دليلك لحماية طفلك من التنمر

11 سبتمبر , 2018

مقال مُترجم عن طرق حماية الطفل من التنمر لـ ستايسي كولين

العنوان الأصلي: Bully-Proof Your Child: How to Deal With Bullies

 

“لم يعد التنمر سلوكًا مقتصرًا على طلاب المرحلة المتوسطة وحسب، بل انتقل كذلك لطلاب المراحل الأصغر، لذلك تعلم معنا كيف تتعامل معه وتحمي طفلك من هذا السلوك”.

 

منذ وقت ليس بالبعيد، كانت فكرة وجود طفل متنمر في الصفوف التمهيدية أمرًا جنونيًّا وغير واقعي، حتى تغيرت فكرتي عندما شاهدت هذا الطفل زميل ابني نيكي ذو الأربع سنوات في الفصل الذي يستمتع بقرص زميلاته ومطاردة زملائه وضربهم طوال الوقت.

حتى أنني شاهدته يومًا يقوم بضرب طفل صغير يلعب بعربة كان يريدها لنفسه، وحاول المعلمون تكرارًا مساعدته وشرح السلوك الجيد له، لكنه استمر فيما يفعله، وتعلم “نيكي” الابتعاد عنه لتجنب مشاكله.

 

كانت هذه مجرد البداية في روضة الأطفال، فقد أخبرني نيكي عن مجموعة من الأطفال يقضون الوقت في مضايقة زملائهم أثناء الفسحة، وأحد الأطفال أخبر زميلته ذات يومًا أنه يرغب في قص شعرها بسكين!

وربما دفع هذا نائب المدير لعقد اجتماع مع مُعلمي الفصول لإخبارهم بأن لكل طفل الحق في الشعور بالأمان في المدرسة.

قد تبدو هذه الأمثلة متطرفة في نظر بعض الناس، لكنها ليست كذلك، فالتنمر، هذا الفعل المتعمد لإيذاء الآخرين الذي يأتينا في أشكال كثيرة سواء من خلال اللفظ (النداء المستمر للاسم أو السخرية) أو الاستبعاد الاجتماعي (نبذ مجموعة من الأطفال لطفل يرغب في الانضمام لهم)، أو الجسدي (الضرب، والركل، والعض)، اعتاد أن يكون مصدر قلق لدى الآباء والأمهات عندما يدخل طفلهم في مرحلة المراهقة، لكنه الآن انتقل إلى المراحل الأصغر سنًا.

 

في الحقيقة هناك بعض الأبحاث التي تشير إلى أن التنمر أصبح أكثر شيوعًا بين الأطفال في المرحلة العمرية من ٢ – ٦ سنوات مقارنة بالفئات العمرية الأكبر سنًا.

 

تفسر سوزان سويرير، المشاركة في تأليف كتاب (التنمر: منعه والوقاية منه) هذا الأمر فتقول:

“يقلد الصغار السلوك العدواني الذي يرونه في البرامج التلفزيونية، وألعاب الفيديو، والأقارب الأكبر سنًا”.

 

وباء وطني

بشكل عام أصبح التنمر في المدارس وباءً وطنيًّا، فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة الصحة المدرسية أن ١٩% من طلاب المرحلة الابتدائية في المدارس الأمريكية يتعرضون للتنمر، وفي كل يوم يجلس ١٦٠٠٠٠ طالب في منزلهم رافضين الذهاب للمدرسة خوفًا من تعرضهم للتنمر، وفقًا لمسح أجرته الجمعية الوطنية للتعليم، وهي مجموعة مناصرة للتوعية العامة.

يقول الدكتور دايفيد فاسلر، مستشار الأهالي في الطب النفسي في جامعة فيرمونت في برلنغتون:

إن التعرض للتنمر يمكن أن يسبب عواقب وخيمة بالنسبة للطفل، ويؤدي إلى ضعف الأداء المدرسي، وتدني احترام الذات، والقلق، وحتى الاكتئاب.

 

وكشفت الأبحاث المنشورة في أرشيف الطب النفسي العام، أن الأطفال الذين يتعرضون للتنمر في سن الثامنة كانوا أكثر عرضة للمشاكل النفسية مثل المراهقين والبالغين.

وعلاوة على ذلك وجدت دراسة أجرتها كلية الطب بجامعة واشنطن أن أطفال المدارس الابتدائية الذين يقعون ضحايا للتنمر، هم أكثر عرضة بنسبة 80 في المائة للشعور بالحزن في معظم الأيام.

 

أصبح التنمر يشكل تهديدًا خطيرًا لصحة الأطفال، حيث أدى إلى إصدار الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أول بيان رسمي للسياسة حول هذا الموضوع في العام الماضي. وتشجع الأطباء على زيادة الوعي في مدارسهم المحلية وتوفير الفحص والاستشارة للأطفال الضحايا وأسرهم.

 

كيف ينشأ التنمر؟

هناك خط رفيع بين الأفعال الأنانية والطائشة والتنمر القائم على التسلط الحقيقي بين الأطفال، ويتفق معظم الخبراء على أن الطفل يعبر بوابة التنمر عندما تصبح أفعاله متعمدة واعتيادية.

 

لماذا يختار بعض الأطفال الإيذاء الجسدي أو العاطفي تجاه الآخرين؟

يقول الدكتور ميشيل نيلسون المشارك في تأليف كتاب “ابق هادئًا: أنشطة إدارة الغضب” الذي صمم لمساعدة الاستشاريين الذين يعملون مع الأطفال العدوانيين:

“يميل المتنمرون إلى فقدان الثقة بالنفس، و يفتقرون إلى التعاطف، بالإضافة إلى أن لديهم حاجة للسيطرة على الآخرين”.

 

لا يزال الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة يختبرون المهارات الاجتماعية الأساسية لاكتشاف كيفية السيطرة على عواطفهم، لذلك فإن تصرفاتهم الحاسمة بشكل مفرط قد تكون طريقة لاختبار الحدود وإلى أي مدى يمكن أن تكون مقبولة.

يقول الدكتور سويرر أن المضايقة والاستيلاء هما جزء من تطور كل طفل صغير، ففي هذا السن يتصرف الطفل بشكل أقل عمدًا، وهو أكثر عرضة لمضايقة الأطفال حوله في الوقت الراهن.

تدفعنا الدكتورة إليزابيث ك. إنجلاندر، مديرة مركز “الحد من العدوان” في ماساتشوستس في جامعة ولاية بريدجووتر  إلى ملاحظة أن الأطفال يتعرفون على مفهوم القوة الاجتماعية بين أقرانهم عندما يبدأ الأطفال العدوانيون باستهداف الآخرين الذين يرونهم ضعفاء – سواء كان سبب هذه الرؤية هو كون الأطفال الآخرين خجولين أو حساسين أو صغيرين أو ببساطة مختلفين.

 

يميل المُعلمون إلى التعامل بشكل مختلف مع التنمر باختلاف الفئة العمرية، ففي مرحلة ما قبل المدرسة يعتمدون على بذل الجهد لغرز السلوك اللطيف والمهذب في نفس الطفل المتنمر، أما في المرحلة الابتدائية يتحول تركيزهم إلى الدفاع عن الضحايا، ناسين أنه لم يفت الآوان بعد على تغيير سلوك المتنمر في بدايته.

 

يقول الدكتور سويرر: “يحتاج بعض الأطفال إلى التوجيه الجيد مع حل النزاعات بشكل مناسب في المدارس المتوسطة والثانوية.”

وفي حين يبذل المعلمون قصارى جهدهم للسيطرة على التنمر، إلا أنهم لا يستطيعون دائمًا مشاهدته أو منعه، ولهذا قد لا يدرك مسؤولو المدارس أن التنمر يحدث لبعض الطلاب، بسبب خشية الطالب من التعرض للمعاملة بشكل اسوأ من قبل المتنمرين في حال أن وشى بهم للإدارة أو المسؤولين.

 

في بعض الحالات لا يعرف المديرون ببساطة كيفية التعامل مع المشكلة، ففي استطلاع وطني أجرته مؤخرًا مستشفى جامعة ميتشيغان أن نسبة ٣٨% فقط من أولياء الأمور قد يمنحون مدرسة أبنائهم الابتدائية الدرجة (A) عندما يتعلق الأمر بمنع التنمر وحماية الأطفال منه، ونسبة ١٦% منحوا مدارس أبنائهم الدرجة (C) و ٦% منحها درجة (D)، و ٥% منحها علامة (F) أي الفشل.

 

الخطوات الصحيحة للتعامل مع التنمر:

في النهاية الأمر متروك لك لمساعدة طفلك على التعامل مع التنمر. راقب العلامات التي تزعجه، وشجعه على إخبارك بالمشاكل التي يواجهها مع الأطفال الآخرين، وكن مستعدًا لاتخاذ الإجراءات المناسبة ويمكنك الاستعانة بالنقاط التالية كأمثلة على هذه الإجراءات:

– تحدث إلى معلم طفلك إذا كان التنمر يحدث في مرحلة ما قبل المدرسة أو رياض الأطفال، واجعل المديرين على دراية بالمشكلة على الفور.

– العديد من المدارس لديها بروتوكول للتعامل مع هذه الحالات، لذلك عندما تقوم بالإبلاغ عن حادثة ما، كُن محددًا حول ما حدث ومن شارك في الحادث.

– حاول الوصول لولي أمر الطفل الجاني، هذه هي الطريقة الصحيحة عندما تواجه حالة تنمر وترهيب مستمرة ضد طفلك، وعندما تشعر بأنهم يتقبلون التواصل والتعاون معك، يمكنك الاتصال بهم أو مراسلتهم في لهجة غير حادة توضح أن هدفك هو حل المشكلة معًا.

على سبيل المثال يمكنك القول: “مرحبًا، أتصل بك هاتفيًا، لأن ابنتي طوال هذا الأسبوع كانت تعود إلى المنزل وهي تشعر بالضيق. لقد أخبرتني أن سوزي أطلقت عليها ألقابًا غير مستحبة، واستبعدتها من اللعب مع مجموعتها في الفسحة. لا أعلم إن ذكرت لك سوزي أيًا من هذا، لكني أود أن نساعدهم على التعايش بشكل أفضل. هل لديك أي اقتراحات لحل هذه المشكلة؟”

 

– دربه للحصول على المساعدة. لا يهم حجم الاستهداف الذي يتعرض له طفلك، لكن الشجار والقتال ليس الحل الأفضل، وبدلًا من ذلك علمه بأن يطلب المساعدة من مُعلم أو مُشرف أو شخص بالغ بالجوار، ولتجنب التعرض للمضايقات في حافلة المدرسة، أخبره أن يجلس بجانب أصدقائه، حيث من المستبعد مهاجمة طفل في مجموعة.

وفي بعض الأوقات قد تحتاج إلى التدخل بنفسك، مثل حالة أحد الأمهات التي علمت بتعرض طفلتها التي مازالت في روضة الأطفال للتنمر والمضايقة من قبل أحد زملائها في الصف الثالث أثناء عودتها في حافلة المدرسة، بالإضافة لمضايقته لعدد آخر من التلاميذ، فما كان منها إلا التوجه بشكوى لإدارة المدرسة، وطلبت من سائق الحافلة بمراقبة هذا الطفل، وفي غضون أسبوعين توقف الطفل عن مضايقة ابنتها.

 

تشجيع السلوك الإيجابي

– عزز لغة الجسد الإيجابية عند طفلك.

في عمر الثلاث سنوات يصبح الطفل مستعدًا لتعلم الحيل التي تجعله هدفًا أقل جاذبية للتنمر والمضايقات. تقول الدكتورة ميشيل بوربا مستشارة أولياء الأمر ومؤلفة كتاب (الكتاب الكبير حول حلول للأبوة والأمومة): “درب طفلك على النظر في لون عين صديقه عند الحديث معه، حتى يتمكن من فعل نفس الأمر عندما يواجه أحد المتنمرين”، هذا الفعل سيجبره على رفع رأسه مما يظهره بشكل أكثر ثقة.

كما يمكنك أن تدربه على تعابير الوجه الحزينة والشجاعة والسعادة، وغيرها من التعابير، ثم إخباره بأن يتحول إلى استخدام الوجه الشجاع عندما يتعرض للمضايقات.

 

– مرنه على استخدام عبارات محددة حتى يتمكن من الرد الصحيح لمواجه هذه المواقف أمام الطفل المتنمر، يمكنك حتى استخدام دمية محشوة للمزيد من الواقعية في الأداء ولكي يشعر طفلك بتحضير وجاهزية أفضل.

 

 

علمه أن يتكلم بصوت قوي وحازم، فالأنين أو البكاء سيجلب المزيد من التنمر، واقترح عليه استخدام بعض العبارات مثل توقف عن إزعاجي أو لن ألعب معك إذا استمريت في هذا السلوك السيء، يمكنه أيضًا أن يقول نعم! لا يهمني ويتركه ويذهب بعيدًا غير مبالٍ بما يردده المتنمر.

تقول الدكتور بوربا: العودة هي المشكلة، لأنها قد تسبب تفاقمًا في وضع التنمر.

وعن هذه الطريقة تقول إيرين فاريل تالبوت من مدينة نيويورك أنها أعدت طفلها ليام البالغ من العمر ٣ سنوات للتعامل مع صبيين في روضة الأطفال، وأخبرته أن يقول بصوت عالي لا! هذه لعبتي أنا ألعب بها الآن، وفعلًا توقفا عن إزعاجه بعد أن قام بفعل ما تدرب عليه معها.

“أنا فخورة به، لأنه تعلم كيف يعتمد على نفسه” تقول إيرين.

 

– امدح التطور!

عندما يقوم طفلك بإخبارك عن إبطاله لمضايقات زملائه، أخبره أنك فخور به، وإذا كنت في نزهة في الحديقة ورأيت أحد الأطفال يقوم بإبعاد المتنمرين عنه، سلط اهتمامك بوضوح على هذا الموقف حتى يتمكن طفلك من نسخ هذا الفعل بعد ذلك في المواقف التي يواجهها، واحكي له عن والدتك وطفولتك عندما أخبرتك أن الطفل الذي يظهر أنه لا يمكنه إزعاجه أو مضايقته يتسبب في إبعاد المتنمرين عنه فورًا.

 

هل طفلك هو المشكلة؟

عندما يصبح طفلك هو الشخص الذي يضايق ويهدد زملاءه، فأنت بحاجة إلى اتخاذ إجراءات فورية لمنع هذا الأمر، ليس فقط لمساعدة ضحايا تنمره، بل لوقف هذا السلوك في المهد ومعالجته، وإذا كنت غير متأكد من شكك، فلاحظ هذه العلامات:

 

– التهور والغضب السريع.

– التعبير عن الإحباط في شكل ضرب أو دفع الأطفال الآخرين.

– مصاحبة أطفال يتصرفون بقسوة وعنف.

– الشجار المستمر مع الأقارب.

– الصعوبة في فهم كيفية تأثير الأفعال على الآخرين.

– التعرض للكثير من المشاكل في المدرسة.

 

إذا كان طفلك يعاني واحدة أو أكثر من هذه العلامات، دربه على تقنيات مختلفة لتهدئة نفسه، مثل أخذ نفس عميق، والعد إلى ١٠ للسيطرة على مشاعره السلبية.

عندما تشاهده يتصرف بعنف، اطلب منه التوقف، وتحدث معه عما يمكن فعله بدلًا من اتباع هذا السلوك في المرة القادمة، وإن لم تؤتِ جهودك ثمارها بعد كل هذا، عليك بطلب المساعدة من استشاري تربوي أو طبيب نفسي.

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك