دراسة: التأثير الدائم الذى يتركه نسيان اللغة اﻷم على المخ

5 أبريل , 2015

ضياع اللغة الأم يترك أثراً دائماً على المخ، هذا ما قالته الدراسة التي تم نشرها في “وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم” في أمريكا، حيث أنها تتحدى فكرة نسيان الأطفال للغتهم الأم عند نشوئهم في بيئة لغوية مختلفة.
أظهرت الدراسة بأن الأطفال الصينيين (والذين تبنتهم عائلة تتحدث الفرنسية في كندا) قد تجاوبوا لنغمات صينية رغم عدم حصولهم على أية فهم واع للغة.
تضمنت الدراسة 49 فتاة تتراوح أعمارهن ما بين الـ9 والـ17 في منطقة مونتريال، وتم وضع الفتيات في ثلاث مجموعات: المجموعة الأولى تضمنت أحاديوا اللغة (الفرنسية) دون أدنى معرفة باللغة الصينية، كما تضمنت المجموعة الثانية ثنائيوا اللغة الذين يتحدثون الفرنسية والصينية، أما المجموعة الأخيرة تضمنت الأطفال الصينيون الذين تم تبنيهم.

طُلِب من جميع المجموعات الاستماع لـ “كلمات زائفة” تم نطقها باستخدام النغمات الزائفة السائدة في اللغة الصينية، فأظهرت صور الرنين المغناطيسي بأن الأطفال الذين تم تبنيهم كان نشاط دماغهم مطابق لنشاط أدمغة متحدثي اللغة الصينية بالرغم من عدم قدرتهم على فهم اللغة أو تحدثها.

علق الدكتور “فريد جينيس” -البروفيسور الفخري في قسم علم النفس في جامعة ماكجيل، والكاتب المشارك في الدراسة -عن أهمية نتائج صور الرنين المغناطيسي بقوله: “يستخدم أغلب الناس النصف الأيسر من المخ عند معالجة اللغة، فعندما يسمع أحاديوا اللغة تلك الكلمات الغريبة، لا تتم معالجتها كلغة، بل كمجموعة أصوات بدون معنى. ولكن عند النظر للمجموعات الأخرى، عندها ستلاحظ تفاعل الجزء الأيسر من المخ مما يعني أنهم يتعاملون مع هذه الكلمات الغريبة كوحدات لغوية (كلمات)”.

إن للغات الصوتية (النغمية) كلغة المندرين كلمات متعددة المعاني بحسب النغمة المستخدمة في نطق الكلمة.

وصف الدكتور “دايفيد سترنغر” – أستاذ مشارك في دراسات اللغة الثانية في جامعة إنديانا – الدراسة بأنها تحدت الدراسات الحالية والمختصة بتأثير اللغات المبكرة على المخ، وقال: “من الواضح أن الدراسة تناقض نتائج دراسات الرنين المغناطيسي الوظيفي الحالية والتي تدعم فكرة نسيان الأطفال للغتهم الأم عند تعلمهم اللغة الجديدة”، فقد أوجدت دراسة صدرت في عام 2013 نسيان الأطفال لغتهم الأهم بعد مراقبة مجموعة أطفال كوريون تم تبنيهم من قبل عائلة تتحدث الفرنسية.
وتحدثت الدكتورة “اليسون ماكي” – بروفيسور اللغات في جامعة جورج تاون – عن الدراسة بقولها أنها تقدم أدلة لنظرية استدامة تعلم اللغات في وقت مبكر وأن اعتقاد البعض بأن المشكلة ترجع لنسيان اللغة قد يكون مجرد صعوبة في استرجاع اللغة وقالت: “اللغة مازالت موجودة ولكنه ليس من السهل الوصول إليها”.
وبالرغم من ردود الفعل الايجابية تجاه الدراسة الحديثة، ولكن دكتورة اللغات التعليمية في جامعة برمنجهام “أنجيلا كريس” تساءلت عن المعنى الدقيق لجنسية الطفلين “الصينية” وقالت أن الدراسة ستكون أقوى وأكثر اقناعاً من خلال تزويد معلومات أدق عن التاريخ اللغوي للطفلين.
وأضافت بالقول أن عمر الأطفال الذين تم تبنيهم (متوسطه 12.8 شهراً) مهم وصرحت: “في هذه المرحلة العمرية يبدأ الأطفال التحدث، فكان بإمكانهم  تمييز الأصوات الخاصة بهذه اللغة”.
وصرحت الدكتورة “كيت واتكنز” – دكتورة علم الأعصاب الإدراكي في جامعة أكسفورد – بقولها بأنه إضافة لتحدي هذه الدراسة الفهم الموجود لتأثير اللغة المبكرة على المخ، فإنها تعطي انطباعاً جيداً لمن يُبدون رغبة في “إعادة تعلم” لغتهم الأم.
وأضافت: “تظهر الدراسة بأنه تعرض الأشخاص للغة معينة لفترة قصيرة يعطيهم ميزة تساعدهم على تعلمها من جديد. إذاً كان باستطاعة المخ تمييز فئات الأصوات هذه، فذلك يعني بأنه سيكون من الأسهل عليك تعلم هذه اللغة مجدداً”.

وتساءلت الدكتورة ماكي على ما إذا كان باستطاعة الأطفال الصينين الذين تم تبنيهم التمكن من تحدث لغتهم الأم بطلاقة، واقترحت قيام الدراسات القادمة بدارسة الفوائد المعرفية لهذا التعرض المبكر.
قال سترنجر: “هناك ضعف كبير في فهم هذا الموضوع، ولكنه يشكل منطقة أبحاث مثيرة للجدل” وأضاف: “من المتوقع فهم موضوع صحوة اللغة الهامدة خلال السنوات المقبلة”.

المصدر: Theguardian



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك