حالة التعليم المُزرية بإفريقيا: حراك مدني دولي

20 ديسمبر , 2015

في إفريقيا شبه الصّحراوية، أكثر من 56 مليون من الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و 24 سنة – ما يعادل شابًا واحدًا من أصل ثلاثة – لم يكملوا تعليمهم الابتدائي، إنها وضعية حرجة تحدثت عنها العديد من المؤسسات غير الحكومية في أوروبا وفي إفريقيا نفسها.

ثُلث الأطفال لا يكملون تعليمهم الابتدائي

أسوأ معدّل لتمدرس الأطفال بالعالم هو معدّل إفريقيا شبه الصحراوية، وينخفض هذا المعدل تدريجيًا كلما انتقلنا من التعليم الابتدائي إلى الإعدادي ثم إلى الثانوي. فقط ثُلثي الأطفال – الذي يملكون القدرة على ولوج المدرسة – يُكملون التعليم الابتدائي، هذا يسجّل خسارة أكثر من 15٪ من الأطفال عند كلّ مرحلة دراسية، ثمّ في النهاية فقط نسبة 20% من الأطفال تصل للسّلك الثاني من التعليم الثانوي.

تأثير ضعف التمدرس سلبي جدًا، ليس فقط على طريقة العيش السليمة وسلامة الشعوب، بل بشكل أكبر على النمو الاقتصادي، الاجتماعي والبيئي للقارة الافريقية.

تعتبر حالة تمدرُس الفتيات حرجة بشكل أكبر،. بعد الدول العربية تصنّف إفريقيا شبه الصحراوية من بين الدول التي يضعف فيها تمدرس الفتيات مقارنة بالفتيان.

رغم أن اليونيسيف سبق أن أظهرت الآثار الايجابية لتمدرس الفتيات، خصوصًا على تخفيض معدل وفيات الأطفال.

في ساحل العاج، وحسب المعدل الوطني 76 طفل – أعمارهم أقل من 5 سنوات – يتم تسجيل وفاتهم من أصل 1000 طفل من نفس العمر، ويرتفع هذا الرقم إلى 103 إذا كانت الأم غير مُتمدرسة، ولكنه ينخفض إلى 53 إذا كانت الأم قد أكملت تعليمها الابتدائي، وينخفض إلى 30 إذا كانت قد أكملت السّلك الأول من التعليم الثانوي، وإلى 24 بالنسبة للسلك الثاني من التعليم الثانوي.

جودة التعليم: تحدٍّ جديد

لا تكفي سنوات الدراسة وحدها: يجب أن تكون جودته أيضًا من بين الاهتمامات، كدليل على ذلك، نشير إلى معطيات التقرير العالمي العاشر لمتابعة “التعليم للجميع” والذي يتحدث عن “أزمة تعليمية حقيقية”، سنة 2008 في غانا، وبعد إكمالهم ستّ سنوات في المدرسة، قرابة نصف الفتيات وثُلثي الفتيان كانوا غير قادرين على قراءة جملة واحدة.

تقول “إيرينا بوكوفا” المديرة العامة لليونسكو: “إننا نرى جيلاً من الشباب القلقين بسبب عدم التوافق المُزمن بين “المهارة” و”العمل” أفضل جواب للانحدار الاقتصادي والبطالة هو محاولة جعل التكوين والتعليم قادرًا على منح الشباب المهارات التي يمكنهم تطبيقها في سوق الشغل”، ثم تضيف: “الكثير من الشباب، خصوصًا الإناث، بحاجة لأن نمنحهم طرقًا بديلة نحو التعليم، بحيث يمكنهم اكتساب المهارات التي ستمكّنهم من كسب لقمة العيش بكرامة والمساهمة في إطار المجتمع.”.

حملات التحسيس بأهمية التمدرس

تضاعفت حملات مساعدة التلاميذ الإفريقيين في فرنسا وبلجيكا على صورة حملة “المدرسة للجميع” التي تساعد 3 مدارس في مالي، والتي تقودها منظمات غير حكومية، حيث مكّنت كل سنة مليون طفل إفريقي منحدر من طبقات اجتماعية جدّ فقيرة، من ولوج المدرسة.

غير أن المساعدة النابعة من تلك المناطق نفسها تبقى أقوى نظرًا لاحتكاكها بالشعوب هناك.

عندما لا يذهب الأطفال للمدرسة، فإنهم يذهبون للعمل، وبالتالي فإن إفريقيا حصدت أقوى معدلات تشغيل الاطفال في العالم حسب اليونسيف، أكثر من ثلثي الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 5 و 14 سنة خاضعون لأشكال العمل في حالات مزرية، ما يدفع المؤسسات غير الحكومية إلى العمل أيضًا على تحسيس الشعوب الافريقية بخطر تشغيل الأطفال في سن المدرسة.


المصدر



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك