داخل العملية التعليمية كل لحظة مهمة “كيف تساعد التكنولوجيا الجديدة المعلمين على فهم محفزات التعلم لدى الطلاب” – مترجم-

26 ديسمبر , 2018

المقال الأصلي: In Teaching, Every Moment Counts

الحديث حول خصائص الطلاب مثل الذكاء العاطفي واحترام الذات إلى آخرها، يجعلنا نعتقد بأن السمات التي يجلبها التلميذ معه إلى الفصل هي التي تحسم نتائج العملية التعليمية وما يحققه الطالب فيها من نتائج.

ولكن هل هذا صحيح؟ هل خصائص الطالب المستقرة وحدها تحدد نتائج التعلم؟

وإن كان هذا صحيحًا، فإلى أي مدى يمكن لإرشادات المعلم أن تحدث فارقًا في تحفيز الطالب وتعلمه؟

في السنوات القليلة الماضية ازداد الاهتمام العام بالجوانب القابلة للتغيير والمحسنة لدوافع الطلاب داخل العملية التعليمية، فلنأخذ على سبيل المثال البحوث العلمية عن مشاركة الطلاب، الأمر الذي جذب اهتمامًا عامًا متزايدًا وتمويلًا على مدار السنوات الماضية. ويرجع هذا الاهتمام في جزء كبير منه إلى حقيقة أن مشاركة الطلاب تركز على جوانب دافعية، والتي قد تتقلب ويمكن أن تتأثر بالمعلمين.

كما قد أتاح تحوُّلًا حديثا في أساليب البحث إلى إمكانية وسهولة فحص واختبار مواقف تعليمية محددة بما تحتويه من عناصر متغيرة مكونة أو مؤثرة في حافز التعليم لدى التلميذ، هذا التحول الذي كان سببًا في ظهور كثير من الدراسات التي تكثف البحث في الجوانب الملموسة لدوافع التعلم وإمكانية تأثير المعلمين في هذه الجوانب القابلة للتغيير.

وفي هذه المقالة نقدم بعض هذه المقاربات الجديدة للدوافع اللحظية ونتائج أبحاثها غير المتوقعة:

1- قياس دوافع التعلم في اللحظات التي تحدث فيها:

من الناحية المثالية نأمُل أن يستطيع المعلم التفرقة ما بين الطالب الذي يملك الدافعية، والطالب الذي يحتاج إلى المزيد من الإرشادات لفهم أهمية موضوع التعلم المطروح له، لكن فقط القليل من المعلمين هم من يملكون الأدوات التي تمكنهم من تقييم دوافع وعواطف طلابهم، وحتى لو كانت هذه الأدوات متاحة، فإنهم نادرًا ما يلتقطون عناصر التحفيز المتقلبة التي يمكن أن يؤثر فيها المعلم بتعليمات، وحتى الدراسات العلمية التي تحاول شرح السلوك الحساس للوقت مثل اختيار المهمة، أو الاهتمام، أو التفاعل، غالبًا ما تعتمد على تقييم المكونات المستقرة للدوافع لدى الطلاب بدلًا من الجوانب المرنة والمتغيرة.

ومع ذلك فإن تكنولوجيا الهواتف الذكية جعلت من السهل التقاط الجوانب الملموسة لدوافع الطلاب والمشاعر المتعلقة بالتعلم، حيث إنه في السنوات الأخيرة تم تطوير تطبيقات الهواتف الذكية وبرامج الكمبيوتر التي تسمح للباحثين والمعلمين أن يسألوا طلابهم في منتصف درس حول دوافعهم وعواطفهم الحالية، لفترة طويلة سابقة اقتصرت هذه المقاربات على الباحثين الذين كانوا محظوظين بما يكفي للحصول على مجموعة من الفصول الدراسية التي تموَّل من خلال منحة بحثية، لكن التطورات الحديثة في التطبيقات تجعل من الممكن الآن طرح أسئلة على هواتفهم الخاصة حول دوافعهم المؤقتة، كما أن بعض هذه التطبيقات تتوفر مجانًا، حيث يمكن استخدامها من قِبل كل معلم، على افتراض أن جميع الطلاب لديهم إمكانية الوصول إلى هاتف ذكي أو كمبيوتر مملوك له أو مُقترَض في وقت إجراء التقييم

2- إلى أي مدى تتأثر دوافع التعلم لدى الطلاب بمعلميهم، وما هو الجزء الذي يظل ثابتًا بمرور الوقت؟

كشفت موجة من الدراسات التي تستخدم التقييم اللحظي، أن نسبة كبيرة من الدوافع والعواطف المتعلقة بالتعلم معتمدة بالأساس على خصائص المواقف التعليمية والمتغيرات مع مرور الوقت؛ فعلى سبيل المثال وجدت دراسة عن المحفزات اللحظية للتعلم أقيمت في محاضرة في إحدى الجامعات الألمانية، أن حوالي ثلث الاختلاف في دوافع الطلاب يرجع إلى خصائص الموقف التعليمي، وأن 30٪ يرجع إلى الاختلافات في موضوعات التعلم، و30٪ أخرى ترجع إلى خصائص مستقرة لدى الطالب نفسه، فمن المرجح أن 60 ٪ من الحوافز التي تتغير من حالة إلى أخرى ومن موضوع إلى آخر يمكن أن تتأثر على الأقل جزئيًا باستراتيجيات التدريس، بينما من المرجح أن يكون الجزء الذي ظل ثابتًا عبر الزمن أقل مرونة.

حتى أشكال الدوافع التي ينظر إليها عادة على أنها مستقرة إلى حد ما، تشمل مكونات يمكن أن تتغير من حالة إلى أخرى، الأمر الذي يعطينا فكرة عما يمكن عمله للتأثير في هذه الأشكال من المحفزات، فعلى سبيل المثال الخبرات اللحظية للدافع تتأثر بشدة بخصائص الموقف، حيث إنه حوالي 80 في المئة من التقلبات التي لوحظت في الخبرات العاطفية  للمراهقين في الولايات المتحدة كانت بسبب خصائص المواقف، وظل المكون المتبقي (20 في المائة) من الشغف مستقرًّا نسبيًّا وجزئيًّا حتى خلال فترة سنتين تقريبًا خلال فترة المراهقة. كما أنه من المرجح أن يشعر المراهقون بمشاعر الحماسة في الحالات التي تنطوي على أنشطة رومانسية أو جنسية أو العزف على الآلات الموسيقية أو ألعاب القوى، في حين أن اللحظات التي تفتقر للانفعال مثل الاستماع إلى الراديو أو التفكير أو مشاهدة التلفزيون نادرًا ما تثير خبرات عاطفية.

وبالمثل وجدت دراسة بحثت العواطف والتحفيز لدى طلاب الجامعات الفنلندية أن حوالي 60 إلى 75 في المائة من التباين في مشاعر الطلاب المتعلقة بالتعليم كانت بسبب التأثيرات الظرفية للموقف، وكان 34 إلى 37 في المائة من دوافع الطلاب بسبب التأثيرات المتقلبة يومًا بعد يوم، في حين أن 63 إلى 66 في المائة من الدافع كان بسبب خصائص الشخص المستقرة.

تشير هذه النتائج إلى أن العواطف والدوافع المتعلقة بالتعلم تتكون من مكونات مستقرة ومتقلبة على حد سواء، مما يثير الأمل في أن المعلمين قد يؤثرون على المكونات المتغيرة مع استراتيجيات التدريس الخاصة بهم.

3- كيف يمكن للمدرسين التأثير في العواطف والدوافع المؤقتة في فصول التعليم؟

تتمثل الخطوة الأولى في الحصول على التعليقات الفورية حول عواطف الطلاب ودوافعهم، من أجل بداية سهلة.

يمكن للمعلمين استخدام أداة الاقتراع الفورية، لطرح أسئلة على الطلاب حول دوافعهم وعواطفهم الحالية، ويمكن للطلاب الرد عبر الإنترنت أو الرسائل النصية ويمكن الاطلاع على الإجابات وعرضها للجمهور في الوقت نفسه.

ومن أجل تحقيق أقصى استفادة من التعليقات الفورية، من المهم إعداد الاستراتيجيات مسبقًا، فمثلًا: إذا سألت الطلاب عن اهتماماتهم الحالية، فعليك أن تكون جاهزًا للتدخل في حالة الإبلاغ عن الشعور بالملل من المهمة الحالية، وإذا كنت تتوقع أن يشعر الطلاب بالقلق (بسبب اختبار قادم مثلًا) فقم بإعداد الطريقة التي تعتزم معالجة هذه المشكلة بها.

كما يمكنك العثور على الإلهام لمثل هذه الاستراتيجيات على سبيل المثال في برامج التعلم الاجتماعي العاطفي وفي الأبحاث حول تدخلات التحفيز، مثل تدخلات قيمة المنفعة.

يمكن للطلاب أيضًا تعلم تتبع عواطفهم للتعرف على أسبابها وعواقبها، باستخدام أدوات مثل تطبيق Moodmeter” من قِبل مركز Yale للذكاء العاطفي، أو تطبيق Catch It من جامعة ليفربول.

في المستقبل نأمُل أن تصبح التقييمات اللحظية لعواطف الطلاب ودوافعهم أكثر تَكرارًا في الفصول الدراسية بحيث يتلقى الطلاب الدعم التحفيزي في اللحظات التي هم في أمس الحاجة إليها، ويمكنهم الاستفادة أكثر منها، فمن خلال إضافة هذه الملاحظات اللحظية إلى برامج التعلم الفردية، يمكن تقديم دعم أكثر فردية، على أساس الحاجة إلى الطلاب المتعثرين.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك