دراسة تؤكد: “الطلاب الأصغر سِنًّا ليسوا دائمًا الأقدر على تعلم لغة أجنبية من الكبار”

17 يونيو , 2017

مقال مترجم عن مقال Younger is not always better when it comes to learning a second language

 

كان الاعتقاد السائد أنه من الأفضل تعلم لغة ثانية في سن مبكرة، إلا أن الأبحاث تؤكد أن هذا الاعتقاد ليس بالضرورة اعتقادًا صائبًا.

في حقيقة الأمر أن السن الأمثل لتعلم اللغة يتنوع تنوع بيِّنًا، حيث يعتمد على كيفية اكتساب هذه اللغة؛ فالاعتقاد السائد بأن صغار المتعلمين هم الأفضل في اكتساب اللغة يعتمد على الملاحظة التى أظهرت أن الأطفال يتعلمون التحدث بلغتهم الأولى بمهارة ملحوظة في سن مبكرة قبل أن يتمكنوا من تعلم إضافة رقمين، أوربط أحذيتهم، فمعظم الأطفال طوروا لغتهم الأولى بطلاقة يحسدهم عليها الكبار.

ويبقى السؤال عن سبب كون المتعلمين صغار السن ليسوا بالضرورة الأفضل في تعلم اللغات!!

نظريتان من ستينيات القرن العشرين كان لهما أبلغ الأثر في تفسير هذه الظاهرة، وهي نظرية “النحو العالمي” التى تفترض أن الأطفال يولدون بفطرة معرفية للقواعد اللغوية المعروفة لكل البشـر؛ فبمجرد تعرضهم إلى أي لغة معينة مثل اللغة الإنجليزية، أو اللغة العربية يقوم الطفل ببساطة بملء التفاصيل حول هذه القواعد مما يجعل اكتساب اللغة أكثر سرعة وكفاءة.

النظريه الأخرى تعرف بــ“الفترة الحرجة” وتفترض أنه بعد سن معين يفقد معظمنا الآلية لتعلم اللغات بكفاءة مقارنة بصغار السن.

وقد لاقت كلتا النظريتين اعتراضًا، بيد أنهما استمرتا في تأثيرهما، وعلى الرغم مما افترضته تلك النظريات، إن الأبحاث في مجال تعلم اللغات، دللت وأكدت على أن المتعلمين صغار السن ليسوا دائمًا أكثر قدرة في تعلم اللغات؛ ففي بعض البيئات التعليمية والتدريسية يكون المتعلمين الكبار في السن، هم  الأكثر كفاءة من الصغار، وذلك يعتمد على كيفيه تعلم اللغة.

فالبيئة المدموجة لغويًّا الأفضل للأطفال: يُعَدُّ تعلم لغة ثانية عن طريق العيش واللعب، أفضل سياق تعليمى لأطفال صغار السن؛ فقد أظهرت الأبحاث بوضوح أن الصغار أكثر قدرة على اكتساب أكثر من لغة في الوقت نفسه، شريطة أن يكون هناك مستوى كافٍ من  المشاركة الثرية في كل لغة يكون حينها التبكير قدر المستطاع أفضل في تعلم اللغة.

التعلم في الفصول الدراسية أفضل للبالغين: إن تعلم لغة في فصول دراسية، يعد سياقًا مختلفًا تمامًا حيث يتم من خلال ساعات دراسية محددة في الأسبوع يتعرض المتعلم لكَمٍّ محدود لمدخلات ثرية للغة، الأمر الذي يتطلب مهارات ما وراء المعرفة وهي عادة لا تنمو قبل مرحلة البلوغ، وتعد السنوات الأخيرة بالمرحلة الابتدائية هي الوقت الأمثل كحد أقصى لتحقيق أقصى قدر من التوازن في تنمية مهارات ما وراء المعرفة وبين السنوات الدراسية المتبقية قبل نهاية المرحلة المدرسية.

التعلم الذاتى الأفضل للكبار: بالطبع هناك من قرر من الكبار تعلم لغة ثانية بطريقتهم، ربما من خلال دراسة كتاب أو الالتحاق بدورة عبر شبكة الإنترنت، أو تحميل تطبيق مدفوع الأجر، أو الانضمام إلى حلقات دراسية، هذا السياق التعليمى يتطلب مهارات عدة لا تنمو إلا بعد مرحلة البلوغ منها مهارات التعبير الذاتي؛ لذا تعلم لغة ثانية ذاتيًا أكثر فاعلية للكبار عن صغار السن.

ولإجابة السؤال عن متى يجب تعليم الأطفال اللغات؟ فإنه إذا كانت السبل المتاحة لتعلم لغة ثانية يتم من خلال فصول تعليمية تقليدية يكون الأفضل تعلمها في مرحلة الطفولة المبكرة والمرحلة الابتدائية، ولكن إذا كان تعلم اللغة يتم خلال عملية التحفيز ذاتيًّا، فإنها تكون فعالة إذا ما وصل المتعلم إلى مرحله البلوغ.

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك