سرّ تعلّم أي شيء: رسالة أينشتاين إلى ولدِه

11 فبراير , 2016

« هذا هو السّبيل إلى تعلّم أكبر قدرٍ مُمكن، أنّك تفعل شيئاً بمُتعة كبيرة لدرجة أنّك لا تلاحظ مُرور الوقت. »

في سنة 1915 كان ألبير أينشتاين (في عُمر 36 سنة)، يعيش في برلين بعدَ أن مزّقتها الحرب، في الوقت الذي كانت فيه زوجته ميليفا تعيش رفقة ابنيهما “هانس ألبير أينشتاين” و “إدوارد تيت أينشتاين” في فيينا الآمنة نوعًا ما. في الرّابع من نوفمبر من نفس العام، حين أكمل أينشتاين كتابة تُحفته المُكوّنة من صفحتين، والتي سوف تدفع به إلى الشّهرة العالمية، والمجد التاريخي، وهي “نظريته عن النّسبية العامة”، أرسل إلى ابنه “هانس ألبير”، ابن الإحدى عشرة ربيعًا، الرّسالة التالية، الموجودة في كتاب Posterity: Letters of Great Americans to Their Children . أينشتاين الذي حظي بفخر كبير نتيجة إنجازاته الفكرية، يتحدث في هذه الرّسالة عن الامتصاص الإبداعي الذي يُشكّل وقودًا للمُحرك الداخلي للتعلم:

عزيزي ألبير

تلقّيت بالأمس رسالتك العزيزة وكُنت سعيدًا جدًابها. لقد كُنت خائفًا قبل ذلك من أن لا تكتُب لي من جديد. لقد قُلت لي حين كُنت في زوريخ بأن قُدومي هناك كان صعبًا عليك. لذلك أعتقد أنه من الأفضل أن يكون لقاؤنا في مكان آخر، حيث لا أحد يُؤثر على راحتنا. سوف أفعل ما بوُسعي كي نحظى بشهر كامل معًا كلّ عام، كي ترى بأن لديك أبًا يعشقك ويحبك كثيرًا. يمكنك أيضًا أن تتعلم أشياء جيدة وجميلة منّي، أشياء لا يمكن لأي شخص آخر أن يقدّمها لك ببساطة. ما أنجزته بعد العمل الكثير لا يجب أن يكون في مُتناول الغرباء وحدهم، بل يجب أن يُتاح لابنيّ خصوصًا. هذه الأيام أكملت واحدًا من أجمل أعمالي، سأحدّثك عنه عندما تكبُر.

أنا سعيد جدًّا لمُتعتك رفقة آلة البيانو. هذا بالإضافة إلى النّجارة هما في رأيي أفضل الاهتمامات المناسبة لسنّك، أفضل حتى من المدرسة. لأنها الأشياء التي تناسب شابًا مثلك بشكل جيد.

من المهم أن تعزف على البيانو الأشياء التي تُشعرك بالمتعة أكثر، حتى ولو لم يطلبها الأستاذ. هذا هو السّبيل إلى تعلم أكبر قدر ممكن، أنك تفعل شيئًا بمتعة كبيرة لدرجة أنك لا تلاحظ مرور الوقت.

إنني أحيانًا أكون مُنسجمًا في عملي لدرجة أنني أنسى وجبة الغذاء.

قُبلاتي إلى تيت

أبوك

تحياتي إلى ماما


 

المصدر



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

[…] ربما يهمك: سرّ تعلّم أي شيء: رسالة أينشتاين إلى ولدِه! […]

أضف تعليقك