دراسات تكشف ازدياد الغش بين الطلبة، ومنهم المتفوِّقون

23 فبراير , 2018

المقال الأصلي: studies find more students cheating, with high achievers no exception 

 

خلال العام الماضي كُشِف عن النطاق الواسع لظاهرة الغش في بعض أكثر المدارس تنافسيةً في البلاد، مثل مدرسة ستيفانت الثانوية في مانهاتن وأكاديمية القوات الجوية ومؤخرًا هارفارد.

 

تُظهر دراسة سلوك الطلبة ومواقفهم أنَّ أغلبيهم ينتهك معايير النزاهة الأكاديمية بدرجةٍ ما، وأنَّ المتفوقين يفعلون ذلك كالآخرين. وعلاوة على ذلك، هناك أدلة على تفاقم المشكلة على مدى العقود القليلة الماضية.

 

يقول الخبراء إنَّ الأسباب بسيطة نسبيًّا: فقد أصبح الغش أسهل ومسموحًا به، فيما فشِلت المدارس وأولياء الأمور في إعطاء الطلاب رسائل قوية ومتكررة حول ما هو مسموح به وما هو محظور.

 

قال دونالد مكابي، وهو أستاذ في كلية إدارة الأعمال بجامعة روتجرز، وباحث مرموق في موضوع الغش:

“لا أظن أن هناك شكًّا في أنَّ التنافسية قد زادت بين الطلاب؛ مما وضعهم تحت ضغط أكبر؛ ونتيجة لذلك فهم يجدون أعذارًا لأنفسهم وللطلاب الآخرين، غير أنَّ البالغين من حولهم يحرِّضونهم على ذلك”.

 

وأضاف: “دائمًا ما كان هناك طلاب على الحافَةِ يجدون في الغش وسيلة للبقاء، إلا أنَّه بمرور الوقت نجد طلابًا ذوي مستويات مرتفعة يغشون ليتفوَّقوا”.

 

بات الغش أسهل بسبب الإنترنت؛ إذ يتيح للطلاب الوصول على الفور للإجابات والوصول للأصدقاء للتشاور كما يُسهِّل أيضًا الوصول للكتابات الأخرى لسرقتها. وأظهرت أجيال من البحوث أنَّ درجة صعوبة أو سهولة ذلك السلوك غير الأخلاقي تُعدُّ عاملًا رئيسًا في الأمر.

 

فيما وجدت دراسة حديثة أجراها جيفري روبرتس وديفيد واسيلسكي من جامعة دوكيسن أنَّ نسخ الطلبة لأعمال الآخرين يزيد بازدياد الأدوات المسموح لطلبة الكليَّة استخدامها والتي تساعدهم في إتمام فروضهم.

 

لقد غيَّر الإنترنت من الموقف كثيرًا، حيث إنَّ عالم التحميل الفوري والبحث والقص واللصق قد أرخى بعض الأفكار المتعلقة بحقوق الملكية والتأليف. غير أنَّ التوكيد المتزايد على العمل الجماعي للطلاب قد يكون له دورٌ في ذلك أيضًا.

 

يقول واسيلسكي، وهو أستاذ مشارك في الإدارة: “ليس غريبًا ألا يدرك الطلبة بوضوح ماهية الانتحال أو الغش”.

 

وقال هوارد جاردنر، وهو أستاذ في كلية هارفارد للتعليم العالي، إنَّه على مدار الـ 20 عامًا التي درس فيها النزاهة المهنية والأكاديمية، “قد أصيبت العضلات الأخلاقية بضمور”، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى الثقافة التي تمجِّد النجاح بصرف النظر عن طريقة تحصيله.

 

وأضاف إنَّ الموقف الذي وجده بين الطلاب في كليات النخبة هو:

“نريد أن نصبح مشهورين وناجحين، ونعتقد أنَّ زملاءنا لا يهتمون بالنزاهة الأكاديمية، ويا له من عار لو تفوَّقوا علينا. ربما سنصبح قدوة يومًا ما حينما نحقق ما نريد. ولكن حتى ذلك الحين، دعنا نمر”.

 

وقد أظهرت العديد من المشاريع والدراسات البحثية أنَّه في كثير من الأحيان يمكن للمعايير التعزيزية، لكل من الطلاب والمعلمين، أن تقلل من الغش. لكن الخبراء يقولون إنَّ معظم المدارس تفشل في القيام بذلك.

 

بدءًا بجامعة هارفارد، قال مسؤولون بالشهر الماضي إنهم يحققون في حالة غش محتملة في اختبار منزلي لطلاب المرحلة الجامعية.

 

وقال لوري هازارد، مدير المركز الأكاديمي للتميُّز بجامعة براينت: “تقوم المؤسسات بجهد ضئيل في جعل هذه الحدود واضحة ومتسقة، وفي تثقيف الطلاب بخصوصها وتطبيقها وإعطاء المعلمين عملية واضحة لمتابعة الأمر من خلالها”. يتم إرشاد الطلاب، من خلال البرامج التي تديرها الكليات لمساعدة الطلاب الجدد على الانتقال من مرحلة المدرسة الثانوية، في كل شيء من الطعام إلى الصداقات، ولكن “القليل من الوقت يُخصص للحديث عن الغش”.

 

أظهرت دراسة استقصائية، من قِبل صحيفة ييل ديلي نيوز، أُجريت عام 2010 للطلاب الجامعيين في جامعة يِيل أنَّ معظمهم لم يقرؤوا ألبتة سياسة المدرسة بشأن الأمانة الأكاديمية، وأنَّ معظمهم لم يكن على بيِّنة من قواعد تقاسُم أعمالهم أو إعادة مشاركتها.

 

وفي دراسات استقصائية لطلاب المدارس الثانوية، وجد معهد الأخلاقيات في جوزيفسون، الذي يقدم المشورة للمدارس في مجال تعليم الأخلاقيات، أنَّ حوالي ثلاثة أخماس الطلبة يعترفون بقيامهم بالغش في السنة السابقة – وأنَّ حوالي أربعة أخماس الطلبة يقولون أنَّ أخلاقياتهم أعلى من المتوسط.

 

وقال مايكل جوزيفسون، رئيس المعهد، إنَّ عددًا قليلًا من المدارس: “يضع قدرًا من التركيز على النزاهة، الأكاديمية أو غير الأكاديمية، وأنَّ الكليات أكثر لا مبالاة من المدارس الثانوية بخصوص هذا الأمر”.

وأضاف: “عندما تبدأ في إعطاء الامتحانات المنزلية وتطلب من الأطفال عدم الحديث عن ذلك، أو عندما تسمح لهم باصطحاب الهواتف الذكية في الاختبارات، فإنَّك تدعوهم للغش”.

 

الحالة التي كشَفَتْ عنها جامعة هارفارد في أواخر أغسطس شملت امتحانًا منزليًّا لمادة جامعية بها 279 طالبًا. ولم تعقد الجامعة حتى الآن جلسات استماع بشأن التهم التي قد تستغرق شهورًا لحلها.

 

وقال المسؤولون إنَّ أوجه التشابه في أوراق الاختبار تشير إلى أنَّ ما يقرب من نصف الفصل قد انتهك قواعد الانتحال والعمل معًا؛ وقال بعض الطلاب المتهمين إنَّ سلوكهم كان بريئًا، أو أنَّه في المناطق الرمادية.

 

وقد وجدت استقصاءات مكابي، التي أُجريت في جميع أنحاء البلاد، أنَّ معظم طلاب الجامعات يرون أنَّ التعاون مع الآخرين جريمة بسيطة، حتى في حال منعه، أو أنَّه لا يُعدُّ جريمة على الإطلاق. ويحمل نصفهم تقريبًا الرأي نفسه فيما يخص إعادة صياغة أو نسخ عمل شخص آخر دون إسناد. ويخفق معظم معلمي المدارس الثانوية وأساتذة الجامعات الذين شملتهم الدراسة الاستقصائية في ملاحقة بعض الانتهاكات التي وجدوها.

 

ويقول الخبراء أنه جنبًا إلى جنب مع الطلاب والمدارس والتكنولوجيا، فإن الآباء والأمهات يقع عليهم اللوم أيضًا. ويستشهدون بالدراسات الاستقصائية، والانطباعات القولية وعمل الباحثين أمثال جان تونج، مؤلف كتاب “Generation Me”، لإثبات أنَّه منذ ستينيات القرن الماضي، انصرفت الأبوة والأمومة بعيدًا عن ترسيخ الطاعة والشرف واحترام السلطة، لتتجه نحو تعزيز سعادة الأطفال من خلال ترغيبهم في تحقيق النجاح المادي.

 

تقول تريشيا بيرترام غالانت، مؤلفة كتاب “Creating the Ethical Academy”، ومديرة مكتب النزاهة الأكاديمية في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو: “لقد أصبح جزءًا من ثقافتنا الآن أن نرفض تقبُّل حقيقة أن أطفالنا يخطئون ويفشلون، وعندما يفعلون ذلك، فإننا نميل إلى إلقاء اللوم على شخصٍ آخر. قبل 30 أو 40 عامًا، كان باستطاعة الوالد أن يأتي ويقرص الطفل من أذنه، ويصيح في وجهه ويسحبه إلى المنزل”.

 

يحكي المعلمون حكايات عن الطلاب الذين ينشؤون معتقدين أنَّ الأمر لا يقتصر فحسب على “مساعدة” أولياء أمورهم لهم في العمل المدرسي، بل أنَّ “المساعدة” لا تكفي لما تعنيه الكلمة.

 

وذكرت غالانت أنَّها ذات مرة قدمت نصحًا لطالبة بخصوص النزاهة الأكاديمية، إذ كانت هذه الطالبة ترسل الأبحاث إلى والدتها لمراجعتها قبل تسليمها – ولا ترى في ذلك خطأً. وفي إحدى الأبحاث بدا واضحًا أنَّ والدتها قد أعادت الكتابة بشكلٍ ملحوظ – كما انتحلت كتابات أدبية أخرى بشكلٍ واضح.

وتقول غالانت: “قلت لها: ‘ما هو الدرس المستفاد هنا؟’ أجابت بمنتهى الجدية: ‘أن أتحقق مما تعيد أمي كتابته؟'”.

 

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك