قاموس المُمَارس: معاني المصطلحات الرئيسة

23 أبريل , 2020

في البداية اطلع على:

رؤية تحولية للتعليم في الولايات المتحدة -مترجم-

لماذا تُعَدُّ اللغةُ باعثًا لتغيير التعليم؟ -مترجم-

 

مقدّمة:

هذا ملف فنِّي مختصٌّ يهدف لتوضيح المصطلحات الأساسية الواردة في “رؤية تحويلية للتعليم في الولايات المتحدة”، وهي رؤية وُضعت للتعليم المتمركز حول المتعلم، والتي صاغها مجموعة من المعنيِّين بالتعليم من مختلف الخلفيات والثقافات. ويصفون في تلك الرؤية طبيعة النموذج المتمركز حول المتعلم:

 

النموذج التعليمي المتمركز حول المتعلم أشبه بعدسات تعرض نهجًا جديدًا للنظر والكلام والتفاعل مع التعليم. وتشكل تحوُّلًا في المنظور الذي يضع كل متعلم في المركز، ويؤسس النظام الداعم الملائم له أو لها، ويقرّ بضرورة التكيف والتعديل لتلبية حاجات كافة الأطفال. ويغير هذا النموذج نظرتنا نحن للمتعلمين أنفسهم، بوصفهم أفرادًا عجيبين فضوليين ذوي قدرات هائلة وطاقات غير محدودة.

ويضع هذا النموذج في الاعتبار أن المتعلمين مشاركون فاعلون في التعليم، ويتدرجون في إدارة زمام العملية التعليمية، التي ينظر لها على أنها عملية ممتعة ومثيرة. فاهتمامات وشغف وأحلام ومهارات وحاجات كل طفل تشكّل خبرته أو خبرتها التعليمية وتوجّه التزامات وإجراءات البالغين والمجتمعات الداعمة له أو لها. 

(مقتبس من “رؤية تحويلية للتعليم في الولايات المتحدة” 2015. مركز التقارب لحل السياسات. ص 5)

 

وهذا القاموس استجابة للطلب شبه العالمي، من المُمارسين الرائدين في مجال مركزية المتعلم، الساعين للتواصل ومشاركة خبراتهم من خلال النماذج والمنظورات والمناهج المتنوعة. وقد طلبوا إفراد المصطلحات الأساسية بتعمّق يمكّن الممارس المشارك من لغة أخرى، ويكون بمثابة “حجر رشيد” لترجمة العديد من الحوارات الدائرة على المستوى المحلي والدولي.

يوفر هذا المعجم للممارسين إمكانية الوصول للغة مشتركة تعين على مشاركة المستقبل الموصوف في وثيقة الرؤية والسعي في تحقيقه.

فيما يلي مناقشة لكل مصطلح على حِدَة، بدءًا بالنموذج المتمركز حول المتعلم نفسه، وصولًا إلى كل عنصر في ذلك النموذج:

– النموذج المتمركز حول المتعلم

– وكالة المتعلم

– مُتضمِّن اجتماعيًّا

– مُخَصّص، ذو صلة، وذو سياق

– مفتوح الأسوار

– قائم على الكفاءة

 

يرجى الوضع في الاعتبار أنه في غياب النموذج المتمركز حول المتعلم، فإن أيًّا من هذه العناصر يصير مجرد تعديل في النموذج الحالي. وينبغي أن تُفهَم العناصر ليمكن تداخلها حال التطبيق، بحيث يسهم كل منها في تمكين وتقدم ما هو ممكن للعناصر الأخرى.

ختامًا، نوضح أن ما يلي ليس مخططًا جامدًا ولا دليل كيفية. وبدلًا من عرض التعريفات التي تصف الأمثلة النموذجية أو العادية أو حتى المثالية لكل عنصر، فالسطور التالية ترسم الحدود الفارقة التي توضح المجال الكامل من الأمثلة المحتملة التي يمثلها كل مصطلح. بعبارة أخرى، فإن ما يلي هو نقاش يحدد المعالم الفاصلة بين تلك الأمثلة التي يمكن ربطها بالمصطلح، والتي لا يمكن ربطها.

 

تعريف نموذج التعليم المتمركز حول المتعلم “:

فلنبدأ ببيان ما نعنيه تحديدًا عندما نستخدم مصطلح “نموذج”. في هذه المناقشة، نستعمل مصطلح “نموذج” للدلالة على خلفية افتراضات مغلقة ومتماسكة تشكل رؤية الفرد للعالم، وبالتالي ترسم الإطار المرجعي له ضمن تلك الرؤية. ويُطلق عليها أحيانًا “العقلية” أو “النموذج العقلي”، الذي يضع أي جانب من جوانب العالم حين يعالجه في سياق معيّن، هو سبيلنا لفهم معاني ما نواجه.

 

ونحن مهتمون هنا بخلفية الافتراضات المغلقة والمتماسكة المتعلقة بماهية التعليم القائمة وما ينبغي أن يكون، وما يُعَدُّ تعليمًا مؤثرًا اليوم، وكيف يقدِّم المعلم هذا التعليم لجماهير المتعلمين. وبتعبير أدقّ، فنحن مهتمون هنا بنموذج مخصوص للتعليم، نشير له بمصطلح “المتمركز حول المتعلم”.

هذا النموذج باختصار يقوم على عقلية أن نظم التعليم لا بُدَّ أن تتجاوب سريعًا مع كل متعلِّم على المستوى الفردي الفريد، أي بالنظر لمن هو وما يحتاج في أية مرحلة زمنية.

 

وقبل الدخول في تفاصيل توضيح هذا النموذج، لنفضَّ أولًا بعض المفاهيم الخاطئة الشائعة حوله، وذلك بأن نناقش باختصار ما ليس عليه النموذج المتمركز حول المتعلم:

1- النموذج المتمركز حول المتعلم ليس معنيًّا بزيادة الحرص على المتعلم. فكل معلم وكل والد يهتم بصدق لأمر المتعلمين بغض النظر عن النموذج التعليمي المستخدم أو خلفيتهم الفكرية.

2- النموذج المتمركز حول المتعلم ليس معنيًّا بترك العنان للمتعلمين يفعلون ما يشاؤون كيفما ما يحبون. صحيح أن المتعلم مشارك جوهري في رسم منهج تعليمه، إلا أن ذلك لا يعني نبذ معايير المجتمع للإنجاز التعليمي الجيد.

3- ختامًا، النموذج المتمركز حول المتعلم ليس معنيًّا بعمل الفرد المتعلم في عزلة عن المجتمعات التعليمية الداعمة. في النموذج المتمركز حول المتعلم، نعتبر ونقدّر ونؤيد التعليم بوصفه عملية اجتماعية.

 

فما هو إذن النموذج المتمركز حول المتعلم؟ كما هو الحال مع أي نموذج، يتكون من مجموعة متماسكة ومغلقة من خلفية افتراضات. وهذا النموذج يبدأ بعدد من الافتراضات عن المتعلمين أنفسهم.

أولًا: يُنظر لكل متعلم على أنه نسيج فريد من عدة جهات ذات معنى، فلهم خلفياتهم وظروفهم ونقاط انطلاقهم الفردية، وكذلك مكامن القوة والتحدي، ولهم اهتمامات وتطلعات مخصوصة. كل هذه السّمات الفريدة من نوعها تدعو إلى تجاوب فريد من نظام التعلم الذي يشاركون فيه.

ثانيًا: ينظر لكل متعلم على أنه ذو إمكانات ستتجلى في حينها وبطريقتها الخاصة. فكل فرد من المتعلمين هو أعجوبة للناظر.

وختامًا يُنظر لكل متعلم على أنه ذو رغبة فطرية للتعلم.

 

بناءً على رؤية تفرد المتعلم، يتضمن النموذج المتمركز حول المتعلم مجموعة من الافتراضات الأساسية فيما يتعلق بنظام التعليم الذي يشارك فيه المتعلم.

الافتراض الأول هو أن العمل المحوري في النظام التعليمي هو التعلم ذاته، والعامل المحوري هو المتعلم. وكل المشاركين في النظام موجودون لغاية ذلك التعليم وأولئك المتعلمين. المعلمون والإداريون وأولياء الأمور والهيئات الرقابية ومقدمو الأدوات والناشرون جميعهم موجودون لتمكين ومعاونة كل متعلم فريد. فلا بد أن يُبنى نظام التعليم المتمركز حول المتعلم على أساس التكيف مع حاجات واهتمامات وظروف وتطلعات المتعلمين، الذين يتقدمون في مراحل النظام بسرعتهم وطريقتهم الخاصة.

ختامًا فإن النموذج المتمركز حول المتعلم يتضمن افتراضات عما عليه التعليم القائم وما يمكن أن يكون. ومفهومنا أن التعلم هو ممارسة قدرتنا الفطرية على التساؤل حول واكتشاف وفهم العالم من حولنا.

إنها عملية طبيعية مستمرة طوال الوقت، تبدأ عندما نولد وتستمر طوال حياتنا. يمكن للتعلم أن يحدث ويحدث بالفعل في أي مكان وفي أي وقت، وليس فقط في بيئة تعليمية أساسية خلال ساعات محددة.

وفي هذا النموذج فأهم أشكال التعلم هو تعلم كيفية التعلم. ويمكن إطلاق طاقات التعلم من خلال التوجيه ولكن أيضًا من خلال أنشطة مثل الملاحظة والخبرة والتجربة واللعب. وثمَّة عدد لا يحصى من طرائق التعلم، وكل متعلم يمكنه الإفادة من طريقة مختلفة وفاقًا لشخصه وما يتعلمه وأفضل السبل التي يتعلم من خلالها.

وأخيرًا فمما نفترضه كذلك أن التعلم لا يشمل فحسب التراكم المعرفي وإنما تطوير المهارات اللازمة لتطبيق تلك المعرفة والتصرف الملائم حيال المواقف الواقعية. ويبلغ التعلم غايته بجلاء حين نستطيع أن نتفاعل مع العالم بمناهج جديدة وناجحة. 

 

النموذج المتمركز حول المتعلم يبدأ بافتراضات عن تفرد كل متعلم، ويستمر بافتراضات حول حاجة نظم التعليم للتجاوب الفعّال مع ذلك التفرد، وينتهي بافتراضات عما عليه التعلم وما يمكن أن يكونه.

وهذا النموذج مختلف كثيرًا عن النماذج السائدة للتعليم اليوم، والتي تنتمي لـ “نموذج التعليم المتمركز حول المدرسة”، وتعود جذور أصله للثورة الصناعية. وفي باقي النقاش، سنرسم بدقة ملامح النقلة من نموذج مركزية المدرسة لنموذج مركزية المتعلم.

 

نقلة النموذج: من مركزية المدرسة لمركزية المتعلم 

عندما يسمع الناس مصطلح التمركز حول المتعلم للمرة الأولى، قد يتساءلون مبدئيًّا: “وكيف يكون التعلم إذا لم يكن متمركزًا حول المتعلم؟ ألا ينتهج الجميع هذا المنهج؟”، وجوابنا في سعينا لتمييز طريقتنا في التمركز حول المتعلم، هو: “لا”.

لا خلاف على أن كل مشارك في التعليم يهتم صادقًا لشأن المتعلم ونتائجه، لكن ذلك لا يجعلهم متمركزين حول المتعلم. فالنظام الغالب في تعليم المتعلم هو القائم على مركزية المدرسة لا المتعلم.

فمفاهيم نموذج مركزية المتعلم تقلب افتراضات نموذج مركزية المدرسة عن المتعلمين ونظم التعليم والتعلم نفسه رأسًا على عقب؛ ولأن افتراضات نموذج مركزية المتعلم تترك مهملة في الخلفية غالبًا، فمن الصعوبة إدراكها للوهلة الأولى. أما افتراضات مركزية المدرسة فهي متغلغلة في حياتنا، لذلك قد يكون من المفزع للبعض الفكاك من سطوتها. 

 

إن نموذج التعليم المتمركز حول المدرسة قد تم تطويره في وقت كان التحدي القائم في المجتمع هو إتاحة التعليم على مستوى العالم. في وقت كانت السيادة للثورة الصناعية والإنتاج بكثافة – نظرًا لتوافر طوابير التجميع ذات الكفاءة – ونماء متسارع في صناعة تلو الأخرى.

 

ولتطبيق هذا النهج الصناعي على التعليم لإتاحته عالميًّا، أنشأنا مدارس معيارية تشبه المصانع لحد كبير، تقوم على نمط مراحل تقدم ثابت بدءًا من الروضة حتى الثانوية، وتشبه طوابير التجميع لحد كبير. وبالتالي في ذلك النموذج المدرسي، يُنظر للمتعلمين على أنهم مصنوعات غير مكتملة بعد، أو أوانٍ بانتظار تعبئتها بالمعارف.

هذا النظام التعليمي مصمم بحيث يتقدّم المتعلم بسرعة معتادة عبر مناهج دراسية معيارية. ويفترض فيه أن تعريف التعلم هو تزويد مجموعة من المتعلمين في نفس العمر بمجموعة من المعارف التي تم الاتفاق على ملاءمتها لذلك العمر. وعلى مدى ما يقرب من 150 عامًا، هيمن هذا النموذج المتمركز حول المدرسة على فكرنا لدرجة أنه يبدو طبيعيًّا.

 

ماذا يحدث عندما نسعى لتطوير التعليم؟ في النموذج المتمركز حول المدرسة، نفترض أن التعليم يحدث في المدرسة، وبالتالي حين ندخل التحسينات على المدرسة فإننا نطوّر التعليم بالتبع. والسؤال الأساسي من منظور مركزية المدرسة هو: ما الذي سيجعل هذه المدرسة أكثر كفاءة وفعالية في مهمة تعليم الناشئة؟

والأسئلة المترتبة عليه تتضمن: كيف ينبغي أن تنظّم المدرسة؟ كيف نضمن تحقيق المدرسة لأهدافها؟ لماذا يكون أداء بعض المدارس أفضل من غيرها؟ وهكذا في النموذج المتمركز حول المدرسة تجد أن المدرسة هي محور التفكير، دون اعتبار لأي بديل.

 

وفي المقابل محور النموذج المتمركز حول المتعلم هو المتعلم الفريد. حين تأخذ المتعلم في الاعتبار عند كل قرار، فكأنما انتقلت لعالم مختلف. والسؤال الأساسي من منظور مركزية المتعلم هو: من هو المتعلم؟ وما الذي سيعين كل متعلم في مهمة تعلمه؟ والأسئلة المترتبة تتضمن: كيف نضمن تحقيق كل متعلم لأهدافه؟ كيف نشكّل نظامًا يسمح لكل متعلم على حِدة أن يتعلم بالطريقة الأصلح له؟ ما الذي يجعل متعلمًا يختلف عن غيره في سرعة تعلمه؟ هل يسمح هذا النظام لكل متعلم أن يتعلم بالسرعة الملائمة له عند كل نقطة في رحلته؟ هل المتعلمون قادرون على التجمع وإعادة التجمع بحيث يظلون مهتمين ويواجهون تحديات مناسبة؟

 

إن نموذج التعليم المتمركز حول المتعلم يطلب منها تغيير طريقة تفكيرنا عن التعليم، فننظر للتعلم والمتعلمين بمنظور جديد. ويطالبنا بالتحوّل من نهج التفكير المتمركز حول المدرسة لنهج التفكير المتمركز حول المتعلم. والجدول التالي يوضح مناطات التحوّل المقصودة:

 

والنظر للتعليم من منظور نموذج التمركز حول المتعلم يؤدي بنا لوجهة مختلفة عندما يتعلق الأمر بتصميم نماذج للتعليم. لن نعود للتفكير من حيث المصانع وطوابير التجميع. لأن نتيجة التركيز على المتعلم ستثمر قطعًا طريقة مختلفة تمامًا في مقاربة تعليم أبناءنا، ونموذجًا مغايرًا تمامًا لضمان إتاحة تعليم ممتاز لكل متعلم.

سنصمم مناهج بعقلية محورها هو المتعلم. كيف تبدو تلك النماذج حين تكتمل صياغتها؟ سنجد أنها تقوم على عناصر خمسة، كل منها مفصّل على حِدة فيما يلي:

1- وكالة المتعلم.

2- مُتضمَّن اجتماعيًّا.

3- مُخَصّص، ذو صلة، وذو سياق. 

4- مفتوح الأسوار.

5- قائم على الكفاءة.

 

عندما تكتمل صياغة وحضور تلك العناصر، تتفاعل بعضها مع بعض؛ لتقدم لكل متعلم تجربة متمركزة حوله. ويتم إعداد كل متعلم لمستقبل حياته – حياة تعلم ومشاركة منتجة في مجتمعاتهم واقتصادها.

 

تعريف وكالة المتعلم

ماذا نقصد عندما نقول “وكالة المتعلم”؟ فلنبدأ بمصطلح “وكالة”. في كتاب كريس باركر “الدراسات الثقافية: النظرية والتطبيق”، يعرِّف الوكالة بقوله: “… الوكالة هي قدرة الأفراد على التصرف باستقلالية والاختيار بحرية”.

وكي يتصرف المرء باستقلالية، يجب أن يكون ذا حرية اختيار في المجالات التي تهمّه حقًا، وكذلك لديه من الوسائل ما يمكّنه من ممارسة اختياره بفعالية. عندما تتحقق تلك الشروط، يمكن أن يقال إن للشخص “وكالة” في أمر ما.

فما معنى أن يكون المتعلم ذا وكالة؟ تنطوي وكالة المتعلم على توافر خيار هادف ووسائل ممارسة ذلك الخيار، بحيث ينمي فيه حسّ المسؤولية تجاه إدارة دَفّة تعلّمه. 

بالطبع، يمكن القول إن كل بيئة تعليمية تتضمن درجة من الاختيار، فالمتعلمين يقومون دائمًا باختيارات – أحيانًا خيارات كبيرة وأحيانًا خيارات صغيرة. وحتى في أكثر البيئات التعليمية تقييدًا، للمتعلم خيار قبول أو رفض ما تم تعيينه له، وله القرار بشأن مدى اجتهاده في أي مهمة محددة. إلا أننا نستخدم مصطلح “وكالة المتعلم” التي تفيد أكثر من مجرد توافر الخيار. إذ نقصد التنمية المنهجية لطاقة وحرية المتعلمين في اختيار ما يتعلمون والمشاركة في منهج كيفية التعلم.

 

وفي هذا التصور، نستخدم مصطلح وكالة المتعلم لنشير لأي عنصر رئيسي في نموذج التعلم نفسه. في مثل تلك النماذج، يظفر المتعلمون بمدى خيارات أكثر وإمكان التحكم في مساراتهم وخبراتهم التعليمية أثناء تعاونهم مع خبراء التعليم الراشدين في كل خطوة.

أولئك الخبراء يكفلون التمهيد المنهجي لوكالة المتعلم بما يناسب كل متعلم، جنبًا إلى جنب مع: تنمية وسائل تشكل وتوجّه خياراتهم بفعالية، وغرس المسؤولية عن عواقب الاختيارات والأفعال، وتنمية معرفة الذات والبصيرة اللازمة لفهم كل متعلم أهمية العملية التعليمية الخاصة به.

 

ويمكن أن تتجلى وكالة المتعلم في عدد من المجالات المتنوعة: ممارسة الاختيار والتصرف باستقلال فيما يتعلق بموضوع التعلم أو محتواه والمنهج الذي يتم عرضه به؛ ممارسة الخيار والتصرف باستقلال فيما يتعلق ببيئة التعلم وظروفها؛ ممارسة الخيار والتصرف باستقلال فيما يتعلق بسرعة التعلم والتعقيب على الأداء. ويمكن أن تتنوع طبيعة ومدى الخيارات المتاحة في كل مرحلة من مراحل التنمية.

ويتوقع أن تزيد وكالة المتعلم كلما نضج المتعلم، فالوكالة ليست بالضرورة تسلسلية أو تدريجية. وإنما القصد أن يتاح للمتعلم فسحة اختبار المسؤولية الكاملة والاعتماد على الذات في شؤون تعلمه قبل التخرج.

 

عندما تكون وكالة المتعلم عنصرًا حاضرًا في نموذج التعلم، يمكن الاعتماد عليها لتمكين عناصر أخرى في النموذج، وللمشاركة الحاسمة في تنمية استعدادات ومهارات المتعلم الحياتية. وبالتطبيق الصحيح للوكالة يمكن أن نخلص للنتائج التالية الملحوظة في نموذج التعلم:

1- ينمي المتعلمون حسّ ملك زمام تعلمهم، بما يشمل شغف التعلم، والقدرة على توجيه دفّة خبراتهم التعليمية وتقييم نتائجها كذلك، والاهتمام بالتحسين المستمر لعملية التعلم.

2- ينمي المتعلمون طاقة التعبير عن حاجاتهم ورغباتهم التعليمية، وحسّ اكتشاف المنهجية الأنسب لهم وما يحتاجونه بالضبط من دعم في تعلمهم وتنميتهم.

3- ينمي المتعلمون القدرة على التكيف وسعة الحيلة والمرونة، بما يتحمّلون من مسؤوليات متزايدة تجاه تعلمهم، وبما يتعظون من نجاح وإخفاق تجاربهم التعليمية.

4- ينمي المتعلمون ثقة واعتدادًا متناميين بالذات فيما يتعلق بقدرتهم على إدارة زمام تعلمهم وخلق خبراتهم التعليمية والمشاركة في تحديات تعليمية بدون توجيه إشرافي.

5- يختبر المتعلمون أنفسهم وأفكارهم، وينمّون بناء عليه استشعار قيمة الذات.

6- يفارق المتعلمون سياق التعليم النظامي بعدما حصلوا على الدعم الكافي في إدارة تعلمهم، مستعدين ليكونوا متعلمين مدى الحياة.

 

وفي نماذج التعلم التي لا تتضمن حضور وكالة المتعلم بقوة، يواجه المتعلم تحدي اكتشاف ما يريده الآخرون منه، بدل الاشتغال بمعرفة احتياجات التعلم عنده. وذلك التشديد على التوافق مع النظام القائم يورث المتعلمين سلبية التلقي ويجعلهم اتكاليين في تعلمهم.

أما حين يكون التشديد على وكالة المتعلم في نموذج التعلم، فإن المتعلمين ينمون القدرة على توجيه تعلمهم. وبقدر ما يسعون لاتخاذ قرارات أفضل لأنفسهم، يزداد تحملهم لمسؤولية الإفادة من التقييم وملاحظات الأداء في تعلمهم. بالإضافة لذلك يتحملون مسؤولية متزايدة عن تأثير خياراتهم في الآخرين الذين يشاركونهم نفس بيئة التعلم. 

 

تزدهر وكالة المتعلم عندما يعرف المتعلمون أنفسهم، ويكتشفون مواهبهم، وينمّون أنفسهم بوصفهم متعلمين واثقين بأنفسهم مدى الحياة.

 

تعريف متضمِّن اجتماعيًا

نستخدم مصطلح “متضمّن اجتماعيًا” للإشارة لنموذج تعليمي تمّ فيه:

1- تأسيس مجتمع تعلم يوفر لكل متعلم مكانًا ينتمي إليه

2- تمكين الطبيعة الاجتماعية للتعلم باستمرار، ويتم التأكيد عليها بوصفها جزءًا محوريًّا في تجربة التعلم.

 

وليتم اعتبار النموذج التعليمي “متضمّنًا اجتماعيًّا”، يجب أن يشعر كل متعلم بأنه منتمٍ لمجتمع تعليمي، وأنه مرحَّب به على ما هو عليه وما يمكن أن يقدّمه.

هذا المجتمع التعليمي يقدم لكل متعلم شبكة من العلاقات المستقرة الاجتماعية، التي يجدون فيها التقبل والصداقة والدعم والتوجيه. وبدلًا من معرفتهم بوصفهم متعلمين فحسب، فكل عضو في المجتمع يعامل من حيث شخصه الكامل باهتمامات وتطلعات وسمات وظروف خلفيات مخصوصة.

وهكذا يتم الترحيب بكل فرد من أفراد ذلك المجتمع كشخص كامل، وبذلك تتضمن جوانب أنفسهم. وتُولى عناية لصحة العلاقات اللازمة للأنشطة التعليمية في النماذج المتضمِّنة اجتماعيًّا، ومن باب أولى لصحة المجتمع التعليمي ككل.

وكغيره من المجتمعات فإن مجتمع التعلم يتطلب انتباهًا موجهًا لبناء علاقات ثقة متبادلة، وتوسعة شموليتهم وضمان الفرض للكل في المشاركة والتفاعل.

 

يوضع الزمن والمكان جانبًا لضمان الفرصة لكل عضو في ذلك المجتمع لمشاركة مواهبهم المتفردة وللتعبير عن نفوسهم المتفردة. ويتم وضع القواعد والآليات الاجتماعية والحفاظ عليها لضمان بقاء المجتمع مكانًا آمنًا ومرحبًا بجميع الأعضاء.

يشمل مجتمع التعلم جميع المتعلمين الصغار والبالغين الذين يتفاعلون بعضهم مع بعض بانتظام ويرتبطون من خلال غرضهم المشترك المتمثل في تعزيز التعلم. وفي نماذج التعليم مفتوحة الأسواء، سيمتد مجتمع التعلم متجاوزًا بيئة التعلم الأولية ليشمل آخرين من مجتمعاتهم المحلية وغيرها.

وفي حال كان المتعلمون موزعين (سواء متفرقين جغرافيًا أو مجموعات التعلم الافتراضية أو المتعلمين من المنزل) فإن تأسيس نموذج تعليمي متضمّن اجتماعيًّا سيتطلب تصميمًا مقصودًا وغرسًا مُستدامًا لمجتمع التعلم.

وفي كل النماذج يقدم مجتمع التعلم سياقًا مثريًا للتعلم الاجتماعي. وهكذا يتم التعلم الاجتماعي. فمتى تفاعل متعلم مع آخرين خلال عملية التعلم، أمكن أن نَسِم ذلك التعلم بوسم اجتماعي. لكن في النموذج التعليمي المتضمن اجتماعيًا، فنقصد أكثر من مجرد توفير فرص التعلم الاجتماعي. إذ سيشمل النموذج اتخاذ قرار مهم بشأن جعل التعلم مع الآخرين في مجتمع التعلم عنصرًا محوريًا في رحلة التعلم. وهذا يتطلب أن يخطط كل متعلم لمساره التعليمي بحيث يبني علاقات مستدامة تدعم حاجاته التعليمية.

 

من الذي يمكن للمتعلم التفاعل معه؟ يمكن للمتعلم التفاعل مع:

1- البالغين أو الأقران ذوي الخبرة بحيث يكون لديهم ما يشاركونه مع المتعلم.

2- أقران يواجهون نفس تحديات التعلم فيتشاركون اكتشاف الحل.

3- أقران يمكن للمتعلم مشاركه ما اكتشفه هو سابقًا معهم.

 

والتعليم المتضمن اجتماعيًا يفيد من تلك التصنيفات الثلاثة، وفيما يلي تفصيل كل منها:

1- التفاعل مع البالغين أو الأقران الأكثر خبرة ممن لديهم ما يشاركونه مع المتعلم. هذه التفاعلات تتمحور حول دعم المتعلم خلال رحلة تنمية معارفه ومهاراته واستعداداته.

وقد يتفاعلون مع عدد من المختصين المؤهلين ذوي الاستعداد للتفاعل مع المتعلم، لنصحه وتوجيهه في منهج تعلمهم، وتدريبه على مهارات، والإشراف عليه وتوفير قدوة له فيما يتعلق بمؤهلات أو إنجازات معينة حققها المشرف من قبل، أو فيما يتعلق بتوجيهه في مجال علمي أو مهاراتي مخصوص.

ويمكن للبالغين تأدية هذا الدور في النظام، إلا أن الأقران المتقدمين في مراحل التعلم يمكنهم أن يتفاعلوا كذلك مع متعلم لتقديم الدعم في تلك المجالات.

 

2- التفاعل مع الأقران الذين يواجهون نفس التحدي في التعلم أو قريبًا منه، والذين سيساهمون في اكتشاف مشترك. التعلم مع الأقران يشمل تحاورًا حول اكتشاف مشترك.

من خلال التحاور يولّد الأقران اكتشافات معًا: بالبناء على تفكير بعضهم، بتقديم منظور مغاير، وبتشجيع بعضهم بعضًا. mيناقش الأقران سبب ما يواجهونه في تعلمهم وما يعرقل تقدمهم. وفي الغالب يعمل الأقران معا على مهام تعليمية، والأنشطة أو المشاريع الجماعية.

حين نتأمل كيف يتعلم المرء عادة، نجد حضورًا قويًّا للتعلم الاجتماعي من خلال الأقران. وكثير مما يشار له باعتباره أداء غير نظامي له هذه الخاصية اكتشاف مشترك، ويمثل وسيلة مهمة للتعلم.

 

3- التفاعل مع أقران يمكن للمتعلم مشاركة ما اكتشفه هو سابقًا معهم. عندما يجد المتعلم فرصة لدعم تعلم الآخرين يكتسب بدوره خبرة تعلم. فحين يقوم بدور المرشد أو المدرب أو الموجه، يتقدم هو في فهمه للتعلم.

بالإضافة لذلك فإن دعم الآخرين في التعلم يجعل المتعلم ينمي المهارات الاجتماعية والعاطفية اللازمة لذلك الدعم، بما يشمل التفهم والصبر والكرم والاستماع.

 

عندما يكون النموذج التعليمي متضمنًا اجتماعيًا، يتوقع أن نلاحظ المخرجات التالية للمتعلمين من العملية التعليمية:

– المهارات والاستعدادات اللازمة للتعاون الناجح مع أصناف متباينة من الناس في: العمر، القدرات، مستويات الكفاء، مناهج حل المشكلات، الاهتمامات والطموحات، الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية، الخلفيات العرقية والعنصرية، النظام الأسري، و/أو الخبرات الحياتية.

– المهارات والتصرفات الاجتماعية والعاطفية والتعاونية التي يحتاجون لها ليكونوا مشاركين منتجين في اقتصاد يتطلب العمل الجماعي وتفاعل المواطن في مجتمع متعدد الأجناس.

– المهارات والتصرفات اللازمة لتكون فردًا في مجتمع (بما يشمل التعامل مع الاختلافات والخلافات وقيم التنافس والتنوع).

– زيادة الثقة فيما يتعلق بمعرفتهم ومهاراتهم وتصرفاتهم.

 

تعريف مخصّص، ذو صلة، وذو سياق

ونقصد بها خبرات التعلم المصممة لإنشاء روابط فريدة بين تحدي التعلم القائم وحاجات كل متعلم واهتماماته وظروفه.

في هذا التوجه التعليمي، ندع جانبًا فكرة الثورة الصناعية عن الطالب المتوسط والمعياري، وعن منهج من نمط “مقاس واحد للجميع”، وعن عملية إدارة تتحقق من خلال المعيارية وتنميط التوقعات.

أما التعليم “المخصص، ذو الصلة، وذو السياق” فيشمل الدمج الإبداعي لطموحات كل متعلم وشغفه وسياقاته في أهداف تعليمية موائمة، ومواكبة للمعايير المحلية والحكومية والقومية والقياسية. وعندما يعتمد نهج التعليم مدخل “المخصّص، ذو الصلة، وذو السياق”، فإنه يكيف نفسه وفق المتعلم المعيّن، بدلًا من مطالبة المتعلم بالتكيف مع نظام التعليم المعيّن.

وسعيًا منا بجهود متنوعة لتطبيق نهج التفكير هذا في البيئة التعليمية، قمنا بصياغة هذا المبدأ “مخصّص، ذو صلة، وذو سياق” ليوظّف بطرق مختلفة. غالبًا يستعمل أحد تلك المصطلحات للدلالة على نموذج التعلم ككل بدلًا من عنصر منفرد. وهذا النتاج الطبيعي للاكتشاف أثناء التطبيق.

حين نقدّم مصطلحًا جديدًا في النموذج، فذلك غالبًا لظهور الحاجة لعناصر أخرى تم اكتشافها، فيتسع المصطلح الذي نستعمله بالفعل ليشمل تلك الأفكار والعناصر الجديدة. إلا أننا في هذه المحادثة المشتركة نستعمل معنى محددًا جدًا لكل مصطلح دون توسع. وهذا سيمكننا من بناء تواصل فعّال على اختلاف التجارب والتخصصات والنماذج.

 

ولذلك فالسؤال هو: ما الذي نقصده بالضبط في هذا المقام من مصطلحات “مخصّص، ذو صلة، وذو سياق”؟

مخصص Personalized:

ونعني به أن تجربة التعلم متجاوبة مع حاجات المتعلم الفردية ومكامن قوته. وحين نخصص التعليم نكون قد أجبنا على سؤال: كيف يمكن دعم كل متعلم في رحلة تعلمه وتطوره؟

لأن التخصيص يشمل أن تضع في الحسبان على مستوى الموارد وتصميم المناهج: نقطة انطلاق ذلك المتعلم عينِه، السرعة المناسبة للمتعلم ليتمكن من التفاعل، حاجات المتعلم ومواهبه، الطرق الفريدة التي يتعلم بها أفضل، خلفيته المخصوصة وظروفه الحياتية.

ويتضمن التعليم المخصص أكثر التجاوب مع المتعلم بشخصه الكامل، بما يشمل حاجاته لـ: وقت غير مقيّد، ونشاط فيزيائي، والتعبير الخلّاق والفني، ووقت للعب، ودعم نفسي وصحّي.

 

ذو صلة Relevant:

ونعني به أن تجربة التعلم مُطبّقة بالفعل وفاقًا لتحديات واهتمامات وطموحات المتعلم الواقعية. أن يكون التعلم ذا صلة بالنسبة للمتعلم يعني حضور الجواب على سؤال: لماذا أتعلم هذا أو ذاك؟

فيكون من الجليّ لدى المتعلم فائدة ما يتعلمه وقابليته للتطبيق في حياته، وكيف يدعمه التعليم في تحسين تعامله مع تحدياته اليومية، والتمتع بمجالات شغفه، أو الاشتغال بطموح بعيد الأمد.

وعندما يكون التعليم ذا صلة، يشغف به المتعلم تلقائيًا دون تكلّف ودون كبير احتياج لدافع أو تحفيز خارجي.

وختامًا لضمان عدم اقتصار التعليم على ظروف المتعلم واهتماماته الحالية، يتم تزويدهم بخبرات جديدة بالكلية توفر لهم فرصًا بديعة لتطوير اهتمامات ومجالات شغف جديدة.

 

ذو سياق Contextualized:

ونعني به أن تجربة التعلم متضمنة بفعالية في سياق مخصوص لكل متعلم، بما يجيب عن سؤال: ما معنى هذا التعليم؟

وبذلك يتاح للمتعلم تقييم أدائهم ومواءمة ما يتعلمونه في مكانه من حياتهم عندما يتعلمون في سياق ذي هدف ومعنى.

وتسييق التعليم يتطلب كذلك التجاوب مع سياق خلفية المتعلم، إذ إن المتعلم يأتي بمميزات وحساسيات نابعة من سياقاته الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والأسرية. ولهذا يجب على بيئة التعلم التجاوب مع تلك السياقات، وتجنب التحيّز والتنميط، والتوجه للإفادة من ثراء خلفية المتعلم.

 

خبرات التعلم المخصصة، وذات الصلة والسياقية تضغط على نظام التعليم للاستجابة المباشر والمخصوصة لاحتياجات واهتمامات وظروف التعلم لكل متعلم، ومساعدتهم بشكل مناسب عندما يواجهون صعوبة ودفعهم للأمام في المجالات التي يزدهرون فيها.

 

تعريف مفتوح الأسوار

ماذا نقصد حين نقول إن التجربة التعليمية مفتوحة الأسوار؟ المعنى الحرفيّ يفيد أن الطالب ليس مُسوَّرًا، أي مُحاطًا من حوله بصندوق مغلق اسمه الصفّ أو المدرسة، بل يمكن أن يحدث التعليم في أي مكان، وليس حتى مقصورًا على زمان بعينه كيوم دراسي أو عام دراسي. وهذا قصد فتح الأسوار: توجيه الدعوة للتعلم خارج بيئة التعلم الأساسية، وفي نفس الوقت دعوة العالم الخارجي لبيئة التعلم الأساسية. والأسوار مفتوحة في كلا الاتجاهين.

 

ما هي الأسوار التي نتكلم عنها؟ هي تلك الأسوار أو الحدود حول بيئة التعلم الأساسية. في غالب الأحوال تكون بيئة التعلّم الأساسية موقعًا مركزيًا يتجمّع فيه المتعلمون لتنظيم مسار تعلمهم ومقابلة أقرانهم وموجّهيهم والولوج للمصادر المخصوصة. ويشار لمثل ذلك الموقع بالمقر الرئيسي أو مركز التعليم أو المدرسة.

من الممكن كذلك أن تكون بيئة التعلم الأساسية هي منزل المتعلم، أو موقعًا افتراضيًا، أو أي مكان تجمع آخر. وبغض النظر عن نوعية البيئة الأساسية المُختارة، يمكن أن يغدو التعليم مفتوح الأسوار.

وقد تم استخدام العديد من المناهج التعليمية خارج بيئة التعلم الأساسية وأثبتت فاعليتها. ومنها: الرحلات تعليمية للمؤسسات الثقافية والبيئات الطبيعية؛ فرص للتسجيل في فصول في كليات المنطقة والمدارس المهنية والمدارس الفنية؛ فرص التعلم عبر الإنترنت والوسائط المتعددة والحاسوب؛ فرص العمل مثل التدريب المحلي وبرامج التعليم التعاوني؛ فرص اللعب المنظم والترفيه؛ الخبرات الحياتية مثل السفر العائلي والقراءة الشخصية والهوايات؛ أو المشاركة في الأنشطة المجتمعية مثل مسرح الهواة أو الكورال أو الكشافة أو ألعاب القوى.

 

وبالإضافة إلى ذلك تم استخدام العديد من المناهج كذلك للدمج الفعّال لمفردات العالم الداخلي ببيئة التعلم الأساسية، ومن ذلك: فرص التعلم عبر الانترنت والوسائط المتعددة من كل أنحاء العالم؛ فرص للتفاعل مع تحديات الواقع الخارجي؛ عرض الخدمات الاجتماعية والصحية في المجتمع على المتعلمين؛ فرص للتعلم من مختلف أطياف قادة المجتمع ورؤساء الأعمال؛ فرص للمتعلمين أنفسهم لمشاركة خبراتهم بعضهم مع بعض.

 

وكي يوصف المنهج التعليمي بهذا الوصف، يجب أن يفيد النموذج التعليمي غاية الإفادة من الفرص الثرية المتاحة خارج أسواء بيئة التعلم الأساسية، ويدمج تلك الفرص في جوهر نموذج التعليم.

أما مجرد توفير بعض الخبرات الخارجية فلا يجعل النموذج التعليمي “مفتوح الأسوار”. إذ إن حتى النماذج التعليمية التقليدية توفر بعض الأنشطة التعليمية الخارجية، أو ما يعرض بنشاط ما بعد المدرسة، كالرحلات الميدانية ويوم التعرف للمهن. ومع ذلك فتلك الأنشطة لا تجعل نماذجها المتبعة مستحقة لوصف “مفتوحة الأسوار”.

 

وتمتاز النماذج التعليمية مفتوحة الأسوار بالخصائص التالية:

– يُنظر للمجتمع ومفرداته (بما يشمل الناس والمنظمات والمؤسسات) على أنه ملعب للتعلم ودعم المتعلمين.

– تتم الإفادة القصوى من فرص التعلم الافتراضية عبر الانترنت في أي مكان في العالم في مسارات التعلم الأساسية.

– يتم دمج تجارب الأسوار المفتوحة في نموذج التعلم الكلي عوضًا عن إقحامها فيه! بعبارة أخرى، يتوقع من تلك التجارب أن تشمل عناصر أخرى من النموذج كأي تجربة تعليمية أخرى.

– يتم دمج تجارب الأسوار المفتوحة في مسار التعلم لكل متعلم، ويتم تقييمها كأي تجربة تعلم أخرى، وتعد من معايير تقدّم المتعلم.

– فرص التعلم مفتوحة الأسوار مقصودة للإفادة من موارد المجتمع وقيمه وحاجاته على النطاق الأوسع.

 تعكس نماذج التعلم مفتوحة الأسواء مزيجًا مناسبًا من فرص التعلم الشخصية أو الافتراضية أو المختلطة في الأماكن والأزمنة والأشكال المتوافقة مع المتعلمين. وهذا يشمل البالغين في أدوار تعليمية غير تقليدية، فيشاركون في تزويد المتعلم بفرص التعلم المفتوحة وتطوير خبرات المتعلم.

 

عندما يكون فتح الأسوار عنصرًا مركزيًّا في نموذج التعلم، يمكن الاعتماد عليه لتمكين عناصر النموذج الأخرى، والمشاركة الحاسمة في تطوير المهارات والاستعدادات الحياتية لكل متعلم. والخبرات المفتوحة دائمًا محل تقدير وعناية تلقائية من المتعلمين لأنهم يرون كيف أن التعلم غير مقيد بزمان أو مكان، وبذا يتم إعدادهم ليصيروا متعلمين مدى الحياة.

ويتوقع أن نشهد النتائج التالية الملحوظة لتطبيق هذا العنصر على المتعلمين:

– القدرة على تعيين الأدوات والإفادة القصوى منها في المجتمع وعبر الإنترنت.

– القدرة على التفاعل مع أي تجربة حياتية بوصفها تجربة تعلم.

– المهارات والاستعدادات اللازمة ليكون مواطنًا فاعلًا ومشاركًا نشطًا في مجتمعه.

– استعداد متزايد لعالم العمل الذي غدا في حد ذاته أكثر انفتاحًا وأقل تسويرًا.

 

عندما يكون نموذج التعلم مفتوح الأسوار حقًّا، يمكنه تحفيز شبكة من بيئات التعلم التي تستضيفها مجموعة متنوعة من المؤسسات والمنظمات في المجتمع، والتي صارت ترى تزايد طرق التكامل بعضها مع بعض في المهام والأصل.

 

تعريف قائم على الكفاءة

ونشير بهذا المصطلح لخاصية مركزية في نموذج التعلم، وهي عناية منهج التعلم ببناء قدرة المتعلم على الأداء الاحترافي في أي سياق، بدل الاتكال على تراكمية المعرفة المقررة في مجال المواد الأكاديمية. 

وأن تكون كفؤًا في أمر يعني قدرتك على القيام به بشكل فعال وموثوق في السياقات المختلفة؛ لا مجرد الاحتفاظ بمجموعة معينة من الحقائق أو الإجراءات أو النظريات. والفارق بين المنظور القائم على الكفاءة وذلك القائم على المعرفة هو كالفارق بين تعلم مهارة السباحة وتعلم نظرية السباحة. في الحالة الأولى سينتج متعلم قادر على ممارسة السباحة في سياقات متنوعة، بينما في الثانية غاية ما يعرفه المتعلم هو حقائق ونظريات السباحة. (من حسن الطالع أن دروس السباحة تقوم دائمًا على الكفاءة!).

في نماذج التعلم القائمة على الكفاءة، يُنظر للكفاء على أنها مجال أداء، ويمكن اعتبار المتعلم ماهرًا في الكفاءة عندما يثبت قدرته على الأداء في هذا المجال. أما اكتساب المعرفة فيحدث باعتباره جزءًا من تطوير الكفاءة لا لذاته. والمتعلم الذي يُظهر الكفاءة يظهر معرفته ومهاراته وميوله اللازمة للأداء بكفاءة وفعالية.

 

وفيما يلي تعريف كل من “المعرفة”، و”المهارات”، و”الميول”:

“المعرفة”: الفهم النظري أو المفاهيمي أو العملي لشيء ما، وتشمل ما يشار له غالبًا بمعرفة المضمون.

“المهارات”: الطاقات اللازمة للتطبيق الفعّال للمعرفة في إنتاج نتائج معيّنة، وتشمل المهارة اللازمة لاكتساب المزيد من المعرفة بقدر الحاجة.

“الميول”: السلوك والتصرف اللازم للشخص ليتفاعل مع العالم بفاعلية في الظروف الحياتية، الحالية والمستقبلية معًا.

 

وإذا جئنا نطبق عمليًا مصطلح الكفاءة في النموذج التعليمي، فسنقصد النموذج المبني على خاصتين محوريتين:

1- الكفاءات هي وحدة التعلم الأساسية.

2- يتقدم كل متعلم في مساره التعليمي الفريد بما يُظهر من كفاءات تعكس نموه تجاه أهدافه التعليمية الخاصة.

 

الكفاءات هي وحدة التعلم الأساسية 

عندما تشكّل الكفاءات وحدة التعلم الأساسية، يتم التعبير عن النتائج التعليمية ككفاءات، ويتم رسم مسارات تحقيق تلك النتائج مع كل متعلم، وذلك بتطوير مسار تنمية كفاءات المتعلم بالشراكة مع المتعلم، عن طريق تحديد مستواه في أي وقت (إنجازاته الحالية، طموحاته، مكامن قوته، تحدياته) ثم تحديد وتصميم واستحداث فرص موائمة لتنميته المُستدامة تجاه تحقيق أهداف تعلمه الخاصة.

ويمكن أن تشمل فرص التعلم نطاقًا واسعًا من أشكال التعلم: الأنشطة التعليمية، والتعلم المختلط، والصف الدراسي أو الندوات، ودورات الكلية، والتعليم المجتمعي، والتعليم المنزلي، والتدريب، والخبرات الحياتية، والتعلم أونلاين، والتعلم من خلال المشاريع، والدراسة الذاتية، والتبادل الطلابي.

 

وبغض النظر عن شكل التعلم، فإن الهدف هو تطوير وإظهار الكفاءات. ومن ثَمّ، يتميز تقدم كل متعلم بتحقيق الكفاءة في تلك الكفاءات اللازمة للوصول لأهدافهم التعليمية الكلية. يتحرك كل متعلم في مساره الخاص بما يمكّنه من التخرج وقد أوفى بتطلعاته التعليمية، مستنيرًا بالمعايير والمتطلبات المحلية والوطنية. فقد تم تصميم مسار كل متعلم لضمان استعداد كل متعلم ليكون متعلمًا مدى الحياة – قادرًا على مواجهة التحديات الناشئة في حياة القرن الحادي والعشرين، بوصفه فردًا مُمكّنًا، وعضو مجتمع بناء، ومشاركًا منتجًا في الاقتصاد، ومواطنًا فاعلًا.

 

يتقدم كل متعلم في مساره التعليمي الفريد

فجعل المتعلمين يتقدمون بناء على أدلة كافية على كفاءتهم، وليس بعد فترة محددة من الدراسة، يترك مساحة لتنوع سرعة التعلم. وهذا يختلف عن تقدم المتعلمين على أساس العمر والمرحلة الدراسية ووقت الدراسة. طالما كان المتعلم قادرًا على إظهار تمكّنه فإنّ له أن يتقدم للتحدي التعليمي التالي. وهذا يقابل النماذج التعليمية التي ترتب تقدم المتعلمين على أساس تلبية الحد الأدنى من المتطلبات المعرفية في فترة زمنية محددة.

وفي النماذج القائمة على الكفاءة، عندما يتقدم المتعلم ببطء ينافي تحقيق أهدافه، يتم توفير موارد دعم إضافية له. وعندما يتقدم المتعلم بسرعة، أو يظهر تمكّنه بالفعل، يمكن دعمهم في الانتقال إلى التحدي التالي. لذلك فملاحظات الأداء حول تقدم التعلم هي من الأهمية بمكان في كشف السرعة الملائمة والحفاظ عليها. وكجميع نماذج التعلم، تعتمد النماذج القائمة على الكفاءة على التقييم كمصدر حاسم لملاحظات الأداء.

 

بالإضافة إلى “تقييمات التعلم” شائعة الاستخدام مقابل معايير الطرف الثالث، هناك نوعان إضافيان من التقييم حاضران في النموذج قائم على الكفاءة:

1- التقييم للتعلم: يتضمن تقديم ملاحظات الأداء في الوقت الفعلي، بما يسمح للمتعلم بالتعلم بسرعة من كل من النجاحات والإخفاقات، وتحديد مناط التعثر في تقدمهم نحو الكفاءة.

2- التقييم أثناء التعلم: يُشرِك المتعلم في التأمل الذاتي واكتشاف الذات. في هذا النوع من التقييم الذاتي، يبني المتعلمون معرفتهم بذواتهم ويتعلمون نوع الدعم الذي يمكنهم من الامتياز.

 

يشار أحيانًا إلى التعلم القائم على الكفاءة كعنصر في نموذج التعلم باسم “التعلم القائم على الأداء” أو “التعلم القائم على الكفاءة”. لكننا اخترنا تسمية “التعلم القائم على الكفاءة” لنركز اهتمامنا على ما يتم تعلمه بدلًا من التركيز على ما يتم قياسه.

وتجدر الإشارة إلى أنه في الجهود المختلفة لتطبيق التعلم القاىم على الكفاءة، وجد الممارسون للتعليم المتمركز حول المتعلم فرصة لإضافة عدد من العناصر التكميلية الأخرى إلى نماذجهم.

على سبيل المثال ييسر التعليم القائم على الكفاءة جعل التجربة التعليمية “ذات صلة وذات سياق”. وهو يوجد فرصًا واضحة للمتعلمين لممارسة “وكالة المتعلم” في المشاركة في رسم مسارات تعلمهم. وهو كذلك يدعم المتعلمين في الإفادة من فرص التعلم المتجاوز للأسوار التقليدية والساعات المدرسية، وفي مختلف البيئات الاجتماعية.

وقد وسّعت بعض الجهود مفهوم الكفاءة ليتضمن بعض أو كل تلك العناصر. لكننا نستخدم مصطلح “التعليم القائم على الكفاءة” لنعني فقط وعلى وجه التحديد النماذج التعليمية التي:

1- الكفاءة فيها هي الوحدة الأساسية للتعلم.

2- كل متعلم يتقدم في مساره التعليمي الفريد بما يظهر من كفاءة تعكس نموّه تجاه أهدافه التعليمية.

 

المقال الأصلي:  Practitioner’s Lexicon What is meant by key terminology



مقالات متعلقة