سيرة حياة د.” ماريا مونتيسوري”

6 مايو , 2018

المقال الأصلي:  Biography of Dr. Maria Montessori

وُلدَت “ماريا مونتيسوري” في 31 أغسطس 1870 في بلدة “كيارفال” في إيطاليا.  عمل والدها “أليساندرو” محاسبًا في الخدمة المدنية، وكانت والدتها “رينيلد ستوباني” سيدة متعلمة ومحبة للقراءة. انتقلت الأسرة للعيش في روما سنة 1875، وفي العام التالي، التحقت “ماريا” بمدرسة حكومية محلية تابعة لقرية ” سان نيكولو” في مدينة “تولنتينو”.

 

أحرزت تقدمًا في تعليمها، بدأت “ماريا” تخترق الحواجز التي قيدت حياة المرأة المهنية. وهكذا، استكملت “مونتيسوري” دراستها في معهد “ليوناردو دا فينشي” الملكي التقني الفني، وكانت قد التحقت به بنية أن تصبح مهندسة. وكان هذا الأمر غير اعتيادي في ذلك الحين، حيث كانت معظم الفتيات اللاتي يَسعين نحو التعليم الثانوي، يتجهن إلى دراسة الكلاسيكيات عن الالتحاق بالمدرسة التقنية.

 

وبعد تخرجها، شجعها والداها على الحصول على وظيفة في التدريس، حيث كان هذا المجال واحدًا من المجالات القليلة المتاحة للمرأة في ذلك الحين. إلا أن “ماريا” أصرت على الالتحاق بكلية الطب، لتصبح طبيبة. غير أن والدها قد عارض رغبتها، بسبب أن كلية الطب كانت محصورة على الذكور آنذاك، حتى إنه قد تم رفضها من قبل إدارة المدرسة في البداية. لم تتزعزع عزيمتها مع ذلك وأنهت مقابلتها غير الناجحة مع الأستاذ الجامعي بقولها: “أعرف أنني سأكون طبيبة”.

 

وأخيرًا، توسط البابا “لاوون” الثالث عشر بالنيابة عنها. وفي 1890، التحقت “مونتيسوري” بجامعة روما لدراسة الفيزياء والرياضيات والعلوم الطبيعية، وقد حصلت على الدبلوم بعد عامين من التحاقها بالجامعة. وقد مكنها هذا التفوق إلى جانب وساطة البابا من الالتحاق بكلية الطب. وهكذا كانت “ماريا” أول امرأة تلتحق بكلية الطب في إيطاليا. وقد تمسكت بحقها في دراسة الطب ليس دفاعًا عن حق المرأة فحسب، ولكن لأنها كانت عازمة على التخصص في هذا المجال. وحازت “ماريا” على العديد من المنح في كلية الطب، ونجحت من خلالها، بالإضافة إلى المال الذي حصلت عليه من الدروس الخصوصية أن تدفع نفقة دراسة الطب.

 

ولم تكن الفترة التي قضتها في كلية الطب هينة، فقد عانت “مونتيسوري” كثيرًا من تعصب زملائها من الذكور. وكان أن عملت وحدها في حصص التشريح، حيث لم يكن من المسموح تدريسها في الحصص المختلطة. ولكنها مع ذلك، غدت طالبة متفانية، وفي 10 يوليو 1896 أصبحت أول طبيبة “امرأة” في إيطاليا. ونتيجة هذا التميز، كان أن اشتُهرت كذلك في أنحاء البلاد.

 

ثم تعينت “مونتيسوري” على الفور في مستشفى “سان جيوفاني” الملحقة بالجامعة. ولاحقًا في العام نفسه، طُلب منها أن تُمثل إيطاليا في المؤتمر الدولي لحقوق المرأة في برلين. وفي خطابها للمؤتمر، قدمت أطروحة للإصلاح الاجتماعي تناقش فيها حق النساء في الحصول على مرتبات مساوية للرجال. ثم، سألها أحد المراسلين الصحفيين الذين قاموا بتغطية المؤتمر عن مدى تقبل مرضاها لكونها طبيبة “امرأة”. فأجابت “ماريا”:

“إن المرضى يدركون بداهةً حين يهتم أحد بهم فعلًا. الطبقات العليا هي وحدها المتحاملة ضد أن تقود النساء حياة نافعة!” [1]

 

وفي نوفمبر 1896، أضافت “مونتيسوري” منصبها كمساعدة للعمليات الجراحية في مستشفى “سانتو سبيرتو” في روما لملف المهام الشخصية الخاص بها. وبات معظم عملها هناك مع الفقراء، سيما مع أطفالهم. وقد ظهر تميزها من خلال طريقتها في “التعامل” مع مرضاها، حيث حرصت على التأكد من أنهم يشعرون بالدفء، وأنهم يتغذون جيدًا، هذا بالإضافة إلى تشخيص وعلاج أمراضهم. وفي 1897، تطوعت للانضمام لبرنامج البحوث في العيادة النفسية في جامعة روما. وهناك عملت جنبًا إلى جنب مع “جوسيبي مونتيسانو”، ونشأت بينهما علاقة عاطفية.

 

وكجزء من عملها في العيادة، قامت “مونتيسوري” بزيارة مصحات روما للأمراض العقلية بغرض معالجة المرضى في العيادة. وفي واحدة من هذه الزيارات، روت “ماريا” أن المسؤول عن مصحة الأطفال تلك، أخبرها وقد ظهرت عليه أمارات الاشمئزاز، كيف أن الأطفال يقومون بجمع فتات الطعام من الأرض بعد تناولهم لوجباتهم. وهنا أدركت هي أن وجود هؤلاء الأطفال في غرفة خالية غير مفروشة، جعلهم يشعرون بحاجة ماسة لـ “التحفيز الحسي”، وممارسة أنشطة “يدوية”. وأن هذا الحرمان الذي أصابهم هو الذي دفعهم للحال التي كانوا عليها.

 

وبدأت “ماريا” بقراءة كل ما يتعلق بالأطفال المعاقين ذهنيًّا. إلا أنها ركزت بشكل خاص على دراسة الأعمال الرائدة التي برزت في أوائل القرن التاسع عشر للطبيبين الفرنسيين “جان مارك إيتارد” ـــ الذي تميز من خلال عمله على “طفل إفيرون المتوحش” ـــ و “إدوارد ساغان”، وهو تلميذ “إيتارد”. وحرصت “ماريا” على فهم أعمالهم جيدًا، لدرجة أنها قامت بترجمتها بنفسها من الفرنسية إلى الإيطالية.

   

وقد قام “إيتارد” بتطوير تقنية للتعلم من خلال الحواس، وقام “ساغان” لاحقًا بتعديل التقنية بحيث تتواءم مع عملية “تعميم” التعليم. وكان “ساغان” مناهضًا لنظام التعليم الصارم آنذاك، فحرص على التأكيد على ضرورة فهم واحترام كل طفل. وقام بصنع معدات وأجهزة للمساعدة على تطوير التصورات الحسية، ومهارات القيادة لدى الأطفال.

 

أما “مونتيسوري” فقد قامت لاحقًا باستخدام هذه الأجهزة بطرق جديدة. وخلال الفترة الجامعية التي قضتها بين عامي 1897 و1898، حرصت “ماريا” على توسيع نطاق معرفتها بالتعليم، وذلك من خلال حضورها لدورات في أصول التربية. وكذلك من خلال دراستها لأعمال “روسو” و”بستالوتزي” و”فروبل”. وفي عام 1898، بدأت مجهوداتها في مصحة الأمراض العقلية للأطفال تلقى شهرة. وقد طُلب منها وهي في الثامنة والعشرين من عمرها أن توجِّه خطابًا رسميًّا في المؤتمر الطبي الوطني في “تروين”. وهناك دافعت “ماريا” النظرية المثيرة للجدل، والتي تقول بأن عدم وجود قدر كافٍ من الاهتمام بالأطفال المصابين بالإعاقة الذهنية، أو الاضطراب العقلي هو السبب وراء انحرافهم.

 

وعلى نطاق أوسع، خاطبت “مونتيسوري” المؤتمر التربوي الوطني في العام التالي، حيث قامت بعرض رؤية تؤكد رسوخ التقدم الاجتماعي، والاقتصاد السياسي في أنظمة التعليم. وباتت هذه النظرية المتعلقة بالإصلاح الاجتماعي في التعليم، فكرة في عقل “ماريا” خاضعة للتطوير والدراسة على مدار حياتها. وقد أدت مشاركتها في الرابطة الوطنية لتعليم الأطفال المعاقين إلى تعيينها مديرة ثانية لمؤسسة جديدة عُرفت باسم “مدرسة التربية الذهنية”، وذلك بالاشتراك مع “جوسيبي مونتيسانو”. وقد استقبلت المدرسة مجموعة ضخمة من حالات الاضطراب العقلي. فكانت هذه الخطوة نقطة تحول في حياة “مونتيسوري”، حيث  أظهرت تحولًا بارزًا في هويتها المهنية من كونها طبيبة إلى أن أصبحت مربية.

 

وحتى تلك اللحظة، كانت أفكارها حول تطوير الأطفال مجرد نظريات. ولكن المدرسة الصغيرة غدت مشابهة لمشفى تعليمي، فساعدت على تطبيق هذه الأفكار بصورة عملية. وقد عملت “مونتيسوري” لعامين في مدرسة “التربية الذهنية”. وخلالها قامت بإجراء تجارب، وتنقية الأجهزة التي صممها كل من “إيتارد” و”ساغان”. ثم سعت لإضافة أسلوب علمي تحليلي للمنهج، وذلك بتعليم ومراقبة الأطفال نهارًا، وتدوين الملاحظات ليلًا.

 

وقد نشأت بين “ماريا” و”مونتيسانو” علاقة غرامية. وقد أسفرت هذه العلاقة عن طفل أنجبته “مونتيسوري” سنة ،1898 وأطلقت عليه  اسم “ماريو”. وقد تركت هذا الطفل في عناية أسرة عاشت في الريف بالقرب من روما. وكانت “ماريا” تزوره كثيرًا ، ولكن الطفل لم يعرف أنها أمه حتى كبر وأدرك هذه الحقيقة. ومع هذا، فقد نشأت بينهما علاقة وطيدة، وبعد عدة سنوات تعاون “ماريو” مع والدته، وسافر معها، ثم استكمل مشوارها بعد وفاتها.

 

وفي 1901 تركت “ماريا” مدرسة “التربية الذهنية”، واستغرقت في دراستها لفلسفة و”أنثروبولوجيا” التعليم. ثم في عام 1904 قبلت بمنصب محاضرِة في كلية التربية بجامعة روما، واستمرت فيها حتى سنة 1908. وقد قالت لطلابها في إحدى محاضراتها: “إن موضوع دراستنا هو الإنسانية، وهدفنا هو أن نصبح معلمين. وما يصنع المعلم حقًّا هو حبه للطفل “الإنسان”، ذلك أن الحب هو الذي يحول الواجب الاجتماعي للمعلم إلى مهمة ذات شعور سامٍ” [2].

 

كانت روما تنمو بسرعة في تلك الفترة. وفي ظل حمَّى “تكهنات” التطور، أفلست بعض شركات البناء، مخلِّفة وراءها مشاريع بناء غير مكتملة، مما أدى إلى استيلاء البعض على تلك الأراضي وامتلاكها بغير حق. وقد تم إنقاذ مشروع واحد كان واقعًا في مقاطعة “سان لورينزو”. حيث تولت مجموعة من أصحاب البنوك الأثرياء القيام بالترميمات الأساسية، ثم بادرت تلك المجموعة بتقسيم الشقق السكنية الضخمة إلى وحدات صغيرة لصالح الأسر العاملة الفقيرة. وبخروج الوالدين إلى العمل يوميًّا، نشأ الأطفال يعيثون فسادًا في الأبنية التي اكتمل بناؤها حديثًا. ودفع هذا الأمر المتعهدين بالمباني إلى مقابلة د. “مونتيسوري” لمساعدتهم على شغل الأطفال على مدار اليوم، لمنعهم من إلحاق أي ضرر بالمباني.

 

وهنا انتهزت “ماريا” فرصة العمل مع أطفال “طبيعين”، وتحديث بعض المواد التعليمية التي طورتها في مدرسة “التربية الذهنية”. فأنشأت أول “كاسا دي بامبيني” أو “بيت الأطفال” الخاص بها، والذي تم افتتاحه في 6 يناير 1907. وتم تنظيم حفل صغير بهذه المناسبة، ولكن لم يتوقع أحد أي شيء من المشروع، اللهم إلا القلة النادرة. وقد شعرت “ماريا” بشعور مختلف، وقالت حينها: “شعور غريب يجعلني أعلن بوضوح أن الافتتاح الذي أُقيم هنا لهذا المشروع، سيتحدث عنه العالم بأسره يومًا ما” [3].

 

قامت “ماريا” بوضع أنشطة مختلفة ومواد أخرى في محيط الأطفال، ولكنها احتفظت فحسب بما يلفت انتباههم من هذه الأنشطة. وقد أدركت “مونتيسوري” أن الأطفال الذي يُوضعون في بيئة تحوي أنشطة تدعم نموهم الطبيعي، يمتلكون القدرة على تعليم أنفسهم. وقد سمت هذه العملية لاحقًا بـ”التعليم الذاتي”. وفي سنة 1914 كتبت: “أنا لم أخترع طريقة للتعليم، ولكن ما قمت به ببساطة هو إعطاء فرصة لبعض الأطفال الصغار للحياة!”

بحلول خريف عام 1908، كانت قد تمت إقامة خمسة مباني لـ “كاسي دي بامبيني”، أربعة منها في روما، وواحد في “ميلانو”. وكان الأطفال في “دي بامبيني” يحرزون تقدمًا استثنائيًا. وسرعان ما تمكن أطفال الخامسة من القراءة والكتابة. وهكذا، انتشرت أنباء منهج “مونتيسوري” الجديد، وبدأ الزوار يفدون إلى مدارسها، ليروا كيف استطاعت تحقيق تيك النتائج. وفي عام واحد، بدأ المنطقة التي تتحدث بالإيطالية في سويسرا بتحويل حضاناتها لـ “كاسي دي بامبيني”، وبدأ بهذه الصورة انتشار المنهج التعليمي الجديد.

 

وفي صيف 1909 قدمت “ماريا” أول دورة تدريبية مستخدمةً منهجها في التعليم وذلك لمئة طالب تقريبًا. وكانت ملاحظاتها في تلك الفترة نواة كتابها الأول، والذي نُشر في نفس العام في إيطاليا. ثم تمت ترجمته في الولايات المتحدة عام 1912 باسم “منهج مونتيسوري”. وقد حاز الكتاب على المرتبة الثانية في قائمة الكتب الواقعية الأكثر مبيعًا في الولايات المتحدة. كما بات له أكبر الأثر في مجال التعليم.

 

ثم في 20 ديسمبر 1912، تُوفيت والدتها عن عمر يناهز الثانية والسبعين. وقد تأثرت “مونتيسوري” كثيرًا بهذا الأمر، حتى أنها قررت في العام التالي إحضار ولدها “ماريو” والذي كان قد بلغ الرابعة عشرة من العمر، ليعيش معها في روما.

 

وتلا هذا الحدث توسع كبير في استخدام منهج “مونتيسوري”. وهكذا، انتشرت جمعيات “مونتيسوري”، وبرامج تدريبها، ومدارسها حول العالم. وقد انشغلت “ماريا” فترة من الزمن بالسفر لإلقاء المحاضرات والخطابات، والتي كان معظمها في الولايات المتحدة، والبعض الآخر كان في المملكة المتحدة وأوروبا. في تلك المرحلة، كرَّست “ماريا” كل وقتها لنشر منهجها الذي طورته. إلا أن معظم هذا الانتشار والتطوير تم تحريفه وبناؤه على أسس غير سليمة، وذلك عقب نشوب الحرب العالمية الأولى.

 

وبعودتها من الولايات المتحدة عام 1917، وبعد زواج ابنها “ماريو” من زوجته الأولى “هيلين كريستي”، استقرت في “برشلونة” في أسبانيا، حيث تم إقامة  ندوة وورشة عمل تربوية لها. ثم لحق بها ابنها وزوجته الجديدة وأبناؤهم الأربعة: ولدان وهما “ماريو” الصغير و”رولاندو”، وابنتان وهن “ماريلينا” و”رينيلد”. وكانت ” رينيلد” وهي أصغر حفيداتها الأمينة العامة لـ “رابطة مونتيسوري الدولية” حتى عام 2000 ، ثم أصبحت الرئيسة حتى 2005. وقد أسست “مونتيسوري”  هذه المنظمة في 1929 لاستكمال أعمالها.

 

كان “ماريا” تطمح لإنشاء مركز دائم، لبحث وتطوير منهجها للتعليم المبكر. إلا أن أي احتمالية للقيام بهذا المشروع في أسبانيا خلال تلك الفترة، قد ذهبت أدراج الرياح جراء ظهور الفاشية في أوروبا آنذاك. وفي سنة 1933، تم إغلاق جميع مدارسها في ألمانيا، وتم إحراق صورها وجميع كتبها في مَشعل في برلين.

 

وحين رفضت “ماريا” التعاون مع خطط “موسوليني” في العام نفسه، وذلك من خلال دمج مدارس “مونتيسوري” الإيطالية مع “حركة الشباب الفاشية”، تم إغلاق جميع مدارسها. وأَجبر اندلاع الحرب الأهلية في أسبانيا الأسرة على هجر منزلهم في “برشلونة”، ثم أبحروا إلى “إنجلترا” في صيف 1939. وسافر اللاجئون من “إنجلترا” إلى “هولندا” للإقامة في منزل أسرة “إيدا بيرسون”، وهي ابنة مصرفي هولندي. وقد تزوج “ماريو” “إيدا” لاحقًا بعد أن انفصل عن زوجته الأولى.

 

وفي عام 1939 شرع ماريو وماريا في رحلة إلى الهند لتقديم دورة تدريبية تستمر لثلاثة أشهر في مدينة “مدرس”. ثم أتبعاها برحلة لإلقاء محاضرة. واستمرت رحلتهم تلك لسبع سنوات تقريبًا. ومع اندلاع الحرب ولكونهم إيطاليين، سُجن “ماريو” ووُضعت “مونتيسوري” تحت الإقامة الجبرية. وقضت “ماريا” الصيف في محطة “تلة الريفية” في “كوديكانال”.

 

وقد قادتها هذه التجربة للتفكير في طبيعة العلاقة بين جميع الكائنات الحية. وكان هذا هو المنهج الذي قضت بقية حياتها في تطويره، والذي أصبح يُعرف لاحقًا بالتعليم الكوني. وهو منهج للتعامل مع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين السادسة والثانية عشرة. واستُقبلت “مونتيسوري” بحفاوة في الهند، والتقت بـ”غاندي” و”نهرو” و”طاغور”. وفي عيد ميلادها السبعين، لبت الحكومة الهندية طلبها بإطلاق سراح ماريو لينضم لها، ومعًا قاما بتدريب آلاف المدرسين الهنود.

 

وفي عام 1946 عاد “ماريو” و”مونتيسوري” إلى أحفادهم في “هولندا”، والذين قضوا سنين الحرب في رعاية “إيدا بيرسون”. وفي عام 1947 قامت “ماريا” وكانت في السادسة والسبعين من العمر، بمخاطبة منظمة اليونسكو بخصوص قضية “السلام والتعليم”. وترشحت “ماريا” لجائزة نوبل للسلام ثلاث مرات، وكانت أول ترشيح لها عام 1949. وقد حضرت “ماريا” مؤتمر مونتيسوري العالمي التاسع في لندن عام 1951، وكان هذا آخر ظهور اجتماعي لها. ففي 6 مايو عام 1952، وفي مصيف عائلة “بيرسون” بـ “هولندا”، توفيت ” مونتيسوري” بحضور ابنها “ماريو”، والذي استكمل مسيرتها فيما بعد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] “جوليا ماريا”، “الحركة النسائية الإيطالية: “مقابلة مع الآنسة مونتيسوري”، إيطاليا، روما، 16 أغسطس 1896. مقتبس من كتاب “ماريا مونتيسوري: قصة حياة” لـ “ريتا “كريمر” (شيكاغو 1976)، صفحة: 52.

[2] “ماريا مونتيسوري”، “الأنثروبولوجيا التربوية” (نيويورك 1913)، صفحة: 17. مقتبس من كتاب “كريمر”، صفحة: 98.

[3] “إي. إم ستاندينج”، “ماريا مونتيسوري: حياتها وأعمالها” (نيويورك)، صفحة: 38.

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك