دعوة للنقاش: هل علينا أن ندرس التاريخ؟

18 مارس , 2017

دائمًا ما نلاحظ النقاش الدائر حول أهمية دراسة علم التاريخ بين المُتعلمين، بينما يعتقد البعض أنه من أهم المواد التي يجب أن تُدرس، يرى البعض الآخر أنه علم ممل للغاية وبلا فائدة.
من أجل ذلك قمنا بتحليل النقاش الدائر بين المجموعتين والحجج التي قدمتها كل واحدة منهم لاستخلاص نتائج قد تساعدنا على الوصول لإجابة هذا السؤال.


هل علينا أن ندرس التاريخ؟

تجد المجموعة المعارضة لدراسة التاريخ أن الأمر مضيعة للوقت، لماذا علينا البحث في أحداث وتفاصيل مظلمة وكئيبة من حياة البشر قد انتهت، بينما يدعونا المستقبل للتأمل والبحث عن حلول للمشكلات والتحديات القادمة؟
إن توقفنا عن التفكير فيما مضى، سيصبح البشر أكثر إنتاجية عندما يبدؤون في التفكير في المستقبل وما يجب القيام به، وبهذا الشكل سنجد حلول مشاكلنا الحالية والقادمة.

Future-and-history-signs-620x350-e1444243406877

 

على سبيل المثال: من غير المجدي دراسة تاريخ الاستقلال بعد عشرات السنين من تحقيقه، والأكثر عبثية هو دراسة كيفية استقر المغول في شبه القارة الهندية.
بدلًا من قضاء الوقت في دراسة مثل هذه الأمور، على الأطفال دراسة العلوم والكمبيوتر والرياضيات واللغات، فمثل هذه العلوم هي ما تساعدهم على النمو لمواجهة العالم بشكل أفضل، أما دراسة التاريخ فهي تمثل عبئًا على عقولهم.

ومع ذلك فهناك جانب آخر دائمًا للصورة، وهنا نحن نتحدث عن المؤيدين لدراسة علم التاريخ، فبعض الناس تؤيد وبشدة تدريسه، ويقولون إن المؤرخين هم من يقومون ببناء الجسور والوصل ما بين ماضي ومستقبل البشرية.

لقد كان الإنسان دائم الفضول، وبحث في أصول كل المسائل التي واجهته في الحياة، وخاصة قصة خَلقه، وهنا بدأ المؤرخون وعلماء الآثار في التدخل، ومن خلال عملهم استطاعوا أن يظهروا لنا ماضي البشرية.
وأصبح التاريخ هو المادة الدراسية التي تُمكننا من معرفة كيف عاش الإنسان حياته الأولى على كوكب الأرض، وعبر صفحات التاريخ المختلفة عرفنا مراحل تطور البشرية.
يحفظ التاريخ قصص ضعفنا، كيف كنا حيوانات نعتمد على قوى الطبيعة، ومن ثم أصبحنا أقوياء ومستقلين وأكثر رُقيًا مع مرور الوقت، ومع ذلك احتفظنا بجزء من بربريتنا في استخدام الأسلحة للقضاء على بني جنسنا.
التاريخ هو من يساعدنا على عدم تكرار أخطاء من سبقونا، هو من حفظ ذكرى ضحايا قنبلة هيروشيما، هو من أبقى صوت ضحايا المعسكرات النازية عاليًا، وأغلب الظن لم نكن سنحتفل يومًا ببطولات الجنود والانتصار في حروب الاستقلال طوال التاريخ إن لم يقم علماء التاريخ بكتابة.

أنصار تدريس علم التاريخ يرون أن الفضل يعود إليه في التعلم من الأخطاء التي حدثت من قبل، وهو من يمنحنا فرصة عدم تكرار الأعمال الوحشية لأننا أصبحنا نعرف عواقبها بالفعل.

في الحقيقة هم لا يرون أنه يمثل عبئًا على الطلاب، بل يساعدهم على فهم وتحقيق ذواتهم كبشر.

في ضوء كلٍا وجهتي النظر السابقتين، يجب أن أعترف بأن التاريخ علم هام، ويجب أن يُدرس باهتمام وتركيز وفهم.
يُمكنني أن أختم هذا المقال باقتباس عن شيشرون يقول فيه:

1495_135477553550c03befcfc1c

“الجهل بما حدث قبل ولادتك أشبه بقضاء حياتك كطفل دون أن تكبر إطلاقًا. ما قيمة الحياة البشرية إن لم تُنسج في تاريخ أجدادنا السابقين في سجلات التاريخ؟”

 

المصدر:

DEBATE: Should we study history?

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك