تعرف على 9 آثار جانبية سلبية للإعلانات على الأطفال

26 نوفمبر , 2018

المقال الأصلي: Negative Side Effects Of Advertising On Children 9

ملايين الدولارات تُنفق سنويًا على إعلانات تستهدف الأطفال. إذ تُقصف الجماهير الشابة برسائل استدراجية عبر مختلف وسائل الإعلام مثل الإنترنت والتلفزيون والمجلات واللوحات الإعلانية والراديو وما إلى ذلك.

وفقًا للبحوث، فإن الطفل العادي يتعرض لأكثر من 40،000 إعلان تجاري من خلال التلفزيون كل عام. حتى أن إحدى الدراسات تزعم أنه في الولايات المتحدة يقضي الأطفال في مشاهدة التلفزيون وقتًا أطول مما يقضونه في المدرسة، مما يعني مشاهدتهم للمزيد من الإعلانات.

على مدى عقود، استُهدفت الأطفال من قبل إعلانات المجتمع الذي تشكّل بالسوق الحر، إذ أن الأطفال جزءً آخر لا محالة من المحرك المعقد للاقتصاد الذي يعمل بلا كلل لإعطاء الجميع أسلوب حياة أفضل؛ فالإعلان للأطفال يساعد في خلق فرص العمل، وفي ضخ الأموال في الاقتصاد، وفي غرس أهمية حرية الاختيار من سن مبكر. كما أنه يساعد في تطوير قدرة الطفل على فهم قيمة المال؛ إذ أنه يتعلّم أنه بإمكان الشخص تحقيق أي شيء، طالما توافرت لديه الإرادة لدفع الثمن.

الإعلانات التلفزيونية للأطفال:

بقدر انتشار الإعلانات فإن التأثير الأكبر على الأطفال يأتي من خلال التلفزيون. ووفقًا لدراسة حديثة، فإن الأطفال يقضون حوالي 4 ساعات ونصف كل يوم في مشاهدة التلفزيون. مما يعني أنهم يتعرضون للقصف يوميًا، والحقيقة أن كبار الباحثين أنفسهم لا يعرفون كيف يتأثر الأطفال بهذه الإعلانات. إذ يعتمد رد فعل الأطفال على الإعلانات على عدد من العوامل، بما في ذلك سنهم، وخبراتهم، ومعارفهم، ومقدار الفرص المتاحة لهم لطرح الأسئلة ومناقشة ما يرونه في وسائل الإعلام.

يشير أحد الأبحاث إلى أنه حين يشاهد الأطفال التلفزيون لأوقات أطول، فمن المرجح أن تزيد طلباتهم للألعاب أو غيرها من المنتجات. يقترح هذا البحث كذلك أنهم يلاحظون الإعلانات بشكل أكبر عندما يشاهدون التلفزيون بمفردهم. ووفقًا لدراسة استقصائية قومية عن سلوك مشاهدة الأطفال للتلفزيون في عام 2010، فإن 72 بالمائة من الأطفال يشاهدون التلفزيون بقدر ما يريدون، فيما يتمتع 52 بالمائة منهم بحرية مشاهدة أي محتوى يريدونه.

وقد وجدت بعض الدراسات أن الأطفال لا يملكون القدرة على استقبال الرسائل التسويقية بشكل ناقد، أو حتى القدرة على التعرف على الإعلانات باعتبارها رسائل تسويقية، إلى أن يصلوا لسن المراهقة. مما يعني أن الرسائل التسويقية يمكن النظر إليها باعتبارها حقائق، وفي العديد من الحالات، يمكن لهذه الرسائل أن تبقى معهم إلى أن يصبحوا بالغين.

بينما أظهر بحث جديد أنه عندما تستخدم الشركات بعض الشخصيات أو الماركات في إعلانها للأطفال، فإن العلامة التجارية تحظى بالحب بل وترسخ شعورًا بأن المنتج صحي ومفيد، وهو الشعور الذي قد يبقى إلى مرحلة البلوغ. هذا على الرغم من حقيقة أن المنتج ليس صحيًا ولا مفيدًا. ومن المعروف أن هذا ينطبق كذلك على “المنتجات الملحقة”، التي هي إصدارات جديدة من المنتج نفسه يتم إطلاقها بنفس العلامة التجارية. وقد يكون للإعلان آثار طويلة الأمد تعرقل قدرة الشخص البالغ على تغيير رأيه في العلامات التجارية غير الصحية وهذا نظرًا لكونه قد تعلق بها في طفولته.

الإعلان واستهلاك الكحول والتبغ بين الأطفال:

لطالما كان هناك الكثير من الأبحاث على مر السنين عن إعلانات الكحول والسجائر وتأثيرها على الأطفال. وفي الآونة الأخيرة كانت هناك استراتيجيات تسويقية أكثر حذاقة تضع منتجات معينة في الأفلام وفي برامج التلفزيون. تُظهر الدراسات أن الإعلانات من شأنها أن تدعم السلوكيات غير الصحية عند الأطفال والمراهقين، كما تُظهر أن مهمة حمايتهم قد أصبحت شاقة، بشكل آخذ في التزايد، مع قيام الشركات باستغلال الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي للتسويق لمنتجاتها.

وفقًا للخبراء فإن احتمالات شرب الكحول لمن هم دون السن القانوني تزداد عن طريق الإعلانات. وقد أظهرت دراسة حديثة أن مشاهدة إعلانات الكحوليات ترتبط بزيادة استهلاك الكحول لدى المراهقين، وهو ما يرتبط بدوره بمستويات أعلى من المشاكل، مثل: شرب الكحول وحصول حالات غياب الوعي نتيجة للإفراط في الشرب والدخول في معارك والتغيّب من المدرسة. إذ أنه من خلال الإعلان عن الكحول فإن المراهقون يشترون سلعة لا ينبغي عليهم استهلاكها بأي قدر كان.

الإعلانات الغذائية والأطفال:

وفقًا للأبحاث، فإن الأطفال والمراهقين في الولايات المتحدة يشاهدون في المتوسط ​​ما بين 12 و 14 إعلانًا من إعلانات الطعام على التلفزيون يوميًا. ويقول الخبراء أن الإعلانات التلفزيونية تلعب دورًا مهمًا للغاية في كيفية تسويق الأطعمة للأطفال. ومع ذلك، قد لا يدرك الآباء أن الرسائل الإعلانية تصل كذلك إلى الأطفال من جهات أخرى.

يمتلك المعلنون برامج مكافئات على مواقعهم الإلكترونية، كما أنهم يعلنون على مواقع أخرى وكذلك وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وتطبيقات الموبايل وغيرها، فهناك عدد هائل من الطرق يتعرض من خلالها الأطفال للإعلان. إذ مع تزايد معرفتهم بالتكنولوجيا، يجد المعلنون طرقًا أفضل لنقل رسائلهم إلى عقول الشباب. على سبيل المثال، هناك ألعاب دعائية “Advergames” يمكن لعبها عبر الإنترنت، حيث تُستخدم تلك الألعاب لترويج المنتجات.

ما الذي يجري تسويقه للأطفال؟

وفقاً للخبراء، فإن أفضل أربعة منتجات يقوم المعلنون بتسويقها هي الأطعمة السريعة والمشروبات السكرية والحبوب المحلاة والحلوى. وقد أظهرت دراسات كانت قد أُجريت على السمنة في مرحلة الطفولة، واتصالها بوقت مشاهدة الشاشات، أن تعريض أحد الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة إلى منتج جديد، أو حديث لمدة 30 ثانية فقط يمكن أن يغير تفضيله من علامة تجارية لأخرى.

وفي دراسة أخرى، تم النظر في آثار العلامات التجارية، حيث أُعطي أطفال من 3 إلى 5 سنوات قطعتين متطابقتين من الأطعمة، وقد غُلّفت إحداهما بغلاف ماكدونالدز، عندما طُلب منهم أن يشيروا إلى القطعة الأفضل، قال الأطفال إن تلك المغطاة بغلاف ماكدونالدز كانت هي الأفضل.

واحدة من أكثر الإعلانات مشاهدة على التلفزيون، هي إعلانات الأطعمة السريعة أو الجاهزة، وكذلك البيتزا والبرجر، وغيرها من الأطعمة اللذيذة التي تظهر على الشاشات كل بضع دقائق. حينما يشاهد الأطفال التلفزيون ليروا البالغين من أصحاب القوام الرياضي وهم يتغذون على الأطعمة السريعة المختلفة يفترضون أنهم يتمتعون بصحة جيدة لأنهم لا يعون فكرة أن هذا ما هو إلا إعلان. وقد وجدت الأبحاث أن استهلاك الأطعمة السريعة قد ارتفع بين الأطفال بسبب هذه الإعلانات. إذ في الواقع فقد تأثروا كثيرًا لدرجة أن استهلاك هذه الأطعمة غير الصحية والوجبات الخفيفة قد تضاعف تقريبًا.

أدى ارتفاع شعبية الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة إلى زيادة في السمنة ومشاكل القلب والسكري وغير ذلك من المشاكل الصحية الخطيرة بين الأطفال. وتعد هذه مشكلة كبيرة، خاصة في البلدان النامية حيث يستهدف المعلنون الأطفال والمراهقين الصغار. وكما أسلفنا، فدائماً ما يتم استخدام نماذج شابة ذات مظهر صحي، مما يخفي حقيقة أن هذه الأطعمة هي من أكثر الأطعمة غير الصحية في العالم. ومع وجود العديد من هذه الإعلانات التي تغزو شاشات التلفزيون والأطفال، فقد حان الوقت للبدء في معالجة هذه القضية.

محتوى جنسي في الإعلانات:

تستخدم العديد من الإعلانات هذه الأيام الفتيات الشابات لجذب المشترين. وهو ما سيكون له بلا شك تأثير سلبي خطير على كيفية تفكير الأطفال. من الشيكولاتة إلى الملابس، فإن كل إعلان تتم مشاهدته تقريباً يكون جنسياً في طبيعته. وهو ما يجعل الأطفال يعتقدون أنهم بحاجة إلى أن يظهروا بهذا المظهر لكي يتم قبولهم، أو أنهم يجب أن يتصرفون هكذا ليصبحوا مشاهير. فالأطفال الصغار والمراهقون لديهم وجهة نظر سلبية وهو ما يؤثر عليهم بعدة طرق مختلفة.

تعاني الفتيات اليوم من مشكلات جسدية كبيرة بسبب الصور التي يشاهدنها على التلفزيون والمجلات وما إلى ذلك. إذ يُقال لهن أن عليهن أن يظهرن بمظهر معين ليُقبلن في المجتمع. إن لم تكن منحوتة القوام أو شقراء أو جميلة، فسوف لن تحظى بالشهرة ولن تحظى بأي أصدقاء. كما يظنن أنهن إذا لم يبدون أو يتصرفن بشكل مثير مثل النساء التي تظهر على شاشات التلفزيون، فهن لن يُقبلن. من ناحية أخرى، تنظر الفتيات اللواتي يُطلق عليهن “جميلات” إلى نظرائهن على أساس مظهرهن فقط. وما تلك سوى بعض تأثيرات الإعلانات التي نراها اليوم.

يمكن للفتيات كذلك أن يصبحن واعيات بأجسادهن بسبب الإعلانات التي تصور النساء الرائعات على أنهن نحيفات ومثيرات. والحقيقة هي أنه بغض النظر عن المكان الذي ينظر فيه المرء فهناك دائمًا نساء جميلات لهن أجسام ووجوه مثالية يسوّقن للمنتجات. بسبب رغبتهن في الظهور مثل هؤلاء النساء، يمكن أن تُصاب الفتيات باضطرابات الأكل مثل الشره المرضي أو فقدان الشهية أو ما إلى ذلك. وهي الأمراض التي يمكن أن تكون خطيرة للغاية، بل وقد تسبب الموت في بعض الحالات.

كما أن ثمة مشكلة خطيرة أخرى تتسبب بها الإعلانات وهي سلعنة النساء. يتعلم الأطفال بمختلف الأعمار كيفية سلعنة النساء نتيجة للإعلانات المشحونة جنسياً والتي غالباً ما تُرى اليوم سواء كانت على شاشات التلفزيون أو المجلات. إذ تظهر النساء على أنهن مواد جنسية بهدف بيع منتج ما، مما يخلق تأثيراً سلبياً على أذهان الأطفال الصغار.

وبما أن الأطفال لا يخضعون للمراقبة بالقدر اللائق، فإنهم يتعرضون للصور الجنسية الصريحة التي تؤثر على طريقة تفكيرهم فيما يخص النساء وأجسادهن وكذلك أشياء أخرى. ولهذا السبب يجب على الآباء مراقبة ما يشاهده أو يراه أبنائهم. كما يجب أن يكونوا قادرين على التحدث معهم حول مواضيع مختلفة مثل كيف أن المظهر ليس هو الشيء الأكثر أهمية في حياة الشخص، وكيف أن الشخص في غنى عن أن يكون “مثيراً” أو “ساخناً” كي يعجب به الآخرون ويحبونه.

التأثير السلبي للإعلانات على الأطفال:

على الرغم من وجود بعض الآثار الإيجابية للإعلان على الأطفال، فالحقيقة هي أن الإعلان يمكن أن يكون له كذلك الكثير من التأثيرات السلبية على العقول الشابة، خاصة إن لم يكن الآباء حذرين بالشكل الكافي لتعليم أطفالهم أن المال لا ينبغي إهداره. في كثير من الحالات، تُفسّر رسائل الإعلانات بشكل خاطئ وينتج عن ذلك وجود أطفال لديهم اعتقادات خاطئة حول عدد كبير من الأمور. يؤثر الإعلان على عقولهم، مما يؤدي إلى حاجتهم إلى امتلاك المنتج الذي يشاهدونه. فالإعلانات المبهرجة على التلفزيون والمجلات والإنترنت وغيرها من الوسائط لا تؤدي سوى إلى توليد المزيد من عمليات الشراء.

الآباء الذين لا يستطيعون التعامل مع المطالب المتزايدة أو نوبات غضب أطفالهم يميلون إلى الاستسلام لها. وهو ما ينتج عنه اعتياد الأطفال على نمط الحياة الذي يظهر على شاشات التلفزيون وغيرها من أشكال وسائل الإعلام. إذ يخلق هذا انطباعاً خاطئاً عند العقول الشابة بأنهم لن يكونوا قادرين على العيش دون امتلاك أشياء مادية معينة. وبالتالي، فمن المؤكد أن قوة تأثير الدعاية على الأطفال لا يمكن تجاهلها بسهولة.

بعض الآثار السلبية للإعلان على الأطفال:

تشجع الإعلانات الأطفال على مطالبة والديهم بشراء المنتجات التي يرونها في الإعلانات التجارية، بغض النظر عما إذا كانوا بحاجة إليها أم لا، وما إذا كانت مفيدة أم لا. فالكثير يغضبون ويستخدمون أساليب مختلفة لإجبار البالغين على شراء ما يريدون.

كما ذكرنا سابقاً، من المرجح أن يسيء الأطفال فهم الرسائل التي تنقلها الإعلانات التجارية. وقد أظهرت الدراسات أنهم يميلون أيضًا للتركيز على سلبيات تلك الرسائل بدلاً من التركيز على إيجابياتها.

الإعلانات التسويقية والتجارية المبهرجة على التلفزيون والإنترنت والمجلات وما إلى ذلك تخلق نزعة للتسوق.

يميل الأطفال إلى الانجذاب إلى العلامات التجارية الراقية التي تعلن عن الملابس والأحذية والمنتجات الأخرى، في حين يتجاهلون المنتجات الأقل شهرة والتي لا تظهر في الإعلانات.

تتضمن العديد من الإعلانات التي نراها اليوم أعمالاً مثيرة وخطيرة، والتي يحاول الأطفال تقليدها حيث أنهم لا يفهمون التحذيرات القانونية التي تأتي مع الإعلانات.

مع العديد من الإعلانات التجارية الجذابة، والأطعمة غير المرغوب فيها، والمشروبات غير الصحية، فإن صحة الأطفال قد تأثرت سلبًا. إذ تشجع هذه الإعلانات على تناول الأكل غير الصحي، مما أدى بدوره إلى زيادة في السمنة والسكري ومشاكل القلب وغيرها من الأمراض عند الأطفال الصغار.

قد تؤثر الإعلانات ذلك على تقدير الذات عند الأطفال، مما يجعلهم يشعرون بأنهم أقل من الأطفال الآخرين في حال لم يكن لديهم أحدث المنتجات التي يتم عرضها في الإعلانات التجارية.

تنتشر في هذه الأيام الإعلانات المحملة بالإيحاءات الجنسية، مما يجعل الأطفال يرون النساء كسلع كما يسمح لهم أيضاً بأن يفكروا في أن المظهر أو التصرف بطريقة معينة هو السبيل الوحيد لتكوين الصداقات أو لاكتساب الشهرة. كما تجعل هذه الإعلانات الفتيات الصغيرات شديدي الاهتمام بأجسادهن، وهو ما يتسبب وفي كثير من الحالات في اضطرابات الأكل مثل الشره المرضي أو فقدان الشهية أو ما إلى ذلك.

مع المزيد من الإعلانات التجارية التي تستهدف الأطفال، لا يبدو أنه ما زال ثمة فارق يُذكر بين الواقع والخيال. وهو ما يمكن أن يتسبب في الكثير من الارتباك عند الأطفال، مما يشوه إحساسهم بالواقع.

جهود متزايدة:

وفقا للخبراء الذين درسوا تأثير الإعلان على الأطفال، فإن علماء النفس من شأنهم أن يساعدوا الآباء وأطفالهم على أن يصبحوا واعين بمختلف الاستراتيجيات التي يستخدمها المعلنون، خاصة في المدارس. في الواقع، وحتى مع استخدام المعلنين للمدارس كأماكن لتسويق المنتجات، فإن القليل من الأبحاث قد استكشف ما إذا كانت هذه الإعلانات في المدارس تتسبب في إلهاء الطلاب عن التعلم أم أنها تتسبب في زيادة الضغط عليهم لشراء المنتجات المُعلَن عنها.

يقول الخبراء أن علماء النفس مطالبون بمساعدة المربين على معالجة هذه المشكلة ومحاولة حلها. إذ يمكنهم المساعدة على سبيل المثال من خلال القيام بأنشطة لمحو الأمية الإعلامية بحيث يمكن مساعدة الأطفال على فهم المقصد الاستدراجي للإعلانات. كما يمكن أن يساعد علماء النفس في تنظيم حملات إعلامية عامة بحيث يمكن للآباء والمعلمين والمشرّعين فهم هذه القضايا على نحو أفضل.

في العقود القليلة الماضية، شهدت الإعلانات تغييرات هائلة حيث أنها استهدفت الجماهير الشباب بشكل متزايد. وقد تمثّل أحد هذه التغييرات في استخدام الإنترنت للوصول إلى الأطفال بطرق حاذقة، بما في ذلك الوصول إليهم من خلال الألعاب التي يلعبونها. في كثير من الحالات لا يكون المستخدمون حتى على وعي بجهد المعلنين والمسوقين وأهدافهم.

إذ أن الوسائل الإعلانية التي تستخدم للوصول إلى الأطفال هي وسائل متطورة للغاية. ومع ذلك يقول الخبراء أنه لا يوجد واقعياً أي بحث يتناول كيفية استخدام التفاعل مع الإنترنت للوصول إلى الجمهور الأصغر سناً.

ثمة عدد متزايد من الآباء يدعمون استخدام علم النفس لمعرفة آثار الإعلان على الأطفال والحد من تلك الآثار. فلا شك أن الآباء يشعرون بالقلق إزاء كيفية تأثير الإعلانات على أطفالهم. إذ أن أطفالهم يطلبون طلبات غير معقولة بسبب الإعلانات التي يرونها – الألعاب الجديدة والأطعمة غير الصحية التي يجب تجنبها. فالتعامل مع هذه المواقف بالنسبة للآباء هو أمر شاق للغاية.

هناك تحول جوهري يحدث في المجتمع وهذا التحول له وقع كبير وتأثير هائل ذو طبيعة سيكولوجية على حياة الأطفال. مما يتطلب اهتمام علماء النفس، إذ أنهم قد يكونون أكثر قدرة على المساعدة من خلال إظهار الطبيعة الحقيقية للإعلانات الخاصة بالأطفال وآثارها على المجتمع ككل.

ما الذي يمكن أن يفعله الوالدان؟

أول ما يوصي به الخبراء هو تقليل وقت تعرّض الأطفال للشاشات. بهذه الطريقة، يمكن للوالدين تقليل عدد الرسائل التي يتعرض لها الأطفال الصغار. كما يتم حث الآباء على متابعة ما يراه أطفالهم عندما يتم منحهم الوقت لمشاهدة التلفزيون.

بالإضافة إلى ذلك، يجب على الآباء ألا يسارعوا بالرفض عندما يطلب أطفالهم شيئاً ما. إذ ينبغي عليهم أن يسألوهم عن سبب رغبتهم في الحصول على هذا المنتج بالتحديد وكذلك عليهم معرفة أين رأوه أو سمعوا به. إن أجابوا قائلين أنهم رأوه على التلفزيون أو على الإنترنت، فيجب إخبارهم بأن المعلنين يريدونهم أن يرغبوا في ذلك وأنهم يحاولون بيع المنتج لهم، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من النقاش حول الإعلان وكيفية تأثيره على الجماهير.

يمكن الحد من تأثير الإعلان على الأطفال. وكما ذكرنا، فإن الأطفال الصغار غالباً ما يصدقون ما يُقال لهم من خلال الإعلانات إذ أنهم يفتقرون للقدرة على فهم الفرق بين البرنامج التلفزيوني الذي يشاهدونه والرسائل الإعلانية.

من المهم أن يحد الوالدان من مقدار الإعلانات التجارية التي يشاهدها أطفالهما على التلفزيون. إن كان لدى الأطفال برنامج تلفزيوني مفضل، فإن هناك طريقة رائعة للتأكد من أنهم غير معرضين للإعلانات التي تأتي في الفواصل وهي تسجيلها لهم. كما يمكن أيضًا شراء أقراص DVD لتلك البرامج المفضلة، مما يحد من الوقت المستهلك أمام شاشات التلفزيون والتعرض للإعلانات.

بالنسبة للأطفال الذين هم في سن المدرسة، من المهم أن يتحدث الوالدان معهم عن الإعلانات. إذ يجب تشجيع الأطفال على التفكير في ما تحاول كل هذه الإعلانات قوله. كما يجب التركيز على الإعلانات التي يراها الأطفال في معظم الأحيان، سواء كان ذلك عند مشاهدة التلفزيون أو الإعلانات الموجودة في الكتيبات والمجلات. وهناك سؤالان قد يجعلان الأبناء يفكرون، لذا ينبغي على الآباء أن يسألوهما لأبنائهم:

السؤال الأوّل: ما الذي يتم الإعلان عنه؟ يجب على الآباء مساعدة أطفالهم على تحديد المنتج الذي يتم الإعلان عنه، والأهم من ذلك هو معرفة المعلومات عن هذا المنتج. على سبيل المثال – ما هو المنتج؟ ما الغرض منه؟

السؤال الثاني: ما هي الاستراتيجيات التي يستخدمها المعلنون لبيع المنتج؟ يجب على الآباء مساعدة أطفالهم في معرفة الكيفية التي يصبح بها المنتج أكثر جاذبية من خلال الإعلان. وهو ما يساعد في توضيح حقيقة أنه لا يمكن تصديق كل ما يتم مشاهدته على التلفزيون، خاصةً عندما يتعلق الأمر بالإعلانات. سيساعد هذا في أن يقف الأطفال موقف متسائل تجاه المزاعم التي يقدمها المعلنون.

كما ذكرنا سابقاً، بازدياد الانفتاح الجنسي عند الناس، ازدادت استراتيجيات الإيحاءات الجنسية في الإعلانات لجذب المشترين. وهو ما سيكون له تأثير بلا أدنى شك على عقول الصغار، إذ أنهم يرون هذه الصور على شاشات التلفزيون وأجهزة الكمبيوتر والمجلات. من المهم ألا يكتفي الآباء بملاحظة الوقت الذي يقضيه أطفالهم أمام الشاشة فحسب، بل يجب عليهم أن يتكلموا معهم حول ما يرونه أيضاً. فالأطفال لا يعرفون الفرق بين إعلانات التلفزيون والواقع، لذلك من المهم أن يفهموا أن ما يرونه على شاشة التلفزيون يختلف عن تصرفات الناس في الواقع. كما أن الأطفال لديهم ميل لتقليد ما يرونه وهذا هو السبب في أن الآباء والأمهات بحاجة إلى توخي الحذر من ما يتعرض له الأبناء.

يجب أن يكون الهدف هو مساعدة الأطفال على معرفة الفرق بين معلومات المنتج والاستراتيجيات المستخدمة من قبل المعلنين لبيع المنتج. وللتأكد من أن الأطفال يقومون بتناول الإعلانات بشكل نقدي، يجب عليهم تعلّم كيفية التمييز بين المحتوى التجاري وغير التجاري وتحديد القصد الاستدراجي للإعلان.

مع ظهور العديد من الإعلانات على شاشات التلفزيون وشاشات الكمبيوتر والمجلات واللوحات الإعلانية وما إلى ذلك، ينبغي التأكد من مراقبة الصور التي يتعرض لها الأطفال.كذلك ينبغي التأكيد على تقليل وقت الشاشة إلى أدنى حد ممكن بأي شكل.

وهناك العديد من الأشياء التي يمكن للوالدين القيام بها لضمان أن استراتيجيات التسويق المختلفة المستخدمة من قبل المعلنين لن يكون لها تأثير سلبي على أطفالهم. فأفضل ما يمكنهم فعله هو تشجيع الأطفال على الخروج واللعب والقراءة وممارسة الألعاب الداخلية والخارجية والاختلاط الاجتماعي.

بمجرد أن يدرك الأطفال أن التصاقهم بالتلفزيون ليس هو السبيل الوحيد لقضاء وقت ممتع، فسوف يقضون وقتاً أقل أمامه وعليه سيكونون أقل عُرضة للإعلانات.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك