تقنية علامات الترقيم تهدم إبداع الطلبة!(مترجم)

17 سبتمبر , 2017

مقال مترجم من مقال:  My pupils’ creativity is being crushed by the punctuation police

 

“أستاذ، هل يمكنك قراءة قصتي؟” يتملكني الرعب حين يطلب مني أحد الطلاب مثل هذا الطلاب، ذلك أنني على دراية بتوابعه.

فما سيحدث هو أنني سأقرأ القصة، وسيسعدني كيف تطورت الشخصيات، وكيف قام الطالب بإضافة عنصر التشويق بصورة فعالة، وكيف كانت النهاية رائعة. ولكن المشكلة أن أيًا من هذه الأمور لا يهم، ذلك لأن ما يتم التركيز عليه في السنة السادسة هو أنظمة تقييم المعلم المرحلية. ومثل هذه الأنظمة ترى أن كتابة قصة ممتعة يحتل المرتبة الثانية، وأن المهم فعليًّا هو قدرة الطالب على استخدام صيغة المبني للمجهول، والأفعال المساعدة، وأن تكون أجزاء القصة مترابطة، وأن يحرص على استخدام الفاصلة المنقوطة بين الحين والآخر!

 

وهكذا، قرأتُ القصة وكانت جيدة وكان الطالب فخورًا بذلك. من جهة أخرى، فإنه لم يبدأ بأدوات الربط في العديد من الجمل، كما لم يستخدم النقطتين أو الفاصلة المنقوطة! وتبعًا للمخطط الذي وضعته الحكومة لتقييم كتابة الطلبة، فإن قصة هذا الطالب لا تنطبق عليها المعايير الموضوعة. وعلى هذا، فإنني كمعلم لا أملك إلا الإشارة لمثل هذه الملاحظات على أمل أن يضيف الطالب بعض العبارات الظرفية في المرة القادمة، واسترضاءَ من يمكلون الصلاحيات على صعيد آخر! فلا مجال إطلاقًا لحرية التصرف أو التفاوض في مثل هكذا منظومة.

 

من المفترض أن هذه الطريقة في التقييم تعمل على رفع  مستوى الطلبة. ولكنني لا أتصوّر كيف تسهم هذه الطريقة في ذلك؟

فالطلبة في صفي لم يصبحوا كُتَّابًا أفضل هذا العام. ولم تُتَح لهم فرصة الإبداع، أو التركيز على كتابة قصة جيدة. إلا أنهم أصبحوا بارعين من الناحية التقنية، ولكن هل هذا هو المهم حقًّا؟ فنحن عندما نقرأ قصة رائعة، هل تكون تعليقاتنا على غرار: “كم راق لي استخدام “تشارلز ديكينز” للفاصلة المنقوطة لكي يفصل بين جملتين مستقلتين!” أو “أعجبتني كتابة “روالد دال” لكنني وددت لو استخدم صيغة المبني للمجهول بشكل أكبر!” لا، وإنما نشعر بالسعادة حين نحب شخصيات القصة، أو نحس بالتوتر متى ما واجه الأبطال صعوبة ما.

 

لذا فإن تقييم الأنظمة التعليمية يعلم أطفالنا بأن الإبداع والحبكة المثيرة ليسا مهمين. كما أنها تحث الأطفال على النظر للنواحي التقنية وتعتبرها شرطًا أساسيًّا للكتابة الجيدة! علاوة على أن تلك الأنظمة لا تُقدِّم أي معلومات مفيدة للمدارس الثانوية.

لنأخذ الطالبان علي وجريس كمثال. فعلي تمكن من تطبيق جميع الأمور المذكورة في الأنظمة المرحلية للمعايير المتوقعة. هذا بالإضافة إلى كونه يستطيع القيام بأمور أخرى “تدل على تطبيقه للمعايير المتوقعة بشكل أعمق”. غير أنه يفتقد شيئًا واحدًا، فهو حتى الآن لم يستخدم “واصلة” hyphen  واحدة في كتابته. وهذا يعني أن كتابة علي لا تتفق ومعايير الكتابة التي أقرتها المنظومة التعليمية.

“جريس” من جهة أخرى، استخدمتْ الواصلة بالإضافة إلى استخدامها لبقية تقنيات الكتابة. ومن هذا المنطلق، فإن كتابتها تعتبر متماشية مع المعايير المتوقعة. وهكذا، فإنه سيتم إعلام المدارس الثانوية بأن “جريس” كاتبة أفضل بناء على استخدامها للواصلة. وهذا يعني أنه بالنسبة لأفضل نموذج ـــ على الأقل في مستويات الأعمار السابقة ـــ توجد هناك أسباب منطقية لحصول طالب على الدرجة النهائية، بينما يحصل زميله على معدل أقل بكثير.

 

نخلص إذن إلى أن الأنظمة المرحلية المتبلدة تعطي معلومات لا معنى لها لزملائنا من المدرسين في المدارس الثانوية، والطلاب سيلحظون تأثير هذا الأمر على المدى البعيد حين يبدأون في التعامل مع تقييمات غير دقيقة. أما المثير للسخرية حقًّا فهو أن سعي الحكومة الحثيث لمعايير أعلى قد يؤدي في نهاية المطاف لتدمير الطموحات!

أما المدرسون فتمنَّوا أن وجود مثل هذه الأخطاء الجسيمة في الأنظمة التعليمية قد يعني تصحيحها على وجه السرعة. كما رغبنا كمدرسين ألو استمعت الحكومة لنا حين قلنا بأن تلك المعايير ركزت بشكل رئيسي على القواعد النحوية. كما تَأمَّلنا أن يطغى التفكير السليم على حكمهم، ولكن أيًّا من هذا لم يحدث! فمؤخرًا تم إعلان أن هذه المعايير سيستمر تطبيقها في عام 2017. وهذا يعني أنه سيتم كبت الإبداع عند مجموعة أخرى من الأطفال لصالح تنفيذ القاعدة التقنية.

 

ما يحتاجه الطلبة، بل ما نحتاجه نحن كذلك كمعلمين هو نظام يضمن أن يتمكن التلاميذ من كتابة قصص جيدة، ورسائل، وحوارات، وتقارير. وهذا النظام يجب أن يغدو واقعيًّا فيما يتعلق بالترقيم والقواعد التي يُتوقَّع من طالب في الحادية عشرة من عمره استخدامها. فهذا النظام يُمكِنه حقًّا أن يعطي المعلمين وأولياء الأمور معلومات صحيحة. وعلى هذا، لم يتأخر الوقت لإنقاذ جيل كامل من الأطفال من الغرق في بحر الكفاءة التقنية أثناء الكتابة، لكن يتوجب علينا أن نبدأ الآن لنتمكن من إنقاذ كُتَّابِنا المستقبليين!

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك