفعال وطقوس متكرّرة مثل غسل اليدين أو العدّ.

– الرُّهَاب المخصّص: عندما يتملّك الأطفال الخوف والقلق الشّديد من أمر معيّن أو مخصّص يختلف من طفل لآخر، وعادة ما يكون من الحيوانات أو العواصف أو الظّلام أو الدّماء أو المرتفعات.

كيف يمكن التّعرف على التّلميذ القلق والتّفرقة بين تصّرفاته العادية وتصرّفاته بدافع القلق؟

إليك بعض النّصائح لملاحظة وإدراك أنواع القلق في الفصول الدّراسيّة وأسبابها:

الغفلة والضّجر:

عندما يجلس الطّفل في مقعده بدون انتباه وهو يشعر بالضّجر، نميل لتشخيصه بالإصابة باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، ولكن قد يكون السّبب هو القلق، فعند شعور الطّفل بالقلق يصبح من الصّعب عليه التّركيز على الدّرس وتجاهل الأفكار في رأسه الّتي تستحوذ على تركيزه بالكامل.

يقول الدّكتور “شوستر”: “قد يبدو على الأطفال التّركيز على الدّرس في لحظة معيّنة، ثمّ ينجرفون بعيدًا بتفكيرهم عنها في اللّحظة التّالية، بسبب القلق لا الضّجر أو الغفلة”.

الحضور والغياب:

يمثّل الابتعاد عن الأهل والحضور للمدرسة مصدر قلق لبعض الأطفال، وتزيد نسبة الغياب عن المدرسة بعد الإجازات المرضيّة والعطلات الرّسميّة.

فيشعر بعض الأطفال بالقلق لدرجة تجعل التّفكير في الذّهاب إلى المدرسة أمرًا صعبًا أو مستحيلًا، وقد يميلون أغلب الوقت للحديث مع أهلهم هاتفيًّا للاطمئنان والمتابعة حتّى العودة إلى المنزل.

السّلوك المضطرب:

يمثّل السّلوك المضطرب أحد أعراض القلق، والّتي نميل للحكم عليها بطريقة خاطئة بشكل كبير طوال الوقت، فعندما يقوم الطّفل بركل مقعد زميله الّذي يجلس أمامه، أو مقاطعة المعلّم باسئلة وتكرارها في بعض الأوقات، أو تجاهل قواعد ونظام الفصل بشكل عامّ، فهو بالتّأكيد يشعر بالقلق ويحتاج للشّعور بالطّمأنينة، كما يمكن للقلق أن يجعل الطّفل عدوانيًّا بعض الشّيء تُجَاه زملائه وحتّى مُعلّمه، فشعوره بالقلق والتّهديد المستمرّ يجعله فاقد القدرة على السّيطرة على تصرّفاته.

عدم القدرة على تقديم الإجابة على الاسئلة في الصّف:

يمتلك بعض الأطفال مهارات تعليميّة ودراسيّة ممتازة، فيستطيع الحصول على درجات مرتفعة في أوراق الامتحان، ولكن عند التّعرّض للسّؤال أمام زملائه في الفصل تظهر المشكلة.

يقول الدّكتور “شوستر” في هذا الشّأن: “بالعودة لفترة عملي كمُعلّم، كنت ألاحظ وجود الطّفل المتحمّس المستعدّ دائمًا للإجابة على أيّ سؤال أطرحه، في مقابل ذلك الطّفل الّذي يتجنّب التّواصل معي والإجابة على السّؤال، فيقوم بإشاحة نظره بعيدًا عنّي لتجنّب التّواصل بالعين، أو يتظاهر بكتابة شيء ما على ورقة في مقعده أثناء حديثه معي، وهذه إحدى الطّرق لتجنّب الشّعور بالقلق من المعلّم”. قد يكون الطّفل على دراية كاملة بالإجابة الصّحيحة ومتيقّظ الذّهن طوال فترة الشّرح، ولكنّه يتجمّد لحظة السّؤال ولا يستطيع الإجابة أو الرّد بسبب شعوره بالقلق.

الزّيارات المتكرّرة للعيادة المدرسيّة:

يظهر القلق أحيانًا في صورة شكاوى جسديّة، فيشعر الطّالب بالغثيان أو الصّداع أو آلام المعدة وحتّى القيء بفعل القلق.

ويصل الأمر أحيانًا لتسارع دقّات القلب، وتعرّق الكفّين، وتوتّر العضلات، والتّنفس بشكل سريع، مما يستدعي بكلّ تأكيد الزّيارات المتكرّرة للطّبيب أو الممرّضة في المدرسة.

وجود مشاكل في بعض الموادّ الدّراسيّة:

عندما يبدأ الطّفل في التّشكيك في قدراته المعرفيّة والدّراسيّة بأحد الموادّ، يمكن للقلق أن يصبح أحد العوائق في تعلّمها، وهنا يحدث الخلط بين تفسير الأمر كاضطراب في التّعلّم أو مجرّد شعور بالقلق.

ومع ذلك، اضطرابات التّعلّم والشّعور بالقلق أمران متلازمان، فعندما يدرك الطّفل بأنّ لديه مشكلة عند تشخصيه باضطراب التّعلّم، يصبح قلقًا بشأن مقارنته بزملائه وصعوبه فهم الموادّ بالنّسبة إليه بعكسهم، وتغدو هذه الفترة مرهقة جدًّا للطّفل.

عدم حلّ الواجبات المنزليّة:

من السّهل تشخيص هذا الفعل كتكاسل عن آداء الواجبات المفروضة، ولكن في الحقيقة قد يكون الدّافع وراء هذا الفعل هو القلق، من كون فروضهم ليست جيّدة بما يكفي لتقديمها للمعلّم، وفي بعض الأوقات يقوم الأطفال بعمل الواجبات مرارًا وتكرارًا للتأكّد من الوصول للكمال، وهم غير راضين عند آدائهم ومستمرّين في نقد الذّات، من منّا لم يقم بمحو الإجابة من ورقته عدّة مرّات، وكتابة إجابة جديدة، ومحوها وكتابتها ومحوها وكتابتها حتّى تتمزّق الورقة؟

ويصل الأمر عند بعض الأطفال لحدّ القلق، قبل الامتحانات بفترة أطول بكثير من زملائهم، تجعلهم يخشون من آداء بعض الفروض والواجبات والمشاريع المطلوبة منهم، وحتّى الذّهاب إلى المدرسة في بعض الأوقات.

قلق الأطفال

تجنّب التّواصل الاجتماعيّ و العمل في مجموعة:

يتجنّب بعض الأطفال المشاركة في الأمور الّتي تصيبهم بالقلق، مثل تقديم العروض الرّياضيّة، أو تناول الطّعام مع زملائهم في مطعم المدرسة، أو الانخراط في مجموعة عمل لأحد المشاريع الدّراسيّة.

يعتقد المعلّمون وزملاؤهم في هذا الوقت بأنّ تجنّبهم المشاركة هو نتيجة لضعف أدائهم أو قدراتهم، ولكن في الحقيقة قد يكون العكس تمامًا، فربّما يمتلك الطّفل مهارات جيّدة أو ممتازة، ولكنّه يخشى التّعرّض للنّقد والحكم عند وقوعه في الخطأ أثناء آدائه.

وذكر الدّكتور “شوستر” بخصوص هذا الأمر، أنّ الأطفال القلقين يظهرون آداءً جيّدًا عند اختبارهم أو منحهم الفرصة في تقديم الآداء المنفرد أمام المعلمّ، وعدم إشراكه في مجموعة من زملائه.

ربّما يكون قارئ هذا المقال أحد المعلّمين الّذين يعانون من هذه المشاكل مع طلّابهم، وربّما يكون أحد الآباء أو الأصدقاء الملاحظين هذه الأعراض المختلفة على أبنائهم أو زملائهم في المدرسة، في أيّ حال إن كنت تعرف طفلًا يعاني من هذه المشاكل، ويتعرّض للسّخرية أو ردود الفعل غير الصّحيّة من المجتمع الدّراسيّ المحيط به، حاول مشاركة هذه المعلومات مع الأشخاص القادرين على التّدخّل لحلّ هذه المشكلة والتّخفيف عن الطّفل ومساعدته على تخطّيها بأمان.




المصدر
Anxiety in the Classroom



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك