كيف أثر فيروس كورونا على التحصيل العلمي والصحة النفسية للطلاب؟

20 أكتوبر , 2020

 

العُنوان الأصلي: Covid-19’s Impact on K-12 Students’ Acdemic and Mentall Well-Being

 

سلط فيروس كورونا الضوء على عدم المساواة في نظام التعليم الأمريكي بشكل كبير، حيث أثر إغلاق المدارس والعزلة الhجتماعية على جميع الطُلاب، لكنه طال بشكل خاص أولئك الطلاب أصحاب الظروف المعيشية الفقيرة.

فبالإضافة للضرر الذي لحق بتعليمهم، ظهرت أزمة كبيرة نتيجة لتأثر صحتهم النفسية وفقدان قدرتهم على الوصول لعدد من الخدمات التي توفرها المدرسة.

 

بغض النظر عن الشكل الذي ستتخذه المدرسة عند العودة للدراسة من جديدة، وسواء عاد الطلاب والمعلمون إلى الأبنية التعليمية أو ظلت الدراسة عن ُبعد ما زال أمام المُعلمين مشكلة مُلحة عليهم التعامل معها وهي (كيف يمكنهم مساعدة الطُلاب على التعافي والبقاء على المسار الصحيح طوال العام حتى مع المُرجح أن تستمر حياتهم في التُعطل بسبب الوباء؟).

في هذا الشأن يظهر بحث جديد يقدم رؤى حول نطاق المشكلة بالإضافة لبعض الحلول المحتملة.

 

احتمالات باتساع فجوة الإنجاز الدراسي:

تُظهر دراسة جديدة إلى أن فيروس كورونا سيقضي على أشهر من التحصيل الأكاديمي، تاركًا عدد من الطُلاب مُتخلفين دراسيًا عن أقرانهم في سنوات ماضية.

يتوقع مؤلفو الدراسة أن الطلاب سيبدأون العام الدراسي الجديد بمتوسط نسبة 66% من التحصيل الأكاديمي في القراءة، و 44% في الرياضيات، مقارنة بالتحصيل الأكاديمي في العام الدراسي العادي.

ومن المتوقع أن يتفاقم الوضع في حدوث فجوة التحصيل الأكاديمي بين الطُلاب على صعيد القراءة، حيث يتوقع الباحثون كذلك أن الثُلث الأعلى من الطلاب مُستفيدين من الوضع، لأنه من المُرجح أن يواصلوا القراءة مع أسرهم أثناء غلق المدارس.

ومما يزيد الأمر سوءًا، فهناك عدد قليل من المدارس التي توفر خطط لدعم الطلاب الذين هم في حاجة إلى أماكن إقامة أو البقاء في مجموعات سكانية خاصة أخرى، مما سيؤثر على الطُلاب أصحاب الاحتياجات الخاصة وغير الناطقين بالإنجليزية.

بطبيعة الحال فإن فكرة نسيان الطُلاب لبعض ما تعلموه في المدرسة خلال الصيف ليست جديدة. ولكن هُناك فرق بين فُقدان بعض المعلومات أو التحصيل الأكاديمي في الصيف وفُقدانها المُرتبط بوجود وباء عالمي.

ففي خلال فترة الصيف يحدث الأمر لجميع الطلاب بنفس النسبة، لكن في فترة الوباء كانت التعليمات غير متساوية لجميع الطلاب، حيث تمكن بعضهم من استخدام الإنترنت لاستكمال عمليته التعليمية بشكل كامل دون تأثر كبير، بينما واجه الآخرون عقبات أخرى مثل عدم توفر خدمة الإنترنت، مما أعاق تقدمهم.

في هذه الدراسة حلل الباحثون نتائج عينة وطنية (في الولايات المُتحدة) شملت 5 ملايين طالب في الصفوف من الثالث إلى الثامن ممكن خضعوا لاختبار MAP Growth وهي أداة تستخدمها المدارس لتقييم نُمو الطلاب في القراءة والرياضيات على مدار العام الدراسي.

قارن الباحثون في هذه الدراسة النمو النموذجي في العام الدراسي المُعتاد بتوقعات لدراسة أخرى تمت على طُلاب تركوا المدرسة في منتصف شهر مارس.

لبناء هذه التوقعات قاموا بالنظر في الأبحاث التي تمت على النسيان الصيفي وعمليات الإغلاق للمدارس التي أرتبطت بالكوارث والطقس (مثل مدينة نيو أورليانز بعد إعصار كاترينا).

يتوقع الباحثون أن الطُلاب في المتوسط سيشهدون انخفاض كبير في قدراتهم الرياضية وكذلك القراءة، وهو ما يُقارب خسارة ثلاثة أشهر من التحصيل الأكاديمي في القراءة وخمسة في الرياضيات.

 

بالنسبة إلى ميجان كوفليد الباحثة الرئيسية في الدراسة فإن المشكلة الحقيقية لا تكمن في خسارة التحصيل الأكاديمي المُتوقعة، لأنه أمر مفروغ منه في هذه المرحلة، ولكن المشكلة في تباين قدرات الطلاب بشكل كبير عند العودة للدراسة.

سيضطر المُعلمون لمواجهة مستويات غير مسبوقة من التباين في قدرات الطلاب في القراءة والرياضيات خاصة في المناطق التعليمية الأكثر فقرًا أو احتياجًا للدعم.

 

التأثير غير المُتناسب على الطلاب الفقراء و ذوي البشرة المُلونة

أشار هوراس مان ذات مرة إلى أن المدارس هي (المُعادل الأكبر)، لكن يبدو أن هذا الوباء يكشف لنا حقيقة عدم المُساواة التي تختبىء في أنظمة التعليم عن بُعد.

وفقًا لتحليل مركز Pew للأبحاث عام 2015 يواجهة 17% من المُراهقين صعوبة في إكمال واجباتهم الدراسية نظرًا لعدم قدرتهم على الوصول لمصدر ثابت للإتصال بالإنترنت أو جهاز كمبيوتر، أما بالنسبة للطُلاب السود فقد ارتفعت النسبة إلى 25%.

 

كما ذكرت كوفيلد في الدراسة أن: “هُناك العديد من الأسباب التي تدفعنا للاعتقاد بأن تأثير كوفيد- 19 يقع بشكل أكبر على الأطفال الفقراء وأصحاب البشرة المُلونة”، حيث تعاني الأسر من مُعدلات أعلى للإصابة وكذلك فإن العبء الاقتصادي يقع بشكل أكبر على الآباء ذوي البشرة السمراء وأيضًا ذوي الأصول الإسبانية، الذين تقل نسبة احتمالية قدرتهم على العمل من المنزل أثناء الوباء.

وعلى الرغم من أن الأطفال أقل عُرضة للإصابة بـ كوفيد -19، إلا أن معدلات وفيات البالغين والعواقب الاقتصادية المُدمرة للوباء قد يكون لها أثر كبير على الصحة النفسية ونمط حياة هؤلاء الأطفال.

 

أثر كوفيد – 19 على الصحة النفسية للطلاب:

يُمكن توضيح الأثر البالغ لإغلاق المدارس من خلال فهم أهميتها كنظام فعلي لدعم الصحة النفسية والعقلية للأطفال والمُراهقين، حيثُ توفر المدارس خدمات الصحة النفسية لـ 57٪ من المراهقين الذي يحتاجون إلى رعاية، وفقًا لمؤلفي دراسة حديثة نُشرت في مجلة  JAMA لطب الأطفال.

قد يُمثل إغلاق المدارس ضرر أكبر على الأطفال من الأسر ذات الدخل المُنخفض الذين من المُرجح أن لا يكون لديهم مصدر آخر لتلقى الرعاية النفسية.

وأضاف مؤلفو الدراسة أن جائحة كوفيد – 19 قد تؤدي إلى تفاقم مشاكل الصحة النفسية الحالية وربما يتزايد الأمر بين الأطفال والمراهقين بسبب هذا المزيج الفريد من أزمة الصحة العامة والعزلة الاجتماعية والركود الاقتصادي.

 

أشار الباحثون كذلك إلى مصدر قلق كبير حاليًا، وهو أن معظم اضطرابات الصحة النفسية تبدأ في مرحلة الطفولة، لهذا من الضروري الانتباه لأي مشكلات تتعلق بالصحة النفسية مبكرًا والبدء في معالجتها، لإنها إذا تُركت دون علاج فقد تؤدي لمشاكل صحية وعاطفية خطيرة لاحقًا. على المدى القصير رُبما يفيد إجراء محادثات الفيديو كوسيلة لتقديم خدمات الصحة النفسية للأطفال.

تُظهر الأبحاث مدى ارتباط الصحة العقلية والإنجاز الأكاديمي ببعضهم البعض، حيث يُغير الاجهاد المُزمن من التركيب الكيميائي والفيزيائي للدماغ، ويُضعف المهارات المعرفية مثل الانتباه والتركيز والذاكرة والابداع.

تقول كارا ويلمان أستاذة علم الأعصاب وعلم النفس بجامعة إنديانا في إحدى المقابلات في سنة 2014 : “يُمكنك أن ترى العجز في قدراتك على تنظيم المشاعر بطُرق تكيفية نتيجة الاجهاد”.

كما اكتشفت في بحثها أن الاجهاد المُزمن يتسبب في تقلص الروابط بين خلايا المُخ عند الفئران، مما يؤدي إلى قصور معرفي في قشرة الفص الجبهي.

من المُتوقع أن يتم استخدام أساليب العلاج النفسي من أثر الصدمات على نطاق واسع بعد تفشي هذا الوباء، وبعد معاناة الطُلاب من العديد من الصعوبات الاقتصادية وفُقدان أحبائهم.

تُعد تجربة مدرسة فال هاميلتون الابتدائية في ناشفيل بولاية تينسيي واحدة من النماذج التي يُمكن أن يُستعان بها في هذا الأسلوب العلاجي للطلاب.

 

3 طُرق يُمكن للمُعلمين الاستعانة بهم للاستعداد للعام الجديد

عند العودة للمدارس، سيكون هُناك عدد كبير من الطُلاب الذين يعانون من التأخر في تحصيلهم الأكاديمي، وبينما قد يكون بعضهم مُستعد للعودة بنشاط للدراسة، البعض الآخر سيظل في مرحلة التعافي من آثار الصدمات التي أحدثها كوفيد 19 في حياتهم.

لهذا السبب يحتاج المُعلمون إلى الاستعداد لمواجهة هذا العام الدراسي الجديد المُختلف، ليس فقط على الصعيد الأكاديمي، ولكن كذلك على الصعيد العاطفي والنفسي في مُعاملة الطلاب، والتأكد من حالة صحتهم النفسية.

فيما يلى بعض الاستراتيجيات التي يُمكن للمعلمين استخدامها عند بدء العام الدراسي الجديد.

 

1- العلاقات الإنسانية أولًا

ركز على علاقتك بالطلاب، فالخوف والقلق بشأن الوباء إلى جانب عدم اليقين حول المستقبل يُمكن أن يُعطل قدرة الطُلاب على استعداد الطالب للتعلم حتى وإن قاموا بالقدوم إلى المدرسة.

يُمكن للمُعلمين أن يُشكلوا حائط صد قوي ضد الآثار السلبية الناتجة عن صدمات كوفيد 19 من خلال المُساعدة في بناء بيئة داعمة وآمنة للتعلم. بداية من الاجتماعات الصباحية وحتى التقييمات والمتُابعات الدورية مع الطُلاب، هُناك العديد من الاستراتيجيات التي يُمكن استخدامها لجعل هذه الأنشطة تتمحور حول بناء العلاقات الإنسانية مع الطُلاب لدعمهم نفسيًا كما هو مطلوب.

 

2- الاهتمام بالاختبارات التشخيصية

يجب على المُعلمين الاستعداد للتبين الكبير في مستويات التعلم لدى الطُلاب عن المستويات المتوقعة في العام الدراسي العادي.

يُمكن أن تُساعد التقييمات البسيطة مثل الاختبارات القصيرة في قياس مدى الدعم الاضافى الذي سيحتاجه الطلاب، ومقدار الوقت الذي يجب أن يقضيه في مراجعة مواد العام الماضي والمواضيع الجديدة التي يُمكن تغطيتها في العام الجديد.

 

3- وضع خيارات مختلفة من التعليمات

بالنسبة للغالبية العُظمى من المدارس، لم يترك الانتقال المفاجىء للتعلم عبر الإنترنت الكثير من الوقت لوضع استراتيجيات مُناسبة تُلبي احتياج فئات الطلاب المختلفة.

في استطلاع قامت به مؤسسة Education Trust ذكر 24% فقط من أولياء الأمور أنه مدارس أطفالهم توفر المواد والموارد اللازمة لدعم الطلاب ذوي الاعاقة، وفي نفس الوقت حوالي رُبع الطلاب من غير الناطقين باللغة الإنجليزية لم يتمكنوا من الحصول على مواد بلغتهم الأم.

في هذا الحال يُمكن للمُعلمين العمل على ضمان حصول الطلاب المهمشين على الدعم الذي يحتاجون إليه من خلال تقييم معرفة الطلاب ومهاراتهم، وتمييز التعليمات عن طريق منحهم خيارات، وربط المناهج الدراسية باهتماماتهم، وتوفير فرص متعددة لإثبات تعلمهم.



مقالات متعلقة